عرض مشاركة مفردة
قديم 30-05-2008, 01:35 PM   #24
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

[FRAME="11 70"]المدفأة..!!

د.حنان فاروق





ارتجفت من البرد..خالت أن أطرافها قد تبرأت منها وأصبحت أجساداً أخرى لا تمت لها بصلة..حاولت تحريك أصابعها فأبت أن تطاوعها..صوت المطر المنهمر بالخارج عدائي قاس يشعل غيظ الرعد فيهدر زئيره مهدداً الجميع بالويل والثبور إن لاحت لأحدهم فكرة الخروج من البيت..تحول صوت قطرات المطر إلى نقرات متوالية لقذائف صلبة لا تهدأ ولا تترك فرصة للخلود إلى النوم..زاد قلقها واضطرابها..منذ متى وهي هنا؟؟؟ أعوام طويلة مرت عليها منذ أول يوم جاءت إلى هذا البلد البعيد ساعية وراء غد أفضل.. كم منت نفسها بأنها ستصادق هذا البرد الأرعن وألبستها عشرات الوعود بشتاء أكثر دفئاً يمكنه احتواء تجمد قلبها الملقى بين ضلوعها بلا فائدة غير انتفاضات روتينية تبقيها على قيد الحياة..سمعت صوت الباب الخارجي للبيت يغلق..من المؤكد أنه زوجها فمن غيره يفتح الباب ويغلقه..لم تستطع أن تتحرك من مكانها كما كانت تفعل فى بداية زواجهما لتحمل عنه تلك الأكياس البلاستيكية المنتفخة بمستلزمات المنزل وتضع محتوياتها كل فى مكانه..ألقى عليها تحية المساء فأومأت إليه برأسها..
-أمازلت فى جلستك تلك منذ خرجت..؟؟
هزت رأسها بالإيجاب...
-قلت لك عشرات المرات أوقدى المدفأة إذا كنت تخافين الحساسية التي تصيبك من جهاز التكييف؟؟
ألقى الأكياس على منضدة المطبخ ثم دلف إلى الداخل..بعد لحظات خرج وهو يحتضن المدفأة..وضعها تحت مقعدها ..لم تعترض رغم أنها تكرهها..شمعتاها الحمراوان تنظران إليها بوقاحة وتصران على حرق ماتبقى من أعصابها..آه..ما أشبه تلك النظرة بتلك التى كانت تطل من مدفأة أمها.. ازداد ارتجافها ..تحول إلى تشنجات ..لم تعد تستطيع السيطرة على جسدها.. لم تفق إلا على انتفاضته هاجماً على هذا الوحش المخيف يحمله ثم يلقيه من النافذة..أتى زوجها مذعوراً من الداخل على صوت الارتطام..تسمر فى مكانه ..نظر إليها مستفسراً..أحست بارتباك .. تدثرت بالصمت..سمعته يتمتم: عاودتها النوبة..
في المساء خرج..وأتى بمدفأة جديدة..






[/FRAME]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس