![]() |
لي مندوحة في المفتوحة-3: جاهل بدرجة دكتوراه!
في الجامعة الأوروبية التي درست فيها طالبا منذ البداية (أي شهدت كل المنهج ولم ألتحق به لاحقا كمبعوث من البلاد العربية) كلفني رئيس القسم (وهو قسم دراسات لغوية) أن أساعد المبعوثين العرب لنيل شهادة الدكتوراه في مسائل اللغة واستعمال المكتبات وتعلم بعض التقنيات اللازمة لكتابة الأطروحة باللغة الأجنبية.
ما أذهلني بهؤلاء المبعوثين الذين لا شك في حصولهم على درجة الدكتوراه وعودتهم للتدريس في الجامعات العربية كان الجهل الشامل في كل ما يتعلق بالثقافة العامة. فإن خرجت من الجوانب الضيقة التي درسوها في كتب محددة قررتها الجامعة عليهم ولم يتجاوزوها وجدتهم جاهلين جهلا مطبقاً بأكبر الأسماء في الثقافة العربية ناهيك بالأسماء الكبيرة في الثقافة الغربية. كنت أتسلى فعلا بذكر أسماء عربية كبيرة لأرى للمرة الألف أنهم لم يسمعوا بها. وحتى في ميدان تخصصهم الضيق رأيت أنهم لم يقرؤوا إلا ما فرض عليهم قراءته في الامتحانات التي مروا بها. فتجد المتخصص في النحو لا علم له بالشعر العربي! ولاحظ أنه سيتخرج بصفته "دكتورا في اللغة العربية" وقد تكلفه الإمارات مثلا بالإشراف على الإصدار المقبل للموسوعة الشعرية، مع أنه لا يعرف أهم الشعراء العرب لا الأقدمين ولا المعاصرين ولا يقيم وزنا ولا يعرف أصول القافية. ألم يحصل هذا مع الإصدار الثالث للموسوعة الشعرية حيث وجدنا أخطاء مخجلة في نسخ القصائد؟ ليتهم كلفوا شاعرا فقيرا بالإشراف وابتعدوا عن هؤلاء الدكاترة الجهلاء! القضية ببساطة هي التالية: من المعروف أن العرب في غالبيتهم الساحقة لا يقرؤون. ومن هنا تقاس درجة معرفة المرء بحق بالصف الدراسي الذي وصل إليه طالما أن المدرسة وبعدها الجامعة هي المصدر الوحيد للمعلومات، ولهذا يصادر شعبنا أن حامل الدكتوراه هو الأعلم لأنه وصل للدرجة الأعلى في التعليم! ومن المجهول عندنا بصورة شبه مطلقة ظاهرة الحصول على المعلومات بالقراءة الذاتية الحرة. من المؤكد الذي لا شك فيه أن مثقفين حصلوا على الابتدائية فقط من نوع العقاد يضعون في جيبهم تسعين بالمائة من دكاترة الجامعات العربية من حيث المعلومات والثقافة العامة ولا أعني طبعا دكاترة فروع العلم الطبيعي فقط بل حتى أولئك المدرسين في فروع العلوم الإنسانية. |
والله أنك صادق أخي الكريم ...فكم رأينا من هؤلاء نماذج لا تحصى
وأعتقد أن المشكلة تكمن في أن هؤلاء لم يتعلموا من أجل التثقيف لكن كان هاجسهم الوحيد والأوحد الحصول على الشهادة ومن ثم الحصول على وظيفة ...ولو جئت اعدد من كان على هذه الشاكلة ممن صادفتهم في حياتي لطال المقام ...لكن يبقى السؤال الأهم : أين يكمن الخلل ؟؟ |
إقتباس:
|
إقتباس:
أين يكمن الخلل في الخلل ؟؟ :New2: |
إقتباس:
لكن ما موقفنا نحن من هذا الخلل ...هل نتكيف معه ونسايره ...أم نقف موقف المعارض والمعرض عنه أم موقف المحايد ...أم نطرح حلول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ..؟؟ |
يلحق بموضوع الأخ ابن حوران عن منتجات البلدان العربية التي فشلت في تخريج حملة شهادات متخصصين تماما كما فشلت في تخريج الموسوعيين . ما دام الذين يحكمون / يسيرون / الجامعات يعينون بمعيار الولاء .. فشيمة أهل البيت الرقص .. و من لم يرقص مع الراقصين فمصيره التهميش أو القتل بتكليفه بمهام تبعده عن تخصصه .. كأن يترشح متخصص في الفيزياء النووية لرئاسة الجمهورية !:New5: |
بالمناسبة في موضوع الخلل:
