عرض مشاركة مفردة
قديم 14-10-2014, 02:30 PM   #40
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

سارتر (جان بول سارتر 1905ـ1980)



وُلِد في باريس عام 1905 والده (جان باتيست سارتر) كان ضابطا في البحرية الفرنسية وأمه (آن ماري اشفيتزر) ابنة عم المفكر والعالم (البرت اشفيتزر) الحاصل على جائزة نوبل عام 1952. توفي أبوه وهو ابن سنة واحدة، بعد إكمال دراسته المدرسية حضّر (الأجريجارسيون) فرسب فيها بالمرة الأولى عام 1928، ثم كان ترتيبه الأول في المرة الثانية عام 1929، وكان ترسيبه في المرة الأولى لاستقلاله في آراءه التي أبداها في الامتحان التحريري. دخل في الحرب العالمية الثانية وأُسر فيها عام 1940، وأُطلق سراحه عام 1941.

أسس حزب (التجمع الديمقراطي الثوري) عام 1948.. وضعت الفاتيكان كل مؤلفات سارتر الوجودية على القائمة السوداء.

في عام 1954 سافر للاتحاد السوفييتي وتقرب الى الشيوعية، وانضم الى جمعية الصداقة السوفييتية الفرنسية.. وفي عام 1956 احتج على غزو السوفييت للمجر وانسحب من جمعية الصداقة..

في عام 1957 احتج على تعذيب الشرطة الفرنسية للجزائريين، وفي عام 1958 تظاهر ضد (شارل ديغول)، وفي عام 1964 رفض جائزة نوبل، وفي عام 1968 تظاهر وأدان غزو الاتحاد السوفييتي لتشيكوسلوفاكيا.. وفي عام 1980 توفي وأحرقت جثته تنفيذا لوصيته.

فلسفته

تأثر سارتر بكل من (هسلر) صاحب المقولة ((إن فلسفة العلو تلقي بنا على قارعة الطريق)؛ و (هيدجر) صاحب المقولة ((إن الشعور متى ما حاول أن يستجمع نفسه وأن يتطابق في النهاية مع نفسه.. فإنه يُعدم نفسه)).

في كتابه (التخيل) يأخذ سارتر على النزعة الوضعية في علم النفس الخلط بين الإدراك (التصور) وبين التخيل، حيث تقرر هذه أن الإدراك والتخيل إنما يقومان كلاهما بإيجاد شبح للأشياء أو صُوَر شبحية أمام العقل، ولا فارق بينهما إلا بدرجة وضوح هذه الأشباح فهي أوضح في الإدراك منها في التخيل.. فجاء سارتر وقرر أن للتخيل نشاطاً وفعالية ذاتية يقوم بها شعور المُتخيِّل وهذا النشاط ليس موضوعه مجرد أمر نفسي، بل موضوعه هو الشيء الذي تخيله بذاته وشخصه، وبعبارة أخرى: التخيل هو نوع آخر من الشعور يتوجه الى نفس الموضوعات التي يتوجه إليها الإدراك الحسي، لكن بوصف هذه الموضوعات غير موجودة، على الأقل في وقت تخيلها.. وهذا البُعد (التخيل) دليل قاطع على الحرية..

والمبدأ الرئيسي الذي يضعه سارتر للوجودية هو القول بأن (الوجود يسبق الماهية)، ويلاحظ أن هيدجر لم يستعمل تلك العبارة وإن تضمنها مذهبه ومذهب كل وجودي.. وقد كان السائد في الفلسفة المبدأ المضاد لهذا القول، وهي أن الماهية تسبق الوجود: فقبل أن يوجد العالم كانت صورته أو فكرته موجودة عند الخالق (الله)، وقبل أن يوجد أي شيء تكون صورته في ذهن صانعه..

أما الوجودية ترفض هذا الرأي وتقول أن الوجود يسبق الماهية، أي فيما يتعلق بالإنسان مثلاً: الإنسان يوجد أولاً، ويُصادف، وينبثق في العالم، ثم يتحدد من بعد. وما دام الإنسان مشروعاً وتصميماً يضعه لنفسه، فإنه بالضرورة مسؤول عما يكون عليه، وكل إنسان يحمل المسئولية الكاملة عن وجوده..

وتمجيد الفعل من المبادئ الرئيسية في (الوجودية).. إذ ليس ثَمَّ حقيقة واقعية إلا في الفعل، والإنسان لا يوجد إلا بقدر ما يحقق نفسه؛ إنه ليس شيئاً آخر غير مجموع أفعاله، والعبقري والمبدع ليس إلا ما عبر عنه، فعبقرية (شكسبير) هي مجموعة مؤلفاته، وعدا ذلك فليس ثَمَّ شيء، ولماذا تُنسب إليه أنه كان يُمكن أن يكتب مسرحيات أخرى!

نقد العقل الديالكتيكي

في سنة 1960 أصدر سارتر كتاباً ضخما في فلسفة التاريخ بعنوان (نقد العقل الديالكتيكي)، أصدر منه الجزء الأول ومات قبل أن يصدر الجزء الثاني.. والفكرة الجوهرية في الكتاب هي إنكار فكرة العقل الجماعي في كافة صورها، فمن رأيه لا يوجد عقل جماعي يعلو على عقول أفراد المجتمع، وبالتالي لا يوجد في التاريخ الإنساني (وِحدة) إنما هو مؤلف من كثرة متعددة جداً من الأعمال غير المتجانسة.. وواضح أن هذا المبدأ يتناقض مع ماركس وإنجلز والماركسيين عامة.. مع أن سارتر في كتابه هذا يقدم نفسه بمثابة الفاهم للماركسية في حين أن أتباعها هم من حرفوها..

ملخص من موسوعة الفلسفة: الجزء الأول/الدكتور عبد الرحمن بدوي/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر / الطبعة الأولى 1984/ صفحة 563 وما بعدها
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس