عرض مشاركة مفردة
قديم 19-01-2019, 10:28 AM   #2
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,764
إفتراضي

"قل أذلك خير أم جنة الخلد التى وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا "المعنى قل هل النار أفضل أم حديقة الدوام التى أخبر المطيعون كانت لهم ثوابا أى مقاما لهم فيها ما يريدون مقيمين كان على إلهك قولا واجبا ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس أذلك خير أم جنة الخلد والمراد هل النار أحسن أم حديقة الدوام التى وعد المتقون أى التى أخبر المطيعون؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الجنة أفضل من النار والجنة كانت للمطيعين جزاء أى مصير أى ثواب أى مرتفق أى مقام مصداق لقوله بسورة الكهف "نعم الثواب وحسنت مرتفقا "ولهم فيها ما يشاءون والمراد لهم فيها ما يشتهون أى ما يدعون مصداق لقوله بسورة فصلت "ولكم فيها ما تدعون "خالدين أى مقيمين فى الجنة أى "ماكثين فيها أبدا "كما قال بسورة الكهف وكان ذلك على ربك وعدا مسئولا والمراد وكان دخول الجنة على إلهك عهدا واجبا مصداق لقوله بسورة الأحزاب "وكان عهد ربك مسئولا "والمراد قولا متحققا .
"ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادى هؤلاء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغى لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا فقد كذبوكم بما تقولون فلا تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا "المعنى ويوم يبعثهم والذين يطيعون من سوى الرب فيقول هل أنتم أبعدتم خلقى هؤلاء أم هم أبعدوا أنفسهم عن الدين قالوا طاعتك ما كان يحق لنا أن نعبد من سواك من آلهة ولكن أعطيتهم وآبائهم حتى تركوا الدين وكانوا ناسا خاسرين فقد كفروا بالذى تزعمون فما تقدرون على فعل أى إنقاذا ومن يكفر منكم ندخله عقابا مستمرا،يبين الله لنبيه (ص)أنه يوم يحشرهم أى يبعثهم مرة ثانية للحياة وما يعبدون أى "ما يدعون من دونه "كما قال بسورة الحج والمراد وما يزعمون أنهم يطيعونهم من غير الله فيقول للمعبودين بالزعم أأنتم أضللتم عبادى هؤلاء أم هم ضلوا السبيل والمراد هل أنتم أبعدتم خلقى هؤلاء عن الحق أم هم بعدوا من أنفسهم عن الحق؟والغرض من السؤال إظهار كذب الكفار فى زعمهم عبادة المذكورين هنا فقالوا سبحانك أى الطاعة لحكمك ما كان ينبغى لنا أن نتخذ من دونك من أولياء والمراد ما كان يحق لنا أن نعبد من غيرك من آلهة مزعومة وهذا يعنى أنهم يعلنون عبادتهم لله فكيف يعبدونه وفى الوقت نفسه يدعون لعبادتهم وقالوا ولكن متعتهم وآباؤهم حتى نسوا الذكر ولكن أعطيتهم وآباؤهم الرزق حتى تركوا طاعة الإسلام وكانوا قوما بورا أى وكانوا ناسا خاسرين وهذا اتهام للكفار بأنهم السبب فى ضلال أنفسهم فيقال للكفار فقد كذبوكم بما تقولون والمراد فقد جحدوكم بالذى تزعمون فلا تستطيعون صرفا أى نصرا والمراد فلا تقدرون على عمل أى إنقاذ لهم ويبين الله للناس أن من يظلم منهم أى من يكفر منهم نذقه عذابا كبيرا أى عقابا أليما مصداق لقوله بسورة الحج "نذقه من عذاب أليم ".
"وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون فى الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا "المعنى وما بعثنا قبلك من الأنبياء إلا أنهم ليتناولون الأكل ويسيرون فى المتاجر وخلقنا بعضكم لبعض بلاء أتطيعون وكان إلهك عليما ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسل المرسلين والمراد بعث الأنبياء من قبل وجوده وهم قد فعلوا التالى أكلوا الطعام أى تناولوا الأكل ومشوا فى الأسواق أى وساروا فى المتاجر وهذا يعنى أنهم كانوا بشرا مثله ومثل الناس ولم يكونوا ملائكة كما زعم الكفار ويبين للناس أنه جعلهم بعضهم لبعض فتنة أى بلاء أى اختبار ليعلم أيصبرون أى أيطيعون حكم الله أم يخالفونه ويبين لنبيه (ص)أنه كان بصيرا أى عليما مصداق لقوله بسورة يوسف "إن ربك عليم "وهذا يعنى معرفته بكل شىء ومحاسبتهم عليه والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص) .
"وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا فى أنفسهم وعتو عتوا كبيرا "المعنى وقال الذين لا يصدقون بجزائنا هلا بعث لنا الملائكة أو نشاهد إلهنا أى كفروا كفرا عظيما ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين لا يرجون لقاء الله وهم الذين لا يؤمنون بجزاء الله وهو الآخرة مصداق لقوله بسورة النجم "إن الذين لا يؤمنون بالآخرة "قالوا لولا أنزل عليه الملائكة والمراد هلا أرسل معه الملائكة أو نرى ربنا أى أو نشاهد إلهنا وهذا يعنى أنهم يطلبون حضور الملائكة مع النبى (ص)أو مشاهدة الله عيانا حتى يصدقوا بما يقول لهم وبقولهم هذا استكبروا أى استعظموا على طاعة حكم الله وفسره بأنهم عتوا عتوا كبيرا أى كفروا كفر عظيما والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا "المعنى يوم يشاهدون الملائكة لا فرحة يومذاك للمكذبين ويقولون سجنا مؤبدا وأعطينا لهم الذى فعلوا من فعل فجعلناه خاسرا منشورا،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار يوم يرون أى يشاهدون الملائكة على صورتهم الحقيقية لا بشرى يومئذ للمجرمين أى لا رحمة فى ذلك اليوم للكافرين وهذا يعنى أنهم لا يدخلون الجنة ويقولون حجرا محجورا والمراد سجنا أبديا وهذا يعنى أنهم فى النار يقيمون فلا خروج منها أبدا ويبين الله لنا أنه قدم إلى ما عملوا من عمل والمراد أنه بين لهم الذى صنعوا من فعل فجعله هباء منثورا والمراد فحكمنا أنه ضال منشور مصداق لقوله بسورة محمد "وأضل أعمالهم "و"فأحبط أعمالهم "وهذا يعنى أن أعمالهم لا ثواب عليها وهى مفرقة فى كتاب كل منهم المنشور .
"أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا "المعنى سكان الحديقة يومذاك أحسن مقاما أى أفضل مكانا ،يبين الله لنبيه (ص)أن أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة يومئذ أى فى يوم القيامة خير مستقرا أى أحسن مقيلا والمراد أفضل مقاما أى أحسن مكانا مصداق لقوله بنفس السورة "حسنت مستقرا ومقاما ".
"ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا"المعنى ويوم تنفتح السماء بالسحاب وهبطت الملائكة هبوطا الحكم يومذاك العدل للنافع وكان يوما على المكذبين شاقا،يبين الله لنبيه (ص)أن يوم القيامة تتشقق السماء بالغمام والمراد تنفتح فيه السموات بالسحاب أى تنفجر السموات بواسطة السحاب وتنزل الملائكة تنزيلا والمراد وتهبط الملائكة من السموات إلى الأرض هبوطا فترى على صورتها الحقيقية وفى هذا اليوم يكون الملك الحق للرحمن والمراد يكون الأمر وهو الحكم العدل لله النافع مصداق لقوله بسورة الإنفطار "والأمر يومئذ لله "وكان يوم القيامة على الكافرين وهم المكذبين بحكم الله عسير أى شاق متعب غير يسير كما قال بسورة المدثر "على الكافرين غير يسير ".
"ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتنى لم اتخذ فلانا خليلا لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءنى وكان الشيطان للإنسان خذولا "المعنى ويوم يضغط الكافر على كفيه يقول يا ليتنى اتبعت مع النبى طاعة الله يا عذابى ليتنى لم أجعل فلانا صاحبا لقد أبعدنى عن الحق بعد إذ أتانى وكان الهوى للإنسان مخيبا ،يبين الله لنبيه (ص)أن يوم القيامة يعض الظالم على يديه أى يضغط الكافر بأسنانه على لحم كفيه من الندم فيقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا والمراد يا ليتنى اتبعت مع النبى إسلاما ويقول يا ويلتى أى يا عذابى أى يا خسارتى ليتنى لم اتخذ فلانا خليلا والمراد ليتنى لم أطع فلانا صاحبا وهو يقصد الشيطان لقد أضلنى بعد إذ جاءنى الذكر والمراد لقد أبعدنى بعد إذ أتانى الحق وهذا يعنى أنه يلقى المسئولية على غيره وهو الفلان الخليل ويبين الله له أن الشيطان وهو الهوى كان للإنسان وهو الفرد خذولا أى مخيبا لآماله أى عدوا له مصداق لقوله بسورة فاطر "إن الشيطان لكم عدو " والخطاب وما قبله للنبى(ص).
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس