عرض مشاركة مفردة
قديم 25-10-2009, 07:46 PM   #428
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

الفكرة التي تبناها الأخ العزيز محمد الحبشي كانت فكرةعبقرية ، إذ أنها تُفلسف كل ما يحيط بالإنسان من أشياء ، وفي غمرة انشغال الفرد بالعديد من جوانب ومشاكل حياته تصبح هذه الأشياء كلها نسيًا منسيًا . وغالبًا ما تكون الأشياء الأكثر التصاقًا بالإنسان هي الأكثر إهمالاً لاعتياده عليها ذلك الاعتياد النمطي الذي يلغيها من ذاكرة الإدراك والانتباه الابتكاريين .
العلاقة بين الروح والجسد ، تلك العلاقة الأزلية التي ناقشها آلاف الأدباء والمبدعين والفلاسفة
ولكنها في هذا النص تتخذ منحى رمزيًا أكثر ميلاً إلى الفلسفة .
هذا التناول الذي ميز النص من حيث أسلوبه الإسقاطي الخالي من التكلف والذي يستقي تعبيراته من طبيعة البيئة المحيطة به بشكل متقن ، ومختصر لدرجة كبيرة.
تعبير أجساد نحن ، جاء التعبير باستخدام كلمة أجساد في أول الكلمة لإظهار الرؤية والجانب الأكثر أهمية وهي هويتنا أو ماهيتنا وهي أننا أجساد ومجيئها بهذه الطريقة جاء لينفي احتمال العكس عن المتلقي والضمير نحن تأخر ليؤكد ضآلة هذه الذوات الآدمية إذ تصير مجرد أجساد ، ثم إلى هذه الرح الصلبة العنيدة والتي هي الحائط ليتخذ الروح بثباته هذا الشكل القوي الذي لا يتغير على الرغم من عدم جماله ، بينما الشكل هو ذلك الجمال الظاهري الآيل للسقوط في أية لحظة وينسحب النص على حالات حياتية كثيرة ربما تكون الجمال في الشكل والجمال النفسي ربما تتعلق بالإنسان القوي فعلاً والقوي بمنصبه فقط ....إلخ إنها تتخذ من القوة والضعف ركيزة لها في البرهنة على الفكرة .
يحملنا خيط رفيع وكأنه يئن من وطأة ما تحته ،،
الخيط الرفيع يأتي تعبيرًا -غالبًا - عن العمر \ الحياة ، ، ذلك الشيء الذي يجمع روحًا بجسد ولكنه يومًا ما سيتلاشى ويفضح بانتهائه هذه الأجساد المعلقة .

وتأتي هذه الأسطر لتضيف بعدًا آخر وهو الضمير ربما وربما الصبر وربما كفاح وسعي الإنسان في هذه الحياة :
معلقّة كلها إلى هذا المِسمَار الضعيف الذى تكاد تراه العين بيد أنه روح هذا الجسد ،،

يحمل أثقالها وأوزارها ،،

ويحتمل ضحكاتها وعَبراتها ،،

لكنه فى مكانه لا يهتز فكأنه والجدار قطعة واحدة ،،

نعنى باللوحة أكثر من كل ما يحملها ،

إن وجود هذه الكفاح -هذه الأقدار التي يجد الإنسان فيها ما يريد وما لايريد (هي أكبر دليل على حكمة الله ) وهذه المعاناة في كفاح الحياة هي جوهر الإنسان وهي ما يبقى بعد رحيله .
كأننا إزاء التناص مع شوقي رحمه الله لما قال :
فالذكر للإنسان عمر ثان ِ


لكنها وفى لحظة ما من نهار ما ،

تسقط على الأرض ،

هكذا ..

ثابتة كانت ، بل إنها ما مالت ابدا ،

بل ربما ما مرت نسمة عابرة من حولها فنلقى عليها بلومٍ يريحنا من عناء الحقيقة ،،

بلا سبب واضح ولأسباب كثيرة قد تبدو تافهة وسطحية ،،

سقطت ..

لا لشىء إلا لأن المِسمار لم يعد يحتمل أكثر

إنها نهاية الإنسان والتي لا يستطيع الكذب والتجمل أن يعيشا لفترة أطول من عمرهما الافتراضي لأن المسمار ذلك الضمير ذلك الصبر ذلك المخزن الذي يتحمل كل ما يعلق عليه قد أرهقته المعلقات فوقع .
إن الإنسان ليس بقدر ما يحمل من مناصب وأوسمة ومراتب اجتماعية تثقل كاهله بل هو بما يتبقى بعد ذلك وهذا هو الذي تعمد المبدع العزيز إهماله ليكتشفه القارئ وليوصل به رسالة إلى المتلقي مفادها أن كل شيء وكل زيف سينكشف لا محالة وأن هذا الذي يبقى هو أكثر الأشياء غيابًا وبعدًا عن الظهور لأنه الضمير -الحق -المبادئ والتي تظل أرواحًا محلقة على الرغم من رحيل صاحبها أو بعده .

عمل عبقري أخي العزيز وما أحوج كل متلق للاستفادة منه دائمًا ، ستبقى أنت أخانا العزيز هذا الجدار الصلب الذي لا يسقط بينما يظل الآخرون تلكم الصور المتكسرة تباعًا ، ويبقى المسمار شامخًا ، لا يصدأ . عمل رائع أحييك عليه ودمت مبدعًا .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس