حوار الخيمة العربية

حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com:1/index.php)
-   خيمة التنمية البشرية والتعليم (http://hewar.khayma.com:1/forumdisplay.php?f=56)
-   -   تنمية اللسان (http://hewar.khayma.com:1/showthread.php?t=64819)

الفارس 24-08-2007 10:08 AM

تنمية اللسان
 
تَنميةُ اللسانِ
عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق

قال الأخطلُ :

إنَّ الكلامَ لفي الفؤادِ و إنما *** جُعلَ اللسانُ على الفؤادِ دليلا

اللسانُ آلةُ التعبيرِ عمَّا في القلبِ ، بِهِ يُظهرُ الشخصُ مُراده و مقصدَه ، يَصِلُ المعنى المُرادُ إليه بعد تفهُّمِ العقلِ لما في القلبِ ، و اختلاف التعبيرِ بِه باختلافِ تبيُّنِ العقلِ له ، و تبيُّنُ العقلِ متفاوتٌ بقدرِ فهمه لمقصد القلب .

يرْغبُ كثيرٌ من الكَتَبَةِ و المُتكلِّمَةِ أن تكون أطروحاتهم ذات تميُّزٍ لُغويٍ ، و لكنْ لا يهتدي غالبُهم لطريقِ تنميةِ ذلك ، رغبةً في مشاركةِ الإنماءِ الذاتي ، و تطويرِ الطاقاتِ البشرية ، و حفظِ جوهرية اللسانِ كانت هذه الأكتوبةُ موجزةٌ ، تُبرزُ معالمَ الطريق ، مُهداةً لكلِّ صديقٍ .

[
تنبيهٌ : سأذكرُ ما أقدرُ عليه مِن كتُبٍ في مواضِعَ ليسْهُل الرجوعُ إليها ]

قِوامُ التنمية :

لتنمية اللسان ركائزُ هيَ قِوامُ بُنيانها :

أولها : بُنيةُ الكلام ، فإنَّ الكلامَ العربيَّ قائمٌ في بُنيتِه على أساسين :

الأول : بناءٌ صرْفيٌّ ، و هو ما يقصده النحاةُ و الصرْفيون من تأسيس بُنية الكلمة و ذكر أصلها و تحويلها حسْبَ الأحوال .
الثاني : بناءٌ إعرابي ، حيثُ مراعاة وضْعِ الكلمةِ في إعرابها ، حيثُ : الرفعُ و النصبُ و الخفضُ _ الجرُّ _ و الجزمُ ، و لكلٍّ علاماتها من حركةٍ أو حرْفٍ ، و يُذكرُ ذلك في أبواب النحوِ .

الاعتناءُ بالبُنيةِ الكلامية من هذه الجهةِ تأسيسٌ لصحةِ الكلمة ، و تدعيمٌ قوي لقاعدة اللسان ، حيثُ سلامةُ الكلمةِ من الخطأ البُنْيَوي ، تجدُ في بعضِ الكتاباتِ _ و التبعيضُ تكثيرٌ ، هنا _ مَن لا يُحسنُ ذكرَ أصلِ الكلمةِ صرفياً ، و يُخطيءُ الأكثرون في سَوقِها نحْوياً ، وباختلال البُنيةِ اختلالُ المعنى .

ثانيها : حليةُ الكلام ، لكلِّ بُنيةٍ حِلْيَةٌ ، و حليةُ الكلامِ جمالٌ أخاذٌ ، و سحرٌ جذَّاب ، يسلبُ لُبَّ القارئ ، و يسرقُ قلبَ السامع ، و الإبداعُ مرتَعٌ خَصْبٌ ، و مورِدٌ عذبٌ ، يشتكي في ظلمةِ ليله هجرَ الوُرَّاد ، و يُظمئُ نهارَ لفظه في مغازلةِ السُّهاد .

حِليةُ الكلامِ تنتظمُ :

أولاً : حليةٌ لفظيةٌ ، و هي المُحسِّناتُ اللفظيةُ في الكلام ، فجمالُ الكلمةِ في لفظةٍ حسنةٍ ، و عبارةٍ مُستحسنةٍ ، أجاد اللغاةُ في وضعها ، و حُليُّ اللفظِ أقسامٌ :
القسم الأول : الغريبُ ، فإنَّ لغريبِ اللغةِ رنةً ، تلفتُ النظرَ إليها ، و الغريبُ ما استغربَه الشخصُ لِجِدَّتِهِ عليه و جودتهِ في اللغة ، و لا يُنظر للغريبِ المُسْتَهجنِ _ لفظاً أو معنى _ فهو تقبيحٌ للحسنِ ، مذمومٌ عند اللغويين .
من الغريبِ المكتوبِ ما كان من ذكرِ ألفاظٍ تؤدي معنى واحداً ، كتبَ فيه : الهمذاني في " الألفاظ الكتابية " _ و تحقيقُ أميل يعقوب أجملُ لأنه تمَّمَ فصولَ الكتاب بالفائتِ معتمداً على " نُجعة الرائد " لليازجي _ ، و ابنُ مالكٍ في " الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة " .

القسم الثاني : الشعرُ ، فللشعرِ رونقاً في النثرِ ، و لا زال الناسُ يأذخهم الشعرُ و معناه ، و يسحرهم القريض و مبناه ، ومنثورِ حِكمِ الشعرٍ كثيرٌ جداً ، و شواهده أكثر .
و حيثُ كثرَ الشعراءُ ، و لزمت الكَتَبَةَ الحيرةُ فإن الانتقاءَ حسنٌ ، و قد كان مسلكاً جميلاً أخذ به أفذاذ العربية ، فانتَقَوا :
_ أشعاراً ، حِساناً ، مِن أجمعِ ما وقفتُ عليه : " مختاراتُ البارودي " في أربعِ مجلداتٍ ، و " مجمع الحكم و الأمثالِ " لأحمد قَبَّش .
- شعراءَ ، يأخذُ عقلَ بعضٍ شعراءَ بشعرهم ، لتوافُقٍ و انجذابٍ ، و لجودةٍ و انسياب ، لديَّ الشعراءُ السِّتة : أبو الطيِّبِ المتنبي ، الشريفُ الرضي ، ابنُ المعتزِّ ، صفيُّ الدين الحِلِّي ، أحمد شوقي ، محمود البارودي .

القسم الثالث : السَّجعُ ، سحرٌ حلالٌ ، نثرٌ أشبهُ بشعرٍ ، أفضلُه ما تساوتْ فِقَرُه ، و حُسنه في رصانةِ تركيبِهِ ، و سلامته من التكلف ، و خلوِّه من التَّكرارِ ، سلكه البلغاءُ و الأدباءُ ، سهلٌ لمن أكثر القراءة في كتاباتِهم ، و أدمن النظر في ألفاظ العربية .
حسنٌ قراءةُ : " المقامات " للحريري ، و كتبِ ابن الجوزي ، و غيرهما .

ثانياً : حليةٌ معنويةٌ ، تسري المعاني حيث المباني ، و كذا العكس ، فكما المعنى في بطنِ الشاعرِ ، فكذا النثرُ ، إذا ما حُلِّيَ اللفظُ بحليته المعنوية ، و حليةُ المعنى الكلامي في بلاغته ، و هي تجويدٌ معنويٌّ في تشييدٍ لفظي ، و البلاغةُ : معاني ، و بيانٌ ، و بديعٌ ، و لكلٍّ بَحثُها مطوَّلاً .

أملي بوضعٍ نقاطٍ على أحرفٍ ، على وِجازةٍ كما ذكرتُ ، و الحالُ الاختصارُ لطرْحٍ موسَّعٍ .

عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق
2/7/1428
16/7/2007
الرياض


الفارس 17-11-2007 05:44 PM

تنمية اللسان , وتنمية القلم موضوع ممتاز جزى الله كاتبه خيرا

كونزيت 21-12-2007 03:56 AM

مقال قيم جداً

الفارس 16-01-2008 07:04 PM

مشكورة على المرور اختاه

اليمامة 16-01-2008 07:08 PM

شكراً أخي محمد على هذا النقل الرائع

وجميل أن نضع مثل هذه الموضوعات لنبين أن هذا ضمن أهداف التنمية البشرية

sodies 20-01-2008 12:26 PM

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا

الفارس 19-02-2008 06:17 PM

وفيك أخى الفاضل :)


Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.