عرض مشاركة مفردة
قديم 10-02-2009, 01:04 AM   #3
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

عزاءٌ.. إلى مواطن حزين !





1



لا شيء يجديكَ !،

يا أيها المُستَفَزُّ بكل التفاصيل،

فاجمع خيوط التضاريسِ،

.

.

وارحلْ



وخذ حفنةً من شآبيب ضوءكَ،

تبصرْ بها كلّ ما في السماءِ من الغيبِ،

واتبع خطوط يديكَ فقط!،

ستهديكَ خيراً من الأمنياتِ الكفيفةِ،

والحُلُمِ الخشبيّ المعطّلْ



واكْتب لأمكَ:

((يا أمِّ.. ما زال في الظهر بعض الكلام الرشيق،

وفي القلب سطران لم يُكتبا بعدُ،

لكن بلادي تجوعُ،

وسنبلتي موقفٌ.. لا يُؤجَّلْ !



وعنديْ مآذنُ تخرج من فتحة الصدر طوعاً،

وعنديَ منطقةٌ لا يُراهِنُ قومي على خصبها،

وفي كلماتي..

قوافلُ حاجٍّ أخيرٍ

تململ في حجه..

وتعجّلْ !))






2



يُحبُّكَ ربكَ حين تمدُّ يديكَ رحيلاً،

وتُعْلنُ بين البيوتِ القديمة

حكمته في احتسابِ المسافاتِ بين الحقائقِ،

حتى تظلّ الحوانيتُ مفتوحةً.. للصلاةِ،

وتبقى الحكاياتُ.. أطولْ



يحبكَ جداً..

إذا ما رآك تُرتب مثل الحقائبِ

كلَّ البكاء الذي يتناسلُ في سفح قلبكَ،

جيلاً.. فجيلْ



وحين تجغرفُ كل قبائل حزنكَ

من بعد ذلك،

في دفتر واحدٍ للرحيلْ..!



يحبكِ حين تغني: وداعاً..

بحنجرة الأنبياءِ،

وحين تلوِّحُ من خلفِ ظهركَ عياً،

كأنك تعرف أن المدينة لن تتداعى،

ولن تتحمّلْ



لماذا ستشتاقُ؟،

حتى دماؤك كانت تضخ جنوباً،

وحتى يمينكَ كانت تعد الثقوبَ

وتحفر في رئتيكَ.. كمعولْ



ولا شيء في الخلفِ

إلا رميمُ الشيوخ الثقاتِ،

جنون الملوكِ،

وخردلةٌ من نُعاسٍ،

و..

دُمّلْ !






3



وقبل الخلاص..

تصير النفاياتُ أكبر حجماً !،

وصدركَ ممتلئٌ بغبار الصحاري،

وما خلّفته الأناشيد في ضجّة العقل

من لَغطٍ..

فاحشٍ..

وطويــــــــلْ..!



وتصبح أعناقهم قاسماً

بين ما ابتلعَتْهُ قديماً من العمر،

والشجبُ،

يقطر من إفكهم

كصديد الصهيلْ !



قلْ، أيها العائل المستقيلْ:



((لا أنتُمُ الآن قومي،

ولا تشهدون على ما ترسّب

في الروح من سقمكم،

كذّبتكم يدي، حين خطّت على الرمل خارطةً

نصفها.. مستحيلْ !



كذّبتكم يدي..

حين حدّثني الورق العربيُّ

وحين بكينا معاً في الفراغ،

وخيّم في الروح حبرٌ ثقيلْ !



كذَّبتكم يدي!،

أيها الأبعدون عن الله،

ردوا عليّ الذي قد سرقتم من الشمس في عهدتي!،

والكلام الجليلْ..



ردوا السهاد الذي مات في آخر الصدغ

مقترعاً بين همّين في بقعة الظن،

أيهما سيسيلْ !



ردوا اليقين الذي قرّحته أباطيلكم،

وخذوا كل أشيائكم،

لا أريد النساءَ،

ولا الأولياءَ،

ولستُ أريد غثاء العجائز،

أو كذبة الرمل،

أو ترهاتِ النخيلْ !



أنا وطني حيث تنبتُ لعناتكم

فرحاً في أساريرهمْ،

حيث لا يشتري الناس وجهي،

ولا يكسبون الدنانير من سَجَداتي،

إذا عدّني في العديد..

القليل !



لا أنتُمُ الآن قومي،

ولا تفهمون كلامي،

لا..

تفهمون..

كلامي..

.

.

فخلّوا السبيلْ!))






4



لا شيء يجديكَ،

فاشنق ضحاياكَ..

من أول المارقين على قسماتِ الرصيفِ،

إلى آخر المنحنى العصبيّ،

فلا شيء يثمر.. إلا الخطيئة!



وبعض السكوت مراجعةٌ لاحتمال السقوط

وبعض الوقوف معادلةٌ في اقتصاد الشوارعْ

أعلم هذا..

وأعلم أنك تخسر كل الخشوع النبيل،

وكل الطريق المضارعْ!



حذاؤكَ ما زال يمشي،

تحرك!،

غداً سوف يضمُرُ حتى الحذاءُ،

وتبلعكَ الأرض قبل انفصامكَ عنها،

وكلُّ ظهيرة شكٍ تمرُّ

تزيدُ حموضة عينيكَ شبراً من الوهمِ،

والحلقاتُ التي كنتَ ربيتَها منذ عامين

تنمو..

سؤالاً..

سؤالاً..

وتخنق في شفتيك المشيئة!



ومهما تسربتَ من حشرجاتِ المكان

تظلَّ غريباً بحلمكَ !،

مضطهدٌ أنت عند عبور السواقي،

ومازلتَ تتعب حتى تكون جديراً

برائحة الأرضِ

أو.. لا تكونْ !



يتاجر فيكَ الهواءُ

كمروحةٍ لا تليقُ،

ويرحلُ عنك الكلامُ

كعرّافةٍ..

ثقبتها الظنونْ !



من أنتَ لو لم ترمِّمْكَ بضعُ ملامحَ

زوَّرها القدماءْ

ومن أنت لو لم تكوِّنكَ بضعُ خرائطَ

حرّفها الأغبياءْ

ومن أنت لو لم تصغ ذكرياتكَ

بضع حكايا تخيطكَ من أخمص الأمس حتى النهاياتِ..

ألّفها.. نفرٌ .. مُبْهَمونْ !



عرِّف بنفسكَ،

إن كنت ترفض هذي الخرافةَ،

أو كنت تأبى عبور الرميم على أفقكَ اللاإراديّ،

أو..

ستظلُّ إلى آخر الوهم تمضغ نعل البخاري،

وتمتصُّ عظم ابن حنبلْ!



عرِّف بنفسكَ،

فالزائفون تولوا من البدء طمسَ الهوياتِ عمداً،

وما زال منهم إلى الآن من يتولى ختان العقول التي

تتمادى..

فتسألْ !



ستمشي رويداً كما يحقنُ الليل نطفته

في ذراع السماء فتهمي..

ظلاماً خديجاً..

تجبُّ قواميسَه الكائناتُ،

ويحتلُّ شطرنجه الخائنونْ !



فكن طيباً حين تمشي إلى الخلف،

كن طيباً في البكاءِ،

فلا شيء يجديكَ حتى احترافُ السبابِ

وركلُ الحجارةِ، كالطفل، في طرقات الحنقْ



سيُخبركَ الأمسُ بعد انتظارٍ طويلٍ

بأنكَ دون خيارٍ،

تقاعدتَ من سُلّم الأمل الأبجدي أخيراً،

أخيراً..

كما يفعل الإخوة اليائسونْ !



رمادُك يُعلنُ في الطرقاتِ غيابكَ،

لا شيء في دفتر الأرض يسقُطُ سهواً.. سواكَ،

فغرغر بماء النهاية حلقاً تجرِّحه

اللعناتُ الثقيلة كل صباحٍ..

ولا تفتعل غضباً ليس يفهم معناه غيركَ،

لا أنت تعرف ما يكتب الحزن منكَ،

وما يمسح الله بعد قرونْ !



لا شيء يجديك يا رجل التعب الأزلي،

فحنّط بقايا السعادةِ،

ماذا تريدُ،

إذا كان حتى الكلام مع الله

قنَّنَه الأوصياءُ على الخلق من البدء،

.

.

حتى الكلام !!!




5



لا شيء يجديكَ،

فاطوِ بساطك هذا اليجادل

منذ قرونٍ رياح التعاسة،

وارحل بعيداً..

كما يرحلونْ



قد كنتَ تعلَمُ منذ وُلدت بمن

سرقوا في الضلالاتِ أقلام ربكَ،

والزائفين الذين،

على مهلهم،

خربشوا فوق دينكْ !



ها أنتَ.. أنتَ

يصلي بك الحزنُ عكس اتجاه الأمانِ،

ولم تفهم الدرس بعدُ،

ولن يفهم الشيخُ شيئاً،

ولن يفهم السادة.. الشاهقون!



عزائي لوجهكَ حين تقلبه

في السماءِ،

وتبحثُ في الأفق عن قِبلةٍ لم

تشوِّه مداها أحاديثُ

أحدثها الكاذبونْ !



ومسجدكَ: الأرضُ،

لم يبق في رحبها طاهرٌ

للسجود..

سوى ما يباركه الشرذمُ الآثمونْ !



عزائي لمصحفكَ القرشيّ

إذا أوّلته الصحاري!،

عزائي له..

حين لم يبق في الأرض حلمٌ

عصيٌّ على الموتِ.. إلا وأصبح كافرْ !



فالطير حين يحطُّ على شاهد القبر.. كافرْ

والحب حين يصلي بمحراب قلبكَ.. كافرْ

وجارك.. كافرْ !



عزائي لروحكَ حين يمزِّقها

الشيخ بعد صلاة العشاءِ،

ويأكلُ من نورها القانتونْ !



لحزنكَ حين تقلِّبُ عينيكَ

في وطنٍ ساذجٍ

لم يمارس من الرأي

إلا نكاح المرايا..

وقدحَ الظنونْ !



عزائي لكَ الآن،

بعد احتقان الحقيقة في مقلتيكَ،

وأردتكَ أعمى..

كأن الحقائق تركض عكس مفاهيمها،

والذي عشتَ تقرأه

طول عمركَ،

من كلماتِ الحقيقة..

غيرَ الكلام الذي يقرأونْ !



عزائي لكَ الآنَ،

فيما قرأتَ..

وفيما كتبتَ..

يعوِّضُكَ الله، قبل مماتكَ،

دمعاً غزيراً..

فقط!،

يليقُ.. بتلك.. العيونْ !

__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس