عرض مشاركة مفردة
قديم 15-11-2006, 05:46 PM   #23
بيلسان
صاحبة المخالب المخملية
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2001
الإقامة: في ذاكرة رجل..
المشاركات: 2,722
إفتراضي

عُذراً سيدي
للمرة الألف عُذراً ..
فأنا برغم الفراق
مازلتُ أُحبك جداً ..
جداً
جداً..


نعم ..
أحببتك جداً ..
وسأحبك جداً ..
لكن ( جداً ) هذه
لا تملك القدرة على انتزاعنا من
أنياب الفراق
ولا الوقوف أمام طوفان الواقع
ولا تمنحنا حق الحياة .. معاً ..


قلتُ لكَ يوماً ..
أني امرأة مسكونة بالحزن
وإن الحزن يعشقني كعينيه
ولن يطلق سراحي يوماً
وأنت رجل يسكنك الفرح كالدم ..
وإني أخاف عليك من حزني
فالحزن لا يحب السعداء ..


لكنكَ عانقت الحياة أمامي
وضحكت كالطفل الوليد
ومددت لي يدك بوردة حمراء
وأنشدت لي أُنشودة الحب والفرح

وقررت أن تتحدى حزني
وأن تعيد طلاء قلبي
وترمّم مدينة أحلامي
وتتجول معي فوق شواطئ
الخيال ..
وتهديني البحر في يوم ميلادي ..
لكن حزني
كان أقوى منك ومني
فلم يُغادرني
ولم يتنازل عن قلبي
وبدأ يتسلّل مني إليكَ
يشرب دم قلبكَ
ويسرق الفرح من أوردة أحلامكَ
ويشيد بيني وبينك مدينة من
الشقاء ..
فرأيتك تضيع أمامي
ورأيتك تتألم من أجلي ..
ولأني أحببتكَ جداً ..
أطلقت سراحكَ من حلمي
وفتحتُ لك أبواب قلبي
ومهّدتُ لك طريق الهجرة مني
وقلتُ لكَ بصوت البكاء المختنق :
ارحل ..
كي امنحك فرصة اجمل للحياة ..

ولأني أحببتك جداً ..
أجهضتك من رحم أحلامي
كالطفل المكتمل
ونزفتكَ من قلبي كالدم النقي
وأخرجتكَ من عيني كالنور
وبقيتُ وحدي
أتخبطُ في ظلمة الفراق
وأبحث عن بقاياك حولي
وأغتسل بالبكاء عند الحنين ..
ما أروعني يا سيدي
صفق لي بقوة
اتقنت دوري أمامك
كنتُ امرأة قوية
كنتُ امرأة جبارة
وأنا أدعوك إلى الخروج من قلبي
والانسلاخ مني كالجلد
والرحيل بعيداً كطيور الشتاء ..
ولن أعترف لكَ يوماً
بأنني وقفتُ أمام المرآة طويلاً
وتدربت أمامها كثيراً
كي أُتقن دوري أمامكَ
وأصرخ في وجهك إني لا أُحبك
فترحل أنتَ بحزن الأرض
وكبرياء الأرض
وذهول الأرض
وأبقى أنا خلفك
أُحبك وأفتقدك بحجم الأرض ..
وعدتُ منكَ إلى دفاتري ..
ذلك العالم الذي سكنته معكَ
فرأيت في الصفحة الاولى صورة
قصرنا الجميل
وشممت عطركَ بين جدرانه
وسمعت همساتك بين طرقاته ..
ورأيت في الصفحة الثانيه طفلنا
الصغير
يُشاكس طفلتنا الجميلة
وقرأت في الصفحة الثالثة يوميات
عشقنا المجنون
وقرأت في الصفحة الرابعة أسماء
أطفالنا القادمين
وأشياء أُخرى كثيرة .. كانت في
وجودك .. فقط .. جميلة ..
يا اااااااااااااااااااااااااااااااااااالله
كم كانت أحلامي بكَ ومعكَ
جميلة
رائعة
صادقة
دافئة
ويا اااااااااااااااااااااااااااااااااااالله
كم تركتَ الأشياء خلفكَ
مخيفة
مرعبة
مُوحشة ..

فهل أدركت الآن يا سيدي
لماذا أغمضت عيني يوم الرحيل
وقلتُ لكَ سأعد إلى العشرة
فارحل قبل أن أنتهي من العد
وأفتح عيني
فأنا أضعف من أن أشهد بعيني
تفاصيل بتركَ مني ..
وهدأت الأشياء بعدكَ حولي
وكأنها فقدت القدرة على النطق
والحركة
فجاء المساء بلا مساء
وجاء الصباح بلا صباح
وجاء القمر بلا قمر
والشمس بلا شمس
والفرح بلا فرح
والأيام بلا أيام
والعمر بلا عمر ..
فمَن أطفأ النور هذا المساء
يا سيدي
مَن سرق الناس من فوق الأرض ؟
مَن اقتلع قلبي من بين أضلعي ؟
مَن أسكت الأشياء من حولي ؟
مَن أوقف نبض وريدي ؟
مَن سرق شعوري ؟
صارحني يا سيدي ..
تُرى .. هل فارقتُ الحياة
وأنا لا أعلم ؟

فيا أروع منَ تجوّل معي في
خيالي
قسَت الأيام على قلبي كثيراً
لكني لم أشعر بقسوة قسوتها
إلا حين رأيتك تنسكب من بين يدي
كالماء
وترحل بعيداً كالعمر الجميل
وأنا اقف خلفك باكية بصمت
لا حول لي ولا قوة ..
بيلسان غير متصل   الرد مع إقتباس