حسن الرفيق :
بين الله لنا أن من يطع الله ورسوله (ص)والمراد من يتبع حكم الله المنزل على نبيه(ص)يدخله الله الجنة مع الذين أنعم عليهم أى رحمهم الله وهم النبيين أى الرسل (ص)والصديقين وهو المؤمنين وفسرهم بأنهم الشهداء أى الحاكمين بالحق وفسرهم بأنهم الصالحين أى العاملين للحسنات وحسن أولئك رفيقا والمراد ونعم أولئك وفدا إلى جنة الله ،ويبين له أنه كفى به عليما أى خبيرا بكل شىء سيحاسب عليه .
وفى هذا قال تعالى :
"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما"
الرفق فى الفقه :
اخترع الفقهاء معنى أخر غير ما فى القرآن للارتفاق متعلق بال****ات وهى الدور سواء دور السكن أو الدور ذات المنفعة وقد قالوا كما قالت الموسوعة الفقهية الكويتية:
"وفي الاصطلاح: عرفه الحنفية بأنه حق مقرر على **** لمنفعة **** آخر. وعرفه المالكية بأنه تحصيل منافع تتعلق بال**** ، فالارتفاق عندهم أعم منه عند الحنفية، لأنه يشمل انتفاع الشخص بال**** فضلا عن انتفاع ال**** بال****."
وحكمه الارتفاق عندهم الاباحة كما قالت الموسوعة :
"صفته (الحكم التكليفي) :
5 - الحكم الأصلي للارتفاق الإباحة، ما لم يكن على المرتفق ضرر، أو ما لم يتعين لدفع ضرر، أما الإرفاق فهو مندوب لحضه عليه الصلاة والسلام عليه، حيث قال: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره وقال صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه.
وتحدث الفقهاء عن كون المرفق محدد المدة أو مدته مفتوحة فقالت الموسوعة نقلا عنهم : :
"أنواعه من حيث قابلية رجوع المرفق:
6 - الإرفاق إما أن يكون محدودا بزمن كسنة، أو عشر سنين، أو إلى الأبد فإن كان كذلك اتبع، وكان لازما للمرفق، ليس له الرجوع قبل المدة المحددة، وإما أن يكون الإرفاق مطلقا غير مقيد بأجل"
قطعا كل ما كان من باب الرحمة وهو منفعة الناس هو مفتوح ليس له مدة لقوله تعالى :
" وتعاونوا على البر والتقوى "
وفى أبواب المرافق تحدث الفقهاء عن أمور كثيرة وهى ما نسميه المرافق العامة والخاصة واختصارا :
المرفق الخاص وهو البيت المسكون محكوم بقواعد وهى أحكام الوحى من عدم كشف العورة أو إحداث ضرر أخر ومن ثم لا يباح فتح شباك على بيت الأخر لعدم كشف العورات ولا يباح غرز خشبة فى جدار تؤدى لسقوط الجدار
قطعا يجب على المجتمع تنظيم البيوت على غير ما هى عليه حاليا حيث يجب ابعاد البيوت عن التلاصق منعا لكشف العورات ومنعا لحكاية الغرز وما شابه من أمور وعدم التلاصق هو ضرورة أمنية لأن التلاصق وتعلية البيوت أمر سوء فى الحرب حيث يؤدى لزيادة عدد القتلى والجرحة بينما تفرقة البيوت على بعد عدة أذرع يقى من هذه الكثرة هو وعدم التعلية عند دورين أو ثلاثة كأقصى حد
وأما المرافق العامة كالسبيل وهى أماكن وجود الماء للشرب وكالقعود فيها كالمكتبات والشوارع فكلها محكوم بأحكام الوحى
كمثال الشارع:
لابد من غض النظر اتباعا لقوله تعالى :
" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم "
وقوله :
" وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن "
البعد عن ارتكاب أى منكر فى الطريق سواء كان وضع القمامة فى وسط الشارع أو القيام بجريمة كالزنى علنا وهو ما استنكره الله على قوم لوط(ص) حيث قال :
" أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون فى ناديكم المنكر"
لابد من لبس الملابس المغطية للعورة المخفاة كما قال تعالى :
" وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها "
قطعا مما اخترعه القوم وجود الوقف ومنه الأسبلة التى يقيمها البعض والتكايا وغيرها وهذه أماكن لا يملكها أفراد لأن ملكية الأرض للمسلمين جميعا لا يجوز لأحد تملكها وإنما هى أماكن تابعة للمسلمين ككل لينتفعوا بها هموم نفى ذمتهم كما قال تعالى :
" ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "
والرفق عموما ليس مطلوبا كله وهو الرحمة فهو مطلوب حيث أمر الله وفى مواضع محرم كما نهى الله عنه ومن ذلك قوله تعالى :
"جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم "
|