حوار الخيمة العربية

حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com:1/index.php)
-   الخيمة الساخـرة (http://hewar.khayma.com:1/forumdisplay.php?f=45)
-   -   قالت منعني ابي من الخروج (http://hewar.khayma.com:1/showthread.php?t=78191)

youcefi abdelkader 17-04-2009 11:42 PM

قالت منعني ابي من الخروج
 
التفتت الخالة ميمونة ذاة الستة و الستين خريفا الي الوراء تطلب شبابها ،لكنها وجدته قد ابتعد و ابتعد كثيرا و هيهات ان يعود .جلست على عتبة دار جدرانها من طين و سقفها قصب و قش قد اكل الدهر عليها هي الاخرى و شرب ،و ارسلت ذاكرتها لتجوب اروقة الشباب آلافل ،علها تسترجع بعض الذكريات الجميلة، تجترها كما تلوك الفتيات المارات امامها نحو الثانوية قطع اللبان و هن يتمايلن تمايل الحمائم البيضاء حين تسير في سرب. الواحدة تلو الاخرى ،تسر الناظرين و تحيي الطمع في قلوب المشايخ امثال الحاج محمود، فيتنهد الواحد منهم ملء صدره . يرسل زفرات، ينبعث معها رذاذ من صديد رئتيه المعتلتين .
ابتسمت الخالة و قد راودتها فكرة احياء احلى ذكرى، عاشتها ايام فترة خطوبتها .استحضرت تلك الاحداث في شريط ذكريات و التقطت منها سويعات قضتها مع الحاج محمود مرٌ عليها زهاء الخمسين عاما، و إن كانت الصورة غير جلية في مخيلتها.لقد أبت إلا ان تحييها و تعيد تمثيلها هي و الحاج محمود شريك عمرها الذي بلغ من الكبر عتيا .قالت في نفسها : ....يكفي ان أعيش تلك اللحظات و لو يوما آخر قبل الرحيل الي حيث لا عودة .
همست في أذن الحاج محمود و قد اسند ظهره المقوس الى جذع نخلة باسقة إحتضنه ظلها ،قائلة : ..ما قولك يا حاج، لو عدنا للوراء خمسين عاما و عشنا من شبابنا سويعة قبل الممات ؟... التفت اليها مبتسما و هو شيخ دمث ،صاحب نكتة ،رغم كبره في السن ،لم يزل متعلق بأهداب الدنيا و زينتها ،قال اتّذكرين يوم تواعدنا لنلتقي في بستان جارنا ابراهيم ؟،و كان ذلك قبيل الزفاف بيوم واحد . قالت الخالة ميمونة و قد ارتسمت على محياها ابتسامة الشباب :اجل اذكر انك بقيت تنتظرني طوال النهار و لم آتي اليك لان ابي منعني من الخروج . ضحكت و ضحك الحاج محمود و لا زال يضحك حتى ادمعت عيناه .قال فنحيي هذه الحادثة غدا إن شاء الله .
لبس الحاج محود أحسن ما عنده من ثياب .وضع على رأسه طربوشا بدل العامة . انتعل حذاءا تركيا من جلد الماعز مصبوغا بصباغ احمر .تعطر و خرج متوجها نحو بستان الحاج ابراهيم .عرَج في طريقه نحو البستان على دكان، فابتاع شيئا من الحلوى و قنينة مشروب خال من الغاز حتى لا تنتفخ بطنه و يعجز عن العودة للبيت هو و الخالة ميمونة .
وصل لشجرة عظيمة عمرها يقارب عمره ،قد تشقق جذعها و بانت جذورها لكنها لا زالت حية تقاوم الموت .جلس يستظل بظلها .إنتظر الخالة ميمونة كما ينتظر العاشق عشيقته و يتلهف للقاءها و إن كان الفلم بلابيض و الاسود هذه المرة لكن الاحاسيس هي الاحاسيس ذاتها رغم فتور في دقات القلب .مرت ساعات و ساعات و الشيخ ينتظر ،حتى انتصف النهار و بدأ حر الشمس يلفح جلده .أحس بالعطش فتناول بعضا من ذاك العصير فزاده عطشا .تناول حبات من الحلوى و قد بدأ الضجر يتسرب لنفسه، لكنه سرعان ما ذهب عنه ،لأن جذوة العشق قد انطفأت من قلبه منذ خمسين عاما . حلت محلها العشرة و الالفة لميمونة .قام ،فانتفض ليعود ،لكنه عاد و جلس لينتظر ساعة أخرى و هو يتمتم ،لعل ضيفا ما جاء للدار فشغلها عن المجيء الي ...مرت ساعتان فاستبطئا ،ردد كثيرا ،لما تأخرتي يا ميمونة ،لعن الله شيطانكِ يا امرأة .
حمل الشيخ نفسه و عاد للبيت مكفهر الوجه غاضبا وقد فاتته صلاة الظهر مع الجماعة .دخل ، صاح، و زمجر. التفتت اليه مبتسمة ،امسكت بيده المجعدة و قالت :انا اسفة يا عزيزي... لقد منعني ابي من الخروج...

زهير الجزائري 17-04-2009 11:51 PM

اللى فانه وقته مايطمع في وقت الناس

إيناس 17-04-2009 11:56 PM

رائعة جدا هذه القصة أخي اليوسفي
ما أجمل الماضي وما يحمله من ذكريات
وما أقصر العمر حين يصبح عبارة عن ذكريات
وتوالي الأيام ترسم على الوجه آثار مروره،
ويبقى القلب يتمتع بالشباب الدائم مادم الحب والخير يملؤه

youcefi abdelkader 18-04-2009 12:47 AM

كلماتكِ في محلها أخت إناس .و صدق من قال : ليت الشباب يعود يوما .......... .
مروركِ اسعدني كثيرا لكِ مني السلام
دمتِ بخير

youcefi abdelkader 18-04-2009 12:49 AM

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة زهير الجزائري (المشاركة 638725)
اللى فانه وقته مايطمع في وقت الناس

لا اوافقك الرأي يا أخ زهير
ربما يكون له نصيب حتى و هو في آخر رمق ............
الدنيا حظوظ يا أخي .
لك مني السلام و دمت بخير


Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.