عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 08-11-2024, 08:06 AM   #2
رضا البطاوى
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 7,048
إفتراضي

وما قاله الصدر هو الضعيف وهو اعتراض على قضاءات الله بالشرور فلو أن الله استجاب نتيجة الاستخارات المتكررة والمتعددة بالخير لكذب نفسه من كونه يبتلى بالخير والشر معا فيجب على المسلم أن يستسلم لقضاء الله مع عمله بالأحكام
وذكر الصدر الأدلة على الاستخارة فقال :
"الدليل على الإستخارة:
يمكن الاستدلال على ذلك بعدة وجوه:
الوجه الأول:
وهو ذو جانب نظري بأن نقول: إن الله لا يغش من استنصحه
الاستخارة انما هي من قبيل الدعاء الى الله سبحانه وتعالى بان يعطي النصيحة والمشورة في ما هو متحير فيه اذن فهذا الدعاء يمكن ان يجاب بل يتعين الجواب اذا صح الاخلاص والتوجه ومن هنا صدق قولنا: ان الله لا يغش من استنصحه لان نتيجة الاستخارة بعد صدق الدعاء إن كانت باطلة فلا تخلو من احد أمور كلها باطلة لأنها تكون إما عن قصور في علمه سبحانه أو في قدرته أو في كرمه أو لوجود مصلحة شخصية له وكل ذلك باطل إذن فيتعين استجابة الدعاء وإعطاء النصيحة الواقعية للعبد الداعي"
الصدر يتحدث هنا وكأن الله لم يقطع الوحى عن الناس فلا يوجد وسيلة غير الوحى لمعرفة ما يريده للانسان فحتى الأحلام قد يكون ما فيها عكس المطلوب
وقال :
"الوجه الثاني:
سيرة المتشرعة الجارية منذ عصور سالفة والى العصر الحاضر على استعمال الاستخارة في مهام الامور والسيرة حجة إذن جواز الاستخارة ثابت
فإن قيل: إن هذه السيرة قد تكون متأخرة عن عصر المعصومين فلا تكون حجة ولا أقل من إحتمال ذلك لأن السيرة إنما تكون حجة بعد إحراز وجودها في زمنهم
وجوابه: إن هذه السيرة كانت موجودة في زمنهم قطعا وذلك لتقريبين:
التقريب الأول:
الأخبار الآتية المستفيضة بل المتواترة على صدق الاستخارة وصحتها وكلها واردة عن المعصومين

التقريب الثاني:
إننا لو تنزلنا جدلا عن الوجه الاول كفانا الاصل العلمي في اثبات وجود السيرة في زمنهم
الوجه الثالث:
للاستدلال على صحة الاستخارة التجربة الشخصية

الوجه الرابع:
الأخبار الدالة على الحث على الالتزام بهذا المسلك والواردة من قبل المعصومين وهي بمجموعها كما قلنا مستفيضة بل متواترة ومن هذه الناحية لا يهم في صدق هذا الوجه من الاستدلال على الاستخارة وجود بعض المناقشات في مسانيدها أو مداليلها ونذكر الآن أوضح ما يمكن أن يقع كمصداق لهذا الوجه من الروايات
فعن عمرو بن الحريث قال: قال أبو عبد الله ((صل ركعتين وإستخر الله فوالله ما إستخار الله مسلم إلا خار له البتة))
وعن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله قال: ((من إستخار الله راضيا بما صنع خار له حتما))
وعن أبي عبد الله قال: ((كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن)) ثم قال: ((ما أبالي إذا استخرت على أي جنبي ونعمت))
وعنه أنه قال: ((كان أبي إذا أراد الاستخارة في أمر توضأ وصلى ركعتين وإن كانت الخادمة لتكلمه فيقول: سبحان الله لا يتكلم حتى يفرغ))
وعنه أنه قال: ((ما استخار الله عبد سبعين مرة بهذه الاستخارة إلا رماه الله بالخيرة)) الحديث
وعنه قال: ((إذا أراد احدكم أمرا فلا يشاور فيه أحدا من الناس حتى يبدأ فيشاور الله تبارك وتعالى)) وقال: قلت: جعلت فداك وما مشاورة الله؟ قال: ((تبدأ فتستخير الله فيه أولا الحديث))
الى غير ذلك من الاخبار الواضحة في مضمونها على المطلوب وهو مشرعية الاستخارة وصحتها
بل الامر أكثر من ذلك فقد وردت الكثير من الاخبار في النهي عن مخالفة الاستخارة وعصيانها مضافا الى عدم الدخول في أمور مهمة من دون إيجاد الاستخارة وكلها معان تدعم المطلوب نفسه نذكر لذلك بعض الامثلة من الاخبار:
فعن محمد بن مضاب قال: قال ابو عبد الله ((من دخل أمرا بغير استخارة ثم ابتلي لم يؤجر))
وعنه قال: ((قال الله عز وجل: من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال فلا يستخيرني))
وعن بعض أصحابه قال: قلت لأبي عبد الله من أكرم الخلق على الله؟ قال: ((أكثرهم ذكرا لله وأعلمهم بطاعته)) قلت: من أبغض الخلق الى الله؟ قال: ((من يتهم الله)) فقلت: وأحد يتهم الله؟ قال: ((نعم من استخار الله فجاءته الخيرة بما يكره فسخط لذلك فذلك الذي يتهم الله))
الى غير ذلك من الاخبار
ولا يرد عليها بعد كل الذي قلناه إلا وجه واحد من المناقشة وهو احتمال أن يراد من الاستخارة في هذه الاخبار المعنى الأول الذي ذكرناه سابقا لها وهو الدعاء في طلب الخير وحصوله بغض النظر عن الجهة التشريعية التي ذكرناها في الوجه الثاني
والإنصاف أن عددا قليلا من الاخبار يمكن أن نفهم منه ذلك فعلا:
فعن مرازم قال: قال أبو عبد الله ((اذا أراد أحدكم شيئا فليصل ركعتين ثم ليحمد الله وليثن عليه ويصل على محمد وأهل بيته ويقول: اللهم إن كان هذا الأمر خيرا لي في ديني ودنياي فيسره لي وقدره وإن كان غير ذلك فاصرفه عني))
وهو واضح في الدعاء في صرف السوء من دون الجهة التشريعية إلا أن أكثرالاخبار على خلاف ذلك تماما ويمكن الاستدلال على ارادتها للوجه الثاني بعدة وجوه:
الوجه الأول:
إنه يمكن أن يقال ان المفهوم من الاستخارة هو ذلك أعني الوجه الثاني دون الأول وهذا واضح في أذهان المتشرعة بلا إشكال كما أنه واضح من بعض الاخبار ايضا الأمر الذي يدلنا على وجود ظهور كاف في هذا اللفظ ونحوه على ما هو محا الكلام وهو ما عليه سيرة المتشرعة من الاستخارة المشهورة ذات المعنى التشريعيف اذا ثبت ذلك أمكن جميع الاخبار التي تتحدث عن الاستخارة على هذا المعنى
الوجه الثاني:
الاستدلال بالاخبار الدالة على الاستخارة بالرقاع فانها نص بالجهة التشريعية أعني: إفعل ولا تفعل
فمن ذلك ما عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله قال: ((إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع الى أن يقول: فإن خرج ثلاث متواليات إفعل فإفعل الأمر الذي تريده وإن خرج ثلاث متواليات لا تفعل فلا تفعله)) الخبر
وعنه : أنه قال لبعض أصحابه عن الأمر يمضي فيه ولا يجد أحدا يشاوره فكيف يصنع؟ قال: ((شاور ربك الى أن يقول: فإن كان فيها نعم فإفعل وإن كان فيها لا لا تفعل هكذا شاور ربك))
الوجه الثالث:
ان عددا لا يستهان به من الاخبار ذكرت الطريقة التي يمكن بها استخلاص النتيجة من الاستخارة على وجوه مختلفة كما سيأتي والمهم الآن أنها لو كان المراد مجرد طلب الخير لما كان لهذه النتيجة معنى فتكون هذه الاخبار نصا بالمعنى الثاني وهو الاستخارة المشهورة
ففي بعضها يقول: ثم انظر أي شيء يقع في قلبك فإعمل به
وفي حديث آخر يقول: ثم انظر لجزم الأمرين لك فإفعله فإن الخيرة فيه إن شاء الله
وفي آخر يقول : ثم نقبض على قطعة من السبحة تضمر حاجة فإن كان عدد القطعة زوجا فهو إفعل وإن كان فردا لا تفعل وبالعكس الى غير ذلك من الاخبار
بقي أن نشير في نهاية هذه المجموعة من الاخبار الى ما أشرنا اليه من ورود بعض الأخبار عن رسول الله (ص) فمن ذلك:

ما عن النوفلي قال: قال رسول الله (ص): ((من استخار الله فليوتر))
وعن أمير المؤمنين قال: ((بعثني رسول الله (ص) الى اليمن فقال وهو يوصيني: يا علي ما حار من استخار ولا ندم من استشار))
وقد سمعنا في أول هذا الفصل ما ذكره ابن منظور في لسان العرب من أن رسول الله (ص) كان يعلمنا الاستخارة في كل شيء الى غير ذلك من الاخبار"

والغريب فيما قاله الصدر هو أن الأخبار وهى الأحاديث الواردة كلها ضعيفة واهية ومع هذا يجوز أن يستدل على مشروعية الاستخارة
ومن ثم لا يوجد دليل على مشروعية الاستخارة لأنها طلب للغيب الذى لا يمكن العلم به إلا عن طريق الوحى والذى انقطع تماما بانقطاع الرسل (ص)
وذكر الصدر الاعتراضات على الاستخارة فقال :
"الاعتراضات على الاستخارة
إن ما يمكن أن يورد من الإشكالات على صدق الاستخارة وصحتها وجوه عديدة ناشئة من مناشيء مختلفة فمثلا يحتاج الاستدلال على صحة الاستخارة الى الاستدلال على صحة العقيدة الاسلامية فبدون ذلك يصعب الاستدلال عليها سواء كان المنحى الذي يسير عليه الفرد ماديا أو من بعض الأديان السماوية فما نذكره من الوجوه الآتية مبني على صدق العقيدة الاسلامية كما هو مبرهن عليه في الفلسفة وعلم الكلام
ويمكن أن نورد في هذا الصدد عدة وجوه:

الوجه الأول:
ما ذكره بعض اساتذتنا من أننا لا نحتمل حصول سبب مما وراء الطبيعة يتدخل في نتيجة الخيرة أقول: وهذا معناه ان نتيجة الخيرة متوقفة على حصول معجزة في أن تأخذ يدك فردا من عدد الحصى أو زوجا فإن لن نتحمل حصول المعجزة كما لم يكن هو يحتمله وكان الأمر طبيعيا تماما إذن فالأمر موكول الى مجرد الصدفة وليس فيه تدخل الهي وهذا ينتج بطلان الاستخارة على الاطلاق وجواب ذلك: إننا لا نحتمل فقط حصول المعجزة أو التدخل الإلهي في الانتاج بل نعلم به وذلك لأحد وجهين على الأقل:
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس