عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 25-02-2008, 04:26 PM   #1
ودق
عضو مشارك
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2008
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 685
إفتراضي التأمـــــل تدبّـــر و عبــــــــــــــــادة

...أرأيت هدوء الليل و سكون الدهر عند سبات البشر...هناك فقط أفتح عيني و أنا مستلقية و للسماء مقابلة أرى حلكة الظلمات و نور القمر الزاهد يتسلل بين لبـــاد الغيوم و تراكم دخان السماء الأسود ..أتراه يحاول أن ينقذ وحدة من هم بيمّ الظلام والغموض غارقون؟؟؟ أو يؤنس من هم مثلي شبههم كعاشق لحظة خلوة ينشد سماع نداء العالم الآخر أو همسات الأرواح الطاهرة التي تحمل أبارق الأمل و الرضا و مكنون سعادة القلب..لعل السعادة ومضات في حياة البشر..نسب متباينة قليلة الإشعاع ولكنها تضفي المزيد من القوة للمتـــابعة..لحظات السعادة تشبع الفؤاد حتى و إن كانت مدتها أقصر من لمح البصر المهم أننا ننعم بلحظة لو علمت الأنفس اليؤوس تفسيرها لعاشوا و طلبوا عمرا لإدراكها...وقصدت أن أقول تفسيرها لأن الله وضعها في طيات كل منا إلا أنهم فقط أضاعوا مفاتيح الولوج إليها بينما هي معهم إن لم تكن في أنفسهم فهي فيمن يهمونهم .......
ذلك السكون مع سفر النظر بعيدا في سحر تناسق ألوان المجهول المتباينة بين الزرقة الحالكة و تدريجا إلى السواد..وقطعة القمر الساطعة و النجوم الثاقبة المتناثرة البعيدة المدى يغريني على التأمل و الإصرار على الاستيقاظ و السهر, رغم أنها ليلة باردة كنت مستمتعة بذلك الانسجام مع الليل القمر و تلك النجيمات المتباعدة تلاشى إحساسي بالبرد وتحول لشعور غريب و كأن الظلام صار لحافا يلم أشلائي يدفئني ويصرف ذهني للتدّبر بالرسم المتكامل الإبداع وكيف لا وهو رسم رباني وصنع متناهي الإتقان .كل هذه المخلوقات الرائعة من أجلنا خلقت استكمالا و نعمّا لنا في دار الامتحان..ذلك الامتحان الذي وكلنا به البعيد دائما عن أذهاننا.. فالدنيا دار النسيان و الشقاء مهما سعدنا..و هنا يتجلى للإنسان معنى السعادة و يقتنع أنّنا في دار الابتلاء و أنّه فقط من رحمة ربنا و لدفعنا على مواصلة المشوار تلك اللحظات التي ننعم بها مهما طالت تنقضي.....
فالحياة التي نعيش و الدنيا التي نحيا في وجل من المستقبل و تخطيط مسبق للأهداف و الطموح , متاع زائل فاليكن الإنسان حكيما في تقرير ما يستطيع إدراكه دون أن يحزن على أشياء زائلة أو متاع فان إلاّ إذا اقترن الشقاء و الفرح باللهّ........
إنّ المتأمل الذي ينفرد بذاته بين أحضان الطبيعة و همسات الملائكة التي تسجد لله في كل موضع في سماء تأطّ و تصرصر...يستيقظ من غفلته على الجزاء و الحساب فيذكر الله ويستغفر و يندم و تشعل جوانحه قوارع الألم بذكر حلم الرحيم فيهدأ..و بأسه فيرتعب و يضطرب....
وبين الأنات و التبسمات .. الضيق و السعة..الخوف والاطمئنان..يتراوح مزاج الإنسان و النتيجة أن حياة الإنسان هي فرصته و مادام ينبض قلبه بالحياة فهي بشرى ومادامت خلوته لله فهي خير و مادامت وحدته للحساب فهي روح طاهرة و مهما تاهت فستعود لبارئها و كيلها اللهم لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين......
الحيــــــــــاة و مفارقاتها و الصدف التي سعت إلينا و القدر الذي رسم خططه و المشيئة التي جمعت الأرواح دون الأجساد و الأفكار التي لملمت شمائل عقولنا إرادة الله..فإستغلالها فيما يرضيه لا يسفر إلاّ على الخير...
تشعب قلمي واختلط الدم بالحبر وذهبت بعيدا واسترسلت بكتابة ما احتواه صدري دون أن أضع حدا لتوجهات فكري, توغلت إثــر طول المدى و القدر.. و في الحقيقة لم أرد إنهاء خاطرتي ولولا أن خفت الذهاب بعيدا ونسيان درب الرجوع لما ارتويت من فيض أحشائي في لحظة صدق أتاحت لي التأمل هناك و العودة من جديد ..
ودق غير متصل   الرد مع إقتباس