عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 30-05-2020, 08:16 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,369
إفتراضي نقد كتاب الإعجاز الخبري

نقد كتاب الإعجاز الخبري
المقال الذى تحول لكتاب فى المكتبة الإباضية مؤلفه أحمد بن حمد الخليلي وهو مفتيهم الحالى والعنوان الإعجاز الخبرى هو مخالف لمعنى الآيات وهى المعجزات فى قوله تعالى "وما منعنا ان نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وأتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا"
فالمعجزات هى معجزات مرئية أى أشياء ملموسة أو تتحول إلى أشياء ملموسة فى نفس العهد والمعجزات الكلامية نادرة وهى معجزة يوسف (ص) فى تفسير الأحلام فقد كان يفسر الأحلام وبعد مدة فى حياة السامعين للتفسير يتحول التفسير إلى حقيقة معاشة وفى هذا قال تعالى " ولنعلمه من تأويل الأحاديث"
وأما الإعجاز الخبرى للوحى سواء قرآنى أو ما قبله ليس إعجازا فيما بعد انتهاء القرآن أو الوحى فالناس لا يرون أى لا يلمسون أى لا يرون تحقق مثلا أخبار القيامة فى حياتهم كما ان الناس لا يرون صحة أخبار الماضين بأعينهم لكونهم ماتوا وأصبح من المحال إحياءهم وسؤالهم عما حدث كما قال تعالى " "وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون"
النوع الوحيد الذى كان من الممكن التأكد منه هو ما يحدث فى عهد النبى(ص) كهزيمة الروم وفتح مكة ومعرفة السارق الذى رمى غيره بسرقته وقد انتهى هذا النوع
إننا نطلق كلمة المعجزة على القرآن مجازيا ومعجزته هى صدقه أى عدله الذى لا ريب فيه عند المسلم
استهل الخليلى المقال بتقسيم الأخبار الغيبية لثلاثة أنواع فقال :
"إن القرآن الكريم حافل بالأخبار الغيبية وتنقسم إلى ثلاثة أقسام : خبر عما مضى ، وخبر عن حاضر ، وخبر عن مستقبل ، أما خبر الماضي فهو الإخبار عن النبيين وما كان يلقاه المرسلون من عنت قومهم ، والأمم الماضية وأحداثها المتنوعة مع أن هذه الأخبار لم تكن معروفة في المحيط الأمي الذي نشأ وعاش فيه رسول الله (ص)وهو (ص)لم يكن على اتصال بأهل الكتاب اتصالا يمكنه من معرفة ما في الكتاب من أخبار الأمم وتواريخها وأحداث النبيين مع قومهم ، ولم يكن النبي (ص)يتلو قبل القرآن من كتاب ولا يخطه بيمينه ، وقومه كانوا بعيدي العهد بالنبوات وأخبارها ، وأهل الكتاب المنبثون في جزيرة العرب كانوا أشبه بالأميين في الوصف ، إذ جلهم كانوا معدودين في عوام أهل الكتاب ، وقليل منهم كان يعنى بقراءة الكتاب كما أوضح ذلك ابن خلدون في (العبر) ، ومع هذا كله فقد جاء القرآن المنزل على رسول الله (ص)بأخبار النبيين والأمم التي لا مجال لتكذيبها ولا مكان لتقيدها لوضوحها وضوح الشمس في رابعة النهار ، فضلا عما جاء فيه من بيان كثير مما يخفيه أهل الكتاب وتفنيد كثير من مزاعمهم وضلالاتهم وتبيين أحوال أحبارهم الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا "
وقد دلل الرجل على أن البعض من أخبار الماضين لم تكن معروفة لمن يعيشون فى عهد النبى(ص) فقال :
"وفي القرآن نفسه ما يدل دلالة قاطعة على أن هذه الأخطار لم تكن معلومة في المحيط الذي نشأ فيه (ص)ففي سورة آل عمران نجد بعد قصة مريم ما يثبت أنها من الغيبيات التي لم تكن معلومة لقوم الرسول (ص)حيث قال تعالى (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون) (آل عمران/44) وفي سورة هود عليه السلام بعد ذكر قصة نوح يأتي قول الله سبحانه (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين)(سورة هود/49) مع العلم أن سورة هود من السور المكية ، فلو كانت هذه الأنباء أو بعضها مما تعمله قريش لبادرت إلى تكذيب الرسول (ص)ورد ما جاء به بإثبات أنها على علم بهذه الأخبار أو ببعضها ، وفي سورة يوسف ما يؤكد قصة يوسف عليه السلام مع إخوته لم تكن معلومة لدى قريش ، وذلك قول الحق تعالى (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون) (سورة يوسف/102) ونحو ذلك ما جاء في سورة القصص بعد ذكر قصة موسى عليه السلام مع فرعون لعنه الله ومع بني إسرائيل "
وكلامه عن كون قريش لم تكذب النبى(ص) فى تلك الأخبار وهم فقد كذبوه فى كل ما كان يتعلق بالوحدانية فمثلا القصص فى سورة الأعراف كلها لها محتوى واحد وهو أن رسالة كل رسول طاعة أى عبادة أى اتقاء الله وحده وهو ما كذبه الكفار كما قال تعالى فى سورة ص "وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشىء عجاب وانطلق الملأ منهم أن آمنوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشىء يراد ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم فى شك من ذكرى بل لم يذوقوا عذاب"
وبين الخليلى أن الكفار اتهموا النبى(ص) بتعلم الأخبار من غيره من الناس وهو العجمى فقال :
"فهل يبقى مع ذلك شك أن الرسول (ص)موحى إليه بهذه الأخبار لما أدخله أحبارهم ورهبانهم من التحريف والتبديل في الكتاب وقد حاول المشركون أن يجدوا ما يتشبثون به في تكذيب الرسول (ص)زاعمين تارة أن النبي (ص)يهذي بهذه الأخبار التي في القرآن من قبل نفسه ، وتارة أنه يستند إلى من يلقنه إياها ، والله تعالى يرد عليهم هذه الدعوى بقوله (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) (النحل/103) فأنى للأعجمي أن يستطيع صياغة هذه القصص والأخبار والمواعظ والأمثال إلى ما وراء ذلك مما في القرآن هذا الصوغ العجيب الذي تلاشت بين يديه بلاغة بلغاء العرب مع أن الرجل الأعجمي الذي زعموا أن الرسول (ص)يستمد منه القرآن لم يكن يعرف من اللغة العربية إلا ما يدور من حديث المجاملات فحسب وقد اختلف المفسرون في اسمه ووصفه ، ومنهم من قال اسمه (يعيش) ، ومنهم من قال اسمه (جبر) ومنهم من قال اسمه (بالعام) وقيل كان أعجميا بياعا بمكة وقيل كان قينا روميا وهذا الاختلاف لا يضير الاتفاق أنه لم يكن يحسن العربية كما يدل على ذلك القرآن نفسه"
وبالقطع هم لا يتهمونه بتلقى الأخبار من الأعجمى وحدها وإنما بتلقى كل الوحى لقوله تعالى " وهذا لسان عربي مبين" فالوحى كله عربى كما قال تعالى "وكذلك أنزلناه حكما عربيا"
ثم بين الخليلى ان كفار عهد النبى(ص) يشبههم كفار عصرنا من الملاحدة ومن سماهم المستشرقين فقال :
"وإذا كان أولئك المكذبون يتشبثون بهذه الدعوى الواهية في تلك العصور فإن ملاحدة اليوم يعيدونها في صورة أخرى ، فنجد في مقررات الروس الشيوعيين زعما بأن مسيلمة الكذاب –لعنه الله- كان من أساتذة الرسول (عليه السلام) وأن كثيرا من سور القرآن من وضع مسيلمة وإنما استأثر رسول الله (ص)بهذا الأمر دونه وزعموا أن القرآن الكريم تضافرت عليه جهود كثير من الناس لفوا بالكرة الأرضية وأحاطوا بما فيها من العجائب واستظهروا ما أمكنهم من الأخبار وكانت حصيلة ما جمعوه هي مصدر ما في هذا القرآن من عجائب يتعذر على الفرد أن يحيط بها وهذا كله إنما وهذا كله إنما هو ناجم عن مكابرة الحقيقة التي لا يمكن إنكارها وإلا فكيف يمكن لأبناء جزيرة العرب -في الوقت الذي تتعذر فيه وسائل النقل التي تمكن من الدوران بالكرة الأرضية- أن يحيطوا علما بأخبار الأرض وعجائبها مع أنهم قليلا ما كانوا يخرجون من جزيرتهم ولم يكونوا على علم بما يدور في العالم من حولهم"
وهو كلام صحيح فكل ما قاله الكفار من أقوال فى القرآن فى عهد النبى (ص) يقوله من بعدهم كما قاله الذين من قبلهم فى الوحى الإلهى للرسل(ص) الأخرين كما قص الله علينا فى العديد من المواضع مثل قوله تعالى : "كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون"
وقال "وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون"
ثم تحدث الرجل عن أخبار الحاضر فى عهد النبى(ص) فقال :
"وأما خبر الحاضر فهو الإخبار عن الشؤون المعاصرة للرسول (ص)مما لا يمكن لبشر أن يجزم فيه بشيء كقوله تعالى (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون) (الروم/3،2) فقد كان نزول هذه الآيات في حال ما اشتد الصدام بين الإمبراطوريتين الكبيرتين آنذاك الإمبراطورية الرومانية التي كان على رأسها قيصر ، وانحدرت جموع بني الأصفر أمام الزحف الساساني وسر العرب المشركون لكون الروم يشاركون المسلمين الإيمان بكتاب عقيدة سماوية بينما الفرس كانوا مجوسا يشاركون مشركي العرب في الوثنية وساء المسلمين هذا الانتصار الوثني على قوم من أهل الكتاب فأنزل الله تعالى هذه الآيات تحمل بشرى إلى المؤمنين بأن المنتصرين لا يلبثون أن ينحدروا وأن الروم المغلوبين سوف يظهرون على عدوهم في بضع سنين ولم يكن ذلك يدور بخلد أحد من الناس فمن الذي يستطيع أن يجزم بأن المغلوب سيصبح غالبا وأن الغالب سينقلب مغلوبا ؟ وقد كانت ثقة المؤمنين بالوحي ثقة لا تعادلها ثقة وهذا الذي دفع أبا بكر الصديق إلى مراهنة المشركين على ما وعد الله به وذلك قبل حرمة الرهان في الإسلام فقد راهنهم على أربع قلائص لمدة سبع سنين فمضت السبع ولم ينتصر الروم على الفرس فشق ذلك على المسلمين فأمره رسول الله (ص)أن يزايدهم في الرهان وأن يستزيدهم سنتين فلم تمض السنتان حتى جاءت الأخبار بانتصار الروم على مجوس فارس وثبت ما وعد الله به المؤمنين من هذا الانتصار الذي يفرحون به فلو أن هذا الوعد كان ناتجا عن تفكير إنسان يعتمد على مقاييس الناس في تجاربهم لكان ذلك معدودا من الأوهام التي لا يعتمد عليها عاقل ، فإن الحرب وإن كانت سجالا ينتصر فيها المغلوب ويهزم فيها الغالب فقد يكون الانتصار في بعض المواقف لعدو على عدوه مفتاحا لنصر طويل حتى يتمكن الغالب من القضاء على المغلوب وقد حدث ذلك كثيرا في تاريخ الحروب القديمة والحديثة فلا يمكن الجزم بظهور المغلوب على الغالب ، وخصوصا مع تحديد الزمن ببضع سنين إلا بوحي ممن يعلم السر وأخفى ، وتصديق الواقع للخبر في الزمن المحدد دليل جازم على أن هذا القرآن جاء بالخبر من عند الله تعالى فإن ذلك من معالم إعجازه البارزة "
وما قاله الرجل صحيح والأخطاء فى الفقرة هى :
الأول تصديق أن هزيمة الروم كانت على يد الفرس وهو ما لا يوجد عليه دليل فى السورة وإنما هو هزيمة الروم على يد المسلمين لقوله تعالى "ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله"
فالفرحون هم المسامون والناصر هو الله والله لا ينصر الكفار كما قال تعالى "إن ينصركم الله فلا غالب لكم"
الثانى تحليل الحرام وهو المراهنة المزعومة بين أبى بكر وأحد الكفار والحرام لا يحلل مهما كانت الظروف ثم كيف يأمن مسلم كافر محارب فى قوله والله يقول " لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة"
البقية https://arab-rationalists.yoo7.com/t1051-topic#1262
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس