حوار الخيمة العربية

حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com:1/index.php)
-   خيمة القصـة والقصيـدة (http://hewar.khayma.com:1/forumdisplay.php?f=69)
-   -   ثرثرة وطن (http://hewar.khayma.com:1/showthread.php?t=83568)

هـــند 06-05-2010 03:13 AM

ثرثرة وطن
 
ثرثرة وطن



أرقبه كل صباح و ناظريه لا يحيدان عن الجريدة،شدتني تقاسيم الوقار على محياه رغم ما لبست من ثوب الحزن و تجاعيد أغلب الظن أن انتظار الغد هو من رسمها،كبير السن رغم شعره الأبيض الذي كسا رأسه لا تنمحي نظرة الشاب اليائس من عينيه الذابلتين.


أردت اقتحام صمته - و هو على تلك الحجرة القصية من الحي- بأي وسيلة . من شدة شرودي في حركاته و تفاصيله رمقني بابتسامة فهمت منها دعوة للاقتراب أكثر، وكان ردي إيماءة برأسي فهم منها كل تساؤلاتي و بدون مقدمات استرسل في الكلام...


تتساءل ماذا يفعل رجل عجوز كل صباح في هذا المكان و عن ماذا يبحث في صفحات الجريدة...أنا يا ابني لم أختر هذا المكان البعيد باختياري، فهنا تركني من أهملني و فقدت ملامحه بين وجوه البشر...أحمل بين جنباتي عمرا رتيبا حتى تهت في عد أيامه.


أتصفح الجريدة كل صباح ربما أجد لي بطاقة هوية أو أعلن عن اختفائي أحد...فأشرد بين الصفحات ربما أجد عنوان حبيبة فارقتني...نعم حبيبتي التي فطروا قلبها النابض …حولوه إلى ركام… قالوا أنها سجينة صدور يافعة اهترأت من الخضوع المستمر.



أبحث عن بقايا ورود ذابلة دكتها عواصف الحياة، أتعلم علت نجوم سمائي و هوت و تغيرت معالم من حولي و أنا لم أبارح مكاني قابع بين ذرات حطام.



ثم ابتسم ابتسامة عريضة ...أنا يا ابني كبير سنٍ بقلب شاب يحاول لملمة بعض الجراح...



الآن و قد عرفت حكايتي لا تبالي... فلم تكن سوى ثرثرة رجل هرم اسمه الوطن...

المشرقي الإسلامي 07-05-2010 05:41 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
فكرة جميلة تلك التي حاولت بثها في هذا الموضوع ، تعبير ثرثرة وطن كان تعبيرًا متقنًا عن هذه الحالة المزرية التي صارت إليها أوطاننا الحزينة .
الفكرة كان جمالها كامنًا في هذه الصفات التي أعطيتيها للرجل والتي كان الوطن هو المقصود بها وفي هذا التشخيص (إعطاء الوطن سمة الشخص) إنطاق لهذه الصوامت وتحويلها إلى أدوات تزيد النص قيمة ورونقًا .
وكان هذا الجزء فعالاً في النص :
-هو على تلك الحجرة القصية من الحي-
الأصح أن تكتبي هو في تلك الحجرة القصية .جمال هذا التعبير هو أن هذه العلامة الاعتراضية أعطت الانطباع بأن هذا هو أمر واقع لا يُذكر إلا للتعبير عن عدم تغيره . كذلك كانت الرمزية في تصوير العالم كله بأنه حي والوطن بالعجوز في صالح النص ومؤثرة للغاية ، خاصة بعد التطرق لملامحه وإن كنت أرى أن أن النص كان سيزداد جمالاً لو أنك جعلتِ له سمات أكثر ألمًا كالاتكاء على عصا والارتعاش وبطء الحركة ..إلخ أو النظارة السوداء لتدل على الانعزل والسوداوية ...وهذا منتظر منك في الأعمال القادمة بإذن الله .
وهذا الجزء أعده من أجمل ما رأيت فيه نقلات داخل العمل (على صعيد كل أعمالك) :
تتساءل ماذا يفعل رجل عجوز كل صباح في هذا المكان و عن ماذا يبحث في صفحات الجريدة...أنا يا ابني لم أختر هذا المكان البعيد باختياري، فهنا تركني من أهملني و فقدت ملامحه بين وجوه البشر...أحمل بين جنباتي عمرا رتيبا حتى تهت في عد أيامه.
الجزء الملون بالأخضر يدل على حديث مباشر للمتلقي وكأن أسلوب الفيلم الوثائقي (والأصح أن يكتب وثقي لأن النسبة تكون للمفرد لا الجمع)والذي يشعر المتلقي فيه بحالة كالصدمة أو المفاجأة لكي تجعله هو يبحث في الإجابة عن هذا السؤال ويشارك بكامل حواسه في هذه المأساة .
الانتقالة الثانية هي الملونة بالأزرق والتي ينتقل الحديث من (المبدع) إلى العجوز وهذا الانتقال يجبر القارئ على التركيز فيما حوله كما أن جماله يكمن في أنه يبعد بالمبدع عن استخدام أفعال مثل : قال لي وقلت له .. وهذا الدخول إلى العمل بشكل سريع والتحدث على ألسنة أبطالها يعد عملاً هامًا في صالح النص. وتتابع الرمزية ليكون الوطن هو ذلك العجوز الذي أحسنت اختزاله في هذه الصورة .ربما كان من الأفضل الإشارة إلى ما يرتبط بالحدث وهو مايشبه تجول كاميرا المخرج داخل الحجرة للتركيز على صورة ذات صلة بالحدث .
على سبيل المثال لو ذكرت :"نظرت إلى صورة الخريطة المهترئة على الحائط والتي أكل النمل منها ما أكل ولم يشبع ....."لكان ذلك أدعى إلى الدهشة والانبهار بروعة العمل وما فيه من التركيز على الجوانب التفصيلية الداخلية المتعلقة بالفكرة.
لكن على العموم كانت فكرتك والتعبير عنها رائعتين بشكل كبير.
وهذا الجزء أيضًا اتسم بقدر كبير من التمكن في إيصال الفكرة:
أتصفح الجريدة كل صباح ربما أجد لي بطاقة هوية أو أعلن عن اختفائي أحد...فأشرد بين الصفحات ربما أجد عنوان حبيبة فارقتني...نعم حبيبتي التي فطروا قلبها النابض …حولوه إلى ركام… قالوا أنها سجينة صدور يافعة اهترأت من الخضوع المستمر.
الجمال في هذه الأسطر -وهو محزن- يتمثل في انزياح دلالة الوطن لتصبح شيئًا تافهًا مكتوبًا في بطاقة الهوية .وهذا التصوير للوطن بأن على هذه الدرجة من التيه والاهتراء والوهن زاد من قيمة العمل وأعطى للدلالات العكسية دورها في إظهار الشعور الأسيّ تجاه الفكرة.
بعد هذا الفاصل من التمكن والتحسن المطّرد في التعبير عن المشاعر بشكل كبير ينبغي الإشارة إلى أن ثمة أشياء كان لابد من أخذها في الاعتبار حتى يكون العمل فيما بعد أفضل وأتمّ:
ثم ابتسم ابتسامة عريضة ..
هذه الجزئية أرى أن الأصح أن تكون (ابتسامة شاحبة) كي تتناسب مع حالة الحزن التي لم تريدي أن يخرج الوطن منها تعبيرًا عن الحالة الآنية لك عند كتابة هذه الأسطر،لأن الابتسامة العريضة تجيء من فم الفرِح وليس الحزين ، وكذلك السياق ليس فيه ما يبرر هذه الابتسامة العريضة كالتي نضعها أحيانًا في مشاركاتنا.
فلم تكن سوى ثرثرة رجل هرم اسمه الوطن
هذه الجزئية كان من الأفضل تركها بغير الكشف عنها كأن تستخدم لذلك إشارة أخرى مثل :"عرفت حين نظرت إلى الخريطة المرسومة على الحائط من المتحدث.." أو مثلاً :"ثم مضى وسقطت منه بطاقة مغبّرة مكتوب عليها بخط شاحب الوطن "أو "و ط ن" لتعبير و ط ن عن التفكك أو "وط..ن" لتعبيرها عن التذبذب والاضطراب وعدم التماسك.
عمل جيد للغاية وبه انتقالات كثيرة على صعيدالصورة والفكرة والرمز ولو أنك قارنت هذه القصة بأوائل ما كتبت من الخواطر أو القصص لاتضح لك هذا الفرق أختي العزيزة.
أسعدتِني بهذه القصة أسعدك الله وأرجو لك دوام التوفيق في كل أعمالك الإبداعية وفي حياتك على الدوام .

هـــند 20-05-2010 01:45 PM

نقد منهجي ممكن أن نتخذه مرجعا للكتابة
سيكون الكلام مكررا لكن اسمحلي أن أقول لك أخي المشرقي أن فيك عطاء يسع الجميع،شهادتك لي بأن محاولاتي تنضج أفتخر بها.

و تأكد أن أي شيء سأحتاجه لن أتردد في سؤالك عنه.
شكرا بحجم السماء أخي المشرقي.

ابن يوسف الطبيب 20-05-2010 08:43 PM

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة هـــند (المشاركة 687541)


أتصفح الجريدة كل صباح ربما أجد لي بطاقة هوية أو أعلن عن اختفائي أحد...فأشرد بين الصفحات



أتساءل هل إلى هذا الحد صارت حيرة أوطاننا؟ هل إلى هذا الحد بلغت بأوطاننا الوحدة والانفراد؟ ربما إلى هذا الحد بلغ بنا النسيان في تناسي أوطاننا أو ربما بلغنا من القسوة فما عدنا نتبصر مصيرنا ومصير أوطاننا ..... فعذرا أيها الوطن الكبير وعذرا أيكتنا الحانية ....
عمل طيب أختي هند وإحساس بلغ حقا شغاف قلبي.... جزاك الله خيرا ودمتم بألف خير...

ريّا 26-05-2010 01:38 AM

مساءك أحلى من العسل

نص جميل وفيه من الحكمة الكثير

أستوقفني ان هذا الوطن يلملم بعض جراحاته

وأستذكرت وطني الحبيب ,,الذى ومن زمن طويل ,,,,,, ماتلبث جراحاته أن تندمل

حتى تفتح من جديد


كل الحب

هـــند 31-05-2010 02:07 PM

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة ابن يوسف الطبيب (المشاركة 688095)
أتساءل هل إلى هذا الحد صارت حيرة أوطاننا؟ هل إلى هذا الحد بلغت بأوطاننا الوحدة والانفراد؟ ربما إلى هذا الحد بلغ بنا النسيان في تناسي أوطاننا أو ربما بلغنا من القسوة فما عدنا نتبصر مصيرنا ومصير أوطاننا ..... فعذرا أيها الوطن الكبير وعذرا أيكتنا الحانية ....
عمل طيب أختي هند وإحساس بلغ حقا شغاف قلبي.... جزاك الله خيرا ودمتم بألف خير...

شكرا لعبق كلماتك الطيبة أخي يوسف الطيب
و أسعدني تواجدك بمتصفحي
دمت بود

هـــند 31-05-2010 02:08 PM

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة ريّا (المشاركة 688427)
مساءك أحلى من العسل

نص جميل وفيه من الحكمة الكثير

أستوقفني ان هذا الوطن يلملم بعض جراحاته

وأستذكرت وطني الحبيب ,,الذى ومن زمن طويل ,,,,,, ماتلبث جراحاته أن تندمل

حتى تفتح من جديد


كل الحب

غاليتي ريا
فرج الله هم العراق وكل الأوطان المسلمة
دمتِ بعز يا الماجدة

الجنرال 2009 31-05-2010 08:48 PM

شكرا على الموضـــــــوع ..

أميرة الثقافة 01-06-2010 03:17 PM

الانتظار سم قاتل يحول الكثير من المشاعر الحية الجميلة الى جمادات صماء لا تعي شيئا

عادة ما تكون الثرثرة عطر النساء

اما ثرثرة الأوطان فيا لها من ثرثرة مثيرة
فهي ( صمت ) يبحث عن افواه

ثرثرة الأوطان سلاح ذو حدين

اما ان تقضي عليك وتجتثك من جذورك

او ان تقضي انت عليها ، وتعود الى حيث بدات ....مجهول الهوية تنتظر من يسال عنه

شكرا هند

هـــند 10-06-2010 02:32 PM

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة الجنرال 2009 (المشاركة 688749)
شكرا على الموضـــــــوع ..

شكرا لمرورك


Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.