هل نحن سلسلة من النسخ غير المرتبطة بالضرورة، أم أن هناك شيئًا ما فينا يجعلنا إذا رأيناه ووجدناه يمكننا التعرف على الناس (أو على الأقل من نحبهم) والشعور بالألفة معهم مهما غيرتنا الحياة من الخارج؟"
كما سبق القول ما يصنعه الإنسان من آلات أو مؤسسات غير ما خلقه الله تعالى لأن تلك الآلات والمؤسسات لها طبيعة أو بتعبير القرآن سيرة مختلفة عند حديثه عن تغير عصا موسى(ص) إلى طبيعة أخرى وهى الثعبان أو الحية ولذا قال تعالى له عند فزعه من تحولها وهو تغيرها :
" لا تخف سنعيدها سيرتها ألأولى "
وأنهى صاحب المنشور منشوره بالقول أن المعضلة لم تحل لأننا لا نقدر على الإجابة فقال :
"معضلة سفينة ثيسيوس تُعتبر واحدة من أكثر المعضلات الفلسفية إثارة للاهتمام لأنها تتناول أسئلة جوهرية حول الهوية والتغيير تطرح هذه المعضلة تساؤلات عميقة حول ما يجعل شيئًا ما هو ذاته، وكيف يمكن أن يتغير بشكل تدريجي دون أن يفقد هويته الأساسية
المعضلة تفتح الباب لمناقشات حول الهوية الشخصية وكيفية تغيرها عبر الزمن من نحن حقًا؟ هل نحن مجرد مجموعة من الذكريات والتجارب، أم هناك جوهر ثابت داخلنا؟"
وقد سبق لى تناول هذا الموضوع في مقال في كتاب بين الفتى والمعلم وأنقل الكلام من هناك بعد استبدال الحوار إلى كلام مدمج من كلام المعلم والفتى:
المراد بالجوهر هو الجسم عند معظم الفلاسفة والمتكلمين والأعراض هى حالات يمر بها الجسم ،فالجسم لابد له من أعراض فلا يمكن أن يوجد جسم دون أعراض وإن كانت الجواهر تختلف فى عدد الأعراض الموجودة فيها وهذا فى دنيانا ولابد من أن نقول أن الجسم قد يكون متحرك وساكن فى نفس الوقت فمثلا جسم النائم يكون ساكن من الخارج ومتحرك من الداخل حيث يعمل القلب والشرايين وبعض الأعضاء الأخرى والجسم قد يكون ليس به برودة ولا حرارة وإنما به اعتدال فى الدرجة والجسم قد يكون غير ملون كالهواء والله قادر على أن يخلق جوهرا ليس فيه أعراض
والدليل قوله تعالى :
"إن الله على كل شىء قدير "
فهنا الله قادر على كل أمر مهما كان
والمخلوق يكون مجتمع ومتفرق مثل شعاع الضوء يكون فى حالة مجتمع فإذا قابل شىء كالزجاج تفرق لأجزاء ومثلا السحاب يتكون من ذرات متفرقة ثم تجتمع ثم تتفرق وهكذا حياة السحاب:
وهناك مخلوق ليس رطبا ولا يابسا وهو عظام الإنسان الحى ليست رطبة ولا يابسة ففيها من الحالتين حيث توجد فيها صلابة اليابس وليونة الرطب
والحرارة والبرودة مسميات غير محددة لأن الحرارة درجات كثيرة والبرودة درجات وما هو حار لنا قد لا يكون كذلك لمخلوق أخر فمثلا حرارة الصحراء مرتفعة لنا بينما للصبار شىء معتدل وما هو بارد لنا قد لا يكون كذلك لمخلوق أخر فمثلا برودة القارة الجنوبية قارصة عندنا بينما عند طائر البطريق شىء معتدل وجميل
والرطوبة واليبوسة هناك مخلوق يتصف فيها بالأمرين فى نفس الوقت وهو الثلج ففى الوقت الذى يتصف بالصلابة وهى صفة اليبوسة يتصف بالرطوبة حيث أنه مكون من أساسها وهو الماء
والمخلوق الذى ليس له لون ولا طعم من امثلته الهواء ليس له لون نراه وليس له طعم نتذوقه وهو يتشكل بحسب ما يحركه كالغبار والرمال والروائح الزكية أو النتنة
ومن ثم كل حالتين من الأحوال التالية :
السكون والحركة والرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة بينهما حالة ثالثة والواقع يخبرنا بذلك فبين كل حالين متضادين حال وسط
والجوهر يعرفونه بأنه الشىء الذى يستحيل إزالته لأن بزواله يزول الكائن وهذا يعنى أن الكائن مهما تغير ففيه شىء ذو دوام هو الذى يعطى له هويته
وجوهر المخلوق هو صورته والدليل قوله تعالى :
"فى أى صورة ما شاء ركبك "
وقوله :
"هو الذى يصوركم فى الأرحام كيف يشاء "
وصورة الإنسان لا تعنى شكله الخارجى وإنما تشمله كله بمعنى أن الصورة تشمل النفس والجسم
ومن ثم جوهر الشىء هو الوعاء وهو تركيب نفسه وجسمه معا وهذا الجوهر ثابت بمعنى كونه حى وإن كان كل منهما متغير دائما فى حال حياته
ووسيلة معرفة صورة الإنسان هى التعامل المستمر معها فمثلا أنا أعرف أنك جوهر فلان لأنى تعاملت معك منذ كنت صغيرا حتى أصبحت شابا والتعامل المتباعد لا يجعلك تعرف أن هذا جوهر فلان
والدليل اخوة يوسف (ص)لما دخلوا عليه عرفهم وجهلوه والسبب هو أنه ظل يتعامل معهم فى خياله بسبب ما فعلوه فيه وأما هم فلم يعرفوه لأن تعاملهم معه انتهى منذ اللحظة التى رموه فيها فى الجب
أضف لهذا أن أجسامهم كانت ثابتة الشكل نسبيا بينما هو تغير فى الجسم كثيرا لأنه كان طفلا فأصبح شابا كبيرا وفى هذا قال تعالى :
"وجاء اخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون"
|