انصراف المنافقين:
بين الله للمؤمنين أن إذا أنزلت سورة والمراد إذا ما أوحيت مجموعة آيات فيهم وقرأت وهم موجودين نظر بعضهم إلى بعض والمراد رنا كل واحد منهم ببصره تجاه أصحابه وهو يقول فى نفسه:هل يراكم من أحد أى هل يعرف بأشخاصكم أحد ؟وهذا السؤال يعنى أنهم يظنون أن الله لا يعلمهم ولا يعلم بهم المؤمنون ثم انصرفوا أى ابتعدوا عن مكان المسلمين صرف الله قلوبهم أى أبعد الله نفوسهم عن الإيمان والسبب أنهم قوم لا يفقهون أى ناس لا يعقلون وفى هذا قال تعالى:
"وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون "
أنى يصرف الكفار :
بين الله للناس أن ذلكم وهو الخالق هو الله ربكم أى إلهكم لا إله إلا هو والمراد لا رب سواه وسألهم الله فأنى تصرفون أى فكيف تكفرون أى"فأنى تؤفكون"كما والغرض من السؤال هو إخبارهم بضرورة التراجع عن الكفر وفى هذا قال تعالى:
" ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون "
وبين الله لهم على لسان نبيه(ص)أن ذلكم والمراد فاعل كل ما سبق هو الله ربهم أى إلههم الحق أى العدل ويسأل فماذا بعد الحق إلا الضلال والمراد ماذا بعد العدل سوى الظلم والغرض من السؤال هو إخبارهم أن أى عبادة لغير الله ستكون ضلال ويسأل فأنى تصرفون والمراد كيف تسحرون أى تكفرون مصداق لقوله "فأنى تسحرون "والغرض إخبارهم بكفرهم بعد معرفتهم للحق وفى هذا قال تعالى:
"فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون "
صرف الفحشاء عن يوسف(ص):
بين الله لنبيه (ص)أن المرأة همت به أى رغبت فى أن يمتعها يوسف (ص)وهم بها أى ورغب يوسف (ص)أن يتمتع بها والهم هنا هو حديث النفس ولكن الهم زال من يوسف (ص)لما رأى برهان ربه والمراد لما تذكر وحى إلهه وهو حكم الله فى الزناة وبتلك الطريقة وهى تذكر حكم الله صرف أى أبعد الله عن يوسف (ص)السوء وفسره بأنه الفحشاء وهى المنكر والسبب أنه من عباد الله المخلصين أى المؤمنين المطيعين لحكمه وفى هذا قال تعالى:
"ولقد همت به وهم به لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين "طلب صرف الكفار عن يوسف(ص) :
بين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)دعا الله لما وجد إصرار المرأة على أن يزنى معها فقال :رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه والمراد إلهى الحبس أحسن لدى من الذى يطالبونى به وهذا يعنى أنه يفضل الحبس على ارتكاب جريمة الزنى ،وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن والمراد وإلا تبعد عنى مكرهن أستجب لهن وهذا يعنى أن الله إن لم يبعده عن مكان وجود المرأة فسوف يستجيب لها نتيجة إلحاحها المستمر ،وأكن من الجاهلين أى وأصبح فى حالة زناى بها من الكافرين ،فاستجاب له ربه والمراد فحقق له إلهه طلبه وهو السجن حيث صرف عنه كيدهن والمراد حيث أبعد عنه مكر النسوة بأن سجنه العزيز ليبعده عن المرأة وليوقف الشائعات والحكايات عن زوجته ،إنه هو السميع العليم أى المجيب الخبير بكل شىء
وفى هذا قال تعالى:
"قال رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم "
صرف المطر عن الناس:
سأل الله نبيه (ص) ألم تر أى تعرف أن الله يزجى سحابا أى يدفع بخارا ثم يؤلف أى يوحد بينه ثم يجعله ركاما أى طبقات فترى الودق يخرج من خلاله أى فتشهد المطر ينزل من خرومه وينزل من السماء أى ويسقط من السحاب من جبال أى مرتفعات فيها من برد أى ثلج فيصيب به من يشاء أى فينزله على من يريد ويصرفه عن من يريد والمراد ويبعده عن من يحب ويكاد سنا برقه يذهب بالأبصار أى يريد ضوء ناره أن يخطف نور العيون والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)بالتالى أن الله يكون السحاب وينهيه فى المراحل التالية :إزجاء السحاب وهو دفع بخار الماء لأعالى الجو ،التأليف أى التوحيد بين ذرات البخار ،الركام وهو ضم الذرات المتوحدة بعضها إلى بعض ،بعد ذلك الودق يخرج من خلال السحاب والمراد تنزل قطرات الماء من خروم مصفاة السحاب وفى حالة أخرى يصبح السحاب جبال أى مرتفعات عظيمة العلو والحجم فينزل الله منها البرد وهو الثلج الصغير وهذا المطر والبرد يصيب الله به من يشاء أى ينزله على من يريد من الخلق ويصرفه عن من يشاء أى ويمنعه عن من يريد من الخلق ،وسنا برق السحاب وهو ضوء نار السحاب يفعل التالى يكاد يذهب بالأبصار أى يهم يخطف العيون أى يريد إزالة قدرة العيون على الإبصار وفى هذا قال تعالى:
"ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار "
|