عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 27-10-2007, 01:56 AM   #15
صتيمه
عضو مشارك
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2006
المشاركات: 561
إفتراضي

المعاكسات والمعاكسون

تولدت بطبيعة الحال منذ قيام المجلس التشريعي في الكويت وسيره على سنن جديدة بايد وآراء جديدة راغبة في العمل منصرفة الى خدمة الوطن بشجاعة منتجة وتجرد من الشهوات والاغراض عدة معاكسات مبعث بعضها الحذر على المصالح القومية عند بعض وعند قوم آخرين الحقد والحسد لعدم نجاحهم في الانتخابات.

وقد اجتمع هؤلاء وهؤلاء جماعة اطلقوا على انفسهم اسم المعارضين وما كانوا من المعارضين المخلصين الصادقين، فقد اختلفت بين فئاتهم المذاهب وتنافرت الاهداف إلا في أمر واحد هو العمل لخلق الشكوك وبث العراقيل لمجرد الهدم والتخريب مهما آلت النتيجة وساء المصير. وفي طليعة هؤلاء جماعة الحاشية وأذناب السلطة وعلى رأس كل ذلك (ملا صالح الملا) الكاتب والوزير الأول الذي تحسرت عنه اسباب النفوذ وتقلصت مراسم السلطة وانقطع عنه دابر الرزق المشين، فحاول المستحيل للحيلولة دون تأسيس او نجاح المجلس النيابي، فلما باءت معاكساته بالفشل انتصب من جديد لبث الدسائس واثارة النعرات القبلية والعنصرية لبلبلة المجلسيين واثارة المشاكل في وجوههم. ولقد كان المجلسيون من قوة الشكيمة وحكمة التجاريب القاسية اصلب من ان تفلهم هذه المناورات الزائفة، واستغلوا من جهل صاحبها وتخبطه في الاكاذيب والدسائس فرصة ضربوه منها في الصميم، حتى جاء اليوم الذي بات فيه الرجل يتمرغ على اعتاب المسئوولين ليشفعوا له برضاء المجلسيين، ثم اذا به اخيرا يلوذ بالهرب من الكويت ليلا لينجوا بنفسه من سخط الشعب وسورة غضبه الرهيب، واليك القصة بالتفصيل:

هروب الملا صالح الملا من الكويت

بعد صدور القانون الأول في صلاحية (مجلس الأمة التشريعي) تفاهم اعضاؤه مع سمو الأمير على استلام كافة المصالح والدوائر التي كان يهيمن على اداراتها والاشراف عليها الجهلة واللصوص من حواشي العهد القديم -تنفيذا للقانون المذكور- وقد ارتأى هؤلاء ضرورة انشاء دوائر لحفظ الامن داخل مدينة الكويت وخارجها في البادية. ولما كان يعوز أفراد هذه المديرية السلاح اللازم وهو مخزون في الاقبية المهملة عرضة للتلف والسرقات المتعددة المشهورة من قبل المؤتمنين عليه انفسهم فاوض المجلسيون أميرهم لاستلام صناديق السلاح المودعة عند الملا صالح او بعضها. ولما كان الملا يدرك ما سيكتشف نتيجة تسليم السلاح من فضيحة في هذا الأمر بسبب السرقات المتعددة اتخذ من هذا الطلب المشروع وسيلة للتشويش حول نوايا المجلسيين ومقاصدهم، مما كان صداه حتى في آذان القنصلية البريطانية في الكويت، فاجتمع القنصل اثر ذلك بسعادة رئيس المجلس وبلغه ان أمر السلاح يهم الحكومة الانكليزية وانها لا ترتاح ان يبقى خارج قبضة حاكم الكويت الفعلية ما لم يوافق المقيم البريطاني في الخليج على ذلك.. ولهذا فانه يود من رئيس المجلس ان يطمئنه في ذلك باعادة السلاح الى مقره الاصلي، فرد عليه رئيس المجلس بمباحثة الأعضاء غدا واقناعهم بالأمر. وقد بعث القنصل ديكوري بعد ذلك رسالة الى سمو أمير الكويت هذه ترجمتها الرسمية (حرصنا على نقل هذه الترجمة الرسمية كما وردت بحروفها رغم الاخطاء اللغوية وغيرها):

(بخصوص العلائق الخارجية فمن المؤكد لم يجر اي تغيير ولا عندي شك ان سموكم قد رتبتم على ان لا يجري شئ يمس بالعلائق المذكورة من قبل اي احد في "المملكة" الا بموافقة سموكم التامة وان سموكم توافقون ان جميع علائق سموكم الخارجية تكون بواسطة صاحب الجلالة ولكني سأكون مسرورا بأن تؤكدون لي ان الامتيازات والضمانات الاجنبية لا تعتبر بدون موافقة سموكم من قبل اي احد في المملكة ولا يوافق عليها نهائيا ويمضيها الا سموكم وان العلائق مع اصحاب الامتيازات والضمانات الاجنبية تبقى وستكون باقية كما في الماضي مع سموكم وبموجب المقاولات. ولا شك انه لم يجر تغييرا في امور الدفاع ولا شك من ان المواد الدفاعية وسلاحكم معا سموكم قد استحصلتوه بواسطة حكومة صاحب الجلالة ومع ما قد ستحصلونه منها في المستقبل يبقى تحت قبضتكم او بقبضة احد منتخب من قبلكم وليس بقبضة اي احد لاي سبب ما لم يوافق عليه فخامة رئيس الخليج "اهـ").

وقد بعث القنصل هذه الرسالة الى مكتب الملا جريا وراء العادة المتبعة سابقا لترفع الى سمو الأمير وبطبيعة الحال فقد سر الملا بهذه الرسالة سرورا كبيرا وخيل اليه ان مكائده قد اثمرت سريعا فلم يتمالك نفسه من فضــــح سرية تلك الرسالة الرسمية وجعل يطنطن في مجلس بها عند جلسائه ومخالطيه ويدلل بها على اندحار المجلسيين وخيبتهم فراجت الشائعات الكثيرة وتقولت في المجلسيين الظنون، وقد حصل في الكويت هرج ومرج سبب جزع المخلصين واستياءهم اذ تبينوا ان مصدر تلك الشائعات وباعثها الأول هو الملا صالح فحنق عليه الناس عموما وقد بيتها له شبابهم. فبينما كان المجلس منعقدا في صباح اليوم التالي وسعادة رئيس المجلس ينتظر من الأعضاء اعطاءه الجواب النهائي عن قضية السلاح لينقله الى القنصل الذي كان معه على موعد في مجلس الأمير ارتفع بغتة الضجيج المتعالي واقبل الشباب المتحمس في شكل مظاهرة امام بناية المجلس هاتفين بحياة سمو الأمير وأعضاء المجلس ومنادين بسقوط الخونة واللئام مطالبين بمقاصصتهم واخذهم بالشدة والحزم المطلوب.

وكانت هذه الظاهرة مفاجئة من الشباب لم يعرف خبرها المجلسيون ولا رئيسهم فقام سعادته وأطل عليهم مهدئا خواطرهم راجيا منهم العودة بالهدوء والسكينة، فانصرفوا بعد ان هتفوا بحياة المجلس التشريعي ورئيسه.

ولقد حانت الفرصة للمجلسيين الذين كانوا في حيرة من أمرهم حتى ذلك الوقت لأن الموافقة على رد السلاح واعادته الى مخازن الملا صالح بهذه الصورة الجبرية على ملأ من الناس فيه خذلان كبير لسمعة المجلس ونصر للملا، كما ان عدم الموافقة على طلب القنصل أمر لا يريد المجلسيون ان يتورطوا فيه فيتعرضوا بذلك الى شكوك الانكليز وسخطهم وهو في اول مرحلة من مراحل الطريق الشاق الطويل للاصلاح الداخلي، خاصة وقد علق بفضل اشاعات الملا وترويجاته في ذهن القنصل ما علق فما العمل اذا؟

تلك كانت حالة المجلس ابان هذه الازمة الطارئة، فلما جاءت مظاهرة الشباب وتعالي سخطهم اوحت الى بعضهم بخاطر سريع اسر به الى السيد علي السيد سليمان الرفاعي سرعان ما تقبله وعرضه همسا على الأعضاء الآخرين وهم يتداولون في خلوتهم دون الرئيس الذي كان جالسا وحده مستندا على كرسي الرئاسة في القاعة الرسمية ينتظر ويستعجل الرد.

تقاطر المجلسيون عندئذ الى القاعة الرسمية والتفوا حول الرئيس على المائدة البيضاوية الشكل وتكلم السيد علي مخاطبا الرئيس بالنيابة عن باقي الأعضاء -باستثناء الشيخ يوسف بن عيسى القناعي الذي كان رأيه التسليم والموافقة على طلب القنصل البريطاني دون اي تردد- قائلا:

"اننا نطالب اولا باقصاء الملا صالح من وظيفته (سكرتارية حاكم الكويت) وهي الوظيفة التي يتحصن فيها الملا ويستغلها على الدوام لعرقلة اعمال الاصلاح واثارة الاوهام والشكوك واحداث القلاقل والفتن وبلبلة الخواطر متخذا من هذا المنصب درعا يقيه القصاص والمحاسبة، وبعد ان يتنحى الملا عن منصبه نتفاهم واياكم في أمر السلاح ولن نختلف معكم في شئ".

ضربة بضربة ولكن اي الضربيتين اقسى واحكم؟ ذلك ما لا يخفى علمه على الفطن اللبيب. اذا كان الملا قد نصب نفسه حتى الآن عدوا للمجلس يثير حول نيات اعضائه الشكوك ويضع العراقيل فهيهات ان تصفو بينهم وبين سمو الحاكم بل وكافة أفراد العائلة الحاكمة العلائق الودية المطلوبة، واذا كان الملا صالح يبيح لنفسه كشف المكاتبات الرسمية السرية للنكاية بالمجلسيين والتشهير بهم فليس هو بالرجل الصالح للبقاء قي هذا المنصب الخطير من بلاط الأمير. اذاً فان فصله عن وظيفته واقصائه عن الاعمال الرسمية مدعاة للطمأنينة وتهدئة للنفوس.
__________________
ان لم تكن معي والزمان شرم برم...لاخير فيك والزمان ترللي
صتيمه غير متصل   الرد مع إقتباس