الموضوع: خليك في حالك ...
عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 28-10-2008, 06:48 PM   #4
ياسمين
مشرفة Non-Arabic Forum واستراحة الخيمة
 
الصورة الرمزية لـ ياسمين
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2008
الإقامة: المغرب
المشاركات: 2,102
إفتراضي

أختي إيناس



إن التوصيف الذي أسقطتينه على أحوال الناس وتصرفاتهم اللامبالية

أصبحت موضة هذا العصر الذي نعيشه، فانحدرت القيم بشكل مخيف

وأصبح الناس يرون المنكر بأعينهم ولا يأبهون له بل وأنت تمضي في

الشارع قد ترى امرأة تستغيث بأحد لينقذها من أحد اللصوص وهو ما زال

ممسكا بها أمام أعينهم فلا يحركون ساكنا!!! وقس على ذلك.



غير أنني لفت انتباهي أمر غريب مفاده أن كل من جالسته يقول نفس الكلام

أي أنه يشكو سوء الحال وأن الناس قد نزعت الرحمة من قلوبهم، ويخيل إلي

أن الكل يشتكي وكأن الجميع ملاك ويرمي الآخرين بالمسؤولية!!! وهنا حقيقة

أسأل نفسي: طيب ما دام الناس يستنكرون ويستهجنون أوضاعهم لماذا يزداد

الوضع سوءا بدل أن يتحسن!! فعندما ينظر الإنسان إلى واقع الأمر يجد

هؤلاء الذين يشتكون هم أنفسهم مجرمون في حق أنفسهم أولا لأنهم لا يتعدون

حدود التشدق بالكلام، فأفعالهم لا تمت لأقوالهم بأية صلة.

أما والحال هكذا، فالإنسان يجب أن يقيس تصرفاته بما يجده ملزما له عند

التدخل بما يرضي ضميره وبما يمليه عليه الواجب الديني والإنساني إذ هما

معنيان لا ينفكان عن بعضهما البعض،



أما الوجه الآخر لمعنى القياس فأقصد به يا إيناس أن يحافظ الإنسان على

صحته وتوازنه النفسيين، بمعنى أن مشاطرة الآخرين آلامهم وأحزانهم يجب

أن لا يترك في نفوسنا آثارا جانبية تقعدنا الفراش، فالإنسان مخلوق ضعيف،

وما هو إلا كتلة من الخلايا العصبية التي تحتاج منا عناية فائقة للحفاظ عليها،

وعليه يجب أن نتسلح بالصبر و نملأ صدورنا بالحب الكبير الذي ينسينا ما

قد يجلبه علينا بعض الناس من المنغصات لمجرد أنك تريد مساعدتهم كما يقال

إعمل خيرا شرا تلقى، فقد ينقلبون ضدك في كثير من الأحيان لهذا نسلك

مسلك نبينا عليه السلام في احتساب الأجر عند الله ولا تهمنا في ذلك لومة

لائم، وصدقيني كلما مضى الإنسان في طريق الخير فتح الله له أبواب السعادة

في الدنيا وهون عليه نوائب الحياة ويسر له أموره..

وأقول لهؤلاء المتشدقين بكثرة الكلام دون الفعل، اتقوا الله في أنفسكم وأصلحوها بالعمل تصلح،

فلئن غير كل واحد منا سلوكه ونزع عنه ثوب الأنانية والغلظة، لتحولت الحياة إلى وفاق ووئام

وحب وسكينة يقول تعالى ( يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا

إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ).



فلو أدرك الإنسان المسلم بأن غاية الشريعة تكمن في إحياء وتمتين الروابط

بين الناس بأن يعتني بعضهم ببعض ويلتفت بعضهم إلى الآخر ليسنده ويضمد

جراحه وقت الشدة لما كان هذا حال أمتنا التي أصبحت تنوء تحت وطأة

التشتت والفرقة ولكن الله تعالى يكافئ كل مجتهد يسعى إلى طريق الخير ولم

الشمل شريطة أن لا يرهق نفسه بكثرة العمل المضني وأن لايحمل نفسه ما لا

طاقة له به فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها وباب الاجتهاد يبقى مفتوحا أمام الجميع

يقول سبحانه وتعالى: ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ

جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة : 148] )

فالحمد لله على نعمة الإسلام فما ترك لنا عملا إلا جازانا عليه بل بلغنا إياه بمقاصد نياتنا إن نحن

عجزنا عن إدراكه فازرعي ما شئت من عمل تجدينه عند الله أضعافا مضاعفة

يقول تعالى: ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين ) صدق الله العظيم


مواضيعك دائما جد مميزة أنوستي

تحياتي ومحبتي الخالصتين إليك



__________________



" كان بودي أن آتيكم ,, ولكن شوارعكم حمراء ,,

وأنا لا أملك إلا ثوبي الأبيض ",,

* * *

دعــهــم يتــقــاولــون

فـلــن يـخــرج الـبحــر

عــن صمته!!!

ياسمين غير متصل   الرد مع إقتباس