عرض مشاركة مفردة
قديم 08-07-2019, 07:52 AM   #2
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,067
إفتراضي

وقد تناول الرجل فى الفقرة السابقة أن الإرادة وهى فعل الخلق تكون فى أوقات مختلفة ونلاحظ أن المخلوقات كلها كانت مكتوبات فى كتاب الخلق قبل خلقها فى أوقات مختلفة وهو قوله تعالى :
"ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها"
وبين الرجل أن إرادة العبد تكون قبل فعله فقال:
"قال شيخنا المفيد رحمه الله و هذا نص من مولانا ع على اختياري في وصف الله تعالى بالإرادة و فيه نص على مذهب لي آخر منها و هو أن إرادة العبد تكون قبل فعله و إلى هذا ذهب البلخي و القول في تقدم الإرادة للمراد كالقول في تقدم القدرة للفعل "
فصل
اعلم أنا نذهب إلى أن الإرادة تتقدم المراد كتقدم القدرة للمقدور غير أن الإرادة موجبة للمراد والقدرة غير موجبة للمقدور والإرادة لا تصلح إلا للمراد دون ضده و ليس كذلك القدرة لأنها تصلح أن يفعل الشيء بها فضده بدلا منه و الجميع أعراض لا يصح بقاؤها"
كما بين أن إرادة الإنسان تحدث أو لا تحدث بأسباب تجعله ينجح فى الفعل أو أسباب تعجزه عن تنفيذ إرادته فقال :
"فصل معنى القول في أن الإرادة موجبة:
معنى قولنا في الإرادة أنها موجبة هو أن الحي متى فعل الإرادة لشيء وجب وجود ذلك الشيء إلا أن يمنعه منه غيره فأما أن يمتنع هو من مراده فلا يصح ذلك ومن الدليل على صحة ما ذكرناه أنه قد ثبت تقدم الإرادة على المراد لاستحالة أن يريد الإنسان ما هو فاعل له في حال فعله فيكون مريدا للموجود كما يستحيل أن يقدر على الموجود وإذا ثبت أن الإرادة متقدمة للمراد لم يخل أمر المريد لحركة يده من أن يكون واجبا وجودها عقيب الإرادة الإرادة بلا فصل أو كان يجوز عدم الحركة فلو جاز ذلك لم يعدم إلا بوجود السكون منه بدلا منها ولو فعل السكون في الثاني من حال إرادته للحركة لم يخل من أن يكون فعله بإرادة له أو سهو عنه و محال أن يفعله بإرادة لأن ذلك موجب لاجتماع إرادتي الحركة و السكون لشيء واحد في حالة واحدة و محال وجود السهوعن السكون في حال إرادته للحركة فبطل جواز امتناع الإنسان مما قد فعل الإرادة له على ما شرحناه "
وقد بين أن إرادة الله تعالى لأفعال خلقه فهي أمره لهم بالأفعال فقال :
"فأما إرادة الله تعالى لأفعال خلقه فهي أمره لهم بالأفعال ووصفناه له بأنه يريد منه كذا إنما هو استعارة و مجاز و كذلك كل من وصف بأنه مريد لما ليس من فعله تعالى طريق الاستعارة والمجاز و قول القائل يريد مني فلان المصير إليه إنما معناه أنه يأمر بذلك و يأخذني به وأرادني فلان على كذا أي أمرني به فقولنا إن الله يريد من عباده الطاعة إنما معناه أنه يأمرهم بها وقد تعبر بالإرادة عن التمني والشهوة مجازا واتساعا فيقول الإنسان أنا أريد أن يكون كذا أي أتمناه و هذا الذي كنت أريده أي أشتهيه و تميل نفسي إليه والاستعارات في الإرادات كثيرة فأما كراهة الله تعالى للشيء فهو نهيه عنه وذلك مجاز كالإرادة فاعلمه"
وهو كلام غير صحيح فالله لا يأمرهم بالأفعال السيئة كما قال تعالى :
" قل إن الله لا يأمر بالفحشاء "
وأصل المسألة أن أفعال الإنس والجن هى من باب قوله تعالى :
"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
فالله يقدر الخلق على عمل الإيمان وعمل الكفر كما قال تعالى :
"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"
وإنما أمرهم فى شريعته بالإيمان ولم يأمرهم بالكفر
وتناول الرجل مسألة الرضا والغضب فقال :
"القول في الغضب و الرضا وهاتان صفتان لا تصح حقيقتهما إلا في المخلوق لأن الغضب هو نفور الطباع و الرضا ميلها و سكون النفس و وصف الله تعالى بالغضب والرضا إنما هو مجاز والمراد بذلك ثوابه وعقابه فرضاه وجود ثوابه و غضبه وجود عقابه فإذا قلنا رضي الله عنه فإنما نعني أثابه الله تعالى وإذا قلنا غضب الله عليه فإنا نريد عاقبه الله فإذا علق الغضب والرضا بأفعال العبد فالمراد بهما الأمر و النهي نقول إن الله يرضى الطاعة بمعنى يأمر بها ويغضب من المعصية بمعنى ينهى عنها
الإرادة "

والخطأ الذى وقع فيه الكثيرون هو اعتبار ما يسمى المجاز اللغوى فلا يوجد مجاز فى الشريعة وإنما هناك معانى متعددة للشىء الواحد فالمعنى يختلف من الخالق للمخلوق وما قاله الرجل من معانى الرضا والغضب فى الله صحيح
وقد تناول مسألة أخرى وهى :
"القول في الحب و البغض وهاتان الصفتان إنما يوصف الله تعالى بها مجازا لأن المحبة في الحقيقة ارتياح النفس إلى المحبوب و البغض ضد ذلك من الانزعاع و النفور الذي لا يجوز على التقديم فإذا قلنا إن الله عز و جل يحب المؤمن و يبغض الكافر فإنما نريد بذلك أنه ينعم على المؤمن و يعذب الكافر و إذا قلنا إنه يحب من عباده الطاعة و يبغض منهم المعصية جرى ذلك مجرى الأمر و النهي أيضا على المعنى الذي قدمنا في الغضب و الرضا"
وتناول أيضا مسألة السمع والبصر فقال :
"القول في سميع و بصير
اعلم أن السميع في الحقيقة هو مدرك الأصوات بحاسة سمعه و البصير هو مدرك المبصرات بحاسة بصره وهاتان صفتان لا يقال حقيقتهما في الله تعالى لأنه يدرك جميع المدركات بغير حواس ولا آلات فقولنا إنه سميع إنما معناه لا تخفى عليه المسموعات وقولنا بصير معناه أنه لا يغيب عنه شيء من المبصرات وأنه يعلم هذه الأشياء على حقائقها بنفسه لا بسمع و بصر ولا بمعان زائدة على معنى العلم و قد جاءت الآثار عن الأئمة ع بما يؤكد ما ذكرناه
قال شيخنا المفيد رضوان الله عليه أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسى عن حماد عن حريز عن محمد بن سالم الثقفي قال قلت لأبي جعفر الباقر ع إن الإرادة قوما من أهل العراق يزعمون أن الله تعالى سميع بصير كما يعقلونه قال فقال تعالى الله تعالى إنما يعقل ذلك فيما كان بصفة المخلوق وليس الله تعالى كذلك وبإسناده عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد مرسلا عن الرضا ع أنه قال في كلام له في التوحيد و صفة الله تعالى كذلك بأنه سميع أخبار بأنه تعالى لا يخفى عليه شي ء من الأصوات و ليس هذا على معنى تسميتنا بذلك و كذلك قولنا بصير فقد جمعنا الاسم و اختلف فينا المعنى و قولنا أيضا مدرك و راء لا يتعدى به معنى عالم فقولنا راء معناه عالم بجميع المرئيات و قولنا مدرك معناه عالم بجميع المدركات فهذه صفات المجازات "

كما قلنا اخترع القوم ما يسمونه المجاز وهو اختراع بشرى ارتبط بالفنون القولية كالشعر وهو اختراع لإضلال البشر عن المعانى التى أرادها الله فى شريعته فكل المعانى فى الشريعة حقيقية ولكن فى اللغة التى خلقها الله والبشر هم الذين حرفوا الكثير من المعانى عما وضعه الله لها حتى تضيع الشريعة ويحتار الناس فيما يقال
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس