الموضوع: تفسير سورة ص
عرض مشاركة مفردة
قديم 06-01-2019, 03:24 PM   #1
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,764
إفتراضي تفسير سورة ص

سورة ص
سميت السورة بهذا الاسم لذكر ص فى قوله "ص والقرآن ذى الذكر".
"بسم الله الرحمن الرحيم ص والقرآن ذى الذكر بل الذين كفروا فى عزة وشقاق"المعنى بحكم الرب النافع المفيد يا محمد و الكتاب صاحب الحكم إن الذين كذبوا فى قوة وخلاف ،يخاطب الله ص وهو نبيه (ص) مقسما بالقرآن ذى الذكر والمراد الوحى صاحب الحكم العادل أى الوحى صاحب التفسير الصحيح على أن اسم الله الرحمن الرحيم أى أن حكم الرب النافع المفيد هو أن الذين كفروا فى عزة وشقاق والمراد أن الذين كذبوا بحكم الله فى قوة أى سلطان واختلاف فيما بينهم فى نفس الوقت والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص"المعنى كم دمرنا من قبلهم من جماعة فدعوا ولات وقت مفر ،يسأل الله كم أهلكنا أى قصمنا أى دمرنا من قبلهم من قرن أى أهل قرية مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية" فنادوا والمراد فقالوا لات حين مناص أى مفر والمراد يا ليت لدينا وقت للهروب من العذاب والغرض من السؤال إخبارنا أن الأقوام الهالكة عددها كثير بسبب كفرهم .
"وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشىء عجاب وانطلق الملأ منهم أن آمنوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشىء يراد ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم فى شك من ذكرى بل لم يذوقوا عذاب"المعنى واستغربوا أن أتاهم رسول منهم وقال الكاذبون هذا ماكر كافر أجعل الأرباب ربا واحدا إن هذا لشىء غريب وقال الكبار منهم أن صدقوا وتمسكوا بأربابكم إن هذا لأمر يجب وما عرفنا بهذا فى الدين الآخر إن هذا إلا افتراء أأوحى إليه الوحى من بيننا بل هم فى تكذيب بحكمى بل لم يذوقوا عقاب ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار عجبوا أن جاءهم منذر منهم والمراد اندهشوا لما أتاهم مبلغ لحكم الله منهم وهذا يعنى أنهم اعتبروا بعث رسول من وسطهم أمر غريب فقال الكافرون وهم المكذبون بحكم الله :إن هذا إلا ساحر كذاب أى مخادع مفترى وهذا إتهام له بممارسة السحر وصنع الكذب وقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا والمراد أجعل الأرباب ربا واحدا إن هذا لشىء عجاب أى أمر غريب،وهذا يعنى أن الكفار استغربوا من طلب الرسول (ص)عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه،ويبين له أن الملأ وهم كبار الكفار انطلقوا أى ساروا فى بقية الكفار يقولون آمنوا أى صدقوا بدينكم أى اصبروا على آلهتكم والمراد تمسكوا بطاعة أربابكم إن هذا لشىء يراد والمراد إن هذا لأمر يجب عليكم وهذا يعنى أنهم طلبوا من بعضهم التمسك بدينهم ،وقالوا لهم :ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة والمراد ما عرفنا أن هذا موجودا فى الأديان الأخرى،وهذا يعنى أن أمر عبادة رب واحد ليس موجودا فى الأديان الأخرى وقالوا إن هذا إلا اختلاق أى افتراء وهذا يعنى أنهم يتهمون الرسول(ص)بتزوير الوحى ونسبته لله وقالوا أأنزل عليه الذكر من بيننا والمراد هل أوحى له الوحى من بيننا ؟والغرض من السؤال إخبار الأتباع أن محمد(ص)ليس سوى إنسان مثلهم فلماذا نزل عليه القرآن إذا كان لا يختلف عنهم ويبين الله له أن الكفار فى شك من ذكر الله والمراد فى تكذيب لحكم الله ويبين له أن الكفار لم يذوقوا عذاب أى لم يصبهم عقاب الله حتى يعلموا الحق من الباطل والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا فى الأسباب "المعنى هل لديهم مفاتح رزق خالقك القاهر الرزاق هل لهم حكم السموات والأرض والذى وسطهما فليرتفعوا فى الأحبال ،يسأل الله أم عندهم خزائن رحمة ربك والمراد هل ملكهم مفاتح رزق خالقك العزيز الوهاب وهو الناصر العاطى ؟والغرض من السؤال هو اخبار النبى (ص)أن الناس ليسوا يملكون شىء فى الكون وفسر هذا بالسؤال التالى أم لهم ملك أى حكم السموات والأرض وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما ؟والغرض من السؤال إخباره أنهم لا يملكون أى شىء فى الكون ويطلب منهم أن يرتقوا فى الأسباب والمراد أن يرتفعوا فى المقامات وهذا يعنى أن يتركوا مقام الإنسانية فليرتفعوا لمقام الربوبية إذا كانوا يملكون الخزائن والملك .
"جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب لئيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب "المعنى عسكر الذى هنالك مغلوب من الفرق كفرت من قبلهم شعب نوح(ص)وعاد وفرعون صاحب الصروح وثمود وشعب لوط(ص)وأهل الشجرة أولئك الفرق إن جميع إلا كفر بالأنبياء (ص)فوجب عذاب،يبين الله لنبيه (ص)أن جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب والمراد أن كفار العصر فى أى مكان مغلوب من الفرق من المسلمين بفضل الله وهذا يعنى أن المسلمين قهروا كل الكفار فى عصر النبى (ص)ويبين له أن الكفار فى عصره كذبت أى كفرت قبلهم قوم وهم شعب نوح(ص)وعاد وفرعون ذو الأوتاد وهو صاحب المبانى الكبيرة وثمود وقوم وهو شعب لوط(ص)وأصحاب الأيكة وهم أهل الشجرة فى مدين وهم الأحزاب أى الفرق قد كذبوا الرسل أى قد كفروا برسالة الأنبياء(ص)فحق عقاب أى فحق وعيد"كما قال بسورة ق والمراد وجب لهم العذاب فعذبوا والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب "المعنى وما يترقب هؤلاء إلا نداء واحد ما له من عودة وقالوا إلهنا أسرع لنا عذابنا قبل يوم الدين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار ما ينظرون أى ما يترقبون سوى صيحة واحدة أى أمر واحد بالعذاب يأخذهم وهو ما له من فواق أى ما له من عودة مرة أخرى فالإنسان لا يهلك فى الدنيا سوى مرة وقال الكفار ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب والمراد خالقنا أنزل علينا عقابنا قبل يوم القيامة وهذا يعنى أنهم يطلبون نزول العذاب قبل القيامة استهزاء وتكذيب للقيامة فهم لا يؤمنون بها .
"اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه وأتيناه الحكمة وفصل الخطاب "المعنى أطع رغم ما يزعمون وقص عن مملوكنا داود(ص)صاحب القوة إنه مسبح إنا أمرنا الرواسى يرددن معه بالليل والنهار والطير مصفوفة كل معه مردد وقوينا حكمه وأعطيناه الوحى أى حكم القول،يطلب الله من نبيه (ص)أن يصبر على ما يقولون والمراد أن يطيع حكم ربه رغم ما يتحدث به الكفار مصداق لقوله بسورة الإنسان "فاصبر لحكم ربك "واذكر عبدنا داود(ص)والمراد واحكى لهم قصة داود(ص)ذا الأيد أى صاحب القوة وهى الصبر على طاعة الله إنه أواب أى مسبح ويبين له أنه سخر له الجبال يسبحن معه والطير محشورة والمراد أنه أمر الرواسى أن يرددن معه الألفاظ الممجدة لله والطير مصفوفة تردد معه التسبيح بالعشى وهو الليل والإشراق وهو النهار والكل له أواب والمراد والجميع مع داود(ص) مسبح ويبين له أنه شدد ملكه أى قوى حكمه والمراد أعطاه الخلافة وأتاه الحكمة التى فسرها بأنها فصل الخطاب والمراد أوحى الله الوحى له أى عدل الحكم وهو الزبور والخطاب وما بعده من قصص للنبى(ص) ومنه للناس.
"وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب "المعنى وهل جاءك خبر الخصوم حين تسلقوا المحراب حين ولجوا على داود(ص)فخاف منهم قالوا لا تخشى متشاجران ظلم بعضنا بعض فاقض بيننا بالعدل ولا تظلم وأرشدنا إلى عدل الدين إن هذا صاحبى له99غنمة ولى غنمة واحدة فقال أعطينها وغلبنى فى الحديث ،يسأل الله نبيه (ص)هل أتاك نبأ الخصم والمراد هل جاءك خبر المتشاجرين إذ تسوروا المحراب والمراد وقت صعدوا على جدار المسجد فدخلوا والمراد فولجوا على داود(ص)ففزع منهم أى فخاف من أذاهم فقالوا له :لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض والمراد لا تخشى أذى متشاجران ظلم أحدنا الأخر فاحكم بيننا بالحق والمراد فافصل بيننا بالعدل واهدنا إلى سواء الصراط والمراد وعرفنا عدل الدين إن هذا أخى له 99نعجة أى غنمة ولى نعجة أى غنمة واحدة فقال أكفلنيها أعطنى إياها وعزنى فى الخطاب أى وغلبنى فى الكلام وهذا يعنى أن الظالم أراد أن يزداد غنى وأن يفقر أخيه أكثر من فقره وغلبه فى الكلام بمعسول الحديث .
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس