عرض مشاركة مفردة
قديم 06-05-2019, 02:03 PM   #1
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,070
إفتراضي النعى فى الإسلام

النعى فى الإسلام
البحث تأليف خالد بن عبد الله المصلح وقد بدأ الباحث الكتاب بتعريف النعى فقال:
المبحث الأول : تعريف النعي
معنى النعي في الاصطلاح أوسع منه في اللغة ويتضح ذلك مما قاله أهل العلم في تعريفه
قال ابن الاثير في النهاية : "نعي الميت ينعها نعياً ، ونِعِياً ، وإذا أذاع موته ، وأخبر به ، وإذا نديه" وقال قليوبي في حاشيته : "وهو النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره" وقال الحجاوي في الإقناع : "وهو النداء بموته" وقد ساق المنبحي عدة آثار في النعي ثم قال بعد ذلك : "منها مايدل على أن النعي إعلام الناس بأن فلاناً قد مات ، ومنها ما يدل على أن النعي هو تعداد صفات الميت ، فالظاهر أن كلاهما نعي"
وناقش الرجل التعاريف وانتهى لاختلاف الفقهاء فقال:
"فظهر مما تقدم أن النعي عند أهل العلم منهم من يقصره على النداء بالموت ، ومنهم من يدخل فيه الإخبار بالموت المقرون بمدح الميت وتعديد صفاته ، والذي يظهر لي أنه شامل للأمرين كما أفاده كلام ابن الاثير والمنبجي ، والله أعلم"
وذكر المؤلف وجود ألفاظ تشابه النعى فى المعنى فقال:
"ألفاظ تشارك النعي
هناك ألفاظ يطلقها أهل العلم ويذكرون لها أحكاماً ، وهي تشارك النعي من بعض الوجوه ، ولذلك نحن بحاجة إلى الوقوف على معاني هذه الألفاظ
أولاً : الندب

أما الاصطلاح فقال ابن الأثير في النهاية في تعريف الندب هو : "أن تذكر الناتجة الميت بأحسن أوصافه ، وأفعاله" وقال الدر النقي : "الندب البكاء على الميت وتعداد محاسنه" ، وقال المنبحي : "اسم للبكاء على الميت وتعداد محاسنه" ، وقال النووي : "الندب : أن تعد شمائل الميت وأياديه فيقال : واكريماه "
وعلى هذا فإن الندب يشترك مع النعي في كونه تعداداً الصفات الميت ومحاسنه
ثانياً : النياحة

وأما في الاصطلاح فهي موافقة للمعنى اللغوي قال في الاقناع : "وهي رفع الصوت بذلك -أي بالندب_ برنة" ، وقال في الزواجر : "النوح وهو رفع الصوت بالندب ، ومثله افراط رفعه بالبكاء " ، وأضاف بعض أهل العلم كل ما هيج المصيبة من وعظ أو انشاء شعر فجعله من النياحة
وبهذا يتبين أن النياحة هي اظهار الجزع والتسخط على موت الميت
ثالثاً : الرثاء

وهو في اللغة بكاء الميت بعد موته ومدحه ، وكذا إذا عددت محاسنه وكذلك إذا نظمت فيه شعراً ، ويراد به أيضاً التوجع من الوقوع في مكروه، ومنه قول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في قول النبي له : "لكن البائس سعد بن خولة" يرثي له رسول الله أن مات بمكة
رابعاً : التأبين
وهو في اللغة من أبن الرجل تأبيناً ، أي : "منحه بعد موته وبكاءه"
مما سبق يتبين أن النعى إخبار على نوعين:
الأول مجرد ذكر اسم الميت وأن جنازته ستكون فى الموعد الفلانى
الثانى تزكية الميت
وهو ما لخصه المؤلف بقوله:
"النعي في كلام أهل العلم :
تقدم أن النعي في كلام أهل العلم يطلق على أمرين:
الأول : الإخبار بموت الميت والثاني : تعداد محاسن الميت"
ثم فصل الكلام فقال:
"القسم الأول : الإخبار بموت الميت:
الإخبار بموت الميت إما أن يكون بنداء ونحوه وإما أن يكون إعلاماً مجرداً عن ذلك ، ولكل منهما حكم
المسألة الأولى : الإعلام بالموت مجردا
ًذهب جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم إلى جواز الإعلام بالموت من غير نداء لأجل الصلاة ، بل ذهب جماعة إلى استحباب ذلك واستدلوا بما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعاً ، واستدلوا أيضاً بما أخرجاه من حديث أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شاب ، ففقدها رسول الله فسأل عنها أو عنه ، فقالوا : مات ، فقال : "أفلا كنتم أذنتموني؟" ، وهذان الحديثان ظاهران في اباحة الاعلام بالموت لأجل الصلاة ، بل هما دالان على الاستحباب ، ولأن ذلك وسيلة لأداء حقه من الصلاة عليه واتباع جنازته ومما يدل على جواز إعلام من لم يعلم بموت الميت لمصلحة غير الصلاة عليه ما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه وفيه أن النبي : "نعى زيداً وجعفراً وابن رواحه للناس قبل أن يأتي خبرهم، فقال : أخذ الراية زيد فأصيب ، أخذ جعفر فأصيب ، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب ، وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم" ففي هذا الحديث نعى النبي لهؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم ولم يكن ذلم لأجل الصلاة عليهم إنما لأجل إخبار المسلمين بخبر إخوانهم وما جرى لهم في تلك الوقعة "
أما حديث أن النبي نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعاً فهو مخالف لعدم علم النبىص)بالغيب كما طلب الله منه أن يقول:"قل لا أعلم الغيب" وأيضا "قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير وما مسنى السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون"ومن ثم فالنبىص) لم يقله وكذلك الأمر فى حديث نعى زيداً وجعفراً وابن رواحه للناس قبل أن يأتي خبرهم
ومن ثم ذهب المؤلف لإباحة النعى بهذه الصورة فقال:
وعليه فيجوز الإعلام بالموت لكل غرض صحيح كالدعاء له وتحليله وما أشبه ذلك ، وليس ذلك النعي المنهي عنه بل إن بعض ذلك مما دلت النصوص على فضله فقد أجمع أهل العلم على أن شهود الجنائز خير وبر وفضل وأجمعوا على أن الدعاء إلى الخير من الخير قال ابن عبدالبر : "وكان أبو هريرة يمر بالمجالس فيقول : "إن أخاكم قد مات فاشهدوا جنازته"
وذكر المؤلف روايات مناقضة لروايات إباحة النعى تحرم النعى فقال:
"وذهب حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وجماعة من الصحابة ممن بعدهم ، إلى عدم الإخبار بموت الميت أن يكون نعياً ، فعن حذيفة رضي الله عنه قال : إذا مت فلا تؤذنوا بي أحداً ، إني أخاف أن يكون نعياً ، فإني سمعت رسول الله ينهى عن النعي رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ، وقال عنه الترمذي : حسن وقال البيهقي بعد ذكر حديث حذيفة : "ويروى في ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأبي سعيد ثم عن علقمة وابن المسيب والربيع بن خثيم وابراهيم النخعي" وحمل النووي ما ورد عن هؤلاء على الكراهة"

ومع أن التناقض واضح فى الروايات ومن ثم فى الأحكام فقد حاول الرجل تبرير شىء لا يمكن تبريره بالتلفيق فالنعى فيه حكم واحد هو إباحته فى الصورة موضوع الحديث والتبرير هو القول:
"وعند التأمل والنزر يتبين أن هذا النهي الوارد عن النعي لا يعارض ما جاء عنه فإن المنهي عنه إنما هو عن نعي الجاهلية ف الألف والام في قول حذيفة سمعت رسول الله عن النعي للعهد الذهني ، وهو ما كان معروفاً في الجاهلية ، "وكان من عادتهم إذا مات منهم شريف بعثوا راكباً إلى القبائل يقول : نعايا فلان ، أو يانعايا العرب ، أي : هلكت العرب بمهلك فلان ، ويكون مع النعي ضجيج وبكاء" ، فيكون النهي محمولاً "على النعي لغير غرض ديني مثلاً اظهار التفجع على الميت واعظام حال موته ، ويحمل النعي الجائز على ما فيه غرض صحيح مثل طلب كثرة الجماعة تحصيلاً لدعائهم" وما أشبه ذلك ولا يرد على هذا التوجيه "قول حذيفة لأنه لم يقل إن الإعلام بمجرده نعي ، وإنما قال : أخاف أن يكون نفياً ، وكأنه خشي أن يتولد من الإعلام زيادة مؤدية إلى نعي الجاهلية"
ثم تناول الرجل الصورة الثانية فقال:
"القسم الثاني : الإعلام بالموت بنداء ورفع صوت:
ذهب جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى كراهية النداء في الإعلام بموت الميت لما تقدم من حديث حذيفة رضي الله عنه ، ولما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله : "إياكم والنعي ، فإن النعي من عمل الجاهلية" قال عبد الله في بيان معنى النعي : أذان بالميت فالنداء ورفع الصوت في الإخبار بموت الميت من فعل أهل الجاهلية وذهب جماعة من الحنفية إلى أنه لا يكره النداء على الميت في الأزقة والأسواق إذا كان نداء مجرداً عن ذكر المفاخر قالوا : لأن فيه تكثير الجماعة من المصلين ، وليس مثله نعي الجاهلية ، بل المقصود بذلك الإعلام بالمصيبة مع ضجيج ضجيج ونياحة"
هذه الصورة مماثلة للصورة السابقة مع زيادة رفع الصوت وهو أمر محتم فى ظل عدم وجود مكبرات الصوت فى تلك الأيام كما يحكى لتاريخ المعروف
وتناول المؤلف صور النعى المعاصرة فقال:
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس