عرض مشاركة مفردة
قديم 27-05-2011, 09:23 AM   #32
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

(26)
ويوضح بول فاليري الفرق بين استخدام الناثر للغة واستخدام الشاعر لها بمثال استخدام الخطوات بالنسبةل لكل من ال ماشي والراقص ، فكلاهما يبستخدم نفس الخجطوات ونفس ‘ضاء الجسم التي يستخدمها الآخر ولكن الخطوات بالنسبة للماشي وسيلة توصله إلى هدف معين ، وينتهي دورها بالوصول إلى هذا الهدف ، على حين أن الخطوات بالنسبة للراقص غاية وهدف في ذاتها ،لا يهدف من ورائها إلى الوصول إلى شيء آخر .
هكذا اللغة في النثر وفي الشعر ؛ فهي بمثابةالخطوات في المشي ، وسيلة ينتهي دورها بأداء الغرض منها ، أما في الشعر فهي بمثابة الاخطوات في الرقص ،غاية لا يستهدف بها شيئًا آخر وراءها.(23)
ونتيجة لهذا الفارق الجوهري العام بين "لغة الشعر " ولغة النثر فإنه من الممكن أن نعبر عن الفكرة التي تتضمنها العبارة النثرية بأي أسلوب نثري آخر دون أن تفقد شيئًا من جوهرها ، ما دام هناك نوع من التمايز بين الفكرة والعبارة النثرية ، وما دامت الفكرة هي الغاية والعبارة هي الوسيلة إليها ، إذ من الممكن الوصول إلى الغاية الواحدة بأكثر من وسيلة ، أما الشعر فلا يمكن التعبير عن مضمونه-إذا صح أن له مضمونًا آخر غير شكله- بأي أسلوب آخر –نثرًا كان هذا الأسلوب أو شعرًا- دون أن يفقد شيئًا أساسيًا من جوهره،والشعر الذي يمكن تقديم معادل نثري له دون أن يفقد شيئًا من جوهره سوى الموسيقى هو في الواقع ليس شعرًا ، وإنما هو "نظم نثري" ردئ-إذا صح هذا التعبير-لا يمت إلى جنس الشعر بأكثر من الوزن والقافية اللذين لم يعودا أهم سات الشعر وةمميزاته التي تميزه عن النثر.
_________________
(23)انظر مقال بول فاليري:"حول قصيدة المقبرة البحرية "في كتاب "الرؤيا الإبداعية".وهو مجموعة أشرف على ىجمعها هاسكل بلوك وهيرما سالينجر ،ترجمة أسعد حلم .مكتبة نهضة مصر.القاهرة1966 ص35،36 وأيضًا د.محمد غنيمي هلال :النقد الأدبي الحديث .ص386.
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس