عرض مشاركة مفردة
قديم 09-05-2010, 01:22 PM   #19
المصري
عضو فعّال
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2009
المشاركات: 362
إفتراضي

اللعب والتقليد
ينهمك الطفل فى اللعب خلال السنة الاولى من عمره انهماكا يأخذ عليه وقته كله ، والحق ان اللعب لدى الطفل يتمثل فى استعمال الاشياء وتخليها ، وترتبط الالعاب الاولى للطفل يمتع عملية معينة كالامساك بالاشياء وتحريكها وما الى ذلك ويلاحظ ايضا ان الطفل يجد متعة خالصة فى اكمال حركة لم يكن قادرا على اكمالها من قبل ، وهذا ما يثير فى نفسه استجابة ممتعة تخفزه على انجاز حركات متقدمة
وان مما يثير الطفل ويمتعه ، كما سبق ان ذكرنا ان يكون هو مسببا لشئ معين ، كأن يشد حبلا مثلا فيؤدى ذلك الى تحريك دمية او اخراج صوت منها ، والطفل يميل الى هذه الالعاب ميلا نفسيا فيشعر اذ ذاك باستقلاله وابتعاده عن اعماله السابقة، ولهذا فان الدمى التى تثير الطفل كالاشياء التى يسهل ضغطها او يلذ لمسها او تذوقها او الاستماع اليها او مجرد النظر اليها تسهم فى التطور الفكرى والاجتماعى للطفل ، فعن طريق اللعب يتصل الطفل بالعالم
والحق ان الالعاب هى رياضة الحياة التى لا تضاهى ، وهى تمثل اللقاء الاول للطفل مع جسمه وبيئته ،وعن طريق اللعب يشرع الطفل فى ادراك العلاقات بين الاشياء ويبدأ يدرك صورة خاصة انه يستطيع ان يعدل بيئته بافعاله ثم ان مجرد استعمال الاطفال الصغار جدا للاشياء القريبة منهم يشكل منبها حسيا بالغ الاهمية وهذا ما يوفر للطفل طريقة ملموسا ممتعا نحو تجارب جديدة تعد جوهرية فيما يتعلق بنموه
تطور الانتباه
اما التغيرات التى تطرأ على الطفل فى الشهر السابع او الثامن تقريبا فهى تتيح للأم ان ترى طفلها قد بدأ يلهو بالاصوات ، اذ شرع فعلا باللغو لنفسه ، وبتقليد الاصوات البسيطة الموجهة اليه ، واما التطور اللفظى فانه يرتبط باهتمام بالغ لدى الطفل فى الدمى التى تخرج اصواتا او موسيقى ولذلك ينبغى ان ترضى الدمى فى هذه المرحلة تلك القدرات الجديدة المتطورة لدى الطفل ، ولا بأس فى استباق هذه الحاجات بوضع دمى معينة امام الطفل ، كساعة ذات عصفور ، او حيوانات او صنادييق موسيقية تحتوى فى داخلها على دمى متحركة أو اجراس او دمى تصدر اصواتا موسيفية ، وبين الشهرين الثامن والتاسع يستطيع الطفل الجلوس وحده منتصبا فى فراشه ، ويرى البيئة المحيطة به من زاوية مميزة شديدة الاختلاف ويتسع مدى رؤيته الى حد كبير ويتمكن اذ ذاك من تحريك نفسه بمزيد من السهولة ، وكذلك استعمال الاشياء المحيطة به
ولا تقتصر حركاته على الامساك بالاشياء بل على رميها وتكديسها ويمثل ذلك كله تطورا فى ذكائه يوما تلو يوم ، فالدمى التى تتحرك تلقائيا مثلا والالعاب ذات العجلات والقطارات والسيارات الصغيرة وغير ذلك تعد ذات نفع كبير للطفل بعد ان تعلم الزحف على اطرافه الاربعة والحق ان الطفل يجب ان يجر العابه المفضلة حيثما يزحف ، وذلك فى محاولاته الاولى للتحرك مستقلا عن الاخرين ولكن ينبغى للام ان تحذر من وضع دمى كبيرة حوله ، فالطفل لا يزال يحتاج الى ان يسند نفسه باحدى يديه على الاقل

وعندما يصبح الطفل قادرا على المشى تتخذ الدمى طابعا مختلفا بالنسبة اليه ، ففى هذه المرحلة يصبح الطفل قادرا على ان يصل الى الاشياء الجديدة ويرفعها عن الارض وفى هذه المرحلة ايضا يكون قد برع فى استعمال يديه على وجه معين وتنشأ لديه رغبة قوية للاستكشاف باستعمال جسمه وتتمثل فى تسلق كل شئ ومحاولة الوصول الى كل ركن من اركان البيت
وهذه المرحلة كما رأينا سابقا بالغة الاهمية فى حياة الطفل فهى تزوده بالوسائل اللازمة من اجل تطوره العقلى وتمكنه كذلك من تنمية ثقته بذاته ، تلك الثقة المؤسسة على شعوره باستقلاله ، فالطفل يحتاج الى اللعب والى تدريب عضلاته وبناء الثقة فى ذاته ولكنه يحتاج فى الوقت نفسه الى بيئة سليمة ، فيها شخص كبير يكون دائما الى جانب الطفل ، ضمانا لحمايته من دون هيمنة عليه ولذلك على الام الا تدع القلق يستبد بها اذا رأت طفلها يتوالى سقوطه خلال شروعه فى السير ، ولعل من الاجدى اى تسعى الام الى الاقلال من عدد سقطاته بدلا من ان تهرع الى مواساته والدمى المتوفرة وهذا من سوء الحظ لا تقدم المتعة البالغة للاطفال الذين شرعوا بالمشى لتوهم
والحق ان الطفل يحب التحرك والاستكشاف لذلك ينبغى للابوين ايجاد الالعاب لطفلهما ، كما ينبغى لها ارضاء هذه الحاجات لدى طفلهما ، فهى ضرورية للطفل الذى تجاوز السنة لاولى من العمر ولا بأس فى ان تشرع الام فى انشاء ممرات ومنحدرات محمية بالوسادات او المواد اللينة كالبطانيات او الاثاث اللب المكسو بالمواد اللينة لتخفيف وطأة الصدمات او السقوط ولا بأس كذلك فى ان توفر الام لطفلها علبا من الورق المقوى حتى تتيح له الفرصة لانشاء فراغات جديدة


اما الدمى التى تجذب انتباه الاطفال الاكثر نضجا وذكاء فهى التى يمكن تركيبها او تجميعها ، فالطفل يفرغ من عملية الاستكشاف ليرضى غريزة اخرى لديه هى عملية الابتكار، ولعل من الافضل ان تختار الام لطفلها لعبا على شكل عمارات تركب الواحدة فوق الاخرى او يدمج بعضها فى بعض او دمى مؤلفة من اجزاء بسيطة قابلة للفك والتركيب 0 وينبغى للابوية اختيار هذه اللعب ملائمة لسن طفلهما لثلا يهجرها ويتركها من دون استعمال اذا كانت فوق مستواه العقلى ، كما ينبغى للابوين اختيار لعب طفلهما بحرية دونما اصغاء الى نصائح الاخرين او التأثر بالدعاية المرافقة للعب ومع الزمن يمكن اختيار لعب اكثر تعقيدا تثير القدرات الحركية النفسية لدى الطفل وتوقظ فضوله
ولعل من المستحسن ايضا ارضاء جانب اخر من جوانب الابداع لدى الطفل بتقديم ورق الالوان واقلام وعجينة ، ومن الطبيعى ان تختار الام لطفلها اصباغا مأمونة لا اثر للسم فيها كما ينبغى لها ان تراقبه وتعلمه استخدامها. وبعد ذلك يشرع الطفل بالاستجابة المناسبة لما يقدم اليه من منبهات ، ويبدأ ذكاؤه بالتطور والنمو عن طريق الالعاب المختلفة ، ومن الممكن ان ترصد الام تقدم طفلها رصدا مباشرا عن طريق اللعب

وعندما تنمو خبرة الطفل وتتسع قدرته على الملاحظة تكبر رؤيته للامور ويزيد تقليدة للاخرين ولاعمالهم وللاشياء التى يراها او يسمعها فى بيئة غير بيئته وعلى هذا تصبح الالعاب التى يمارسها اقل املالا بالنسبة اليه ، وتسهم فى الوقت نفسه فى تقدم فكرة وتنميته وعلى الاباء مواجهة فترة التقليد هذه لدى الطفل بتوفير الدوافع التى تساعده فى اعادة انشاء الحوادث التى تهمه ، لذلك فلا بأس فى توفير اشياء مألوفة للطفل كالملابس القديمة وكل ما يساعده على اطلاق خياله
وهناك الآن عدد كبير من الالعاب التربوية وهى نوع من الالعاب تم تصميمها لتثير اهتمام الطفل وحبه وهى فى نفس الوقت تعلمه وتوجهه وتنمى مهاراته وقدراته الابداعية والابتكارية ولكن ليس معنى هذا ان العاب الاطفال التقليدية تخلو من الفائدة فالطفل عندما يتأرجح وحده بغير ان تمسكه امه يشعر انه قام بمغامرة كما يشعر أنه حقق شيئا مما يزيد ثقته بنفسه كذلك فان الارجوحة تعلم الطفل التغلب على المخاوف بعد ان يكون فى البداية قد شعر بالخوف وهذه تجربة يستمتع بها الطفل ويتعلم منها ان كثيرا من المخاوف لا تستند على اساس حقيقى
المصري غير متصل   الرد مع إقتباس