حوار الخيمة العربية

حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com:1/index.php)
-   خيمة التنمية البشرية والتعليم (http://hewar.khayma.com:1/forumdisplay.php?f=56)
-   -   المشاريع الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة (http://hewar.khayma.com:1/showthread.php?t=55200)

ابن حوران 23-06-2006 09:32 PM

المشاريع الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة
 
المشاريع الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة :


من أهم مراحل الحياة عند الشباب ، هي بعد نيل شهادة الثانوية العامة و القبول في الجامعة ، والتخرج منها ، هو تأمين العمل و النجاح به .. وقد يلجأ بعض الشباب الى العمل الحكومي أو العمل بالقطاع الخاص كأجراء ، أو التفكير بالهجرة .. أو تأسيس مشاريع اقتصادية يديرونها و يعملون بها لأنفسهم ..


و سنتعرض في هذه السلسلة للتعرف على أنماط التفكير لدى الشباب ، وتسلسلهم في إنجاز مثل تلك المشاريع ، منذ بدء التفكير بالمشروع ، وحتى تسيير أعماله ، وما هي المشاكل التي ستواجههم في كل مرحلة ، وسنقدم بعض الاقتراحات للتغلب على كل مشكلة من تلك المشاكل ، أو حتى التحذير من الوقوع بالمشكلة قبل حدوثها .. راجين من العلي القدير أن نوفق في طرحنا ، بعيدا عن التعقيدات اللفظية التي قد تحول دون التعامل مع مثل هذا الموضوع ..

تمهيد :

المشروع الاقتصادي الصغير ، هو ذلك المشروع الذي يقوم على تقديم خدمة أو انتاج مادة واحدة ، وبرأسمال بسيط ولا يحتاج الا لشخص واحد أو خمسة أشخاص في أحسن الأحوال .. فوكالة توزيع غاز للبيوت تعتبر مشروعا صغيرا اذا اقتصرت على شخص أو شخصين ومعهم سيارة توزيع واحدة ، فاذا تطورت وأصبحت تغطي أحياء عدة في مدينة ، ولها فروع وعدة سيارات ، تصبح مشروعا متوسطا .. و اذا تعدت ذلك للتوزيع في محافظة كاملة أو اقليم فانها تصبح مشروع كبير ..

كما أن صالون حلاقة ، أو مطعم متواضع ، أو مقهى ، كلها تندرج تحت المشاريع الصغرى ، هي و البستان أو مزرعة لانتاج الدجاج اللاحم الخ ..

أولا : التفكير بالمشروع :

مقومات أي مشروع : يقوم أي مشروعة على أربعة ركائز ، كما تقوم المنضدة على أربعة قوائم :
1ـ المال : وهو ما يجب توفيره لتغطية نفقات التأسيس و التشغيل في مراحله الأولى .. وهذا تحدده دراسة الجدوى الاقتصادية من المشروع ..

2 ـ الإدارة : وهي التي تتولى المشروع منذ مرحلة و ضع دراسة الجدوى الاقتصادية .. حتى مراحل الانتاج و قبض الأثمان و دفع الكلف الخ ..

3 ـ العمال : وهم الذين سيقومون بتمشية أمور الانتاج و تنفيذ رؤى الإدارة .

4 ـ المستلزمات : وتشمل ، الأرض ( بحالة المشاريع الزراعية) والآلات ، وأدوات الانتاج ، والمواد الخام ..

صعوبات يعانيها الشباب عند التفكير بمشروع :


تبرز فكرة في رأس الشاب نتيجة لرؤيته أحد زملاءه ، أو دخوله لمطعم أو مطبعة أو مزرعة الخ .. فيكون صورا وردية لأصحاب تلك المشاريع ، بصورة أولية ، غير دقيقة ، ويضع في مخيلته أنه سينجح لو عمل المشروع الفلاني ، لكنه سيتعرض لعدة صعوبات منها :

1 ـ عدم الحصول على معلومات دقيقة وحقيقية عن مثل تلك المشاريع ، لغياب المؤسسات الضرورية التي تقدم مثل تلك الخدمات ، حتى بثمن ..

2 ـ تفاوت آراء من يستشيرهم حول ذلك المشروع ، ما بين المشجع المتهور ، والحذر المحبط ..

3 ـ عدم صدق من يسألهم من أصحاب المشاريع المماثلة ، حتى لو كانوا يخسروا فانهم لا يبينون ذلك خوفا من التشفي .. وان كانوا يربحوا ، لا يرغبوا في إضافة منافس جديد لهم ..

4 ـ صعوبة اللغة المكتوبة في كتب الاقتصاد الأكاديمي ، وعدم مطابقتها لتفاصيل الحياة العملية اليومية .. وذلك إما لقدمها ، أو نقلها من مصادر لا تتساوى مع واقع البلاد ..

5 ـ ان الرغبة الجامحة لمن يفكر في مشروع ، تجعله يستحسن رأي من يشجعه ، ويهمل ولا يفحص رأي من يحذره ..

يتبع

الشــــامخه 27-06-2006 07:15 PM


اخي الكريم // ابن حوران ..

جزاك الله عنا كل خير على هذا المجهود الطيب والرائع ..

في انتظار التتمة ..
تحية عطرة ..

:)


chouchou 28-06-2006 02:09 AM

اخي الفاضل ابن حوران
جزاك الله عنا خيرا على هدا الطرح المفيد
في انتظار التتمة :)

ابن حوران 03-07-2006 02:07 PM

أشكر لكما المرور الكريم و الكلمات الطيبة

ابن حوران 03-07-2006 02:12 PM

كيف توضع دراسة الجدوى الإقتصادية :

اذا سألك أحدهم ، ما هو رأيك بأن أعمل المشروع الفلاني ؟ و أجبته ، إحذر من ذلك .. فإنه سيسألك لماذا ؟ .. و ان أجبته توكل على الله .. وان شاء الله تشوف ألف خير .. سيبدأ بالقول : طيب ، واذا واجهتنا المشكلة الفلانية ؟


ان دراسة الجدوى الاقتصادية ، ستجيب على كل التساؤلات التي وردت في المقدمة ، أو قد ترد على لسان المنتقدين أو المشاركين أو المساهمين أو الدائنين .

ما هي العوامل الواجب مراعاتها في وضع دراسة الجدوى الاقتصادية:

1 ـ تدريب النفس على الحياد ، في وضع الدراسة ، وان لا يتأثر واضع الدراسة برغباته الشخصية ، أو بالأحكام المسبقة .. فان فعل ، فسدت الدراسة .

2 ـ أخذ عينات حقيقية لإخضاعها للدراسة ، فلا يجوز مثلا أن تسأل رعاة في البرية عن ضرورة وجود منقذ سباحة ، في المسابح الخاصة ‍‍!

3 ـ أخذ عينات زمانية متفاوتة وصادقة ، فلا يجوز أن تضع دراسة عن استهلاك الآيس كريم ، وتذهب لتجمع حجم المبيعات في شهري ديسمبر ويناير .
4 ـ الاستعانة بدوائر الاحصاءات الحكومية ، والبلديات أو الجهات التي تمنح ترخيص مثل المشروع ( قيد الدراسة) .. ومعرفة أعداد من يمتلك مثل تلك المشاريع ، ومعدل زيادة أعداد تلك المشاريع سنويا ..

5 ـ عند السؤال عن أهمية المادة المنوي انتاجها ، على واضع الدراسة ان يسأل عينات متعددة من المنتجين ، ومثلهم من الوسطاء ، ومثلهم من المستهلكين ..

6 ـ على واضع الدراسة معرفة ، تدفق المادة المنتجة ، و ذبذبات ذلك التدفق ، فتوزيع سائل التدفئة ، له مواسمه ، و توزيع قوالب الثلج مثلا له مواسمه ، فعلى واضع الدراسة ، كي يخمن كمية انتاجه على وجه الدقة ، أن يراعي ذلك .

7 ـ على واضع الدراسة ، أن يضع في الحسبان ، علاقة المالك بالإدارة ، وعلاقة الإدارة بمعرفة أسرار و فنيات المهنة .. فلا يكفي أن يكون المالك صاحب مال وفير .. لكنه يفتقد الى ادارات ثقة ، ويفتقد بنفس الوقت على القدرة التقييمية لما يحدث في المشروع .

حقا ان ذلك ليس له علاقة بالمشروع .. لكن له علاقة بتوصية واضع الدراسة فقد تنصح أحد صوته قوي و جيد أن يذهب ليصبح مؤذنا ، ولكن لن يكون ذلك لأخرس !

8 ـ دراسة البدائل بشكل جيد ، ومدى تغيرها .. ففي الشهرين الأولين من السنة تقل الخضراوات و يبرد الطقس و تصبح أسعار اللحوم والدواجن في أعلى وضع .. هنا اذا اكتشف أحد التجار تلك الحالة ، وغامر في استيراد باخرة دجاج مجمد .. على ضوء اسعار الشتاء ، فانها ستصل بالصيف ، حيث تكثر الخضراوات و الألبان و الناتج المحلي من المادة المستوردة ، فسيهبط سعرها بكل تأكيد ..

9 ـ على واضع الدراسة ان يراعي نسبة الاستهلاك السنوي للمكائن والآلات والمباني بشكل جيد ، و يعرف مدى الاندثار السنوي .. كما عليه أن يعرف معدلات التضخم السنوي في البلد الذي توضع به الدراسة ..

ابن حوران 09-07-2006 10:31 PM

تمويل المشاريع :

يحبذ الشباب بطبيعتهم العفوية ، أن يعملوا دون أن ينتقدهم أحد ، وهذه الصفة آتية من تجلي مرحلة فيض الطاقة والاعتداد بالنفس .. فلذلك هم يفضلون أن يكون لهم مشاريع خاصة على أن يعملوا بالأجر ..

لكن اقتران فرحة الحصول على عمل ، التي باتت من المناسبات السعيدة لدى الناس ، جعلت الشباب يتنازلوا عن أحد طباعهم الهامة ، وهي اللاإنضباط واللاخنوع .. والتي تقترن كما قلنا بتلقي أوامر أرباب العمل ..


لذا تبرز عند الشباب باستمرار أحلام امتلاك مشروع خاص .. و أصبح الشاب وهو ينتظر فرصة عمل عند الآخرين ، يسعى حثيثا لامتلاك وتأسيس مشروعه الخاص ، واضعا أولوياته أن يكون وحيدا فالطبيعة العربية لا تميل الى المشاركة بالأساس ، الا اذا تم إجبارها و تدريبها على قبول المشاركة ..


لا يلقى الشاب من أهله تشجيعا كبيرا .. بل ينظرون نحوه بوجوم وعدم رضا عندما يطرح لهم فكرة تأسيس مشروع خاص ، فيقوم الوالد بإطلاق العنان لخياله ، عن نوعية المغامرة التي سيقوم بها ابنه ، و كيفية تأمين مبلغ تلك المغامرة ، فغالبا يعيش الأبناء بوهم تجاه تقدير ثروات أهلهم ، ولا يبتدئوا بمعرفة حقيقة أهلهم المالية الا في التفكير بمشاريع خاصة .. لذلك يفضل الآباء لأبناءهم الوظيفة الحكومية أو في القطاع الخاص على البدء في مشروع خاص.


هنا تبدأ مواضعة الأفكار المالية لدى الشاب تأخذ طريقها ، فيسلسل أولوياته كالاتي :

1 ـ البحث عن ممول ، يدفع له المال ، ليقوم هو بالإدارة والعمل ! .. ولن يجد لأن عهده بالعمل لا يجعل الآخرين يثقون بمثل تلك المغامرات ..

2 ـ البحث عن شريك يدفع تكاليف التأسيس ، ويقوم هو بتسديد ما عليه بعد الانتاج ، ان احتمال مثل تلك الصيغ قد تكون واردة في قطاع الشحن ، حيث يربط الممولون سواق الشاحنات في مثل تلك العلاقة ، لضمان حماسهم و صدقهم ..

3 ـ التوجه للإقتراض من صناديق خاصة للشباب ، تؤسسها بعض الحكومات العربية ، أو تكون مربوطة بالأوقاف ، كصناديق الأيتام وغيرها .. وقد يجد الشاب غايته في تلك الصناديق ولكنه قد يعاني من ايجاد الكفيل أو الضمان للقرض .. أو أن المبلغ الذي سيمنح له كقرض لا يكفي أصلا ..

4 ـ التوجه للبنوك ( المصارف ) .. ورغم الارتباك الذي يذهب به الشاب الى البنك ، يتصارع مع نفسه ، على أن هذا العمل حلال أم حرام ؟ وفي البنك يكتشف أنه ليس من السهولة تأمين مثل تلك القروض .

على أي حال ان تأمين القرض بالنهاية ، أو تأمين الممول ، بعد الجهد الجهيد ولكن بكمية أقل مما كان الشاب يطمح بها ستجعل الشاب أمام ضغوط كثيرة من:

1ـ عدم معرفة كيفية تسديد القرض ، لنقص المال الكافي اللازم لجعل المشروع يعمل ، وينتج ويسدد الشاب أقساطه .. بل وضع في حرج جديد وهو تكملة المبالغ اللازمة للبدء بالمشروع ..

2 ـ ان قلة الحيلة لدى الشباب تجعلهم يقبلوا بتقسيط القروض وفق إرادة المقرض ، وهذا مما يضعهم في أجواء غير أمينة على دوام مشاريعهم ، سواء كانت نفسية أم مادية ..

3 ـ في حالات عدم الوفاء بتسديد القرض أو أقساطه منذ البداية .. فسيسير الشاب و يعتقد أن كل العيون تتطلع اليه لأنه لم يسدد .. ثم تكثر شكواه ، فيفقد ثقة المتعاملين معه شيئا فشيئا ..

4 ـ قد يحاول الشاب المقترض ، أن يحتاط الى تأمين تسديد القرض بوقت مبكر ، فيذهب لطلب قرض من صديق أو تأجيل تسديد قسط من أجل الإيفاء بالقرض الأهم .. ان هذا يخلق ارباكا شديدا ..

يتبع

ابن حوران 15-07-2006 02:43 PM

التصرف السليم بالمال :

عندما ينتهي المبتدئ بوضع دراسة الجدوى الاقتصادية وتقييمها جيدا ، ويؤمن مبلغا من المال كاف للبدء بالمشروع .. ولنأخذ على سبيل المثال مطعما أو مزرعة دجاج لاحم أو صالون حلاقة أو محل لبيع إكسسوارات أجهزة الكمبيوتر ..

لقد وضعت في الأمثلة السابقة وحدة توظيف مالي تعادل ال 20 ألف دولار .. ووضعت معها أوقات التدفق المالي من خلال المبيعات المتوقعة ، أو الخدمات التي سيدفع مقابلها بعض المال كمردود .. لقد وضعنا المبلغ أعلاه كمبلغ مدروس لمثل تلك المشاريع ..


ان التدفق المالي الوارد وضع على أساس مدروس .. لكن تبقى هناك بعض المفاجئات التي ممكن أن تظهر خارج توقعات الدراسة ، فقد يصاب فوج الدجاج اللاحم بمرض النيوكاسل أو التهاب القصبات أو السلمونيلا ، قبل البيع بأسبوع ، يعني وقد تكون المبالغ المصروفة تعادل 13 ألف دولار لفوج من 10 آلاف كتكوت .. ولن يستطيع صاحب المشروع ( المبتدئ) في هذه الحالة أن يسترد أكثر من خمسة آلاف دولار ..


أو أن يكون المطعم أو صالون الحلاقة ، قد وضع تصور التدفق المالي فيه على أساس 50 زبون يوميا .. ويحدث أن عدد الزبون لا يصل الى خمسة في اليوم لسبب أو لآخر .. وتسير تلك الأحوال لمدة شهرين مثلا ..


أو أن يكون محل الإكسسوارات لأجهزة الكمبيوتر .. قد وضع بالعرض بما قيمته 10 آلاف دولار .. ولم يتم بيع تلك المعروضات ، وحدث هبوط بالأسعار لمثل تلك المعروضات ..


هذه الاحتمالات المذكورة كمفاجئات ، كيف التعامل معها ؟

1 ـ في الأنماط المذكورة لا يحبذ الالتزام بتسديد القروض فيما لو كان المال مقترض .. قبل عام من بدء المشروع ..

2 ـ اذا كان المال من مصدر مأمون ، كأن يكون من المدخرات ، أو من الأهل ، يفضل الاحتفاظ بثلث المبلغ العام كرصيد إحتياطي للمفاجئات .. و أن تكون المشتريات ثلثها بالنقد .. والثلثين بدفعات أحدهما تكون بعد ضمان توافر التدفق بشهر ..

3 ـ أن لا يبالغ المبتدئ بالانشاءات في أول مشروعه .. فان وجد مطعما أو صالونا للحلاقة أو مزرعة دجاج قائمة ، ليأخذها بالايجار ، ريثما يتمكن من معرفة خبايا المهنة التي امتهنها حديثا ..

4 ـ أن لا يخدع اذا ما كان التدفق المالي عاليا في البداية ، كأن يرى حجم مبيعاته زاد عن المبلغ الذي وظفه في البداية .. فمثلا رأى أن ما دخل عليه وصل 10 آلاف دولار في الشهر الأول .. فيقوم بالتوسع السريع .. بل عليه الالتزام بفكرة ( الأثلاث) .. ثلث احتياط وثلث لتغطية شيكات الشهر وثلث للصرف النقدي والتشغيل ..

5 ـ أن ينتبه في فترات التدفق المالي العالي ، من الالتفات لشؤون المبتدئ الشخصية كأن يقوم بشراء سيارة أو البدء ببناء بيت أو غيره ..

6ـ أن يستثمر فترة ازدهار مشروعه ، ببناء شبكة علاقات عامة تفيده في مشروعه ، كالتحري عن مصادر للشراء أرخص ، وأمكنة تسويق أوسع الخ .

7 ـ أن يلازم مشروعه ، حتى وان كانت أموره جيدة ، و لا ينجر الى سهرات وعلاقات تبعده عن التركيز في مشروعه .

ابن حوران 03-08-2006 11:34 AM

قرارات الشراء .. توقيتها !!


قلنا أن التجارة الموفقة : ثلثاها الشراء الموفق ، والشراء الموفق ، ثلثا احتمال توفيقه تعتمد على العلاقات و المعلومات العامة ..

لأسوق لكم تلك القصة ، التي حكاها لي أحد الشيوخ المعمرين في مدينة الموصل ، حيث سألته عن أسماء بعض الأحياء ، ومنها ( باب لكش) و(باب الطوب) و (باب سنجار) و ( باب البيض ) .. وعندما سألته عن أسباب التسمية أجابني بالطبع ( وليس مجال بحثنا ) .. لكن عند الأخير (باب البيض ) ، أخبرني بشيء طريف ، لا زلت أذكره ، رغم أن حديثي مع الشيخ مر عليه حوالي 30 عاما ..

فقال : كنا نبيع البيض هنا ، في ( باب البيض) .. وكان بيننا تاجر بيض يهودي . كنا نشتري البيضة ب (عانة ) أي ( 4 فلسات) ونبيعها ب 5 فلسات ، لنربح فلسا بالبيضة .. في حين اليهودي يشتري البيضة ب (عانة ) ويبيعها (بعانة) أي 4 فلس . فكان يغيضنا ، اذ كان يبيع هو آلاف البيض يوميا ، في حين لا يصل بيعي الى 100 بيضة في أحسن الأيام ..


قال الشيخ : فتحايلت على اليهودي ، و أنا أسأله بتهكم : يا رجل ألا تقول لي عن تلك التجارة غير العاقلة ، انك تشتري البيضة وتبيعها بنفس السعر ، ما هذا أمجنون أنت ؟ .. من كثر ما ألححت على اليهودي ( والكلام للشيخ الموصللي ) ، فضاق اليهودي ذرعا بي ، فأجاب : إنكم أيها العرب ، لا تفهمون ما هي التجارة ، فأنا أربح يوميا حوالي ستة أحمال تبن ( الذي كان البيض يوضع فيه ، هذا طبعا قبل اختراع الأطباق الكرتونية ) ..


و عندها جلست بالقرب من الشيخ ، لأستمع للمزيد من حديثه الطريف والمفيد في نفس الوقت عن تجاربه و مشاهداته عن التجار اليهود الذين كانوا يقيمون في الموصل ..

فقال : كان اذا رأوا أحدهم فقيرا ، فيخترعون له حيلة ، إذ يعطوه (50) دينارا ، ويكلفوه بأن يشتري كل أبر الخياطة في المدينة و ما حولها ، بكل هدوء ودون أن يكتشفه أحد .. حتى لا يبقي ولا أبرة في السوق .. يأتي هنا دور اليهود الآخرين .. إذ يقوموا بسؤال كل المحال التجارية عن أبر ، وبطريقة فجة ، ويضربون الكف على الكف ، إذ متى ستصل الباخرة من الهند وتأتي بأبر ..


ثم يهمس آخرون بوجود بعض الأبر ، عند صاحبهم الذي أعطوه المبلغ لكي يؤسس لنفسه رأس مال .. ويبقوا يبعثون عليه ، وهو يبيع بعشرة أو عشرين مثل السعر الحقيقي للأبرة ..

وهكذا كانوا يصنعون لبعض بتعاون و مكائد و إشاعات ، مصالح تجارية .. تفيد من يعمل بها . وبالبداية يتم التركيز على سلع رخيصة ، كحجر النيلة (الأزرق) أو كؤوس الشراب أو ال ( لالا) أي (بلورة السراج ) ..


من يتأمل تلك القصة يستطيع معرفة توقيت الشراء و أهمية المعلومات العامة.

ابن حوران 15-08-2006 02:31 PM

في حالة نجاح المشروع كيف تتصرف ؟

كثير من يكتب لهم النجاح في مشاريعهم الصغرى و المتوسطة ، وخصوصا تلك التي تتعلق بتغذية المواطنين وما هو على هامشها من مشاريع ، أو التي تتعلق بتقديم خدمات على هامش قطاع النقل أو خدمات تصليح الأجهزة ..


ولكن قليلون الذين يحافظوا على أوضاع نجاحهم .. و سنتعرض لمجموعة أمثلة قد تساعد في تفهم المقصود من وراءها :

أولا : فسخ الشركة المبكر :

ممكن أن يتعاون شريكان أو ثلاثة في مشروع صغير أو متوسط .. ويتم تحقيق أرباح واضحة في مدة زمنية قياسية .. ولكن سرعة النجاح قد يقابلها أحيانا ، سرعة في تفكك الشركة ، و أسباب تفكك الشركات مرده الى ما يلي :

1 ـ نسب النجاح في المشروع ، الى شريك دون غيره ، مما يخلق حالة من عدم الارتياح بعلاقات الشركاء .. تقود في النهاية الى تفكك الشركة ..

2 ـ إحساس أحد الشركاء في أن كل تلك الأرباح ، قد تؤول له وحده ، لولا وجود شركاءه ..

3 ـ الظنون الآتية من سوء التوثيق للمعلومات ، فبالرغم من الأرباح الوفيرة إلا أن الشركاء يظنون أن الأرباح أكبر مما أعلن عنها ..

4 ـ اضطراب الطلبات الشخصية للشركاء ، سيقود الى صنع حالة اختلال في نسب المساهمة ، فمنهم من يريد أن يشتري بعض الخصوصيات ، ومنهم من يفكر في عمل خارج الشركة .. الخ

5 ـ العلاقات الشخصية الخارجية للشركاء ، وتأثيرها على واقع الشركة ، وأكثر تلك العلاقات تأثيرا ، هي علاقات الأقارب ، والأصدقاء ، الذين يكثروا من ترددهم على الشركة ، ويثيرون قلق وعدم ارتياح باقي الشركاء ..

6 ـ خطوات مفاجئة ، يتخذها أكثر شخص متحكم في الشركة ، ويكون مصيرها الفشل ، فتتفكك الشركة على أثرها .. محملين ذاك الشخص مسؤولية الإخفاق .

إن توضيح دور كل شريك في الشركة ، مهم منذ البداية ، وعندما تكون الإدارة التنفيذية ، خارجة عن نطاق المالكين ، في حين أن المالكين ، يلتقون في هيئة مجتمعين للوقوف على تطور الأداء .. ويجتمعوا مع الإدارة التنفيذية بشكل دوري ، فإن مثل هذا السلوك ، سيقلل من احتمالية تفكك الشركة بوقت مبكر .

أما إذا كان الممول الرئيسي ، ليس قريبا من واقع المشروع ، والإدارة التنفيذية ، هي الطرف الآخر في الشركة ، مقابل جهدها ، فإن مكتب تدقيق حسابات خارجي ، يتفق عليه الطرفان ، سيقلل من احتمالية الشكوك في أداء الإدارة التنفيذية أمام الممول ..

omamr 23-08-2006 06:12 PM

السلام عليكم ورحمة اله وبركاته عندئ حطيره تصلح لتربيةة العجول وتربية الطيور اريد المشاركة وشكراا

ابن حوران 05-09-2006 01:19 AM

الصبر عامل هام في نجاح المشاريع :

كما هو الصبر ، عامل حاسم في الحروب و السياسات و تكوين الأسر .. وكما هو صفة تحث عليها الأديان السماوية وتبشر الصابرين فيها ، وكما هي صفة تحث عليها الأدبيات السياسية الحديثة ، وتطلق عليها (الصمود ) .. فهي صفة واجبة في الاقتصاد أيضا ..

لنضرب مثلا ، قد يغترب أحدنا في بلد بعيد عن وطنه ، ويتحمل صعوبات الغربة ، ويعود بعد غياب عشر سنوات ، ومعه مبلغا ، ويقوم بإنشاء مشروع ، قد لا يكون موفقا في تنفيذه أو اختيار عنوانه أو مكان ذلك المشروع ، وقد يخسر كل ما أحضر من أموال ، أو يخسر معظمها .. وقد يربي أحدنا ولدا ويعلمه أحسن تعليم ، ويواظب على الصرف عليه وهو في أمس الحاجة الى كل فلس دفعه عليه ، وعند التخرج قد يتوفى الولد .. وبإمكان أي قارئ أن يطلق العنان لذاكرته ، ويتذكر كم نموذجا اطلع عليه من تلك النماذج أو مثيلاتها ..

لكن هل تتوقف الحياة ؟ وهل يتوقف صاحب المشروع الذي أخفق عن محاولاته ؟ وهل لو بقي يبكي ويندب حظه و يكتب مذكراته و يتحول لأديب ، هل سيغير من النتائج شيئا ؟

لم نذكر ما ذكرناه من باب هذر الكلام ، لكننا وبعد الإطلاع على كثير من تجارب الشباب ، وارتباكها ونكوص أصحابها و ارتكاساتهم ، وتحولهم لمشاريع مجانين .. حاولنا زج هذه المادة بين موضوعنا ، فهي ليست للإهابة وإثارة الهمم الطيبة ، والمواد الأدبية ، بقدر ما هي أحد الركائز الهامة في تنفيذ المشاريع الصغرى والمتوسطة . وأهميتها تنبع مما يلي :

1 ـ إن ترك المشروع في بداياته ، على إثر بعض الخسائر ، سيقود الى خسارة أعظم وهي بيع المشروع بأبخس الأثمان ..

2 ـ إن ترك المشروع والانتقال لمشروع آخر مختلف ، سيمزق تراكم الخبرات لدى الشباب ، وهي ظاهرة تنتشر في بلادنا ، وينجم عنها ما يلي :

أ ـ عدم الدفاع عن المهنة وعدم تطوير القوانين الخاصة بها ( علاقات الإنتاج ) .. وترك المشرعين في البلاد دون متابعة من العاملين والمنتجين ، فطالما كان ترك المهنة هو الحل .. فان المشرع ، قد تعود غياب الإصرار من العاملين على تطوير تشريعاته ..


ب ـ عدم التفكير بترسيخ مبدأ ( النمطية ) في الإنتاج ، ومن ينظر الى التجربة اليابانية ، يجد أن أكبر ميزاتها التي أوصلت اليابان الى ما وصل اليه ، هي النمطية .. أي تركيز التخصص في نمط محدد من العمل ، لتقليل الكلف المستقبلية في الإنتاج ، و القدرة على الاختراع و تقليل المستورد من قطع الغيار و حتى المكائن نفسها ..

3 ـ إن عينات الذبذبة في نجاح المشاريع ، مسألة معروفة على مر التاريخ ، فقد تتحسن الظروف بعد ترك المشروع بمدة بسيطة ، وعندها سيكون الندم هو الشعور السائد والمسيطر على نفسية من تركه ..

4 ـ ان التردد والتنقل من مشروع لمشروع ، ومن مكان لمكان سيصنع حالة من الفشل تلتصق بمن يقوم بها .. وقد يصبح مترددا في قبول مشروع ناجح ، لخوفه من تكرار الفشل ..

هناك من الشباب من يقوم بتربية ( دجاج لاحم ) .. و يصادف أن تكون الأسعار في الحضيض مع أول تجربة لهذا الشاب ، فإن ترك التربية ، وتحسنت الأسعار .. فقد يعاود التربية ( هذا للمهندسين الزراعيين أو الأطباء البياطرة) .. ويصادف في هذه المرة أن يهبط السعر عندما يكون دجاجه في عمر البيع .. فيتوقف و قد يعاود عندما ترتفع الأسعار .. أو أن يقلع نهائيا عن التربية .. إن ما دفعه للعودة هو ارتفاع الأسعار .. وإن ما جعله يتوقف هو انخفاض الأسعار ، لو واظب واستمر في التربية ، لعوضت ارتفاع الأسعار ، ما خسره عندما انخفضت ..

لن ننهي تلك المقالة بنصيحة ساذجة .. ونقول اصبروا فحسب .. بل ننصح الشباب بالابتداء بمشاريع ذات (دورة رأسمال ) قصيرة .. والابتعاد عن المشاريع ذات دورات رأس المال الطويلة .. وسنناقش تلك المسألة فيما بعد ..

يتبع ..

ابن حوران 21-09-2006 01:34 PM

التشويش الحاصل في أنماط الحياة مصدر خطير لتدمير الشباب :

إذا نمت أطراف الجسم ( اليدين والرجلين ) بما يتناسب مع نمو الإنسان العقلي والمناسب للزيادة في العمر .. فإن ذلك يخضع للصفة الطبيعية ، ولكن لنتصور أن أحدا قد نمت رجله اليسرى (مثلا) ليصبح طولها أربعة أمتار ، فإن ذلك النمو سيكون عبارة عن تشوه خطير ، سيعيق السير والقدرة على أداء صاحب تلك الظاهرة القيام بمهامه الطبيعية ..

إن المثال السابق ، يشبه لحد كبير ما حصل على النمو في نزعة الاستهلاك والبذخ والترف ، في حين توقفت القدرة على الزيادة في الدخل ( راتب أو مردود) .. فلم يعد بإمكان المواطن ليوفق بين النزعة الاستهلاكية الصاعدة وثبات دخله .. فيضطر للاستدانة أو بيع مدخراته أو عقاراته التي ورثها ..

هذه الظاهرة استشرت في عصر الفوضى الذي ساد العالم منذ ثلاثة عقود ، حيث نمت مداخيل أناس لا يعملون ولكنهم يكسبون بطرق غريبة ، الأموال الكثيرة ، فكونوا نمطا للقياس على الحياة تأثرت به طبقات الشعب ، ولم تستطع تجاهله .. كما لم تستطع مجاراته ..


إن هذه الظاهرة ، جعلت الناس يحتقرون أي مهنة أو متجر أو ورشة صغيرة ، تدر عليهم ربحا يتلاءم مع العمل الذي يقومون به ، لكنها لا تتلاءم مع تطوير قدرتهم الشرائية ، لتلبي حاجات الزوجة والبيت و نمط الحياة المرتبطة بعصر الفوضى .. فتكون النتيجة هي الانتقال من مهنة الى مهنة ، وبيع مستلزمات المهنة السابقة بخسارة ، وتحمل تكاليف التغيير بالمهنة الجديدة ، مما يستوجب الاستدانة أو بيع مزيد من المدخرات و العقارات الموروثة (في بعض الحالات ) .

إن تلك الظاهرة لها مخاطر شديدة على الصعيدين الفردي والجماعي (الوطني)

1 ـ فعلى صعيد الخبرات ، إن هذا النمط من التغيير المستمر سيؤثر في :

أ ـ عدم تراكم الخبرات عند الأفراد ، بسبب التنقل من مكان لمكان ومن عمل لعمل ، وهذا يجعل الأفراد في مرحلة تدرب طيلة حياتهم و يبعدهم عن كونهم محترفين يطوروا من مهنهم ، ويسجلوا براءات الاختراع في تلك المهن .

ب ـ عدم تنامي فكرة المشرعين ، لسن القوانين ( موضوع علاقات الإنتاج ) ، وذلك لغياب المحترفين الذين يدافعون عن مهنهم ، ويضعون لها المقترحات النافعة التي يتبناها النواب ( المشرعون ) .

ج ـ عدم تشكيل كيانات مهنية ، تعرف البلاد بتلك الكيانات ( نقابات جمعيات مهنية حقيقية لا شكلية ) .. تسهل وصف اقتصاد البلاد بصفات واضحة ومفهومة لمن هم خارج البلاد ..

2 ـ على الصعيد المالي والمادي :

أ ـ هدر أموال الأفراد في تجارب فاشلة ، ستجعلهم في النهاية يترددون في البحث عن مشروع ناجح ، لكثرة تجاربهم الفاشلة .

ب ـ استنزاف أموال الأسر والأفراد ، وتعريض الأجيال القادمة للانحدار في مستويات حياتهم الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية .. وزيادة حجم المهمشين في المجتمعات .

ج ـ استنزاف موارد البلاد من مياه ، استغلت في مشاريع لم تدرس جيدا ، أو مواد خام وظفت بطريقة خاطئة ، سواء تلك المنتجة محليا أو المستوردة .

إن التشدد الحكومي في السيطرة على توجيه تلك المشاريع ، يشبه لحد كبير إجبار الأطفال الرضع على أخذ جرعات اللقاح ضد الشلل .. فشلل الأفراد يؤثر على المجتمع ، كما أن فشل الأفراد في مشاريعهم يؤثر على المجتمع ، وحتى يكون تدخل الحكومات نافعا و مفيدا يستوجب ما يلي :

1 ـ تأسيس مناهج تربوية في المدارس ، تتناول تلك المسألة بيد مختصين ، وتربطها بالتدريبات العملية بالتنسيق مع المنشئات العامة والخاصة .. ليتدرب التلميذ منذ الصغر ، على تقييم الأداء العملي مع الإداري .

2 ـ تأسيس مكاتب حكومية وخاصة ، لتقديم المشورات ودراسة الجدوى الاقتصادية ، و عدم إعطاء ترخيص لأي مشروع إلا بإرفاق دراسة جدوى اقتصادية حقيقية ، وتحميل جهة إعطاء الدراسة ، مسئولية أو جزء من مسئولية فشل تلك المشاريع .

3 ـ الابتعاد عن ثقافة الاستهلاك ، والتباهي بمظاهر الترف ، وإلزام التلاميذ في المدارس والجامعات بزي موحد .. وتشجيع الأعمال الثقافية التي تدعو للابتعاد عن ثقافة الاستهلاك ..

4 ـ اشتراط التقدم للانتخابات البرلمانية ( التشريعية ) هي مقدرة النائب على التعامل مع القوانين وآليات سنها ، لتخدم في النهاية الحالة الاقتصادية التي تتفرع عنها ظواهر الفشل ..

5 ـ التخفيف من إقبال الدولة على البذخ في تزويد موظفيها المعادلين لمن هم في مثل وضعهم بالقطاع الخاص ، بأشكال الرفاه من ( سيارات ومكاتب فخمة ) .. مما يجعل هذا النموذج نموذجا يحتذى به في القطاع الخاص .

إن إزالة التشويش من رؤوس الشباب حول أهمية المواظبة في أعمالهم ، وعدم احتقارها ، سيشجع على تخفيف استيراد العمالة الوافدة ، كما سيقلل من هدر الأموال والزمن في تلك المشاريع ..

ابن حوران 10-10-2006 03:20 PM

سوء التوثيق لحركات المشاريع

يتوهم الكثير من الشباب في تقدير أهمية التوثيق للحركات التي تحصل في مشروعاتهم ، وهذا الوهم قد يكون ناتج عن انحيازهم للصورة التي كونوها عن مشاريعهم قبل إنشائها ، فرسموا في خيالهم صورا زاهية ، عندما ناقشوا مشاريعهم بالمشافهة مع أصدقائهم ، أو ذويهم ، أو حتى أنفسهم ..

ونادرا ما يتذكر شاب طرق مسك الدفاتر عند من افتتن بهم وأنشأ مشروعه متأثرا بهم ، فهو في مرحلة جمع المعلومات الأولية ، لم يكن مهتما بالدرجة الأولى إلا في موضوع حجم الأرباح ، وحجم رأس المال الموظف ، ولم يخطر ببال الشاب مسألة مسك الدفاتر ..

والحالة الأخرى هي المعلومات النظرية التي تعلمها الشاب في المدرسة أو الجامعة ، والتي انتهت علاقته بها منذ أن امتحن بها ..

قد يتأخر استخدام موظف للتوثيق ، سواء كان محاسب محترف ، أو سكرتير يدرك أهمية التوثيق ، وإن استخدم مثل هذا الموظف ، فإن السمة الطاغية على أجواء المشروع تكون هائمة بين ، الأمل القوي بتحقيق نجاح يتلاءم مع القاعدة النظرية للمشروع ، وبين جهل يجهله صاحب المشروع ، الذي لا يلح على موضوع التوثيق ..

تظهر المشاكل في التوثيق ، عندما تكون تلك المشاريع ، بها أكثر من طرف ، طرف ممول عن طيب قلب ، سواء كانت علاقة أسرية أو علاقة صداقة ، وطرف قائم على المشروع لا يدرك أهمية موضوع التوثيق ..فإن كان الطرفان يتقاسما أجواء التفاؤل بصورة ودودة ، فإن ذلك الود سرعان ما يزول ، عندما يتعرض المشروع لهزات مالية ، أو يدخل الشك عندما تظهر إشاعات خارجية بأن المشروع أرباحه أكثر من تلك التي أعلنها الطرف القائم على المشروع .

كما أن القائم على المشروع ، حتى لو كان بلا شريك ، فإنه إذا ما حقق ربحا في عينة من الوقت ، ورأى أن التدفقات المالية مغرية نوعا ما ، ولكن مع توثيق سيء ، لا يبين قيمة الموجودات الحقيقية ولا قيمة المطلوبات الآجلة ، فإنه سيرتكب الكثير من الحماقات ، منها ما هو على صعيد المصاريف الشخصية ومنها ما هو على صعيد التوسع غير المدروس ، وعندما تعود معدلات البيع والحركة لوضعها الطبيعي ، فإن آثار تصرفاته التي أغفلت موضوع التوثيق والاعتماد على حقائقه ، سرعان ما تخلق له مشاكل قد تنهي المشروع برمته .

إن تدارك مسألة التوثيق لفترة لاحقة ، قد يكون التأسيس فيه خاطئا ، حيث تؤسس السجلات بناء على رغبة القائم على المشروع الذي يريد تصويب وضعه وفق ما مر به من حاجة ، وعليه فسيكون تأسيس تلك السجلات ، لا يخلو من معلومات تكثر الشكوك في صحتها ، نتيجة تقارب التواريخ ، وغياب التوقيع ، وغيرها مما يجعل تلك السجلات ، ليس ذو فائدة فحسب ، بل وحتى مصدرا إضافيا للشكوك الجديدة ..

وإذا ما تحققت أرباح حقيقية ، مع وجود سجلات غير دقيقة ، فإن مشاكل ستظهر مع دوائر الضريبة ، ( الدخل والمبيعات وغيرها ) .. وهذا سيعيق حركات مستقبلية تتعلق بالاستيراد أو الترخيص أو غيرها ..

قد يقول قائل : وما فائدة السجلات إن لم يطمئن القائم على المشروع في سير مشروعه ، حتى يباشر بتأسيس تلك السجلات ؟ .. ونقول : حتى وإن كانت تلك الحجة هي التي ستقود الى حل وتصفية المشروع ، فإن السجلات ضرورية لتلك التصفية ، حتى تصل حقوق الأطراف على وجه مقنع إن وجد أكثر من طرف ، وتكون تلك السجلات دليلا لمعرفة أمكنة الإخفاقات في المشروع أثناء تقييم ما حدث ، حتى يتجاوز القائم مثيلاتها مستقبلا ..

يتبع

ابن حوران 25-10-2006 06:12 PM

السلوك في الدعوات العامة و نقاش المحترفين :

يتم في كل المهن والمشاريع أن يكون هناك اختلاط بين الأفراد من كل مهنة وحرفة وعمل، سواء كان تقني أو إداري أو عضلي أو فكري. والحديث الذي يدور بين أبناء خط مهني أو إداري أو فكري أو حتى سياسي، يسمى نقاش المحترفين .. أي من يحترف ذاك الصنف من الجهد الفكري أو العضلي ..

كثير من الأفراد يتجنبون الدخول في نقاش المحترفين، لا لشيء إلا أن يداروا عجزهم أو نقاط ضعفهم في كثير من الأحيان، وهذا النمط من التهرب من نقاش المحترفين، نجده في دوائر الدولة الحكومية بأكثر من مجال، فالمهندسون الزراعيون الموظفون في دوائر الدولة، والذين نالوا ترقياتهم حسب (الروزنامة) فإن مهاراتهم ضحلة وسيئة وكثير من الأوقات يقومون بمهام إدارية لا تمت لموضوع دراستهم بصلة، مما يجعل طول الوقت يبخر تلك المعلومات .. فتجدهم قد يخوضوا بأصناف الطعام أو نتائج دوري كرة القدم أو أي موضوع عدا الزراعة .

لكن في بعض زوايا النقابات المهنية أو الحرفية أو أطراف السوق، تجد هناك من يخوض نقاش المحترفين وخبايا العمل باقتدار وأستاذية واضحة، كما أن المحاضرين ورواد الندوات المتخصصة، يقومون بتداول معلومات متطورة من شأنها أن تطرح الكثير من البرامج التي تدفع بمستوى المهنة الى الأمام .

وتتسابق الشركات العالمية الكبرى في مضمار التسويق لمنتجاتها، الى استضافة الأفراد المعروفين أو في طريقهم أن يكونوا معروفين في بلاد المنشأ وتوزع الدعوات على وكلائها في المناطق لتنتدبهم الى مثل تلك الدعوات. وعليه فإن الوكيل المحلي سيسمي مجموعة زبائنه الذين سيحضرون لمثل تلك المناسبات، وعادة ما يكون المبتدئين في المشاريع هم من سيحضرون تلك الدعوات ..

في مثل تلك الدعوات يتم تعرف أبناء المهنة على بعض عن قرب، وتكون تلك المناسبات أقرب لما يقوم به مدربو فرق كرة القدم باصطياد لاعبين من مباريات ودية، أو حتى مباريات عالمية أو قطرية .. وسيستثمر ذوي الخبرات تلك المناسبات بأشكال مختلفة منها :

1ـ التعرف على طرق مهنية جيدة أقل كلفة وأكثر إنتاجا من خلال تبادل الأحاديث بين الحضور أو المضيفين .
2ـ التعرف على خريطة الزبون الجيدين الذين يصدقوا في تعاملهم، من خلال الاحترام الظاهر والتودد لهم من قبل أناس معروفين من الحضور.
3ـ التعرف على خريطة الزبون السيئين من خلال جمع المعلومات من الحضور عن فصول من الخدع وعمليات النصب لتجنبهم .
4ـ التعرف على مستقبل المهنة من خلال ما يطرح من توقعات أو أخبار مشاريع مستقبلية التي تنتشر أخبارها في أروقة مكان الاستضافة.

وعلى من يحضر تلك المناسبات من الشباب أن ينتبه لما يلي:

1ـ أن لا يجعل من سفره، خصوصا إذا كان لدولة أجنبية، مناسبة للسياحة ويتغيب عما يعرض على المستضافين من وسائل عملية حديثة.
2ـ أن يدون كل ما يراه بالطريقة الصحفية، وأن يرقم المطويات التي يحصل عليها (نشريات) وإن كانت بلغة أخرى يبادر لترجمتها فور عودته ويصنفها .
3ـ أن لا يأخذ ما يقال له من حضور وكأنه مسلمات أو حقائق، بل عليه التحري عن صدق من قال و تزكية أطراف أخرى لما سمع عن شخص أو شركة.
4ـ أن لا يفصح عن رأسماله الحقيقي ولا عن الأسعار الحقيقية التي يشتري بها، وعليه أن لا يفصح عن تفاصيل توليفة صناعته وكلفها .
5ـ أن يتجنب الحديث عن تفاصيل علاقاته مع الآخرين وأن لا يذكر أحدا بسوء.
6ـ أن يحرص أن يكون سلوكه السياحي (فترات الراحة) سلوكا قويما، لا عبث به ولا قلة حياء، لأن سرعة انتشار أخبار كهذه بين الحضور سيؤثر على طبيعة علاقاته المستقبلية مع أبناء المهنة والسوق بشكل عام.

يتبع

ابن حوران 18-11-2006 01:59 AM

الهزات الاقتصادية و كيفية التعامل معها :

يتعرض كل قطاع من القطاعات الاقتصادية الى هزات قد تخرج الكثير من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فأحيانا تقل المواد الخام الداخلة في صناعة ما من الصناعات المتوسطة، فيرتفع سعرها بشكل حاد أو يغير الموردون صيغة تعاملهم مع من هم أدنى منهم في السوق، فيكون النمط السائد قبل تلك الهزات قد أعطى شعورا بثبات تلك النمطية، ويركن صاحب المشروع الصغير أو المتوسط على تلك النمطية ويكيف وضعه المالي على ضوئها..

لنحاول ضرب مثال لتقريب تلك الصورة عند مربي الدجاج اللاحم، حيث تكون المواد الخام الداخلة بصناعة الدواجن (اللاحمة) .. الذرة الصفراء، وكسبة فول الصويا، وبعض المركزات الداخلة في توازن العليقة .. هذا إضافة الى الكتاكيت الصغار و العلاجات ومواد التدفئة والماء الخ ..

وتشكل نسبة الغذاء في صناعة الدواجن حوالي 65% من الكلفة العامة، وعادة يقوم المربون بشرائها بشكل آجل لعدة شهور تصل بمعدلها الى ثلاثة أشهر، في حين يدفع المشترون للدجاج اللاحم كمنتج نهائي للعملية شيكات قد تصل الى نفس المدة التي تكتب لموردي المواد الخام ..

فإذا ارتفعت أسعار المواد الخام من المنشأ، فإن التجار (المستوردون لتلك المواد) وبوصفهم حلقة عليا في تلك الصناعة سيوقفون البيع بالأجل، ويطلبون أثمان موادهم الخام نقدا .. وكون المربين الذين يربون حوالي 100 ألف من الطيور يحتاجون ما قيمته 150ألف دولار حتى عمر البيع، فإنهم سيكونون أمام وضع يتطلب تهيئة 100ألف دولار كي يتموا عمليات التربية قبل البيع، وهم في نفس الوقت مطالبون بتغطية قيمة الشيكات الآجلة التي تنزل عليهم تلقائيا من خلال دورات سابقة ..

ولن يكون أمامهم إلا أن يقوموا بشراء المواد الخام لأن أعمار الطيور التي في مزارعهم تتراوح بين اليوم والستة أسابيع، وعليه فإنهم سيتعرضون لا محالة لعدم القدرة على صرف الشيكات الآجلة ..

قلما ينتبه أصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة الى مثل تلك الهزات، رغم تكرارها .. ويكون أثرها قاتل للكثير من أصحاب المشاريع في المثال السابق إذا انتشر وباء مؤذي للطيور ك (أنفلونزا الطيور، أو النيوكاسيل ، أو الجامبورو الخ) ..

وقد يحدث هذا مع قطاع النقل، حيث يعجز أصحاب الشاحنات الذين يشترون شاحناتهم بالتقسيط، و يتعرض قطاع النقل لمنافسة خارجية كدخول دولة مجاورة في عطاءات النقل بين الدول، ويزيد معاناة أصحاب الشاحنات عندما تتعرض بعض شاحناتهم لأعطال في نفس الفترة، فعلى أصحاب الشاحنات أن يتكيفوا مع تلك الأوضاع، والتي تنتهي في كثير من الأحيان الى وضع اليد على ممتلكاتهم من قبل الدائنين ..

لن نوغل بتلك الأمثلة، والتي تكون واضحة في قطاع المقاولات وبالذات أولئك الذين يأخذون مقاولاتهم بالباطن بأسعار متواضعة لكي يقومون بتشغيل معداتهم وكوادرهم، فعندما يتعرضون لهزة تكون خسائرهم فادحة ..

ما هي الإمكانيات لتجنب الهزات الاقتصادية هذه ؟

1ـ على أصحاب المشاريع الاقتصادية المتوسطة والصغيرة، أن يبقوا على ثلث أموالهم (أي ثلث قيمة مشاريعهم) بشكل نقد ويعتبروا تلك الأولوية من الأهمية بمكان، وإن كانوا ممن يتمتعون بتسهيلات بنكية أن يبقوا مثل هذا المبلغ من قيمة تلك التسهيلات ..

2ـ على أصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة، أن يبقوا إنتاجيتهم بأحسن ظروفها من حيث الجاهزية، كي يخففوا من أثر تلك الهزات .. فلو كانت سياراتهم بحالة سيئة أو مزارعهم فإن مردود إنتاجهم سيكون هابطا وبالتالي فإن آثار الهزة ستكون عميقة ..

3ـ أن يبتعدوا عن التوسع غير المدروس، حيث لا يجوز التوسع الذي يعتمد كليا على القروض أو الاطمئنان على حالة السوق في عينة من الوقت، دون الاستناد لمبدأ توفير (الثلث) النقدي (كاحتياط ) .

4ـ توسيع سعة التخزين للمواد الخام، وجعل تلك المخزونات تغطي نصف الدورة الاقتصادية، وهذا سيخفف فترة أثر الهزة .. حتى لو تم حساب المخزون من الثلث النقدي المذكور ..

5ـ التواصل مع معلومات السوق وتتبع أخبار المشاريع الكبرى وما يحدث في القطاع واستخدام النشرات المتخصصة والإنترنت و الاجتماعات التي تضم أبناء المهنة ..

6ـ الوقوف مع أبناء المهنة في هزاتهم ، وتسليفهم بعض المواد الخام أو الأموال اللازمة لتأمين تجاوزهم للأزمة.

كيفية التعامل إذا حدثت الهزة ؟

يمكن لأصحاب المشاريع الصغرى أو المتوسطة أن يتخذوا إجراءات سريعة، إزاء تلك الهزات ويمكن تلخيص بعض الخطوات كالآتي :

1ـ التعامل بهدوء وعدم التصرف بذعر وهلع أثناء بداية الهزة ..
2ـ عدم إشاعة أجواء المعلومات المتوفرة عن الهزة بين العاملين في المنشأة، وحصرها بين عدد ضيق من المستخدمين الثقة و المسئولين ..
3ـ السرعة في بيع بعض المنتجات بسعر أقل، ولكن نقدا للاحتياط على قدر من المال ..
4ـ التخلص من الدائنين الصغار بتسديد ديونهم، فمن له مائة دولار يطالب بها، كمن له عشرة آلاف، وإبقاء المديونية محصورة بقلة قليلة ممن لهم ديون كبرى.
5ـ الاتصال بأصحاب الديون الكبرى ومحاولة تسوية ديونهم أو الطلب منهم الصبر بعض الوقت ..
6ـ طلب قروض من زملاء بالمهنة أو البنوك لتجاوز الأزمة ..
7ـ الاتصال بمن هم على شاكلة المأزوم وتنسيق الخطوات المقبلة، من اتصال بدوائر الدولة، أو الدائنين بشكل موقف متناغم و موحد ..

ابن حوران 20-12-2006 03:50 PM

ظاهرة الشيكات الراجعة ..

تكاد ظاهرة الشيكات الراجعة التي تنتشر بين أوساط العاملين في القطاع الاقتصادي أن ترسم خريطة من في السوق، إذا ما انتشر خبر رجوع شيك واحد. والحديث عن تلك الظاهرة يستوجب الإشارة الى أسبابها وكيفية التعامل معها إن كان من يتعامل معها دائن أو مدين ..

كتابة الشيكات ( البيع بالأجل) :

للتسارع في نمو أشكال القطاعات الاقتصادية خلال أربعة عقود، فقد ظهرت قطاعات جديدة لم تكن قبل ذلك التاريخ وانتشرت في مختلف أنحاء بلادنا، وظهر على السطح وجوه جديدة، بل ويظهر كل يوم وجوه جديدة تورد بضائع وتستهلك بضائع بتسارع يفوق ما كان عليه قبل عدة عقود بشكل كبير. كما انتشر على هامش تلك الظاهرة البيع بالأجل، فلم يكن من السهل تتبع تلك الحركات وتتابع ظهور تلك الوجوه الجديدة بالقدر الذي يحمي المورد وزبائنه، كما أن الزبائن الذين يستوردون البضائع من تجار الجملة يعيدون إنتاجها كمواد خام في بعض الأحيان كالمعادن والمواد الأولية لصناعة المواد الغذائية والأعلاف وغيرها، وهي بهذه الحالة سيكون لكل مركز من مراكز التبادل اتجاهان: الأول اتجاه مع مورد البضاعة واتجاه مع مستهلكها..

وتتأثر عمليات البيع والتوريد، التي يتساهل فيها المورد (أي كان مركزه) بعدة عوامل منها:

أولا: طبيعة المنتج : أحيانا لا يكون هناك فترة كافية للمناورة في البيع وانتقاء أفضل الظروف التي تتيح للمُنتِج أن يبيع منتجاته بالنقد .. كحالة بيع الخضراوات ولحوم الدواجن والأسماك وبعض المواد الغذائية التي تكون فترة بقائها صالحة للاستعمال قصيرة جدا .. فيظهر التساهل ..

ثانيا: التنافس بالمنتَج، والتي لا تظهر فيه فوارق من حيث النوعية، فإنتاج البطاطا أو البطيخ أو الدجاج أو الأخشاب أو الخبز أو غيره.. لن تكون فيه عناصر جذب المشتري إلا في السعر ومدة التسديد.. فعند ظهور أكثر من جهة لإنتاج نفس السلعة فإن تلك الجهات ستقوم بإغراء الزبائن في مدة التسديد.

ثالثا: القوة الشرائية عند بعض المشترين والذين يشترون (نقدا) يفتحوا شهية بعض الموردين أو المنتجين للبحث عنهم مما يجعل بقية المشترين يلجئون الى الشراء بالدين بالأسعار التي تلاءم من يورد لهم تلك السلع.

رابعا: تعذر وجود مخازن تتسع لكل الإنتاج في السوق، خصوصا تلك التي تتخصص في خزن المواد القابلة للتجميد والتبريد وغيرها.

خامسا: الظروف الطارئة التي تجبر المنتجين على البيع متساهلين مع زبائنهم، فمثلا عندما تنتشر إشاعات (إنفلونزا الطيور) أو يحل مرض مثل (النيوكاسيل) فإن مربي الدواجن سيسارعون في التخلص من قطعانهم، مما يؤدي للبيع بأسعار أقل و لمدد تسديد طويلة، وهذا سيؤثر على قطاع اللحوم والأسماك وغيرها.

سادسا: تصفية أعمال شركات أفلست أو في طريقها للإفلاس، سيؤدي الى بيع منتوجاتها بسعر قليل مما يؤثر على حركة السوق .

سابعا: الإشاعات المحلية والدولية، كأن تصل إشاعة مفادها أن العملة المحلية ستنخفض قيمتها، أو أن سعر المادة الفلانية سينخفض، فتزداد الرغبة بالبيع للتخلص من مشاكل مالية قد تحدث.

ثامنا: ارتباك الأداء المالي في الشركات، حيث تكون قيمة المطلوب من الشركة في عينة من الوقت (يوم ، أسبوع، شهر) أكثر مما لدى الشركة من سيولة، فيزداد البيع والمطالبة في تبديل ( شيكات بشيكات) حيث يقبل الدائن في بعض الأحيان تجيير شيك من طرف لطرف .

هذه الظروف التي تجبر البائعين على البيع بالأجل، وقد يكون هناك المزيد من الأسباب، الى أن هذا النمط من التعامل قد انتشر في أنحاء العالم وأصبح ظاهرة معروفة. كما أصبحت ظاهرة رجوع الشيكات ظاهرة مزعجة للبائعين والمشترين في كل مواقعهم، حتى أن قوانين بعض الدول قد تغيرت لعدم استيعاب السجون لكل من يرجع لهم شيك .. كما أن المصارف (البنوك) قد يئست من القدرة على السيطرة على تلك الظاهرة. فإن حرمت فلان من إعطائه دفتر شيكات فإنه يتحايل بفتح حساب باسم ابنه أو أي اسم آخر يتفاهم معه. وإن ظاهرة وضع اليد على ممتلكات الشخص ( عقار وغيره)، هي الأخرى قد طرأ عليها تغيير، حيث ينتبه من يتوقع رجوع شيكاته، فبعد أن يكون صاحب أملاك معروف، تختفي أملاكه فجأة وتسجل بأسماء لا تلاحق قانونيا. فالظاهرة كالميكروبات كلما تم إنتاج دواء كلما تكيف الجيل الآخر من الميكروب للانفلات من أثر الدواء.

يتبع

moncef13 17-01-2007 11:53 PM

السلام عليكم انت مشكور يا اخي عن الموضو المقدم حول المشاريع الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة .لكن كان امكانك التركيز غلى الطرق المثلئ المستعملة حديثا في المفاضلة بين مشروعين او اكثر وشكرا

ابن حوران 15-04-2007 05:11 AM

الاستعانة بالأقارب في العمل ..

الأصل في العمل بشكله البدائي، فردي، ثم امتد ليشمل الأسرة، وكان هذا الشكل من الأعمال قبل تطور الصناعة والتجارة، وقبل توسع المشاريع، وظهور علوم الإدارة والاقتصاد والتسويق وغيرها من العلوم التي نشأت خلال القرون الثلاثة الأخيرة. ولكن يحدث حنين بالفطرة نحو هذا اللون من الإدارات ولا يقتصر هذا الحنين على الأعمال الضيقة التي يكون الأفراد العاملين في المشروع قليلي العدد، بل يتعداه أحيانا حتى في المشاريع الكبرى، كالبنوك وشركات النفط وغيرها، فتجد رئاسة مجلس الإدارة تتوارث كما تتوارث العروش في الممالك والإمارات، ويمكن ملاحظة هذا النمط حتى لو امتد عمر المشروع لمئات السنين.

لم نذكر هذه التوطئة لنبحث بتاريخها والدوافع التي تجعل أصحاب المشاريع يلجئون إليها وبإمكاننا تلخيص الأسباب التي تكمن وراء هذا اللون من رئاسة وإدارة المشاريع وتوزيع المهام الرئيسية بين أفراد الأسرة أو عينة من الأقارب:

1ـ أسباب تنبع من توفير الأجور وجعلها تصرف في نطاق العائلة ولا تصرف لأشخاص غرباء ..
2ـ أسباب تنبع من ازدياد الثقة في المراقبة، وعدم تسليم أسرار المشاريع لغير مالكيه، أو ترك مجالات الصرف وما تحمله من هواجس في الاختلاس من أصحاب المشاريع ..
3ـ أسباب تنبع من حل مشكلة البطالة في نطاق الأسرة، فتجد شقيق الزوجة أو ابن أختها أو رغبة ممول المشروع الرئيس في حل مشكلة أقاربه في تشغيلهم في المشروع ..
4ـ عقد صفقات اجتماعية أو انتخابية من خلال إرضاء طرف في تشغيل أقاربه ليكون مرشحهم للانتخابات البرلمانية أو البلدية الخ
5ـ التقدم في العمر للقائمين على المشروع، واستعانتهم بأحد أقاربهم ليحلوا محلهم أو يعينونهم في إدارة المشروع ..

نحن هنا نفترض أن المشروع الصغير أو المتوسط والذي يستوعب أقل من عشرين مستخدما، قد استقرت أموره في تصريف أعماله في الإنتاج والتسويق وإدامة الآلات ووسائل الإنتاج .. وتحدث الاستعانة بواحد أو أكثر من الأقارب، دون أن يتم تدريبه تدريبا كافيا، ودونما يتعرف على قنوات البيع والشراء وشبكة العملاء الموردين للمواد وشبكة العملاء الذين يشترون المنتجات .. وإن كان استخدام مثل هذا الصنف من الأقارب ( خصوصا الأبناء المتخرجين من الجامعات حديثا) أو الأخوان الذين تقل أعمارهم عن القائم بأعمال المشروع السابق، فإن أخطارا قد تحدث يمكن تصنيف أكثرها ظهورا كما يلي :

1ـ اختلال في العلاقات مع أفراد المستخدمين القدامى داخل المشروع، والذين تعودوا على نمط من العلاقات من القائم بإدارة المشروع السابق..

2ـ اختلال في العلاقات بين الموردين والمستهلكين كطرفين مع إدارة المشروع، إذ قد يحدث خلل في مواعيد صرف الشيكات الآجلة من البائعين أو المشترين. أو مواعيد التسليم للمنتجات ..

3ـ اكتشاف بعض المسارب في البيع والشراء من قبل القائم بالأعمال الجديد، فيحاول إنشاء مصلحة خاصة به داخل المصلحة أو المشروع المكلف بإدارته، ويحدث هذا الشيء، عندما يكون هذا القائم أخ من بين مجموعة من الورثة أو الأخوان الذين يحاولون رسم حياتهم المهنية، ويستعجلون في إنجاز بعض الخطوات الهامة في ذلك ..

4ـ قد يصبح القائم بالأعمال الرأسية فريسة لنصائح لا تفيد المشروع، كافتتاح خطوط جديدة لم تدرس بشكل جيد، فإن كان المعمل مثلا للمنتجات البلاستيكية، فقد ينصحه أحدهم باستثمار قسم من المال في معرض لبيع وشراء السيارات، أو في شراء العقارات من أراض وأبنية، فتتهاوى أركان المشروع ..

إن هذه النماذج من الأخطاء، قد تحدث عندما يتعرض القائم بالمشروع لغياب مفاجئ كالموت أو المرض الذي يمنعه من الحركة، أو أن يتزوج في فترة متأخرة زيجة ثانية يكون ثمنها تلك العلاقة من الاستعانة بشقيق الزوجة الجديدة الغالية أو غير ذلك من الأسباب ..

عموما فإن درء أخطار مثل تلك المظاهر، يجب أن يتم الاحتياط إليه بوقت مبكر، كأن يتم تدريب الأبناء بشكل جيد، ووضع صيغ واضحة لمصير المشروع، وكيفية الحفاظ عليه ..

صمت الكلام 06-05-2007 05:05 AM

اخي الفاضل / ابن حوران

موضوع مهم

بارك الله فيك وسدد خطاك

ابن حوران 23-06-2007 01:04 AM

أشكركم أختنا الكريمة على تفضلكم بالمرور

ابن حوران 23-06-2007 01:08 AM

المشاريع الصغيرة الإنتاجية وتحول مسارها الاقتصادي :

الأصل في وحدة المجتمعات هو الفرد، ومن ثم الأسرة، وتتطور التجمعات الاجتماعية بمحاور مختلفة قد تتجمع حول محور سياسي أو فكري أو اقتصادي .. وما يعنينا هنا هو التجمعات الاقتصادية ونموها في منطقتنا، وأحيانا يكون نمو المشاريع الاقتصادية مربوطا بشكل وثيق مع إدارة الدولة، وأحيانا أخرى تنظم الدولة نمو تلك المشاريع عن بعد، من خلال منحها الترخيص اللازم، والذي يعتمد أحيانا على حزمة قوانين تراعي المواصفات القياسية التي تعتمدها الدولة في تحديد شكل ومكونات السلعة وتوافقها مع الشروط الصحية أو الفقهية في بعض الأحيان (المحرمات من الأغذية والمشروبات) ..

تعتمد قرارات الصغار من الاقتصاديين على الذاكرة بالدرجة الأولى وعلى الملاحظات الظاهرية في الأسواق، وعلى حجم الكلام الذي يتم تناقله بالمشافهة غالبا. ولكن يندر عودة الراغبين الى جهات حكومية أو حتى (مدنية) في الاسترشاد بما تمنحهم تلك الجهات من نصائح عملية وإجرائية تجنبهم الوقوع في أخطاء قد تنهي مشاريعهم في وقت مبكر من حياة تلك المشاريع، أو بعد أن يتم نجاح المشروع ظاهريا، فإن زوارا من وزارة الصحة والصناعة والتجارة وضريبة الدخل ووزارة العمل وإدارات البلديات سيكونون قريبين بشكل ملازم ومزعج في كثير من الأحيان.. وستكون تلك الزيارات سببا في تقليص حجم المشروع الاقتصادي، أو حرفه عن مساره مما يبدد ما تراكم من خبرات ضرورية في إدامة عمر المشروع ..

إن هذه الصورة تكاد تكون متشابهة في معظم الأقطار العربية، والأسباب في مثولها شاخصة في كل البلدان هي:

1ـ غياب هيئات حكومية فاعلة وجاهزة ومؤمنة بتطوير المشاريع الصغيرة في المجتمع، وإن كانت مسمياتها الوظيفية موجودة في أكثر من بلد عربي، وتبرير الدول في هذه المسألة يأتي من :
أ ـ عدم متابعة تلك الهيئات الحكومية من مجالس البرلمان أو من ممثليات شعبية تهتم بها .. فتبقى صيغها والمهام المنوطة بها متجمدة عند الشكل الذي تم استحداثها به.
ب ـ عدم مراجعة المواطنين لتلك الدوائر، لعدم ثقتهم بها، وعدم تظلم وتشكي المواطنين لهيئات شعبية تتابع مثل تلك الهيئات الحكومية .. جعل المنظمات المدنية المختصة بمثل تلك الشؤون لا تتوازى مع الهيئات الحكومية العاجزة أصلا.. في حين نجد أن هذا النمط منتشرا في كثير من دول العالم، وقد تعرفت عليه في (جنوب إفريقيا) و(تركيا) .. إذ أصبح مجالا خصبا للاستثمار ـ بحد ذاته ـ فأنت حتى تحصل على جواب دقيق عليك أن تدفع ما قيمته (20) رند في جنوب إفريقيا .. حتى لو كان السؤال طلبا لعنوان شركة .. وكذلك هي الحال في تركيا .. وتكون الأسئلة موثقة، والإجابة عليها موثقة ..

هذا النمط المتقدم، يقابله تطوع مجاني في بلادنا أو إدعاء مبالغ فيه بالمعرفة ممن ينوي القيام بمشروع، فيكفيه أن يتوكل على الله، دونما معرفة الخطوات الإجرائية الضرورية التي تجنبه الوقوع ب (مطبات) اقتصادية، قد تنهي حياته الاقتصادية بوقت مبكر ..

تحول تدريجي بالابتعاد عن فكرة الإنتاج بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة:

إزاء هذا الوضع المضطرب، وغير المراقب من هيئات حكومية، أو مدنية، بصفتها أطر مرجعية، يتم العودة إليها. ولتداخل القوانين الحكومية، والتي يتم سنها بالتجريب، دونما مشاركة فعالة واعية ممن يمثلون القطاعات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة، وجعل تلك القوانين بأيدي أعضاء برلمانات يفتقرون القدرة على استنباط القوانين التي توائم بين حالة صاحب المشروع و سياسة الدولة .. فإن الكثير من أصحاب تلك المشاريع يسلكون سلوكا وقائيا يتمثل في الابتعاد عن الإنتاج تدريجيا، واللجوء للبيع والشراء، فيتعرفون على مصادر تنتج ما كانوا ينتجونه وتبيعها بسعر أقل كلفة مما كانوا يبيعون بها، فيتحولون الى تجار يستعملون عملية (حسابية) واحدة وهي (الطرح) إذ يطرحون ثمن الشراء من ثمن البيع، ليبقى لهم في النهاية هامش ربح معلوم.. وهي طريقة أكثر أمانا لهم .. ولا تحملهم تبعيات الإنتاج وملاحقة أجهزة الدولة لهم، أو صدود المشترين المحليين من الإقبال على منتجاتهم .. بل بالعكس فإنهم بالحالة الجديدة سيعرضون أنواعا وأصنافا مختلفة من السلع المستوردة، ولا يتحمسون لأي منها، بل همهم الوحيد هو البيع ومسك الثمن مع هامش الربح ..

إن حالة مثل هذه، وهي منتشرة انتشارا هائلا في بلادنا العربية، سيكون لها أضرارا جسيمة على صعيد الوضع الاقتصادي الوطني في الدولة القطرية، وسيبعد احتمالية التقارب العربي، من حيث تبادل التجارة البينية بين الدول العربية، طالما أنه ليس هناك ما يشدنا للاستيراد والتعاون مع البلد العربي الفلاني، ونحن نعلم مصدر بضائعه فنلجأ الى بلد المنشأ الأصلي مباشرة. بالإضافة الى خسائر أخرى غير منظورة يمكن تلخيصها بما يلي :

1ـ هدر أموال التعليم المدرسي والجامعي على خريجين، تحولوا الى باعة، في حين أن هذا النمط من العمل لا يحتاج الى كل تلك الدراسة!

2ـ عدم بناء خبرات إنتاجية تراكمية، ليتشكل منها الاقتصاد الوطني للبلاد.

3ـ تسفيه فكرة العلم والتقنية، بأجواء تسود فيها عملية الربحية.. فلماذا تدرس الهندسة، ولماذا يُدرس الطب، ولماذا تُدرس الفيزياء والكيمياء، طالما أننا نستطيع استقدام أي بضاعة في العالم، حتى الطبيب والمهندس والعسكري؟

4ـ اختلال التوازن الاجتماعي، ففي حين ينجح القليل من الشباب في أعمالهم التجارية التي نوهنا عنها، فإن فرصا فاشلة تتكرر يوميا في كل بقاع وطننا العربي، من خلال إغلاق محال تجارية، وبالذات تلك المتعلقة ببيع أجهزة التلفونات الخلوية (الموبايل) ومثيلاتها .. ويتبع تلك الصرعة محلات البوتيكات لبيع الملابس وغيرها ..

لا ننسى في النهاية، ذلك الأثر الذي أحدثه تراكض الكثير من الدول العربية للانضمام لمنظمة (الجات) لكي تربط نفسها، أمام منتجين عالميين يحاولون إبعاد فكرة الإنتاج عن كثير من دول العالم الثالث، لتبقى لهم أسواقا وفية مفتوحة.

1badreddine 28-06-2007 11:57 AM

جزاك الله خيرا

ابن حوران 22-08-2007 02:55 PM

تقنين الوقت والجهد


أثناء مراقبتنا لمباراة بكرة القدم، قد تقع أعيننا على نموذج من اللاعبين لا يحسن تقنين جهده ولا يحسن تقدير وقت اللعب مع الجهد المبذول، فقد ترى في فضاء الملعب كرة مقذوفة من أحد اللاعبين، وتقدير المتفرج لها أنها ستقع خارج خطوط ساحة اللعب، ولكن ذلك اللاعب يركض وراءها بسرعة هائلة، لو استخدم عقله لثانية أو جزء من الثانية لما ركض وراءها لتيقنه من أن لن يلحقها ولتيقنه من أن لا خطورة منها على فريقه، ولكنه يركض ويبذل جهدا لن يستفيد منه لا فريقه ولا هو .. فبعد عدة محاولات ركض فاشلة كتلك سيفقد معظم لياقته في اللعب وسيضطر المدرب لتبديله بلاعب آخر!

أحيانا تجد أحدهم يمسك بمطرقة (شاكوش) ويطرق به على مسمار واحد خمسين طرقة، وسيدعي بأنه قد حل به التعب، وهو لم ينجز سوى قدر ضئيل من الإنتاج إذا اتبع نفس الطريقة .. في حين كان يمكن أن ينجز أكثر من ذلك بكثير لو أن كل مسمار احتاج لطرقة واحدة أو طرقتين من نفس العامل!

إن هذا المدخل من الحديث يقودنا الى بحث مسألة (النمطية) التي يلجأ إليها (اليابانيون) في صناعتهم.. وهي تكديس المهارة في شيء محدد .. فمن يشد برغي في جزء من سيارة، لا ينتقل الى غيره من الأعمال، لا من باب الترقية ولا من باب التنويع في اكتساب المهارات، فإذا كان ينجز تسع وحدات في الساعة مثلا، في سنته الأولى من العمل، وأصبح ينجز عشر وحدات في السنة الثانية فإن الوحدة الإضافية الجديدة لها حسابها الكبير في إدارة الصناعة اليابانية ..

إن النمطية لا تعني التقليد الأعمى ولا تعني الالتزام المطلق بنهج بعينه، ولا تعني الابتعاد عن البحث العلمي الذي تتعاون فيه جهات حكومية وأهلية للتوفير في المال الوطني، قبل التوفير بالمال الشخصي، وكلاهما متلازمان في الدول التي تنمو بشكل متناسق ..

سنقرب هذا الكلام ليصبح مهضوما و قابلا لأن تكون الملاحظات بشأنه مفيدة، وتبعث على التفكير .. وسنتناول في هذه الزاوية ما يخص تربية الدجاج اللاحم على سبيل المثال لا الحصر ..

فكلف تربية الدجاج اللاحم تتمثل بثمن الكتكوت بعمر يوم واحد إضافة لكلف العلف المقدم له و ثمن العلاجات البيطرية وأجرة العامل وثمن التدفئة وأجرة المزرعة وبعض المصاريف الأخرى..

سنقارن تلك المسألة بين تربية الدجاج اللاحم في هولندا والأردن، آخذين عام 1997 كعام للمقارنة، مستفيدين من السجلات التي بين يدينا كمتخصصين في هذا المجال ..

كان العامل الواحد في الأردن يستطيع تربية ما بين (7ـ11) ألف طير .. في حين كان العامل الهولندي يستطيع تربية (142)ألف طير.
كان المتر المربع الواحد من قاعات التربية في الأردن ينتج (16كغم) من اللحم في حين كان المتر المربع الواحد في هولندا ينتج (42كغم) من لحم الدجاج.
كانت كلفة علاج (10000) طير في الأردن تحتاج 1500 دولار في حين كانت في هولندا 300 دولار.
كان كل كيلوغرام من الدجاج يحتاج الى 2.4كغم من العلف في الأردن، في حين كان كيلوغرام من الدجاج في هولندا يحتاج 1.7كغم من العلف..
كان طن العلف الواحد في الأردن يكلف 380 دولار، في حين يكلف في هولندا 200 دولار لا غير ..
كانت كلفة التدفئة ل10000 طير في الشتاء بالأردن تحتاج 1500دولار في حين كانت 400 دولار في هولندا بنفس شتاء نفس السنة.

من يتأمل تلك الأرقام وفروقاتها، سيدرك على الفور صعوبة المنافسة بين السلعة المحلية (العربية) والسلعة الهولندية (الدول المتقدمة) .. وهذا سيهدد المنتجين المحليين فيما لو خضعت معاملات التجارة الدولية لبنود اتفاقية (الجات) وما سيتبعها من فتح الأسواق، والتي لن يصمد فيها إلا من كان يبتكر طرقا في تخفيض الكلف ..

إن التقليد الأعمى الذي يتبعه المنتجون للدجاج اللاحم في التغذية، والتي تشكل التغذية فيه 67% من الكلفة العامة للإنتاج، هو سبب قوي في جعل المنتج العربي متخلفا عما هو عليه المنتج الأوروبي .. فاستخدام (الذرة الصفراء، والصويا، ومركزات التغذية) تقليد تسير عليه معظم الدول العربية حتى تاريخ المقارنة التي اعتمدناه، في حين لم تدخل هولندا (الذرة الصفراء) منذ عام 1960 ..

لقد دخلت مختبرات شركة هولندية (هايفيد) وكان فيها عينات ل (450) مادة علفية، منها 11 مادة من الصومال و 81 مادة من السودان، وهناك جذور نباتات من الفيليبين الخ ..

والسبب الآخر في زيادة كلف التربية عندنا كانت مباني التربية الرديئة التي سيترتب عليها استهلاك أكثر لوقود التدفئة، وتمكن الأمراض من الدخول الى قاعات التربية وفتكها بالطيور مما يزيد من الكلفة الإجمالية. ففي حين كانت كلفة الكيلوغرام الواحد في هولندا عام 1997 هي 95سنتا كانت في الأردن 1.5دولار ..

إن تلك المقارنة قد دفعتنا في وقتها للبحث عن طرق تقلل من الكلفة وقد استطعنا خلال عشر سنوات من تخفيض كمية العلف من 2.4كغم الى 1.9كغم عام 2007 .. أي وفرنا في كل 1 كغم لحم نصف كيلو من الأعلاف، واستطاعت شركات أخرى أن تنتج 38كغم من اللحم في المتر المربع الواحد عام 2007 بدلا من 16 كغم عام 1997.

إن البحث العلمي لتقليل كلف الإنتاج لن تكون مسئولية فردية أو تتعلق بشركة واحدة، بل يتطلب تعاون الجامعات والحكومات وممثليات الإنتاج الأهلي ..

ابن حوران 26-09-2007 11:58 PM

الجزء الثاني :

مشاريع اقتصادية منتقاة

عند تجوالنا في الأسواق، نرى مئات المحلات التجارية، والتي تعرض عشرات الألوف من أصناف السلع، وكل سلعة من تلك السلع وراءها صنف لعمل أو عدة أصناف من الأعمال حتى يتم إنتاجها وعرضها على الزبائن .. فإن رأينا دجاجة تقدم استعراضا على (شيش الشواء) فباستطاعتنا أن نتخيل كم مصلحة ساهمت في تحضير صناعتها حتى وصلت الى هذا الوضع .. فهناك من يربي الأمهات لتبيض وهذا احتاج الى غاز للتدفئة وماء للشرب و فرشة من نشارة الخشب، والكثير من الأعلاف التي وراءها زراعة وأسمدة ومياه ري بما فيها أنابيب السقاية و آلات للحرث والبذار والحصاد و النقل .. وبإمكاننا أن نعدد مئات المهن التي تدخل في صناعة الدواجن ..

إذن من الصعوبة علينا أن نحصي المهن الموجودة في الوقت الحاضر ولن يفيدنا هذا النوع من الاهتمام في تلمس طريقنا لتقديم ما هو مفيد .. وسنقترح تقسيما قد يهدينا في وضع أسس لحديث مبسط في ترشيد المهتمين من المبتدئين في اختيار مشاريعهم وكيفية تشغيلها :

أولا: التقسيم من حيث القدرة المالية:

1ـ هناك من الشباب من يتعذر عليه تحصيل المال لتأسيس مشروع له، وهو بنفس الوقت لم يجد عملا يتقاضى عليه راتبا .. أي الصنف السائد من الفقراء والذين يفكرون بالهجرة ويتقدمون بطلبات الشغل .. وسنطلق على تلك الفئة أ1

2ـ هناك فئة من الشباب يستطيعون تأمين بضع مئات أو بضع آلاف من الدولارات لكنهم لا يعرفون كيفية توظيفها بنجاح وسنطلق على تلك الفئة أ2

3ـ هناك فئة من الشباب يقبلون بفكرة المشاركة فيما بينهم ويستطيعون تحضير المال الكافي لتأسيس مشروع متوسط بحوالي 100 ألف دولار ..ولكنهم لم يهتدوا لنمط تلك المشاريع ليبدءوا بتحضير المال وسنطلق على تلك الفئة أ3

ثانيا: التقسيم من حيث المستوى التعليمي والمهني :

قد نجد بين فئات العاطلين عن العمل والذين استنزفوا معظم حيلهم في الخروج من البلاد من أجل العمل أو تأمين وظائف براتب مستقر، وهؤلاء يقسمون الى عدة أقسام :

1ـ الأميون الذين لا يعرفون القراءة والكتابة .. وسنرمز لها ب (ب1)
2ـ المتسربون من المدارس قبل تحصيل الشهادة الثانوية ..(ب2)
3ـ خريجو معاهد التدريب المهني .. (كهربائي، نجار، حداد، خباز، الخ) (ب3)
4ـ خريجو الثانوية العامة والمعاهد المتوسطة .. (ب4)
5ـ خريجو الكليات الجامعية (حملة البكالوريوس والليسانس) ب5
6ـ حملة الشهادات العليا (ماجستير ودكتوراه) لكنهم بلا خبرة (لم يعملوا بعد تخرجهم) ب6

إن هذا التقسيم من حيث التخصص والمهنة لن يسعفنا في وضع صيغة يمكن أن تنطبق على الكل، فماذا يعني حامل ليسانس أو بكالوريوس أو دكتوراه .. إنهم ليسوا صنفا واحدا فحامل الدكتوراه في (أخوات كان) غير حامل الدكتوراه في (بناء المفاعلات النووية) وغير ذاك المتخصص في صنف من نباتات المراعي البرية .. إذن سنحتاج لبعض التفصيل والتخصيص عندما نريد تسمية المشروع وهذا سيأتي في حينه ..

ثالثا: التقسيم من حيث منطقة المشروع ..

تختلف المشاريع بكل تأكيد من منطقة لأخرى، فالمشروع بالبادية غير المشروع في العاصمة، والمشروع في المناطق كثيرة الأمطار أو التي يتخللها نهر غير تلك الصحراوية .. والتجمعات السكانية الكبيرة غيرها في القرى قليلة أعداد السكان .. ولنعطي المدن الكبرى المكتظة بالسكان رمز (ج1) والأرياف (ج2) .. والبادية (ج3) ..

وسنحاول تناول المشاريع ليس بالترتيب بل ضمن عينات عشوائية ..

مشاريع فئة أ1 ب1 أي الذين لا يملكون أي رأس مال وليس لديهم تأهيل علمي أو تدريبي ..

النصيحة لأمثال هؤلاء في البداية هو أن يقوموا بتحسين مهاراتهم في التعلم والتدرب على نمط من الأعمال يرغبون بها أو لديهم بعض الأفكار عنها .. وأن يتساهلوا في طلب الأجور على ما سيقومون في العمل به بالأجرة عند آخرين، وإن لم يستطيعوا فعليهم .. التحري عن أكثر الأعمال الكبرى في مناطقهم انتشارا و يختارون خطا على هامشها ..

ولتبسيط الفكرة، فإننا سنضرب عدة أمثلة:

1ـ إذا كان هناك مزارع للخضراوات كثيرة، فإن هامش المتبقي بعد تسويق الجيد من تلك الخضراوات، فإن الرديء منها ممكن تصنيع (الخل) منه، أو تصنيع المربيات والعصائر .. فإن لم يستطع من يريد أن يدخل هذا المجال فإن بإمكانه التحري عن مصانع مثل تلك الأصناف (الخل والمربيات والعصائر) وتوريد ما يتبقى في محال بيع الخضار والفواكه لها ..

2ـ إذا كان في المنطقة مزارع للدواجن، فإن تلك المزارع تحتاج مواد مساعدة في عملها ك (نشارة الأخشاب) التي تستخدم (فرشات) للحظائر وعليه، فإن تجميعها من مصانع الأثاث والنجارين وتوريدها للمزارع، لا يحتاج الكثير من المال أو الجهد في البداية ..

3ـ على هامش المطاعم ومحال بيع الدواجن واللحوم، هناك منتجات، تحتاج الى الرفع والنقل وليس لها أثمان، فتجميعها وإعادة توظيبها لتكون أحد المدخلات العلفية سيدر ربحا كريما على من سيقومون بتلك النشاطات ..

4ـ في معاصر الزيتون .. سيخرج كميات هائلة من (جفت الزيتون) بعد استخراج الزيت .. وهذه ممكن خلطها مع زيوت السيارات المحروقة .. وتجفيفها وعمل مواد صالحة للمواقد والتدفئة .. أو توريدها لمن يحتاجها لتصنيعها ..

5ـ في بساتين الفاكهة في مواسم التقليم، يمكن جمع أعواد التقليم وعملها (فحما) أو تشكيل تلك الأعواد في قطع للديكور بعد تشذيبها وإضافة بعض الطلاء والإكسسوارت الأخرى ..

يتبع ..

ابن حوران 29-10-2007 11:53 AM

مشاريع معلوماتية

بعد التطور التقني الهائل بوسائل الاتصالات وتبادل المعلومات فإنه أصبح من الممكن جدا توظيف مثل تلك الوسائل في الاقتصادات الوطنية في بلادنا العربية، وهذا بطبيعة الحال سيوفر كميات هائلة من الأموال، ويعجل في إنجاز المشاريع الاقتصادية ويقلل (الفاقد) من الأموال ومواد الإنتاج وغير ذلك، سأذكر ثلاثة حالات للتدليل على ما أقول، ولتقريب لغة النص الى مستوى الإحساس بالفكرة.

الحالة الأولى :

في شمال إيطاليا، تعرفت على لبناني في مدينة (مودينا) عام 1991، يدير مكتبا مهمته تسريع عملية إيصال الشحنات من المواد في فترة قياسية، فكان يحظى بعقود إيصال البضائع ب (الواسطة) في فترة أسرع من إيصالها من أي شركة عملاقة .. كيف؟ ببساطة، كان يخزن عناوين بواخر عائمة في المياه الدولية فإن أراد شحن إطارات (كاوتشوك) أو (سجائر) الى الأردن أو العراق أو مصر .. فإن عليه الاتصال بالبواخر العائمة في البحر الأحمر (المياه الدولية)، وتلك البواخر قد تكون مصانع أو مخازن عائمة، فتحظى بسرعة التوريد للمناطق الحرة والدول التي تنقص فيها بعض المواد ..

الحالة الثانية :

لاحظت في أنقرة أن هناك قسما يتبع لغرفة التجارة، يبيع المعلومات لمن يسأل أو يتوجه لتركيا للبحث عن سلعة ما، فما على هذا القسم سوى استخراج أسماء الشركات والمكاتب المعنية بالتعامل مع تلك السلعة وتزويد (المشتري أو السائل) بها وإن أراد اللقاء بالمعنيين فعليه زيادة المبلغ لقاء تلك الخدمة الإضافية ليتم نقله أو تأمين اللقاء بمن يريد .. وهذه الحالة وجدتها في جنوب إفريقيا أيضا، وليس بعيدا أن تكون في كل دول العالم المتقدم ..

الحالة الثالثة :

بعد أن قمنا بدفع (100) مليون لير إيطالي ثمن بعض المكائن، وتم شحنها للأردن، تخلت الشركة الصانعة عن مواصلة أعمالها (لأسباب تتعلق بها) وكان ذلك عام 1991، وبقيت المكائن دون تشغيل حتى عام 1996، بعد أن ادعى أكثر من فني قدرته على تشغيلها، وصرفنا أموالا إضافية حسب وصايا واقتراحات هؤلاء الفنيين، ولكن دون أن نفلح بتشغيلها .. حتى كانت صدفة جمعتنا بأحد المهندسين فأرشدنا باللقاء بأخوة ثلاثة عملوا في هذا المجال في كل من الدنمرك وهولندا، وفعلا قاموا بتركيب المصنع وتشغيله بأقل الكلف ..

استنتاج

يستطيع بعض الشباب ممن تخصصوا في إدارة الأعمال أن يدونوا أسماء الشركات المعنية في أكثر من مجال، كما في إمكانهم تدوين أسماء أشهر الفنيين في أي مهنة وتزويد الذين يطلبون مثل تلك الخدمة مقابل بعض المال بدلا من تلك الخدمة، فهم بذلك يقدمون خدمة جليلة للاقتصاد الوطني، كما يقدمون خدمة لبعض العاطلين عن العمل، ويخدمون أنفسهم بتأمين دخل كريم ..

ولا بأس أن يكتفي المبتدئين بتخصيص معلوماتهم في جانب معين، كشركات الطيران أو الفنادق والمطاعم، وبعدها يأخذون موردي ومنتجي المواد الغذائية المتخصصة في توريد مؤن الطائرات والبواخر والفنادق الخ ..

كما يمكن لمكاتب متعددة مثل تلك، أن تتعاون في عموم البلدان العربية، حيث يتم تبادل المعلومات عما لدى كل دولة عربية من سلعة أساسية قابلة للتصدير، صمغ عربي (السودان)، كبريت (العراق) لحوم (الصومال والسودان)، دجاج مجمد (الأردن ) الخ ..

إن تطوير هذه المكاتب يعتمد على الإيمان بالفكرة، والصبر في بدايات عملها، وعلى الإعلان عن نفسها للمعنيين من خلال الإعلان بالصحف أو زيارة الشركات والمكاتب وغرف التجارة وغير ذلك ..

مصباح المغربي 31-10-2007 01:33 AM

السلام عليكم
هذا من اروع ما قرات أخي إبن حوزان بارك الله فيك .

ابن حوران 02-12-2007 05:52 AM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أشكركم أخي أبو حمزة 2

ابن حوران 02-12-2007 05:53 AM

مشاريع ذات معطى أولي

هناك بعض المشاريع التي لها علاقة بمواسم معينة، كالتي تتعلق بمواسم فتح المدارس، أو التي تصادف موسم الشتاء أو مواسم البذار، أو مواسم نزول تقليعة جديدة تتعلق باللبس أو المأكل، أو مواسم لها علاقة بالأزمات الدولية كالحروب و الكوارث وغيرها .. وهذه المشاريع ذات نشاط استثنائي راهن ما أن يزول السبب الذي أوجدها حتى تزول أهميتها معه. فلذلك يحاول من يعمل بتلك المشاريع أن يستغل الظرف الراهن بأقصى سرعة، ويعتمد زيادة الأسعار لما يقدم من سلعة أو خدمة زاعما ندرة ما يقدمه أو المخاطر التي يتحملها ..

وهناك مشاريع ذات معطى أولي، تتصف بالثبات في جميع أحوالها، حتى وإن بدت في بعض الأحيان أن أرباحها متواضعة، أو قليلة الإغراء، ولكنها في تراكمها النهائي هي ما تعطي للاقتصاد الوطني سمة الثبات والاطمئنان ..

ومن بين تلك المشاريع، ما يتعلق بالسكن والتغذية والتعليم والصحة وتوفير فرص العمل للآخرين .. ومن يعمل بتلك المشاريع، تنمو عنده مشاعر الأهمية الاجتماعية والوطنية، ويكتسب مكانة مرموقة على أكثر من صعيد ..

لكن تلك المشاريع، تحتاج الى مزيد من الصبر والتمويل في غالبها، ويكتسب أصحابها بعض الصفات قد تكون غير مرغوبة عند الشباب، وهي صفات تتعلق بالتمتع بما تنتج تلك المشاريع وندرة أوقات الفراغ التي تجعل من حياة من يعمل بها ذات طبيعة مريحة ..

ومن يرقب ما يتجه إليه الشباب في الوقت الراهن، سيجد أن معظم اهتماماتهم تسوقهم الى ما يظنون أنه سيوفر لهم ربحا سريعا، ويجعل من حياتهم وكأنها نزهة، تسمح لهم بالاختلاط مع غيرهم من الناس، ومن يتمعن بما أقول سيجد أن تلك المشاريع تتصف بالتالي:

1ـ عدم أهميتها على الصعيد الوطني، فهي بمعظمها ذات صفة تجارية، يتم بها عرض ما صنع في بلاد أجنبية والاستفادة من هامش سعر البيع ..

2ـ غالبا ما تفشل تلك المشاريع، خصوصا تلك التي تأتي بالدرجة الثالثة من المستورد الى وكيل فرعي الى موزع الى يد هؤلاء الشباب، وفشلها يأتي من:

أ ـ سرعة تبديل أسعارها .. وحدوث الخسارة، نتيجة المنافسات المتسارعة.
ب ـ كثرة الماركات وعدم القدرة على تلبية طلبات الزبائن ..
ج ـ ارتباط تلك المشاريع بعمر الشباب وما يحمل من سلوك قد يجعل من متابعة تلك المشاريع بحالة غير جدية، فتكثر الديون المترتبة على الزبائن، وتكثر معها احتمالية عدم قدرة الشباب على تسديد ديونهم للموردين .. أو عدم قدرتهم ـ في أحسن الأحوال ـ على مواكبة عملهم في تأمين طلبات زبائنهم.

3ـ إن نمطية تلك المشاريع، ستجعل من الفضاء الذهني الاقتصادي أمام الكثيرين من الشباب أن يحذوا حذوه، والابتعاد عن المشاريع الإنتاجية الحقيقية ذات المعطى الأولي ..

4ـ تذبذب حالات الربح والخسارة في تلك المشاريع سيولد عند أصحابها نمطا استهلاكيا لا يتناسب مع دخولهم، وهي كارثة إضافية على صعيدهم الشخصي وعلى الصعيد الوطني العام ..

في حين لو توقفنا قليلا عند المشاريع الإنتاجية الحقيقية، واستذكرنا سلفنا ـ غير البعيد ـ لرأينا أن العمال والفلاحين والصناع والحرفيين هم أكثر الناس اعتدالا في مصاريفهم اليومية، لأنهم يعزون عملهم وما ينتجون ويعلمون أرباحهم لثبات شكلها، فتراهم يقتصدون ويخططون لمستقبل أسرهم بشكل منطقي أكثر من (تجار الصدفة) الذين يغتنون فجأة ويفقرون من يقلدهم !

مشاريع أبنية المزارع

أن تستورد حديدا أو إسمنتا أو حتى (قاعات جاهزة) .. لا فضل لك بذلك على اقتصاد البلاد .. فإن هذا العمل سيقوم به آخرون في وقت لاحق. لكن أن تبتكر طريقة من الاستفادة من المواد الموجودة أصلا في البلاد وتجعل من تلك المواد أبنية تربى فيها الحيوانات الزراعية، فإنك تخلق شيئا من العدم .. سيسألني البعض مثل ماذا وكيف؟

إن أساسيات الأبنية الزراعية، أن تكون متينة وتؤدي غرضها، وقليلة الكلفة في نفس الوقت.. فاستخدام خليط من التبن أو القش مع مسحوق عبوات البلاستيك المستعملة في تعبئة الخضار والفواكه بعد أن تكون تالفة ولا يمكن الاستفادة منها و خلطه مع بعض المواد الماسكة كالطين أو القليل من الإسمنت وتغليفها بطبقة من (سلك شبك الدجاج) لتسهيل عملية (قصارتها) أي تغطيتها بطبقة من الرمل والإسمنت فيما بعد سيؤمن جدرانا و سقوفا خفيفة الوزن عازلة للحرارة والبرودة، قليلة الكلفة سهلة التنفيذ ..

ويمكن البدء بعمل قطعا من تلك المواد أبعادها (50x50سم) وربطها مع بعض وفق نظام التداخل بحافات خاصة، ومن ثم تغطيتها بطبقة من مخلوط الرمل مع الإسمنت بعد تثبيتها بمكانها المخصص..

هذا العمل ممكن تجربته من قبل شباب طموحين، برأسمال قليل، ثم تعميمه على أصحاب المزارع، فتتكون بذلك قطاعات واسعة ممن يسدون جانبا مهما في هذا القطاع، فيخدمون ذلك القطاع ويؤمنون لأنفسهم دخلا كريما ..

مشاريع تغذية الحيوانات


لفت انتباهي ما قام به مجموعة من شباب مدينة (براغ) بجمع النفايات ذات الطبيعة الغذائية، كبقايا الأطعمة من البيوت والفنادق والمطاعم وغيرها، فكانوا يشجعون الناس على عدم خلط بقايا أطعمتهم مع نفاياتهم المنزلية، وأخذها ومعالجتها بمعامل (تحبيب Billets)، وإطعام هذا المستحضر بعد أن يجفف قبل تحبيبه الى الأبقار .. فسدوا ما يقارب ثلثي حاجات مزارع الأبقار في مدينة براغ.

فهناك مصادر كثيرة للتالف والمبعد من الأغذية البشرية، يأتي من (غبار صوامع الحبوب) وما يتفتت من (البسكوت) في المصانع .. وما يستخرج من معامل النشا والكحول وما يخرج من (تفل) في مصانع (رب البندورة) أو العصائر الخ .. وكل تلك المواد تصلح بعد معالجتها ببعض مانعات التأكسد والتسمم لأن تكون مواد علفية نافعة ..

اليمامة 08-04-2008 12:40 AM

بارك الله بك أستاذ ابن حوران .. شخصياً إستفدت من كثير من معلوماتك المقدمة هنا .. وأرجو من الله أن يعيطيك أجر المشروع الذي سيتم تنفيذه ... فهو موجه لخدمة ذوي الحاجة .. وكانت معلوماتك مصدر قوي لدراسة المشروع بنجاح

هـــند 15-07-2009 04:31 PM

موضوع قيم ومفيد جداا بارك الله فيك أستاذ ابن حوران

ابن حوران 11-08-2009 07:28 PM

أشكركم أختنا الفاضلة هنودة

على بث الروح في هذا الموضوع

احترامي و تقديري

ابن حوران 05-09-2009 12:43 PM

الزبائن وأثرهم في تطور المشاريع الصغيرة والمتوسطة

يتجنب الاقتصاديون استخدام مصطلح الزبون في كتاباتهم، ولا يعيرون ذلك المصطلح قيمة حقيقية في الدراسات الاقتصادية. وقد يكون معهم حق في عدم الخوض بمثل ذلك المصطلح لما يلفه من تعقيد وعدم ثبات، فالمصطلح يخص إنسان يسمع عن سلعة أو من يقدمها من خلال أصحابه أو من خلال الدعايات المكتوبة أو المذاعة في أجهزة الإعلام، فهو يعاين ويفحص ويفاصل ويفاوض على طريقة الدفع، وقد يعود ويثير مشكلة بمحاولة إعادة البضاعة أو تقديم شكوى على أصحابها.

لكن هل هذا الكلام ينطبق على كل الناس، المشترين والبائعين وفي كل المواسم وعلى كل السلع أو الخدمات؟

هل الزبون إنسانٌ معروف؟

قد تكون الإجابة بنعم وقد تكون بلا، فسكان عمارة يشترون من (دكان) بجانب العمارة، هم زبائن معروفين، ومجموعة من النجارين يترددون على محل بيع أخشاب ومستلزمات صناعة الأخشاب، سيكونون زبائن معروفين ومحددين في كثير من الأحيان. وهذا ينطبق على مخابز الحارات ومصانع الأعلاف وبعض صالونات الحلاقة وعيادات طب الأسنان أو عيادات الاختصاص، وبعض المطاعم الشعبية الخ.

وقد يكون الزبون غير معروفا، وهذا يحدث في المدن الكبيرة، وعندما يكون البائع أو مقدم الخدمة ـ نفسه ـ غير مُعرف بشكل دقيق، فالأسواق الحديثة (المولات) قد لا يشاهد الموظف البائع أو المحاسب زبونه غير مرة واحدة، وينسحب ذلك على الباعة المتجولون الذين لا يعودون للمنطقة إلا بشكل موسمي، كبائعي (الفريك) الذين يبيعون القمح (المفرك: المشوي) في موسم ما قبل الحصاد، أو بائعي البضائع الرمضانية الخ.

من يفضل البائع أو مقدم الخدمة ( الزبون المعروف أم المجهول؟)

في كثير من الأحيان يفضل الباعة أو المنتجون زبائن معروفين للأسباب التالية:

أ ـ ضمان الزبون في عدم إثارة مشاكل من أي نوع، كتسديد الديون التي قد تبقى في ذمة الزبون، أو التفاهم على بضاعة أو سلعة ظهر فيها بعض العيوب، دون تقديمها للتقاضي.

ب ـ ضمان معرفة حجم المبيعات بشكل تقريبي، على ضوء حجم المبيعات ومدى التزام الزبائن المعروفين.

ج ـ تحديد حجم العمالة اللازمة، على ضوء حجم الزبائن المعروفين، فمخابز الأحياء الشعبية مثلا، تستهلك كميات معروفة من الخبز بزيادة أو نقصان لا تزيد عن عشرة بالمائة، وهنا سيعلم صاحب الفرن، كم يحتاج من العمال في مصلحته.

د ـ يحتاج صاحب المصلحة (البائع أو المنتج) الى هالة من الزبائن الدائمين ليكونوا بمثابة شهادة حسن سلوك لجلب الزبائن الآخرين، فيفرح صاحب مطعم عندما يشاهد كاتبا كبيرا أو مديرا عاما أو فنانا بين زبائنه الدائمين، فهذا سيجلب له المزيد من الزبائن، وكذلك يحتاج أصحاب صالونات الحلاقة (إناثاً، وذكوراً) مثل تلك الهالة الدائمة من الزبائن.

لكن الزبائن الدائمون والاحتفاظ بهم يحتاج الى مزيد من الثبات في نمطية التعامل من حيث جودة وثبات ومواصفات السلعة (مادة، أو خدمة) وطريقة تقديمها. وسنعود الى هذه المسألة لاحقاً.

في حين يفضل بعض المنتجين أو أصحاب المصالح الصغيرة أو المتوسطة، التحرر من ثبات نوعية الزبائن، فيفضل بعض الباعة التعامل مع السواح أو الغرباء أكثر من التعامل مع أناس معروفين، فهذا سيفتح أمامهم الباب للبيع بأسعار أعلى، أو لتقديم خدمات أقل جودة من تلك التي يقدمونها لزبائن معروفين. هذا يحدث مع سائقي (التاكسي) في الأزمات عندما يمرون بالقرب من أشخاص يشكون أنهم يعرفونهم، فيعتذرون عن نقلهم لأسباب واهية، حتى يحظوا بزبون محتاج لنقله وبأي ثمن!

قد تكون أرباح هذا الصنف من المنتجين أو مقدمي الخدمات أعلى من الصنف الذي يلتزم مع زبائن دائمين، لكن هذا الصنف عرضة للهزات أكثر من الصنف المتعامل مع الدائمين.

يتبع


ابن حوران 23-09-2009 08:09 AM

العوامل المؤثرة في سلوك الزبون

لكل حاجة أو حركة أو مطلب إنساني عدة مستويات تجعل الإنسان يذهب طوعا لتلبيتها حسب تسلسلها، فالحاجة (الحدية) غير (الرمزية) غير (الأستاطيقية)، ولو أردنا الوقوف بشكل موجز عند تلك المستويات لعمل بعض المقتربات لموضوع العوامل المؤثرة في سلوك الزبون، لاضطررنا لإسقاط تلك المستويات على بعض المسائل اليومية المحسوسة.

فالبناء بحاجته الحدية يكون المطلوب منه حماية من يقطنه من العوامل الجوية والأخطار الأخرى كاللصوص والوحوش والمتطفلين، وهذا ممكن أن يتأتى من كهف أو أربعة جدران وعليها سقف ويغلق بابها بإحكام. والطعام في مستواه الحدي هو إمداد الجسم بعوامل البقاء وتزويده بما يلزمه من طاقة، وهذا يمكن أن يتأتى من بعض الحبوب غير المطبوخة مثلا. ويمكن سحب تلك المسألة وإسقاطها على الملبس والنقل وغيرها.

أما الحاجة الرمزية فهي أن يلتزم المواطن نمطية معينة في مسكنه وملبسه وطعامه، تتماشى مع محيطه والمتأثر بالظروف الطبيعية والثقافية، فالبيوت في المناطق الاسكندينافية غيرها في منطقة الشرق الأوسط أو شرق آسيا، وكذلك الطعام واللباس وغيرها.

في الأساس الأستاطيقي (الجمالي ـ الكمالي)، بعد أن يتم إشباع المستويين الحدي والرمزي يتم البحث عن التفرد الجمالي، فلا يعود المسكن بفخامته وانسجامه مع الطرز المعمارية الشائعة مطلبا نهائيا لدى المقتدرين، فيتم التلاعب بأشكال (دق) الحجر وإضافة القرميد والأصباغ المميزة التي تضفي على البناء جمالية يتفرد بها المالك. وكذلك يمكن القول على الطعام عندما يحتوي الطعام على كامل عناصره الغذائية من (بروتينات ونشويات وفيتامينات وغيرها) يبحث المبدعون في ابتكار أصناف الطعام عن إضافات جمالية متفردة كشكل الطعام ورشه بصنوبر أو إضافة نكهات وبهارات معينة، وهذا يحدث مع الملابس والسيارات وغيرها.

عودة الى الزبائن ومستويات المؤثرات لسلوكهم

1ـ توفر المادة ..

في حالة شح المواد وندرتها، لا يتوقف المشتري (الزبون) عند أخلاق البائع، ولا عند قرب المتجر أو بعده عن مكان سكناه ولا عند سعره (في كثير من الأحيان)، ولا عند نوعية السلعة وجودة تغليفها أو مناولتها، حيث تكون مسألة الحصول على المادة أو الخدمة بحد ذاتها تشكل سقفا لمطالب الزبون.

هذه المظاهر، نراها في حالات شح الخبز في أيام العطل أو الأزمات، فإن الزبون سيرضى بخبز غير ناضج، ويسكت عن صراخ الخباز أو البائع الذي يطلب من الزبائن الاصطفاف بانتظام ودفع أثمان خبزهم سلفا. ونراها في حالات أزمات النقل لدى طلبة الجامعات أو الموظفين الذين يقبلوا الصعود في سيارات غير مريحة لا بمقاعدها ولا بتكييفها، وأحيانا يقبلوا الوقوف طيلة مدة الرحلة.

كما تغيب مسألة التدقيق في مواسم الاضطرار للمادة، كموسم الاستعداد لزراعة بعض المحاصيل، عندما يبحث الزبائن عن (قمح) لزراعته في موسمهم، فعندما تقل المواد، لا يدقق المشتري فيما لو كان (السوس) قد نخر الحبوب أو إن كان التراب والأوساخ قد طغت على المادة.

وتنخفض حالة التهاون في قبول السلعة أو الخدمة عندما تتوفر بدائلها القريبة، فيمكن أن يكون (البصل الأخضر أو الفول الأخضر) يصل سعره الى عشرة أضعاف سعره المعتاد في رمضان، ولكن لا يكون هذا عاما لكل الزبائن، كما يحدث مع غياب صنف من أصناف الخضراوات مثل الباذنجان، فكثير من الزبائن يلغي حاجته لشراء مثل ذلك الصنف متوجها الى صنف آخر قريب منه.

2 ـ سعر السلعة أو الخدمة

في حالات توفر المادة أو الخدمة، فإن السعر يكون عاملاً مهماً في إقبال الزبائن على بائع دون آخر. وهذا ما يجعل الباعة في الأسواق الشعبية العامة يعلنون عن أسعارهم بأصوات عالية لجلب الزبائن. وهذا يتم في أسواق الخضار والفواكه واللحوم والأسماك. ولكنه لا يتم في مكاتب المحامين والمهندسين ولا في عيادات أطباء الاختصاص.

وقد تقوم بعض شركات الطيران في محاولة الوصول للزبائن من خلال الإعلان في الصحف أو وسائل الإعلام الأخرى (راديو، تلفزيون، مجلات، إنترنت الخ). وهذه المسألة تقوم بها شركات المخازن الكبرى (المولات)، وشركات العقارات والبنوك الخ.

3ـ نوعية السلعة أو الخدمة..

لا يكفي أن تكون السلعة أو الخدمة متوفرة وسعرها مناسباً أو منخفضاً، بل تكون نوعية المادة وجودتها واضحة للعيان، وقد تتم معاينة المادة أو السلعة بواسطة الزبون مباشرة في الأسواق، فيرى بأم عينيه وضعية الخضار أو الفواكه أو اللحوم أو الملابس أو الطعام، فلا تشفع عمليات تخفيض السعر في تزكية المادة أو الخدمة.

أما السلع والخدمات التي لا يمكن الحكم عليها من النظرة الأولى فتحتاج شهادات زبائن ثقة جربوا تلك السلعة أو الخدمة، فنجد علبة فول بها 400غم من المادة المطبوخة سعرها يعادل ثلاثة أضعاف سعر مثيلتها من مصنع آخر، وقد أوجد تلك الخاصية لها شهادات المستهلكين وثبات جودة ذلك الصنف لمدة طويلة، وهذا يحدث مع أصناف من (الحلويات، والنقانق، وملابس الأطفال وحاجاتهم الخ).

في خدمات أخرى، كالخدمات الصحية أو المحاماة أو شركات العمرة والحج والسفريات الخ، فإن شهادات الزبائن بسوء نتائج المعالجة أو الخدمة داخل المستشفيات أو الطائرات الخ سيكون لها أثرٌ واضح في إقبال الزبائن.

4ـ تسهيلات الدفع

قد تتفوق تلك الخاصية على غيرها وتحدد حجم الزبائن، فالتقسيط والتسجيل (على الدفتر) تجعل الزبائن يتوجهون لجهة دون أخرى، فدكاكين الأحياء والجمعيات الاستهلاكية يزداد زبائنها، وقد ساهمت الأزمات وضعف القدرة الشرائية في انتشار مثل تلك الحالات.

5ـ المعاملة

عندما تتساوى كل العوامل السابقة، فإن للمعاملة والأخلاق والوجه البشوش من البائع أو مقدم الخدمة سيكون لها دورٌ كبير في انجذاب الزبون.

في بعض الأسواق التي تنتشر فيها دكاكين بيع البهارات والمواد التموينية، كأسواق دمشق (البزورية، الحريقة، سوق الحميدية) أو في (الشورجة في بغداد) أو (سقف السيل في عمان) أو في (خان الخليلي في القاهرة) وغيرها من الأسواق التي يكون عشرات بل مئات المحال تبيع أصنافاً متشابهة، يمر الزبون من أمام تلك المحلات المتجاورة ويقرر أنه كره ذلك البائع أو انجذب الى آخر دون سابق معرفة، وكأن شحنات الحب والكراهية تنبعث من سطح وجه البائع وعيونه لتجذب أو تنفر الزبون.

وأحياناً يصبح الزبون أسيرا للبائع، فيطلب الزبون نصيحة البائع فيما سيشتري منه، وتكون تلك فرصة لبعض الباعة (قليلي الذمة) أن يصرفوا بعض بضائعهم الكاسدة.

كما أن شكل النطق بالسعر أو المطالبة بالثمن أو تسديد الدين، يكون لنبرتها أثرٌ كبير في تنفير الزبون أو التزامه بالبقاء.

يتبع

ابن حوران 09-10-2009 07:40 AM

إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتقييم وضع الزبائن

من المعلوم أن المشاريع الكبيرة كالبنوك ومؤسسات الإقراض الحكومية والتعاونية، أنها لا تنظر الى الزبون إلا نظرة (الرقم) أو العينة التي تخضع لجزئيات ما وضع في اللوائح الداخلية والأنظمة المرعية، فهي تتحرى وتتثبت من إمكانية الزبون في تسديد مستحقاته بانتظام، فتطلب كفيل مليء (يقدر على التسديد) في حالة عجز المقترض أو الزبون عن القيام بذلك، كما تقوم الشركات الكبرى برهن عقار لضمان انتظام التسديد، وكذلك رهن العقار أو السلعة أو تقديم كفالة بنكية تضمن التسديد، وهذا يحدث في بيع السيارات والشقق السكنية الخ. ويكون لكل زبون ملف ورقم حساب خاص تضاف عليه المعلومات والملاحظات والإشعارات الصادرة من جهات رسمية وغير رسمية، كالحجوزات من ضريبة الدخل أو الحجوزات من الضمان الاجتماعي أو إعلانات الإفلاس أو إشعارات المحاكم، أو وضع قوائم اللوائح السوداء في البنوك وغيرها.

أما في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فيكون الاحتراز أقل وتكون الضمانات أقل، فيكفي أن تنتظم بعض ورشات الحدادة أو النجارة أو المزارع على سحب المواد من الوكيل الفرعي أو الشركة المركزية، وتسديد قيمة الفاتورة السابقة لأن يسير ذلك الحساب دون مروره بإجراءات الاحتراز التي تتبعها البنوك والشركات الكبرى في الحالة السابقة.

فلسفة الدائنين في المشاريع المتوسطة والصغرى

تتنافس المشاريع المتوسطة على اقتناص الزبائن وتتبارى في عرض التسهيلات، خصوصا أولئك الزبائن الذين يتمتعون بسمعة طيبة وتاريخ معروف بانتظامهم بتسديد مستحقاتهم.

فإذا كان النجار الذي يصنع عشرين غرفة نوم سنويا (مثلا) قد انتظم على أخذ الأخشاب وقطع (الإكسسوار) من وكيل محلي لمدة خمس سنوات (مثلا) وكان هامش ربح ذلك الوكيل هو 10% من قيمة تلك المبيعات، فإن ذلك يعني أن الوكيل قد ربح منه ما يعادل كُلَف 10 غرف نوم في تلك المدة، أي ما يعمله النجار في ستة أشهر، وعليه فإنه إذا أعطاه مهلة تسديد تصل الى ثلاثة أشهر أو حتى ستة أشهر، واضعا احتمال أنه لن يسدد ما يسحبه خلال تلك المدة، فإن وضع ذلك الزبون لن يكون بتلك الخطورة، التي تكون لزبون حديث لم يستفد منه الوكيل، وعندها فإن فترة السماح للزبون الحديث لن تكون أكثر من شهر في أحسن الأحوال، هذا إذا لم يطالبه بالدفع نقداً.

هذا المثال ينسحب على معامل الطوب وتجار مواد البناء، الذين يتعاملون مع مقاولين ناجحين كثيرين الإنتاج في مجال البناء. كما ينسحب على مربي الدواجن والأبقار وغيرهم.

تقليل التحميل الإداري وراء التساهل مع الزبائن

لنفرض أن مصنعاً لإنتاج الأعلاف طاقته الإنتاجية 5 أطنان في الساعة، وكوادره العمالية والفنية والإدارية عشرة أشخاص يتقاضون رواتب 4000 دولار في الشهر. فإن أنتج هذا المصنع 20 طنا من الأعلاف يومياً وبأيام عمل شهرية تساوي 20 يوما فإن إنتاجه الشهري سيكون 400 طن أي بتحميل إداري في باب الرواتب فقط يساوي 10 دولار للطن الواحد.

ولو ارتفع الإنتاج ليصل ألف طن بالشهر فإن هناك توفير بباب الرواتب سيصل الى 2400 دولار، هذا التوفير من الرواتب فقط.

سيقول قائلٌ: ولماذا لا ننقص من عدد العاملين؟ هناك بعض المهام تحتاج لرجل واحد مهما كان عدد الوحدات المصنعة، فمراقبة محركات الكهرباء التي تصل في المثال السابق الى 100، ومراقبة صفارات الإنذار تتطلب وجود شخص فني، ومراقبة آلات ضخ البخار تحتاج الى شخص واحد، وحساب الكميات الداخلة والخارجة تحتاج الى من يوثقها (كاتب حسابات: إداري) وتنزيل وتحمبل المواد الواردة والصادرة ستحتاج الى 3 عمال، ومناولة الآلات ورفع الناتج ستحتاج لعدد وهكذا.

كما أن، بداية التشغيل وإيقاف المحركات سيستنزف من الطاقة الكهربائية والوقود (المستخدم في صنع البخار) سيكون يعادل 50% من قيمة الطاقة الكلية. وقد وجدنا في حساب الفرق بين المثالين (400طن و 1000 طن) أن هناك توفير يعادل ما تم توفيره بالرواتب، وإذا أضفنا اندثار الأبنية (حيث يحسب الاستهلاك السنوي في الأبنية الكونكريتية 2% سنوياً) بحالة أن يكون البناء ملك صاحب المصنع، وإن كان مؤجرا تُحسب الأجرة.

لقد كان هناك فرق بما مجموعه 10 آلاف دولار، وهي تعادل ثمن 33 طن علف، فصاحب المصنع يستطيع المغامرة في إضافة زبون غير معروف الماضي ويسحب 30 طناً من الأعلاف شهرياً، وهكذا.

أسعار تفضيلية ترتفع مع ارتفاع الإنتاج

نرى كثيراً من أن موردي اللحوم والدواجن وبعض المواد التموينية لا يفاوضون أصحاب (المولات: الأسواق الكبيرة الحديثة) على الأسعار وطريقة الدفع وغيرها، بل يكفي أن تقبل إدارة تلك الأسواق على استلام منتجاتهم، وهذه من أعلى مراتب التسهيلات التي يمكن أن يحصل عليها مشروع، والأمر في ذلك أن تلك الأسواق لن تكون معرضة للإفلاس وستسدد قيمة مشترياتها وإن طالت مدة التسديد أو انخفض السعر.

هذه المسألة، تنسحب على أصحاب المشاريع المتوسطة، ففي المثال السابق (مصنع الأعلاف) لو نقص السعر 2% في حالة (1000 طن) وزادت مدة السماح بالتسديد، فإن مكاسب إضافية ستحصل عليها إدارة المصنع.

هذه هي فلسفة المنتجين أو التجار في التساهل مع الزبائن في القطاعات غير الحكومية أو المصرفية.

ابن حوران 07-11-2009 02:34 PM

اضطراب خريطة الزبائن وأثره على المشاريع الصغيرة والمتوسطة


في نشرات الأخبار، نسمع أن دولة ما أو شركة ما تتوقع أن يزيد إنتاجها أو ينقص بمقدار 6% مثلا، ونادراً ما تخطئ تلك الدول أو الشركات خطأ كبيراً يفوق (الانحراف القياسي) المتوقع في مثل تلك القراءات. وتساعد مثل تلك القراءات في الاستعداد لما هو قادم، سواء فيما يخص وضع الميزانيات أو الاستعداد لتأمين المواد والمستلزمات الداخلة في شكل الاستعداد للقادم.

وعموماً، فإن المعلومات الدقيقة تعطي قراءات وقرارات دقيقة. وبعكسه، فإن الظنون والإشاعات والتنبؤات المبنية على الحدس وحده قد توقع القائمين على المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بعض الحرج الذي قد يكون قاتلاً في بعض الحالات.

ويلعب استقرار الزبائن وثباتهم دوراً هاما في وضع الخطط الإنتاجية أو الخدمية، وتكون المخاطرة أكبر في المشاريع التي تعتمد على (تقليعات) أكثر من تلك المعتمدة على الأساسيات من السلع والخدمات التي تطلب بانتظام وكميات يسهل فيها التقدير.

فمثلاً، يعلم الجميع أنه في شهر رمضان تزداد الطلبات على المواد الغذائية (البروتينية كاللحوم والدجاج والأسماك) والمواد الداخلة في تحضير الحلويات (الفستق الحلبي والجوز وغيرها). وعند مراجعة استهلاك الدجاج اللاحم في جداولنا خلال 24 سنة، وجدنا أن الكمية التي تباع في رمضان هي 2.1 مرة عن الأشهر الأخرى.

وقد تكون مثل تلك المواسم، مجالاً لاختبار قدرة تزويد الزبائن بانتظام ودون انقطاع، وهي صفة مهمة جداً في ثبات وبقاء خريطة الزبائن ملتصقين بوكيلهم أو من يؤمن لهم طلباتهم في مثل تلك المواسم، وحتى تلبى طلبات الزبون، فإنه لا يغامر بالانتقال من وكيل الى آخر، خصوصاً في بلادنا، حيث لا عقود واضحة وملزمة في بقاء الزبائن على علاقتهم.

أما في حالة (موديلات) الملابس، فإن إدخال (موديل) أو (صرعة) جديدة لتباع ملابسها قبل عيد الفطر، فهذه مغامرة لا تخلو من مخاطر، حيث أن إقبال الناس على (موديل) من بين موديلات مختلفة ولشركات عديدة وبألوان وأحجام مختلفة لا يخضع لدراسة يمكن أن تسعف المتنبئين بنتائجها بشكل كبير.

فيلجأ أصحاب مصانع الملابس، الى توسيع هامش ربح الوكيل الفرعي، والذي لن يستطيع تقدير الكمية التي بإمكانه تصريفها ضمن مدة محددة، فيلجأ الى صيغة (برسم البيع) التي تجعله في حِلٍ من الالتزام ببيع ما وصله من قِطع ملابس.

وفي حالة أخرى، فإن معارض بيع (الحلويات الشرقية: بقلاوة، كنافة، الخ) سيكون صاحب المعرض (المعمل) في امتحان شديد في المواسم لقدرته على الإدارة، ففي مواسم الأعياد، سيحتاج الى أيدي عاملة أكثر من الأوقات الاعتيادية، وقد يتساهل في انتقاء عماله، لكثرة طلب المعارض عليهم في مثل تلك المواسم. وقد يحاول العمال المهرة ابتزاز أصحاب المعارض في مثل تلك الأوقات، حيث يتذرع أحدهم بأن برقية وصلت من أهله (أن احضر فوراً) وهي طريقة معروفة لطلب الزيادة في الأجور.

اختلال نوعية الخدمة أو السلعة مع زيادة الطلب عليها

لا يشترط (الغش) أو النية للغش في مثل مواسم البيع الزائد، ولكن اختلال القدرة على السيطرة على ثبات المواصفات مع كمٍ من الحرفيين الذين لم تمتحن قدراتهم بشكل جيد، و لا يُراد التدقيق بها بشكل كبير، طالما أن هناك طلباً على تلك السلعة أو الخدمة، فقد تباع كميات هائلة من ملابس (الزي الموحد) أو الحقائب المدرسية عند افتتاح المدارس، ولكن من يشتريها يكتشف متأخراً رداءة نوعيتها، فيقوم بالدعاية المضادة لمثل تلك السلعة طيلة أيام العام الدراسي، فيفاجأ صاحب المعمل أن أكثر من نصف منتجاته لم يتم بيعها في الموسم الجديد.

وقد يوصي بعض السواح الألمان مثلاً بعضهم بأن المطعم الفلاني في البلد الفلاني يقدم طعاماً ممتازاً، ويفاجأ صاحب المطعم بأفواجٍ كبيرة من الزوار والزبائن، فيصيبه الغرور، فلا يعود يهتم بإضفاء اللمسات أو النكهات التي جعلت من نشر الدعاية بنشرها، فتتكون الدعاية المضادة.

اختلال مزايا العاملين يرافق الاختلال بانتظام الزبائن

في كل أصناف العمل، هناك تراتب وتصنيف للعمال الماهرين والأقل مهارة، فمعلم النجارة الماهر جداً والذي يتقاضى راتب مرتفع، لا يضمن له بقاء راتبه والمزايا التي يحصل عليها، إلا الانتظام بكميات الإنتاج، فإذا اختل عدد طالبي السلعة (غرف نوم، غرف ضيوف)، فإن هناك ساعات طويلة تكون بلا عمل، وهناك نوايا لتسريح بعض العاملين وهناك نوايا لتقليل الأجور والحوافز للعاملين، وهنا سيهوي منحنى الإنتاج ونوعيته وأعداد الزبائن، حتى يصل الأمر الى بيع الورشة أو تأجيرها.

نصائح حتى لا يقع صاحب المشروع الصغير أو المتوسط بمثل تلك المطبات

1ـ الابتعاد عن التقديرات الكاذبة، فإذا استهلك المشترون كمية خضروات في ساعة مبكرة في يوم ما لبائع خضروات متخصص، فلا يأتي باليوم الثاني بضعف تلك الكمية التي تم بيعها، بل يحافظ على نفس الكمية ليوم أو يومين آخرين ليرى: هل استهلاك الحي أو شبكة الزبائن ثابتة أم تزداد، ويزيد الكمية ب 5ـ10% لا أكثر.

2ـ الحفاظ على كوادر العمل الماهرين، سواء (معلم حلويات) أو (شيف طبخ) أو (حداد يتقن القياسات بشكل دقيق جدا)، وليربط وجودهم بتميزه عن مثيليه من أصحاب المشاريع، فإن كان عدد زبائنه يزيد بسبب وجود مثل هؤلاء الكوادر، زيادة تفوق رواتب أمثالهم عند غيره، فلا بأس من إعطائهم بعض الحوافز المقترنة بزيادة المبيعات.

3ـ الحذر من فتح فروع جديدة، عندما تسير الأمور بشكل ممتاز في التفاف الزبائن، ففتح الفروع التي تحمل اسم الشركة أو المطعم مثلاً، دون ضمان الحفاظ على نوعية الخدمة أو السلعة سيكون لها مردودٌ سيء سيعود بالضرر حتى على الفرع الرئيسي.


Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.