31-08-2009, 02:08 AM
|
#2
|
|
عضو مشارك
تاريخ التّسجيل: Jan 2009
الإقامة: حزيرة العرب
المشاركات: 760
|
في مثل هذه الظروف لا ينبغي أن نُكَـثِّرالطلبات والرغبات ونُعْليَ سقفها على هذه الحركات أو الحكومات، بل حسبنا من ذلك ماتسمح به الظروف والتحديات الصعبة التي تحاصرها من الداخل والخارج. لكن ما لا يَقبلالتغاضي ولا التساهل، هو الوقوع في أخطاء وأفعال سيئة ومسيئة. ومن هذا البابالتضييق على الحريات الفكرية والسياسية والشخصية. والذي يبدو لي هو أن كل التجاربالإسلامية في الحكم واقعة في هذا المأزق، وأكثرها راسبة في هذاالامتحان...
في هذه الأيام ووجهت الاحتجاجات السلمية في إيران بكثير منالقمع والمنع والاعتقالات والمحاكمات. وهذه - بدون شك - سياسة موجبة للسقوط فيامتحان الحرية، رغم أن الحالة الإيرانية لا تقارن بما يقوم به الآن النظامُ الحاكمفي اليمن، وبما تقوم به ''الأنظمة العربية الشقيقة'' في مثل هذه الحالات. كما يحسبللإيرانيين أيضا أن أقوى المناهضين للسياسة القمعية المضيقة للحريات، هم أيضا منالإسلاميين وعلماء الدين، بل حتى من الفريق الحاكم نفسه.
وفي هذه الأيامأيضا تعلن حركة حماس قرارها عدمَ السماح لأعضاء من حركة فتح بمغادرة قطاع غزة فياتجاه الضفة لحضور مؤتمرهم هناك ، وذلك في مقابل المعتقلين من حركة حماس في سجون ''عباس دايتون''... وأنا ما زلت أتمنى أن يكون إعلان هذا القرار مجرد مزحة مؤقتة،وإن كنت لا أحب المزاح ولا أقبله في هذه الأمور. وكم تألمت وغضبت وأنا أسمع الدكتورمحمود الزهار - الذي أحبه وأقدره- وهو يقول: نحن نقابل الحسنة بالحسنة والسيئةبالسيئة!! وهذا من أسوإ ما سمعته منقيادي من درجة الزهار، ومن حركة من صنف حماس.ولو كان لي أن أجري امتحانا لهذا الموقف في مادة الحرية، لكان الرسوب حتمامقضيا.
إن اعتماد منطق المعاملة بالمثل للسلطة ولمن معها من حركة فتح، ثمتنزيل ذلك على ناس لا دخل لهم ولا ذنب لهم سوى الانتماء لحركة فتح، إن هذا الاتجاهلن يفضي إلا إلى النهاية المعنوية لحماس، وتحولِـها إلى ''فتح'' أخرى و''سلطة''أخرى. وللتذكير، فالله تعالى يقول {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى}، ويقول: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُفَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}، فكيفبالذي بينك وبينه أخوة وخلاف، وليس عداوة وصراع؟
وفي هذه الأيام أيضا صدرفي غزة قرار محسوب - بشكل أو بآخر - على حماس، ويتعلق بلباس المحاميات في المحاكم.وبغض النظر عن الصلاحيات القانونية والقضائية لصاحب هذا القرار، فإن القرار لهجوانب فقهية وآثار سياسية...، فلا يصح اتخاذه بشكل انفرادي. وفي جميع الأحوال فهوامتحان آخر يعكس إيثار بعض الإسلاميين - كغيرهم من الحاكمين - اللجوءَ إلى الوازعالسلطاني بدل التعويل على الوازع الإيماني، وإيثارَهم الاعتماد على تقليص الحريةلخدمة الإسلام، بدل الاعتماد وبالذات على مزيد من الحرية لخدمة الإسلام بشكل أرقىوأنجح.
ومثل هذا يقال عن المحاكمة الجارية في السودان لإحدى الصحافيات بسببلباسها الفاضح المستفز في البيئة السودانية. والحال أن هناك وسائل أخرى للمعالجة،هي أليق وأنجع، غير وسيلة المحاكمة. ولكن للأسف فكثير من أصحاب السلطة يؤثرونالطريق السهل لديهم، وهو التعسف أو الإفراط في استعمال السلطة.
نحن لا نطالبحكومة حماس بأن تجعل غزة واحة متميزة في الرفاه والنماء، ولكننا نطالبها أن تجعلمنها واحة متميزة للحرية والكرامة. ومثل هذا يقال للحالات المماثلة.
أحمدالريسوني
|
|
|