أنا لم أقصد نقد الجامعات العربية من منظور جهالة الخريجين. وإنما قصدت في الحقيقة نقد المجتمع العربي من منظور الانحدار التام لقيمة الثقافة وبالذات لقيمة القراءة لدرجة أن القراءة الحرة خارج إطار المناهج الدراسية المقررة للامتحان صارت شيئا مجهولا كليا. ولهذا انعكاس على فهم العالم والقضايا الكبرى. سألت المبعوثين العرب عن معلوماتهم عن الصراع العربي الصهيوني مثلا! لا أبالغ إن قلت إنهم لا يعرفون حتى مسائل بدهية من نوع أن الشعب الفلسطيني بغالبيته لاجئ منذ عام 1948 وأنه غير مسموح له بالعودة إلى وطنه. وأحد هؤلاء المبعوثين ذكر تاريخ 1917 مشكورا كتاريخ لوعد بلفور. لكني بعد ذلك سألته إن كان عام 1948 يعني له شيئاً محددا كما عرف مشكورا معنى عام 1917 فلم يعرف! بالمناسبة هذا الحاصل على ماجستير وسيحصل قريبا على دكتوراه ليس مواطناً في بلدان عربية بعيدة عن الجبهة مع الصهيونية بل هو واحد من مواطني دول الطوق! باختصار نحن شعب لا يقرأ ولا يهتم بالمعرفة إلا أقلية زهيدة جدا وتحديد المسؤولية عن ذلك على ما أظن أمر معقد وهو بالفعل يحتاج إلى بحث. |
أمة اقرأ لا تقرأ فما الحل؟:New12: |
أختي عين العقل:
الجامعات العربية في اعتقادي مليئة بالعيوب ولكن إن أردت أن أقول الواقع سأقول إن جهل طلابها العام ليس بالضرورة عائدا لتقصيرها لأنها مؤسسة لها مناهج ومطالب محددة من طلابها فإن أوفوا بها أعطتهم الشهادة. هذا لا مندوحة قدر كل جامعة عربية أو أجنبية. فالطالب يتخرج جاهلا أو مثقفا بحسب جهده الخاص. المشكلة التي أردت ذكرها هي مشكلة العزوف العربي الغريب عن القراءة. وفي هذا العزوف يستوي الجميع طلابا وعمالا وفلاحين وتجارا! ولكنني ذكرت مثال حملة الدكتوراه لأن هناك وهما شائعا مزعجا جدا عند شعبنا بل عند مؤسساتنا ووزاراتنا يقول إن حملة الدكتوراه هم "العلماء" الذين لم يتركوا علما إلا وعوه! والحال أنهم كما قلت مثل غيرهم في الغالبية الساحقة منهم لا تتجاوز معلوماتهم معلومات العامة إن تجاوزنا الجوانب الخاصة التي قدموا بها امتحانات أو أطروحات جامعية. |
مع متابعتي للموضوع .. أعتقد أن هناك نوعا من الجناية غير المقصودة .. علينا أولا أن لا نبخس الناس أشياءهم .. الدكتور دكتور .. و البروفيسور بروفيسور .. و شهادته لا تأتي من فراغ . نتمنى أن يكون المتخصصون مثقفين / من كل بستان زهرة / .. لكن لا يجب أن نطالبهم بالباقات .. لأنها هذا يلغي تخصصهم .. ليس معيبا على دكتور في الأدب جهله بنظريات الطاقة .. و هكذا .. نحن بحاجة للتكامل بين المختصين و طلب المعلومة ممن يتمكن منها .. و لسنا بحاجة لابن سينا يولد كل يوم . العيب ليس فقط في الدكتور الذي يجهل التاريخ .. بل في المتخصص الذي جعل التاريخ على الرف . ما دام الموضوع يبتعد عن نقد التخصص و يرمي لنقد ما يخرج عن التخصص .. فهنا الخلل يكمن في الاطلاع و الاعلام .. و أعتقد أن طبيب العيون حين يجد سعة لن يبخل نفسه في تعلم بعض التاريخ الذي معامله واحد عندنا و أكثر من ستة عند أعدائنا . |
الأخ ترانسندنت:
حاولت أن أوضح لكن يبدو لي أنك لم تنتبه للفكرة الأساسية فيما كتبت. أنا أتكلم عن ظاهرة الجهل الذي لا يغتفر الناتج عن الفقدان المطلق لظاهرة القراءة عندنا. وإن كان لا بد من الكلام عن التخصص فقد ذكرت أن الجهل يشمل حتى المواد التي يفترض بالطالب أن يعرفها. أنا أفهم أن لا يكون الطبيب عالما بالتاريخ لكن لا يجوز له كمتعلم أن يجهل الخطوط الكبرى للتاريخ المعاصر التي تعنيه كمواطن من هذه المنطقة. ولا أمر مرور الكرام على متعلم في أي فرع كان لا يعرف إن كان الطاهر وطار وزير خارجية اليمن أم هو أحد مشايخ جامع القرويين :) وأما المتخصص باللغة العربية الذي تصادف أنه في الماجستير والدكتوراه تمحورت دراسته حول النحو فلا أغفر له أنه لا يميز بين الشعر والنثر، ولم يسمع في حياته بشاعر اسمه البحتري! |
إقتباس:
ربما يجدر بنا التفكير إن كان جهلا فقط .. لأنني أعتقد أنه تخلف ذهني إن وصل بصاحبه إلى درجة أن يكون مسخرة . |
أعتقد -والله أعلم- أن هذا الأمر ينطبق على المشارقة أكثر منه عند المغاربة..
والله أعلم.. :rolleyes: :rolleyes: |
إقتباس:
صديقي وحبيبي عثمان قد أصبت الحقيقة . الموضوع سياسي . الوعي ليس مقرر تدرس في المدارس أو الجامعات الوعي ممارسة عملية . أن ضمان استمرار الحكومات الدكتاتورية ، هو تعليم رديء غير ممارس. دعو الشعب يعيش ... في مصر الحزب الحاكم يسيطر على الجامعات، وعندنا علي أفرد موضوع قريباً إن شاء الله ، عندما اتنفس هواء نظيف . وأود أن أقول شيء مهم ، أتمنى أن يجد أذان صاغية لدى من يهتم بالأمر ، وله علاقة وثيقة بسياسة ، وضع الدين في المواجهة ليس من مصلحة الدين. إقحام الدين في مواضع ليست له ، والنتائج هابطة ، ليست من مصلحة الدين . بالمناسبة صديقي عثمان د.ميركل مستشارة المانيا تخصصها فيزياء كمي . د.اوباما رجل اقتصاد وقانون . والكثير ... |
إقتباس:
|
إقتباس:
ملاحظتي عما أوردته في آخر ردك .. الأكيد أن ميركل أو أوباما أو ساركو و غيرهم قد حصلوا تعلمات هامة في أحزابهم و أثبتوا كفاءتهم قبل الترشح .. و لهذا رشحتهم الأحزاب .. ليس لأنهم حملة شهادات فقط بل لأنهم متكونون تكوينا عاليا و محاطون بمستشارين .. ثم لا ننس أنهم لا يحكمون كما يُحكم العالم الثالث .. هناك مؤسسات و أنظمة و قيود لا يستطيع الحاكم مهما بلغ غير التقيد بها. أما عندنا .. فحتى حين يقتنع الجميع بضرورة التغيير يجيئون بشخص من خارج المنظومة .. و هذا بحاجة للتعلم قبل أن يحكم .. يعني رجل مناسب لمكان آخر يوضع في غير مكانه .. و النتيجة ستكون كارثة مؤشرة بشهادة دكتوراه عوض تأشيرها ببصمة السبابة اليمنى . الخلاصة في مطالب المثقفين عندنا هي : جاء يكحلها .. عماها .:New5: |
إقتباس:
وانتخابات الرئاسة في أمريكا يكون الأقبل عليها من المواطنين قليل بالمقابل بانتخابات الولايات و و ...إلخ . لكن كدول حديثة عهد بالانتخابات ، لا بد من سقطات حتى يتشكل "الوعي السياسي " المطلوب لدوى الناخب . فمثلا واحد يصوت لرجل من قبيلته أو عرقه ، ثم يكون هذا الرجل عليه أربع سنوات ... والناخب لا يستفيد شيء منه ، في المرة القادمة سيصوت لشخص أثبت مكانته السياسية عملياً . أنا لا أعرف طبيعة الأجواء السياسية في الجزائر ، لكن هناك تجربة جيدة في المغرب ( وعي الناخب في المغرب جيد جداً ) ، ويمكنك رؤية حزب الرئيس التركي ، لتعلم كيف أنهم فهمو جيداً أن السياسة بعيدة جداً عن الكلام والشعارات . وأن على السياسي أن يكون قريب جداً من الناخب وهمومه لا بعيداً عنها . هناك تغيرات آتية لنا في المستقبل ... أكتب لكم لاحقاً عنها ، في الهواء النظيف - حسب وصف رضا - . |
الجهل كبير!
الجهل كبير فى العالمين العربى والاسلامى على المستوى الثقافى ؛هذا شئء لايقبل الشك اطلاقا تحدثت مع اساتذة جامعات غربية من اصول عربية واسلامية فى الدول الغربية ذهلت لضحالة ثقافتهم العامة ، لكنهم فى الحقيقة اذكياء جدا فى اختصاصاتهم من ناحية البحوث والدراسات التى يقدمونها للجامعات الغربية ومنهم من حاصل على براءة اختراع وبدرجة عالم . سوف اطرح موضوعا عن قريب يعالج شيئا ما من هذا القبيل عن قريب ان شاء الله _الاحداث والحقائق المسيّسة فى الاعلام العربى |
Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.