عرض مشاركة مفردة
قديم 17-03-2010, 06:59 PM   #1
عصام الدين
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2000
المشاركات: 829
إفتراضي مآذن المغرب.. رمز الفن المعماري في الغرب الإسلامي

تعتبر المآذن أحد المظاهر العمرانية المتميزة في العالم الإسلامي التي حازت اهتمام مختلف الملوك والسلاطين في مختلف البلدان الإسلامية، فشجعوا المعماريين على الاهتمام ببنائها وابتداع أشكال رائعة لها تمنحها المزيد من الإشعاع الديني والشموخ الحضاري. ظهور المآذن في البداية كان بهدف عملي انتفاعي إذ أدى اتساع الإقبال على دخول الدين الإسلامي إلى الحاجة لإسماع الاذان في كل جنبات المدن والقرى، فشيدت في البداية صوامع ازداد علوها مع ازدياد صولة الإسلام، غير أن الأبعاد الحضارية والمعنوية للصوامع أو المآذن أضافت للبعد الديني أبعاداً جمالية من خلال اشتمالها على زخارف تغني الفضاء المحيط بها وأخرى سياسية، إذ تبارى السلاطين المتعاقبون على حكم مختلف الدول الإسلامية في تشييد أجمل المساجد وأعلى المآذن، واعتبروا شهرة مساجدهم ومآذنها وجمالياتها انعكاسا واضحا لقوتهم وسطوتهم.
ولكن على عكس المآذن المشرقية التي اختارت شكلا دائريا في أغلب الأحيان، آثرت المآذن المغربية أن تتخذ لنفسها شكلا خاصا هو الشكل الرباعي أو الثماني الأضلاع ـ في أغلب الأحيان ـ وأن تتزخرف بأشكال مستمدة في الغالب من النقوش المغربية والأندلسية.
وتنتشر المآذن الرباعية الأضلاع في مختلف مناطق المغرب سواء في القرى أو في المدن، وكانت في الأزمنة القديمة تبنى على قاعدة مربعة متوازية الأضلاع وبطول لا يتعدى في أقصى الحالات أربعة أو خمسة أضعاف عرضها، وذلك حفاظا على توازنها، إلا أن التقدم الهائل الذي شهده فن البناء بعد ذلك جعل المآذن تشرئب أكثر نحو السماء وتضاهي بطولها أعلى الأبراج.
ومقابل المآذن «الرباعية» يقبل المغاربة ايضا على تشييد نظيرتها «الثمانية» الأضلاع، التي تنتشر خصوصاً في المدن الشمالية كتطوان وطنجة والعرائش وغيرها، وتتميز هذه المآذن باتساعها وعرضها الكبير وطول صوامعها.
وعادة ما تشتمل المئذنة على عنق يسمى في المغرب «العزري» يكون عبارة عن نواة عليا لها يشبه في الكثير من الأحيان شكل المئذنة، ويكون في الغالب مصغرا يزخرف بأرقى النقش وأكثرها نفاسة وقدرة على الصمود أمام التحولات المناخية، ولتعزيز حمايتها لذاتها تغطي في العادة بقباب من القرمود (القرميد) المرصوف بشكل مائل لتسهيل تسرب مياه الأمطار.
وفوق ذلك كله توضع ثلاث تفاحات، وأحيانا خمس، تكون في الغالب عبارة عن كرات نحاسية توضع بشكل متراتب حيث يُبدأ من تحت بالكبرى ثم تليها الوسطى وأخيراً الصغرى.
إلاّ أن بعض المدن المغربية استطاعت الخروج عن القاعدة العامة من خلال توافرها على مآذن ذات أشكال أخرى مميزة، ومنها مئذنة توجد بمولاي ادريس زرهون خلف ضريح المولى إدريس الأكبر مؤسس دولة الأدارسة وسليل الدوحة النبوية الشريفة، وهي مئذنة دائرية الشكل، بناها أحد المحسنين بعدما زار بعض البلدان المشرقية فأعجب بالروح المشرقية وبشكل المآذن هناك فشيد مئذنة مزجت في زخارفها بين جمالية الفنين المغربي والمشرقي فجاءت مستديرة الشكل صغيرة الحجم ذات زخارف متنوعة بالزليج الأخضر والأبيض والأزرق، وهي تحمل آيات قرآنية في معظم أجزائها لكنها ذات عنق مربع على غير عادة أهل المشرق.
أشكال.. وأنواع ويبقى الشكل الخاص بالمآذن المغربية خاضعا لاختلاف المناطق المغربية وتنوع الحضارات التي تعاقبت عليها وكذا لظروفها المناخية التي تفرض أسلوبا خاصا في البناء واستعمال مواد بناء معينة، ولذا تختلف مآذن الجنوب بشكل واضح عن نظيرتها في الشمال رغم الطابع العام المتشابه والمتجلي في عدد الأضلاع وكيفية تكوين المسجد وتوجيهه.
ففي مدن الشمال وخاصة طنجة وتطوان تنتشر المآذن الثمانية الأضلاع بشكل لافت للانتباه ويعمد مشيدوها إلى تجميلها بأرقى أشكال الفسيفساء والزليج والرسوم والكتابات المختلفة للقرآن الكريم، وذلك إما بشكل متساو موحد في مختلف الأضلاع أو باختلاف بين الواحد والاخر أو بتناوب بينها جميعها.
ويبدو التأثر بفن النقش الأندلسي واضحا في هذه المآذن من خلال توظيف الزخارف النتئية والإفريزات والإطارات المزخرفة.
وفي المقابل نتيجة قساوة المناخ في المناطق الجنوبية المغربية آثرت مآذن هذه المنطقة الاكتفاء بالشكل الرباعي الأضلاع وبأشكال زخرفية بسيطة تجنح نحو التقشف في الكثير من الأحيان والاكتفاء بأشكال الحجر المربع أحيانا والمختلف الأشكال في أغلبها، وهو يبدو واضحا في أضلع المئذنة وأسوار المسجد نفسه، وان لم يحل ذلك دون منح شكل المآذن في تلك المناطق فرادة وتميزا خاصين.
وفي الوقت الذي اكتفى العديد من المآذن المغربية بدورها الديني أساسا، لعبت مآذن أخرى إضافة لهذا الدور أدوارا فنية ثقافية وحضارية وولجت التاريخ من أبوابه الواسعة، ولا يعود ذلك فقط لجمال شكلها وإنما أيضا لقوة السلاطين أو الأولياء الذين شيدوها وللأحداث التاريخية التي شهدتها... ومن هذه المآذن نجد «صومعة الكتبية» الرباعية الأضلاع التي بناها الموحدون بالحجر الأحمر على طول يتجاوز 67 مترا وسط مدينة مراكش، وتعد هذه المئذنة إحدى الصوامع الثلات الأكثر شهرة في المغرب إبان عهد الموحدين، وهي صومعة «الكتبيّة»، وصومعة «مسجد حسان» في الرباط، وصومعة الخيرالدا (لاجيرالدا) في اشبيلية بأسبانيا، التي تعد فعلاً توأم صومعة الكتبية.







عن الشرق الاوسط



















__________________

حسب الواجد إقرار الواحد له.. حسب العاشق تلميح المعشوق دلالا.. وأنا حسبي أني ولدتني كل نساء الأرض و أن امرأتي لا تلد..

آخر تعديل بواسطة عصام الدين ، 17-03-2010 الساعة 07:14 PM.
عصام الدين غير متصل   الرد مع إقتباس