الذي أراه والعلم عند الله أن هذه الخطوة لها وجه إيجابي يتمثل في إبعاد أحد الوجود القميئة عن الجامعة العربية وهو مصطفى الفقي ،لهذا فهذا المنصب الذي ناله العربي يعد إضافة جيدة ،إلاأننا لا نستطيع الحكم على الأمر بأنه مطلق الإيجابية .
أقول ذلك لأن موقف الجامعة العربية مستمد من مواقف الزعماء ، وطالما أن مصر لم يتحدد رئيسها وبالتالي لم يتحدد موقفه ، فبالتالي لا نستطيع أن نحدد توجهات هذا الوزير المحترم أو نتوقعها ؛لأن هناك قيودًا توضَع وتحولات تطرأ على المتصدي لهذا المنصب .
هذا من ناحية ..
من ناحية أخرى ، فإنك تعلم أخي العزيز أن هناك قطاعًا كبيرًا من المثقفين اتسم بالمكابرة ، ودأب ليلاً ونهارًا على محاولة إحباط كل فرحة بتقدم وإنجاز عربي ،واستمتع بجلد الذات ، وهذا الصنف ربما يجد في الثورة مصيبة لا آخر لها لأنها -ببساطة شديدة- تخالف توقعاته التي كان يستمد منها موقفه كحكيم عالم ببواطن الأمور ومنظّر لأفكار باتت مرفوضة غريبة الوجه واليد واللسان .
ومن هنا ، فكما نقول للمتفائلين هونًا عليكم أربِعوا على أنفسكم لا تستعجلوا ، فنقول لهؤلاء المتشائمين على رسلكم ، فالأمر ليس من اللازم أن يأتي وفقًا لأهوائكم . هذا الصنف كان -قبل الثورة- يمجد نضالات وثورات الغرب ، ويتفنن في السخرية بالشعوب العربية ويستبعد احتمالات التغيير والثورة .
ولما تغيرت الأوضاع على هذه الشاكلة التي كان لا يتوقعها راح يستخرج من أدراج تجارب بعض الدول غير الناجحة ملفات ليحاول أن يستنسخها ويصدرها لثوراتنا العربية سواء في تونس أو مصر أو فيما هو آت بعد ذلك بإذن الله . وكل ذلك نابع من أن له تصورًا خاب ، وذنب الشعوب العربية أنها خيبت ظنه ، فراح يخترع سيناريوهات ربما يكون تحقيقها-على كآبتها-أرحم له من الانتصار لمجرد أن يحظى بينه وبين نفسه بلقب المتنبي .
وسبحان الله الذي جمع أحزان الأنظمة العربية وأحزان هؤلاء على قيام الثورات وإن اختلفت التفسيرات !
كل شيء بأوانه ، ولعل سيناريو الانتفاضة الثالثة يغدو لديهم -هؤلاء المكابرين -ككل حركة مقاومة- مرفوضًا نتيجة أنه لم يصدر عن أوامرهم وإذنهم .
علينا أن ننتظر قبل إصدار الأحكام لكنها كخطوة تعد خطوة مشجعة إذ يتولى زمام هذه الجامعة رجل لم نجد منه موقفًا شائنًا واستطاع في مدة قليلة أن يثبت حسن نواياه على الأقل حتى الآن وإن ظلت بعض المآخذ على أداء الخارجية المصرية والموقف الرسمي الفعلي موضع اعتبار .
اللهم ولّ علينا من يصلُح ويُصلِح