عرض مشاركة مفردة
قديم 07-03-2006, 04:25 AM   #11
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,386
إفتراضي

الحديث عن تاريخ تطور الفكر العربي :

لقد اتفقنا منذ البداية للحديث عن العقل العربي .. كأداة للتفكير و التعقل ، تتكون من مخزونها المعرفي ( الثقافي و الفكري) .. لكن لو أراد أحد أن يتحدث عن نقطة بداية لتاريخ تلك الثقافة وذلك الفكر ، لاستطاع ان يهتدي لثلاثة نقاط بداية : الأولى تعلن عن التاريخ الجاهلي وهي بالكثير تمتد مئة سنة قبل الإسلام ، و نقطة البداية الثانية : هي العهد الإسلامي الذي يمتد متصاعدا الى ثمانية قرون ثم يتوقف وينحدر ، أو يختفي الى حين .. أما نقطة الانطلاقة الثالثة : فهي ما يسمى بعصر النهضة العربية والتي يؤرخ لها في بداية القرن التاسع عشر ..

ولكن لو أخذنا العصر الجاهلي ، فان تكوينه ارتبط ببقعة الجزيرة العربية ، وغير ملزم للتأريخ به في مناطق حسبت على المنطقة العربية ولا زالت ، فلا تعني وقائع تكوين الفكر أو الأدب بأشكاله المعروفة و التي طغى عليها الشعر .. مناطق كالمغرب العربي أو مصر أو السودان أو بلاد الشام و لحد ما العراق .

لكن الفترات التي تكونت بها المرحلة الثانية ( الإسلامية ) كانت تعني بالاطلاع على الأدب الجاهلي كمورث لصناعة الأدب الإسلامي ، بالرغم أنه لم يصنعه أو يؤسس عليه .. كما هي الحال في المرحلة الثالثة ( النهضة ) .. حيث لم تصنعها ما قبلها ، بل عندما نقوم بآلة تصويرنا لأي مرحلة ، نجد المرحلتين يظهران بالصورة ، رغم عن أنف المصور !

فكانت قرطبة كما هي مراكش كما هي بغداد والقاهرة و دمشق ، تتداول فكر المرحلتين الأولى و الثانية دون تكلف .. وكان رجال الفكر يتنقلون بين تلك الحواضر دون حرج ، ودون شعور بالغربة ..

أما في المرحلة الثالثة فكان المشرق العربي قد سبق المغرب بعدة عقود في تأسيس المرحلة الثالثة ( النهضة ) .. ولكن مع ظهور خصوصية القطر التي لازمت التفكير بالصورة الوحدوية ، لكن دون أن تشتهي بإلغاء الحالة القطرية ، فأصبح ظهور المراحل الثلاث متلازما متحاذيا ، لا يفترقن عن بعض ، بل ويتزاحمن في إثبات السيادة لواحدة على الأخريين .. حتى أصبح الماضي كجن يلازم الحاضر و يكبله دون أن يسمح له للانفلات و التأسيس لشكل يؤكد خصوصيته العربية المنتمية لأصالة واضحة ، والمستمرة في التأثير عالميا بشكل منادد لمواقع الفكر العالمي ، لا متسكعة بهوية تستحي أحيانا ، وتتفاخر بتعصب أحيانا أخرى ..

إن هذه الإشكالية الصعبة التي تواجه من يريد أن ينتقد العقل العربي ( لا يصفه وصفا ) .. من أجل الخروج به ليؤدي دوره ورسالته على الوجه الأكمل ، تقتضي الكشف عن تلك الأسرار ( الجني أو الراصد ) من أجل تحرير العقل الراهن لدفعه بالمسير ..
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس