إقتباس:
|
المشاركة الأصلية بواسطة الوافـــــي
كان يعمل معي ( ولا يزال ) أحد الخبراء الأجانب
وكنا أثناء الإجتماعات الخاصة بمناقشة سير العمل والإنتاجية فيه نواجه بعقبات كبيرة
حتى أنه يخيّل للحاضرين أنه لا حل لتلك العقبات أبدا
وقد تعلمت من ذلك الخبير درسا رائعا لازلت أتبعه في حياتي
وهو قوله ( لنتجاوز هذا الأمر إلى غيره )
وبالفعل إن تركنا تلك النقطة أو البند وتجاوزناه إلى غيره
نصل في نهاية الإجتماع عندما نعود إلى البنود التي لم نناقشها أن أغلبها أو كلها قد تم حلها من خلال مناقشة بنود أخرى
وهذا يسوقني إلى الإعتراف أن إجبار العقل على التفكير منهج غير صحيح
فالقفز فوق ما توقف العقل عن التفكير فيه وتركه إلى غيره يكون فيه حلا ناجعا بإذن الله
فقد يكون المفتاح للباب المغلق موجود خلف الباب وليس أمامه
ونكون نحن بذلك قد قفزنا على ذلك الباب المغلق ، والتقطنا مفتاحه من خلفه
فلما عدنا إليه إستطعنا أن نفتحه بسهولة إن لم يكن قد إنفتح تلقائيا
ولعل هنا أختم بأبيات جميلة قرأتها ذات يوم
يا روح كم من أخي مثوى نزلت به ... قد ظن ظنك من لخم وغسان
حتى إذا خفته زايلت منزله ... من بعد ما قيل عمران بن حطان
قد كنت ضيفك حولا لا يؤرقني ... فيه طوارق من إنس ومن جان
حتى أردت بي العظمى فأوحشني ... ما يوحش الناس من خوف بن مروان
فاعذر أخاك ابن زنباعٍ فإن له ... في الحادثات هنات ذات ألوان
يوما يماني إذا لاقيت ذا يمن ... وإن لقيت معديا فعدناني
لو كنت مستغفرا يوما لطاغية ... كنت المقدم في سري وإعلاني
لكن أبت لي آيات مقطعة ... عند التلاوة في طه وعمران
|
ما اصدق قول الفيلسوف الكندى " روبرت بيرنز" ان اكثر تعاسات الناس لا يجيئ من روح الشر و الاذى او من الحكومات الرديئة بقدر ما يجيئ من حوادث المضايقات الصغيرة لسوء التفاهم البرئ الذى يقع بين البشر.
انظر الى نفسك تخرج من بيتك مبتهجا راضيا على وفاق مع الناس و رغبة فى مصاحبتهم و معاونتهم فاذا بحادث صغير يقلب تفكيرك و عقلك و يجعل منك انسانا كارها للناس شديد الضيق بهم.
و قد يكون الحادث الصغير هذا مجرد كلمة آذت شعورك من أحد ممن حولك فى العمل او فى أى مكان و قد يكون حركة تافهة فيها معنى الاحتقار او الاستهزاء او التحدى و قد لايكون فيها شئ من هذا و لكنك فسرتها به..
ان هذة المضايقات الصغيرة تقلب حياتنا و تؤخر نجاحنا و تجعلنا نستنفد اعصابنا فى جهد لا طائل من ورائه و قد نرد الحركة بمثلها و الايذاء بمثله فنخرج من الصداقة الطبيعية الى حيز جديد من الكراهة و البغضاء ثم الانتقام و الدس و الوقيعة
و ذلك كله لاننا اجبرنا عقولنا على التفكير فى مسار معين قد يكون خطأ ..