عرض مشاركة مفردة
قديم 15-06-2011, 12:16 AM   #167
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

(162)

الفصل الثامن

التكنيكات المسرحية في القصيدة الحديثة

صلة القصيدة بالمسرح :
لعل المسرحية هي أوثق الفنون الأدبية بالشعر ، فقد بدأ الشعر مسرحيًا ، أو بدأ المسرح شعريًا ، وكان مصطلح "الشعر" في التراث اليوناني محضورًا في إطار المسرحية الملحمة ،وظل كذلك حتى ابتدأ القصيدة الغنائية -منذ الحركة الرومانتيكية - تنازع المسرحية هذا المصطلح - بعد أ، انقرضت الملحمة كشكل أدبي-حتى انتزعته منها، وأصبح مصطلح "الشعر " منفردًا ، ولكن الصلة لم تنقطع أبدًا بين المسرح والشعر ، فظلت المسحرية تكتب في الكثير من نماذجها شعرًا ، على حين ابتدأت القصيدة بدورها تستعبر من المسرحية بعض تكنيكاتها وسائلها الفنية للتعبير بواسطتها عن الطبيعة الدرامية للرؤية الشعرية الحديثة .
ومن التكنيكات التي استعارتها القصيدة من المسرحية :
1- تعدد الأصوات والأشخاص :
تعددت الأبعاد في الرؤية الشعرية الحديثة ، وأخذت بعض هذه الأبعاد أصواتًا مستقلة مما نشأ عنه ما يمكن أن يسمى "تعدد الأصوات " في القصيدة ، وقد رأينا كيف حالو الشاعر المعاصر في البداية أن يعبر عن تعدد الأصوات-التي تمثل الأبعاد النفسية والشعورية المختلفة لرؤيته الشعرية-بوسائل شعرية خالصة كالموسيقى ، ولكنه لم يقف عند هذا الحد في محاولته إضفاء لون من الدارمية على رؤيته الشعرية ، وإنما تجاوز ذلك إلى تجسيد بعض أبعاد رؤيته الشعرية في صورة أشخاص تتصارع وتتحاور ، ومن خلال تصارعها ينمو بناء القصيدة وتبرز دراميتها ، وقد تعرفنا على نموذج من هذا في قصيدة "حوارية العار" للشاعر الفلسطيني سميح القاسم ، حيث مزج الشاعر بين الأصوات الشعرية الخالصة كتعدد الأوزان ، والأدوات والتكنيكات المسرحية كتعدد الشخصيات والصراع بينها ،للتعبير عن تعدد أبعاد رؤيته الشعرية ، والتفاعل بين هذه الأبعاد .
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس