عرض مشاركة مفردة
قديم 16-10-2019, 08:28 AM   #1
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,099
إفتراضي نقد كتاب العقل المحض

نقد كتاب العقل المحض
كتاب نقد العقد المحض أو الخالص مؤلفه كانط أو كانت حسب ما قرأناه من البعض ومن طرائف ما كنا نسمعه من معلمى التربية وعلم النفس فى دار معلمى طنطا أن أستاذا جامعيا توعد طالب دراسات عليا بعدم النجاح فى رسالته لأنه نطق اسم أحدهم وهو فرويد فريد ونفذ ما قاله
هذا الكتاب من أصعب أو أسوأ الكتب التى طالعتها فى حياتى فقد كانت معدلات القراءة عندى فى الكتب على الحاسب ما بين ثلاثين إلى سبعين وأحيانا مائة صفحة وأما هذا الكتاب فكان معدل القراءة اليومى فيه من خمس إلى عشر صفحات وأحيانا ثلاث صفحات فى أحيان قليلة وهو يتجاوز الأربعمائة صفحة وقد زاد من صعوبة القراءة ما حاول المترجم موسى وهبة عمله حيث اخترع مصطلحات بعضها صحيح وبعضها خاطىء فبدلا من المفهوم اختار الأفهوم وبدلا من التجريبى اختار الأمبيرى وبدلا ملكة الفهم أو الفهامة اختار الفاهمة وبدلا من المعرفة أو التعرف اختار ابقاء المصطلح الترسندالى على حاله من اللغة الألمانية وبدلا من الكونية استعمل الكسمولوجية.... ومن ليس لديه معرفة بتلك الأمور يحتاج لتذكر معانيها خاصة عندما يقرأ بعض الصفحات يوما ويترك القراءة فيه أياما حيث تبدو تلك الصفحات طلاسم وأنا من تلك النوعية
ذكرنى هذا الكتاب بكتاب فلسفى أخر كنت استعرته من مكتبة دار معلمى طنطا فى بداية الدراسة بها فى سن السادسة عشر وكان كتابا يتحدث عن الغائية ويبدو أنه كان مترجما عن الفرنسية لفيلسوف من المحدثين وبدا لى أيامها طلاسم فى طلاسم وما زالت الغائية كلفظ يبدو كطلسم فمعناها العلة أو السبب فكل أمر مخلوق أو حادث لعلة أى سبب وعندما أريد تذكر معناه ألجأ للبحث عنه فالتعبيرات الفلسفية ثقيلة على النفس خاصة عندما يكون لكل فيلسوف تعريف خاص به فلا تتذكر هذا أو ذاك
الرجل فى بداية الكتاب هاجم الفلسفة القديمة وأنها لم تقم بنيانا يصمد للنقد وتعهد الرجل بإقامة البنيان الصامد وأنه توصل إليه كما فى قوله فى ص27 من ترجمة موسى وهبة :
"لقد سلكت إذن هذه الطريق الوحيدة الباقية وأفخر بأنى قد توصلت عبرها إلى إزاحة جميع الأخطاء التى كانت تقسم حتى الآن العقل البشرى على نفسه فى استعماله المتحرر من التجربة ولم أنح أسئلته متذرعا بعجز العقل البشرى بل على العكس لقد عينتها تعيينا تاما وفقا لمبادىء وبعد أن اكتشفت نقطة سوء تفاهم العقل مع نفسه حللتها بما يرضيه تماما "
المصيبة أن الرجل بعد حوالى أكثر من ثلاثمائة صفحة من الكلام الذى هو إعادة وتكرار لنفس الكلام ونفس الحجج ونفس الكلمات هدم البناء الذى أقامه وأعلن أن كل الفلسفات حتى البناء الصامد تنتهى لشىء واحد وهو فهم عامة الناس فقال :
"لا أريد أن أمدح الخدمات التى قدمتها الفلسفة للعقل البشرى بالجهود المضنية لنقده حتى وإن وجب أن تكون المحصلة سالبة وحسب ......وأنه لا يمكن لأرقى فلسفة أن تبلغ بنا بالنظر إلى الغايات الأساسية للطبيعة البشرية أبعد مما يبلغ الخيط الموجه الذى أسلمته الطبيعة للفاهمة العامية "ص396
وأعلنها الرجل صريحة أن رجاء البشرية خاب فى الفلسفة التى تفكر فيما وراء الغيب أو ما يسمونه ما وراء الطبيعة أى الميتا فيزيقا فقال :
"تلك هى إذن الفكرة العامة للميتافيزيقا التى أصابها الإفلاس العام لأننا بعد أن انتظرنا منها فى البداية أكثر ما يمكن أن نطلب منها بتعقل وبعد أن علقنا عليها الآمال الجميلة إذا برجائنا يخيب "ص404
وأعلن الرجل أن فلسفته الترسندالية أى إمكان المعرفة لا تجيب جوابا شافيا عن كل موضوع كما أعلن فى بداية الكتاب فقال :
"لكن ليس فى الفلسفة الترسندالية ما يمكن أن نطلب بصدده بحق جوابا شافيا فيما يخص قوام الموضوع من دون أن يكون مسموحا للفيلسوف بأن يتهرب من الجواب متذرعا بإبهام لا يسبر سوى الأسئلة الكسمولوجية "ص250
وأعلنها الرجل صراحة أن لا حل سوى الوحى الإلهى فى قوله :
"وليس لدينا كى نحاكم أفعالنا من مقياس سوى سلوك ذلك الإنسان الإلهى الذى نحمله فينا والذى نقارن أنفسنا به كى نحاكم ونؤدب أنفسنا إنما من دون أن يمكننا بلوغه ذات مرة "ص287
الاربعمائة صفحة أو تزيد هى بحق كما قال أحد أصحاب الرجل وهو هيرز عندما قرأ نصف مسودة الكتاب أعادها لكانط، متذرعاً بخشيته من الجنون لو أكمل قراءةَ الكتاب كله
حاول كانط فى فلسفته كما فهمت من الكتاب إعادة تقسيم المعرفة فى الإنسان فقسمها لمحضة وتجريبية أى أمبيرية كما ترجمها موسى وهبة وقسم كل منها لتقسيمات وفى هذا قال:
" والفلسفة الترسندالية هى فكرة علم يقوم نقد العقل المحض برسم مخططه الكامل معماريا ويضمن فى الوقت نفسه تمامية أجزاء البنيان ورسوخها وهى نظام كل مبادىء العقل المحض ولا يسمى هذا النقد نفسه فلسفة ترسندالية لسبب واحد هو انه كى يكون نظاما كاملا يجب أن يتضمن أيضا تحليلا مفصلا لكل المعرفة البشرية القبلية "ص55
وقد بين كانط أن فلسفته ترتكز على ثلاث موضوعات وهى الذات الإلهية وحرية الإنسان وخلوده وهى القضايا التى يجب أن تعالجها كل فلسفة وانتهى كانت فى الذات الإلهية أى الله أنه لا يمكن للفلسفة أيا كانت أن تثبت وجود الله أو تنفيه فالله هو مجرد مقولة فى النفس الإنسانية لا يمكن إثباتها بالتجربة والحق أنه يمكن إثبات وجود الله بتجربة الكلام فالمخلوق سواء إنسان رضيع او مخلوق لو وضع بمفرده دون تعليم للكلام من الغير لن يتكلم على الإطلاق لأن الكلام يحتاج لمعلم وهذه التجربة تثبت وجود المعلم الأول الذى هو الله
ومن ثم وجد الرجل نفسه يترك فلسفته فى الربع الأخير من الكتاب ويتجه نحو الوحى الإلهى فعن طريقه وحده كما يقول يمكن إثبات وجود الله وحرية الإنسان وخلوده ومع لجوء الرجل للدين فى النهاية لم يعلن مع ذلك تركه مذهبه وإن تشكك فيه
تناقضات كانت فى الكتاب :
-أعلن الرجل أن كل معارفنا تكون مع التجربة فى أقواله :
"تبدأ كل معرفتنا مع التجربة ولا ريب فى ذلك البتة "ص45
"إذن لا تتقدم أى معرفة عندنا زمنيا على التجربة بل معها تبدأ جميعا "ص45
ومع هذا اعترف أنها ليست كلها وليدة التجربة وإنما من الجائز أن تكون وليدة الانطباعات الحسية فى قوله :
"لكن على الرغم من أن كل معرفتنا تبدأ مع التجربة فإنها مع ذلك لا تنبثق بأسرها من التجربة لأنه من الجائز أن تكون معرفتنا التجريبية عينها مركبة مما نتلقاه من الانطباعات الحسية "ص45
وأقر أن بعض المعارف خارجة عن حقل جميع التجارب فقال :
"ثمة ما هو أجدر بالقول من كل ما تقدم وهو إن بعض المعارف تخرج حتى عن حقل جميع التجارب الممكنة "ص47
-"فقضية مثل كل تغير له سببه هى قضية قبلية إنما ليست محضة لأن التغير هو أفهوم يمكن أن يستخرج من التجربة وحسب "ص46
الرجل هنا مصر على وجود المحض أو الخالص من المعارف والمحض ما لا يثبت بتجربة وهو كلام يناقض أن كل معارفنا مبنية على التجربة فى أقواله :
"تبدأ كل معرفتنا مع التجربة ولا ريب فى ذلك البتة "ص45
"إذن لا تتقدم أى معرفة عندنا زمنيا على التجربة بل معها تبدأ جميعا "ص45
-"ويتكشف لا فى الأحكام وحسب بل أيضا فى الأفاهيم أصل بعضها القبلى انزع تدريجيا كل ما هو امبيرى من أفهومك التجربى للجسم "ص47
هنا الجسم ليس أمبيريا أى تجريبيا وهو ما يناقض كون الأمبيرى غير متجسم ومتجسم فى فى قوله :
"كذلك إذا أهملت جانبا كل الخصائص التى تفيدك إياها التجربة فى أفهومك الأمبيرى عن أى موضوع سواء كان متجسما أو غير متجسم "ص47
-" والفلسفة الترسندالية هى فكرة علم يقوم نقد العقل المحض برسم مخططه الكامل معماريا ويضمن فى الوقت نفسه تمامية أجزاء البنيان ورسوخها وهى نظام كل مبادى العقل المحض ولا يسمى هذا النقد نفسه فلسفة ترسندالية لسبب واحد هو انه كى يكون نظاما كاملا يجب ان يتضمن أيضا تحليلا مفصلا لكل المعرفة البشرية القبلية "ص55
نلاحظ تناقض الرجل فى نقده فمرة فى أول الفقرة يسميه فلسفة ترسندالية أى إمكانية المعرفة ومرة يرفض أن يسميها فلسفة ترسندالية أى إمكانية المعرفة
-"وما يصبو إليه كل تفكير إلى توسله هو الحدس لكن هذا الحدس لا يوجد إلا إذا أعطى الموضوع لنا وهو أمر ممتنع بدوره "ص59
الرجل هنا يؤكد استحالة وجود أى موضوع بسبب عدم وجود الحدس عند التفكير ومع هذا يؤكد أن التفكير وهو الفكر لابد أن يكون متصلا بالحدوس فى قوله :

"ويجب على كل فكر أن يكون على صلة فى النهاية بحدوس سواء تم ذلك مباشرة أم بطرق ملتوية بواسطة بعض العلامات ومن ثم بالحساسية عندنا حيث لا يوجد عندنا طريقة أخرى يمكن أن يعطى بها أى موضوع "ص59
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس