عرض مشاركة مفردة
قديم 18-01-2010, 08:59 AM   #2
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,366
إفتراضي

تابع لما قبله

ثانياً: الكارثة القادمة

في خطاب التنصيب (20/1/2005) لولايته الثانية، أعلن بوش الحرب على الطغيان في العالم قاطبة، ورفع لواء (التكليف الإلهي) الى السماء باسم (الثورة العالمية الديمقراطية) التي ستجرف الطغيان وتستأصله من 45 دولة استبدادية فاشلة، ومنها 23 دولة في الوطن العربي والعالم الإسلامي.

وعملياً، فقد ظفر بوش بامتياز إعلان امتلاكه التفويض لانتهاج سياسة خارجية هجومية: (ترغب أمريكا في أن تكون بلداًً فوق الجميع، مستندة بذلك الى مفاهيم إنجيلية قد سبق لكثير من الرؤساء الأمريكيين الحديث عنها، وهي أن البشرية بأكملها يجب أن تنظر الى أمريكا باعتبارها (يوتوبيا) واقعية لمدينة القدس السماوية، وكمدينة إلهية على الأرض).

وعِبر تلك المقولة وغيرها، التي شكلت معين الأوهام بالقوة التي لا تُقهر، المُستندة الى المفهوم الإلهي لدى إدارة بوش؛ يحاجج المؤلف ذلك المنطق القائم على الغيبيات وعلى الخداع والتلاعب بالألفاظ والقفز في الواقع.

ويضع د. حجار الأرقام أمام تلك المقولات: فالعجز في الميزانية العسكرية، وتراجع سعر الدولار، وتصاعد المديونية الأمريكية الخارجية، جميعها تبرز في سياق الرد على ذلك التفويض الكاذب الذي يتستر به بوش، ويحاول به أن يغطي خسارته الفعلية لدوره داخل أمريكا، ومن ثم المقامرة بسمعة أمريكا بالعالم.

ودون أن يشير المؤلف بشكل مباشر الى ما سوف يواجه أمريكا من هزيمة كبرى على مستوى الاقتصاد، فإن الكارثة المالية قادمة، وهذا ما حدث فعلاً بين عامي 2008 و2009، حيث الكارثة المالية التي جسدت فشل السياسة الأمريكية الخارجية، والثمن الباهظ للمغامرات العسكرية في العراق وأفغانستان، بالإضافة الى تزايد التكاليف المالية لمواصلة الحرب على امتداد الاتجاهات الأربعة في الكرة الأرضية، لضمان كذبة التفوق والهيمنة.

ومن المأزق الى الهزيمة.. الهزيمة التي سيكون ثمنها باهظا على أمريكا أولاً، وعلى القوى التي ساعدت أمريكا في تنفيذ برامجها التوسعية، وفي مقدمة تلك الدول بريطانيا التي أسهمت في نصيب كبير من التهيئة للحرب لاحتلال العراق.

ثالثاً: اندحار من؟ والانتصار لمن؟

وفي الجزء الثالث من كتابه الذي يضع له د. حجار عنواناً (اندحار من؟ والانتصار لمن؟) يحاول أن يعيد بناء الأسس التي اعتمدتها الإدارة في حربها على العراق بعد سنوات من تنفيذ حملة الاحتلال وتدمير البنية التحتية للدولة العراقية، وكذلك مناقشة معنى الانتصار التي تدعيه تلك الإدارة وتحاول أن تسوقه كحقيقة في إطار حملة كبرى في الخداع والأكاذيب والمغالطة للواقع.

وفي مقدمة هذا الجزء، يجمع المؤلف عدداً كبيراً من التقارير والبحوث التي أشارت في وقت مبكر الى هزيمة أمريكا في العراق، وهي معطيات مواقف وتوقعات أمريكية قائمة على نتائج الحرب.

ويورد على سبيل المثال ما تضمنه تقرير باسم (حجج واهية) الذي صدر عن (المركز من أجل النزاهة العامة) مع (الصندوق من أجل صحافة مستقلة)، الذي يشير الى أن الرئيس بوش وكبار مسؤولي إدارته كذبوا 935 مرة منذ غزو العراق، فضلاً على القيام بحملة تضليل منظمة بعناية حول التهديد الذي يمثله العراق لجيرانه! مقابل ما تسرب من جهات محايدة معنية بقضايا حقوق الإنسان والحريات العامة، التي رصدت تلك الأشكال والنماذج الفاضحة للعدوان على الحقوق الأساسية للمواطن العراقي، تحت ذريعة بناء العراق الجديد وتأسيس الحياة الديمقراطية الموعودة.

وعملياً، فقد كشف التورط العسكري الأمريكي في العراق عن هشاشة الإدعاءات بتأسيس حياة ديمقراطية قائمة على ممارسة الانتخابات في عموم مرافق الحياة لضمان المشاركة والشفافية؛ وبدلاً من ذلك شهد العراق أوسع عمليات التزوير، وانتشار الفساد في كل المرافق، وتراجع أداء مؤسسات الدولة وسط فوضى لا حدود لها.

رابعاً: العراق.. وفلسطين.. والبوشية الصهيونية.

وفي مقاربة ليست بعيدة في الأساس عن وعي المواطن العربي، يعرض المؤلف في القسم الثالث من كتابه، الدور الصهيوني في الحرب على العراق، ويقدم صورة بانورامية منذ العام 1897 وإعلان بروتوكولات صهيون، الى اغتصاب فلسطين في العام 1948، ثم التحالف الصهيوني الغربي ضد الأمة العربية من أجل إضعاف وتفكيك القوة العربية، وتمكين الصهيونية من استكمال مخططها التوسعي الذي أخذ أوسع مراحله في العام 1967.

وفي السياق ذاته الذي اعتمده د.حجار في تقديم الوثائق بحسب سياقها التاريخي، وبما تمثله من حقائق متصلة بالواقع ومعبرة عنه؛ فإن هذا الجزء من الكتاب يحفل بسرديات منهجية للدور الصهيوني في التحريض وحشد إمكانات الولايات المتحدة والغرب ضد الأمة العربية، وبشكل خاص ضد كل تقارب بين الأقطار العربية، أو ضد كل خطوات وحدوية مهما كانت تفصيلية.

والمقاربة هنا ترسم كيف أن الصهيونية العالمية استغلت أحداث 11 سبتمبر لتوجيه الكراهية ضد العرب والمسلمين؛ وبالتالي تسويق سياسة الضربة الاستباقية لتدمير كل بؤرة مناهضة للصهيونية..

وكان العراق، الدولة التي امتلكت مشروعاً علمياً وبرنامجاً صناعياً كبيراً، هو المرشح الأساسي للضربة الاستباقية لتدميره وإزاحته من الدول التي تملك الأهلية والإمكانية لأداء دور مباشر ومؤثر في الصراع العربي ـ الصهيوني مستقبلاً.. وهكذا، وكما قال وزير الأمن الصهيوني السابق (إن ما تحقق في العراق بعد العام 2003، يفوق ما كنا نتوقعه ونتمناه إستراتيجياً).

ولكن، هل هذه نهاية القصة؟

إنها في الواقع البداية.. فالعمل التاريخي الذي شهده العراق بانطلاق جذوة المقاومة الوطنية المسلحة، وتصاعد الرفض والمقاومة في أنحاء العالم لسياسة القوة والهيمنة الأمريكية.. كل ذلك يحدد نقطة انطلاق لوضع حد لما يُسمى بالقرن الأمريكي والهيمنة الإمبريالية.. وبداية فجر جديد لكل البشرية على طريق الحرية والخلاص.

إن كتاب تحرير العراق: تحرير أمريكا والعالم، يستحق القراءة أكثر من مرة.. وأن يبقى تحت يدنا للعودة إليه في كل محاولة لاستذكار ما أقدمت عليه الصهيونية.. والصهيونية الجديدة/ المحافظون الجدد، من جريمة بحق العراق والأمة العربية.

انتهى

* أُخِذ العرض من المجلة العربية للعلوم السياسية عدد25 شهر1/2010 الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس