عرض مشاركة مفردة
قديم 10-02-2009, 01:08 AM   #4
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

فوبيا



مرَّت

كطوقٍ من الأمنياتِ

على رسغ روحي،

وذاكرتي صائغٌ أشيبٌ

لا يموتُ ،

ضحكتُ ! ،

وكان الليل يشمٌّ الأرضَ ،

كطفلٍ يحبو !



هذي المرأةُ

مازالت تسكن مثل الرعشةِ

في تجويف الأعصابِ ،

وكادت أن تجعلني أحزنْ !



كادت أن تجعلني ..

أحزن !!



وأنا منذ سنينٍ

أبلعُ حبّاتِ النسيانِ ،

ويؤذيني

هذا الغثيانُ اليوميّ ،

وهذا البلعُ الصعبُ !



لكن أ ُشفى ..

والقلب الأعرجُ يمشي منذ شهورٍ

فوق امرأةٍ أخرى ..

والرجفةُ حين توقفتُ على صورتها

مصدرها بعض شظايا الحلم المكسورِ

وليس الحبُّ !!



أضحكُ حين أراها

تقفز من جوف الصورةِ ..

تبحث عن جذوة شوقٍ

في ماضينا ..

راحت

تخبو ..

تخبو ..

تخبو ..



* * * * * * * *

هذي الصورة كانت تجلس

فيها مثل ملاكٍ يتدلى من

من غصن النور ..

ويسقطُ في خفرٍ ..

وجمالٍ ..

وجلالْ !



كادت أن تجعلني أحزنْ !



هذي الصورة تتأملني

فيها كحصانٍ مكسورِ

الساقين ، ومنغمسٍ

في الضجة ..

والفوضى ..

وهوان اللهفة .. والترحالْ !



هذي الصورة تتملَّقني

كي أتذكَّر عهدَ الدانوب

المزرقِّ ..

ودقَّاتِ اللغةِ الضوئية !



هذي تسألني بعض الدمعِ ،

وبعض الفهمِ ،

وبعض الحُلمِ ،

وأشعر أني أتفاوضُ

مع حزنٍ .. محتالْ !



هذي الصورة تشكو فيها

أن البرد أغار على الشفتينْ



وأنَّ الجسم البلوريِّ المتشكِّلِ

من نسغ الجناتِ

تدمَّر من حملينْ !



هذي الصورة تخدشُ فيها

صمتي ..

تكشفُ عن نهدين من البابَوْنَجِ

كانا .. قُوْتي !

تكشفُ عن بطنٍ مهجورٍ

غابت عنه مياهي ..

فاستنقعَ ..

صار مليئاً بالأقزامِ ..

وبالأوحالْ !



ها هي تبكي ..

تقذفُ أحطاباً بلَّلها النسيانُ

على مجمرةٍ كانت دفءَ العمرِ

وصارت تخبو ..

تخبو ..

تخبو !



* * * * * * * *



وَقَفت مثل السهم الناريِّ

على حافَّةِ وجعي !

يخرجُ من صورتها ذاك

الحسن السامُّ ،

وتلك النظراتُ الكيميائية !



كم عشتُ سنيناً لا أتحمل

هذا الألبومْ !



فوبيا التذكار المحمومْ !



كم عشتُ سنيناً لا أتحمل

حتى أسماءً تشبهها ..

أو طرقاتٍ كنا في الخفية

نسلكها ..

ونسافر عكس الكونْ



بشرتها البيضاء تجوبُ

عيوني مثل الغازِ ..

وتخرج من شريانٍ ..

نحو الثاني ..

نحو الثالث ..

نحو الأوجاع المنسية !



كادت أن تجعلني أحزن !



وأنا أتظاهر أني مشغولٌ

بالأوراقِ ..

وهذي الأوراق رأتني

أدفن طفل حنيني عمداً

في الأعمال الروتينية !



أفتح أغنيةً صاخبةً ،

وأغافل حزني في دهليز الضوضاء

ليَفقدني ..

أخلقُ فوضى ..

أشربُ كولا ..

أنفخُ في العلكِ

وأصنعُ بالوناتٍٍ عشوائية !



أفصلُ عن ذاكرتي التيَّار ،

وأقطع ذاك الضوء الغوغائي

المجنون ..

وأتركه ..

يخبو ..

يخبو



* * * * * * * *



في مظروفٍ أبيضَ

راحت خصلتها تتهالك

كي تفتح جرحي ..

تلقي أسوَدَها في وجهي ..

تصرخ .. خذني !



كادت أن تجعلني أحزنْ !



وأنا أتذكر كم دائرةً

رسمتها هذي الخصلات

بحضني !



ماذا تفعل هذي الخصلة

بعد رحيل الخصلاتِ الأخرى !

هذا تفريطٌ ..

إهمالٌ ..

تخريبْ !



هذا إمعانٌ في التعذيبْ !



هذي الخصلة لا يمكن

أن تبقى حتى تفسد

أخلاق يديَّ ،

وتغوي فتياتِ الجفنِ !



سترحل في حوض النسيانِ

إليها !

وستبصر في الرحلة شيئاً

من تاريخ هواني !

وسأغلق أدراجي ..

في صمتٍ لا يشبهه صمتٌ آخرْ



وستخبو المرأةُ..

تخبو ..

تخبو ..

__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس