حوار الخيمة العربية

حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com:1/index.php)
-   الخيمة الفـكـــريـة (http://hewar.khayma.com:1/forumdisplay.php?f=68)
-   -   الخصخصة .. من زاوية أخلاقية (http://hewar.khayma.com:1/showthread.php?t=79279)

ابن حوران 18-06-2009 06:17 AM

الخصخصة .. من زاوية أخلاقية
 

الخصخصة.. من زاوية أخلاقية

في الماضي البعيد وقبل أن تأخذ الدول أدوارها المعقدة، كانت المجتمعات البدائية تراعي الجانب الأخلاقي في أداءها الاقتصادي، فلم يكن المجتمع البدائي ليترك معاقا أو محتاجا دون أن يقدم له مساعدة تعينه على أن يبقى على قيد الحياة منتظرا إمكانية زوال عجزه أو تحسين أوضاعه.

وقد ساهمت الديانات بدور كبير في إرساء ثقافة التكافل والتعاون فيما بين أفراد المجتمع.. فمن الزكاة الى الصدقة الى كفالة اليتيم، وربط كل تلك النشاطات برضا الله، كانت المجتمعات تؤدي أدوارها بمسحة أخلاقية تقرب الناس من بعضهم وتقرب المسافات بين طبقات المجتمع.

في منطقتنا العربية، كان سكان الريف والبادية، ينتبهون الى الأفراد الذين لا يملكون وسائل إدامة حياتهم، فكان الموسر أو من يملك أعدادا من الماشية يخصص بعض رؤوس من تلك الماشية لقريب أو جار ليستفيد من لبنها، كما كان ملاك الأراضي يخصصون قطعة من الأرض للفقير كي يستثمرها دون أخذ فائدة منه. هذا علاوة على تفضيل الموسرين لاستخدام من يقدر على العمل من الفقراء القريبين منهم، إضافة الى تفضيلهم في منحهم زكاة منتوجاتهم الزراعية.

لم تكن الدولة العربية الحديثة، في بداية تكوينها بعيدة عن هذا النهج الأخلاقي والديني، فكانت خدمات التعليم والصحة والمياه والطرقات ومراقبة الأسعار تشمل كافة المواطنين من فقرائهم الى أغنيائهم، وكان الكثير من أبناء الفقراء يبدعون كما يبدع أبناء الأغنياء فيظهر منهم العالم والقائد والمخترع والسياسي، فلم يتم حرمانهم من أن يأخذوا فرصهم في إثبات قدراتهم، كما لم تُحرم مجتمعاتهم وبلدانهم من الاستفادة من خدماتهم.

منذ أكثر من عقدين من الزمن، تراجعت الحكومات العربية عن واجبها الأخلاقي، وانتشرت المستشفيات الخاصة والمدارس والجامعات الخاصة واتجهت بعض الدول لبيع منشآتها من مصانع ومصافي ومصلحة الهواتف، والأراضي، وغيرها، حتى غدت الخدمات ميسرة لمن يستطيع الدفع والشراء!

وما هي النتيجة؟ تراجعت مستويات التعليم، وزادت نسبة الأمية بعد أن أوشكت كثير من الدول العربية في نهاية الثمانينات من الاقتراب من خلو البلاد من الأمية ..

وانتشرت البطالة، وساءت نوعية مياه الشرب، وزادت نسب المصابين بالأمراض الخبيثة، وزادت نسب الطلاق والجريمة والانحراف وغيرها من مظاهر رافقت تلك الخصخصة ..

باختصار، لم تعد الخدمات التي كانت تقدم منذ صدر الدولة الإسلامية الى قبيل الربع الأخير من القرن العشرين، إلا مجالا للتنافس الربحي، بل أصبحت الحكومات ترفع رسومها تمشيا مع القطاع الخاص الذي أوجدته بمحض إرادتها، فهي وإن جعلت رسومها تعادل نصف رسوم القطاع الخاص، قد نفضت عن كاهلها رعاية المواطن في أساسيات حياته..
إن الخصخصة مرتع خصب لانعدام الأخلاق.

البدوي الشارد 18-06-2009 04:31 PM

أنا سرتني الأزمة المالية العالمية من ناحية واحدة وهي سقوط هذه الوصفة الجاهزة التي بشرتنا بها اللبرالية الجديدة الغربية وأتباعها عندنا مع كل أتباع البنك الدولي والتي تقتصر على نقطة واحدة هي تخصيص مرافق الدولة وبيعها.
مع الأزمة أكل هؤلاء ضربة على رؤوسهم واكتشفوا من جديد أهمية دور القطاع العام وبعد أن كانوا يعدونه علامة على التخلف لجؤوا إليه لينقذ مصارفهم وشركاتهم.

transcendant 18-06-2009 08:48 PM

إقتباس:

إن الخصخصة مرتع خصب لانعدام الأخلاق
عمليا نتائج الخصخصة مفيدة ..

الخواص يكملون مشاريعهم في زمن قياسي ..

الخواص يحرصون على اجتذاب الزبون و ارضائه ..

الخواص لا يعرفون .. انتهى العمل على الساعة كذا ..

هذا عند من يحترمون أنفسهم ..

أما عند المتخلفين .. الخصخصة ليست فقط مرتعا للفساد .. بل سببها الفساد و العجز و اللصوصية ..

في الدول العربية جميعا .. تباع مقدرات الأمة بدواعي الإفلاس .. فهل نصدق أن المستثمر الأجنبي

حمار لدرجة شراء مؤسسات مفلسة ؟؟؟؟؟

هل لاكشمي ميتال بغل ليشتري مصانع الفولاذ المفلسة ؟

هل ديك تشيني مجنون ليشتري بترولنا المفلس ؟

و نتائج هذه الاستثمارات هي وبال على المجتمعات .

البدوي الشارد 18-06-2009 11:44 PM

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة transcendant (المشاركة 648954)
عمليا نتائج الخصخصة مفيدة ..

.

مفيدة لمن؟
هي كارثة على العمال وجنة لأصحاب المصانع.
وأول ما تضمنته منذ سيئي الذكر ثاتشر وريغان هو تدهور الخدمات الاجتماعية وتزايد الفقر وتفاقم ظاهرة العطالة عن العمل في الغرب.
أما عندنا فحدث ولا حرج وراجع ما جرى لمصر بعد الانفتاح الذي عمله السادات لا غفر الله له

transcendant 18-06-2009 11:53 PM

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة البدوي الشارد (المشاركة 648984)
مفيدة لمن؟
هي كارثة على العمال وجنة لأصحاب المصانع.
وأول ما تضمنته منذ سيئي الذكر ثاتشر وريغان هو تدهور الخدمات الاجتماعية وتزايد الفقر وتفاقم ظاهرة العطالة عن العمل في الغرب.
أما عندنا فحدث ولا حرج وراجع ما جرى لمصر بعد الانفتاح الذي عمله السادات لا غفر الله له


هي مفيدة نظريا .. تابع الرد الأول لي ..

نحن لا نعاني فقط من الخصخصة .. بل نحن ضحاياها يا أخي بدوي ..

زهير الجزائري 19-06-2009 12:14 AM

انتم ضد الخصخصة وانا ضد التأميم لانه التأميم هو سبب الذي دفعنا الى خصخصة
كل الشركات التى اممتها الدول العربية كانت ناجحة ولكن بعد تاميمها افلست فاعيد بيعها بعد عجز الفكر العربي عن تسيريها وتغير فكر الثورة والقومية الى فكر الليبرالية
ماذا لو انه الحكومات العربية لم تأمم تلك المكتسبات الوهمية وتركتها لشركات التى كانت تملكها مقابل ان تكون الدول العربية شريكة بنصف وتسير والتفكير يكون للمالكين وليس للحكومات العربية اكيد ماكنا وصلنا لزمن نسلم لهم كل شيء بدون مقابل

زهير الجزائري 19-06-2009 12:14 AM

انتم ضد الخصخصة وانا ضد التأميم لانه التأميم هو سبب الذي دفعنا الى خصخصة
كل الشركات التى اممتها الدول العربية كانت ناجحة ولكن بعد تاميمها افلست فاعيد بيعها بعد عجز الفكر العربي عن تسيريها وتغير فكر الثورة والقومية الى فكر الليبرالية
ماذا لو انه الحكومات العربية لم تأمم تلك المكتسبات الوهمية وتركتها لشركات التى كانت تملكها مقابل ان تكون الدول العربية شريكة بنصف وتسير والتفكير يكون للمالكين وليس للحكومات العربية اكيد ماكنا وصلنا لزمن نسلم لهم كل شيء بدون مقابل

transcendant 19-06-2009 01:22 PM

إقتباس:

انتم ضد الخصخصة وانا ضد التأميم لانه التأميم هو سبب الذي دفعنا الى خصخصة
كل الشركات التى اممتها الدول العربية كانت ناجحة ولكن بعد تاميمها افلست فاعيد بيعها بعد عجز الفكر العربي عن تسيريها وتغير فكر الثورة والقومية الى فكر الليبرالية

المشكلة هي فعلا في عجز الفكر العربي عن التسيير ... و ليست في التأميم و.
لا في التأميم العكسي.

إقتباس:

ماذا لو انه الحكومات العربية لم تأمم تلك المكتسبات الوهمية وتركتها لشركات التى كانت تملكها مقابل ان تكون الدول العربية شريكة بنصف وتسير والتفكير يكون للمالكين وليس للحكومات العربية اكيد ماكنا وصلنا لزمن نسلم لهم كل شيء بدون مقابل
المكتسبات التي وصفتها بالوهمية .. هي حقيقية عينية ..

العرب لا يمتلكون غير الموارد المستخرجة من الأرض .. و هذه بالذات مؤممة في جميع الدول التي

تحترم سيادتها .. و لا تخوصص بل تخضع للشراكة المالية فقط .. و لأطراف معينين من أولي القربى

و حتى الأزمة المالية العالمية الخانقة لم تسمح ببيع الشركات السيادية الغربية للعرب على وجه

التحديد مثلا ..

علينا معاملة الغرب بالمثل .. مواردنا لا تحتاج علما متطورا لتسييرها بل فقط نزاهة في التسيير ..

البدوي الشارد 19-06-2009 06:05 PM

كلام زهير يتجاهل التاريخ.
الشركات الكبرى التي نشأت في مصر والجزائر وسوريا والعراق لم تكن أصلاً ملكية خاصة بل أنشأتها الدولة بسبب تقاعس الرأسمالية عن بناء مشاريع إنتاجية كبيرة.
هذا هو حال مصانع الصلب في الجزائر ومصر وكثير من المنشآت الأخرى.
وحيث أنك جزائري كما يقول اسمك يا زهير فلعلك تذكر ما قاله المناضل في الثورة الجزائرية فرانتز فانون عن البرجوازيات في البلاد المستعمرة.
والتهجم على التأميم تكذبه الوقائع الملموسة لمواطني هذه البلاد: انظر وتأمل: هل حال الاقتصاد والناس أفضل في الجزائر أيام التأميم أي أيام بومدين أم أيام الانفتاح الذي بدأ مع الشاذلي ووصل شر أحواله مع بوتفليقة؟
وكيف هي أحوال مصر في عهد مبارك؟ ألم تكن بالمقارنة أفضل بمائة مرة أيام عبد الناصر؟ هل اطلعت عن كثب على أحوال العمال في القطاع الخاص؟ هل تعلم أنهم في حال قريب من العبودية؟ أما حال العاملات فهن في وضع استرقاق وأحيانا يضطرهن لبيع أنفسهن.
أما في سوريا فقد كان الموظف أيام الحكومات التأميمية يستطيع أن يوفر من راتبه فيشتري بيتا أما الآن في عهد الرأسمالية المتوحشة فيضطر للعمل ثلاث أعمال مختلفة في اليوم ولا يكاد يستطيع أن يحصل على ما يسد رمقه رغم ذلك.
والعراق بعد التأميم على كل مساوئ نظامه تقدم في مجال التعليم بصورة مذهلة وحتى في مجال التطور الاقتصادي مما جعل الدول المعادية تشعر بالخطر وتنصب للنظام أفخاخا مستفيدة من عيوبه لتصل إلى تدمير هذه القوة الصاعدة التي كادت تقف الند للند في وجه الكيان الصهيوني.
أقول هذا وأنا أعرف أن هذه الأنظمة كانت مليئة بالثغرات. ولكني أظنها كانت وطنية النوايا.
ومن أعجب العجب عندي فقير يدافع عن الرأسماليين:)

ابن حوران 20-06-2009 12:05 AM

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة transcendant (المشاركة 648954)
عمليا نتائج الخصخصة مفيدة ..

الخواص يكملون مشاريعهم في زمن قياسي ..

الخواص يحرصون على اجتذاب الزبون و ارضائه ..

الخواص لا يعرفون .. انتهى العمل على الساعة كذا ..

هذا عند من يحترمون أنفسهم ..

أما عند المتخلفين .. الخصخصة ليست فقط مرتعا للفساد .. بل سببها الفساد و العجز و اللصوصية ..

في الدول العربية جميعا .. تباع مقدرات الأمة بدواعي الإفلاس .. فهل نصدق أن المستثمر الأجنبي

حمار لدرجة شراء مؤسسات مفلسة ؟؟؟؟؟

هل لاكشمي ميتال بغل ليشتري مصانع الفولاذ المفلسة ؟

هل ديك تشيني مجنون ليشتري بترولنا المفلس ؟

و نتائج هذه الاستثمارات هي وبال على المجتمعات .

تساؤلاتكم أخي الفاضل تدلل أنك مع الخصخصة ولكن بشروط، أولها غياب الفساد وضمان مراقبة الشعب للمال العام.. هذا حسب فهمي لتواتر تساؤلاتكم ..

لكن وبغض النظر عن المال العام في تلك الحال الذي سيصبح مخوصص

دعنا نعود لوظيفة الدولة .. سواء في بلداننا أو في بلدان العالم، قديمه وحديثه..

فالدولة هي الأرض والشعب والموارد والقوانين الخ، وبتشبيه سريع هي حالة تعاقد بين المجتمع السياسي (الحكومة) والمجتمع (الكلياني) والحكومة بهذه الحالة ستصبح أشبه بمجلس إدارة للشركة العامة المسماة (دولة) في حالة موضوعنا..

ومهمة مجلس الإدارة بهذه الحال توفير الأمن والتعليم والصحة والسكن وفرص العمل .. وليس مهمتها رفع الربحية لفئة ضيقة من المجتمع (الكلياني).. على حساب تفتيت الطبقة الوسطى وسيادة مفهوم ال (لماذا؟) وما (فائدته؟)

لا يهم الفئة الضيقة التي تشتري المشاريع المخوصصة إن تفشت الأمية أو تفشت الأوبئة طالما أن ذلك سيقلل من ربحيتها ..

وبالتالي، فإن وظيفة الدولة هنا ستنتفي من حيث طبيعة العقد الاجتماعي.

وقد رأينا، أن حتى هؤلاء الذين استبعدت أن يكونوا (بغالا أو حميرا) قد حاولوا بكل حلولهم أن يعيدوا وظائف الدولة من خلال دعم الدولة لنسيج القطاعات الاقتصادية الخاصة باعتبارها (عامة) من خلال مساهمات الأغنياء والفقراء في تلك الشركات (بنوك ومصانع وغيرها).

أما موضوع متى تصلح الخصخصة وفي أي ظرف وفي أي بيئة، فلم تورد حضرتكم مثالا على ذلك ..

تقبل احترامي و تقديري


Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.