عرض مشاركة مفردة
قديم 06-07-2010, 04:10 PM   #26
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

& سأكتب لك &


،،و أنا ألبس معطف الذاكرة البراق
و أنكأ جرح الذكرى كي تنزف شوقأ بحمرةالحب
الذي ينطلق بلفظهمن حلق روحي حتى بوابة فمي
عند إلتقاء شفاهي،؟!!
و ثمة مسافة جبال ،و أودية بسهول، وهضاب،
و ريح و شمس ،ورعد و برق
بوعد ونقض..
و أنتعل كل أحلاميالسرمدية التي كنت أجرها و أركلها
بقذفات قلمي بقوة ألمي و ألعن نحسحسي..
حين عقدتني بعقداتالغرام و نفثت فيّ..
إنيأُسَّرح مشاعري بمشط حبي المتمرد المجنون
بتسريحة أأمل أن تستريح فيها روحيالشبقة..،
و العبقةإختلالا..
هذا المقطع يمثل صورة نموذجية لِما يجب أن يحذر منه الأديب أي أديب عند تعامله مع النص ، فرغم الهامش المرتفع للصور الفنية والاستعارات إلا أنها لم تكن ذات دلالة أو معنى يمكن الوصول إليه ، فمعطف الذاكرة مثلاً تعبير يأتي ليفيد التغير من حالة العريّ\النسيان لكن ما الذي تفيده لفظة (البرّق) إذا كانت نعتًا أو وصفًا للذاكرة ؟ هل الذاكرة بهذا تبرق وتصير أكثر توهجًا وبعدًا عن النسيان ؟ ربما لكنه ما يزال تعبيرًا غير واضح بما يكفي . أما تعبيرات حلق روحي وبوابة فمي فهُما رغم أنهما يمثلان محاولة جيدة لتوليد معنى جديدًا يعبر عن أوج الشيء وقمة توهجه إلا أنه كان غير قادر على تجسيد شيء غير الشبه الشكلي وليس الجوهري.هناك تعبيرات مثل تربة قلبي مثلاً ، تكون أكثر قوة لأن التربة تدل على أن بها جذورًا راسخة مثلاً.. وهذا الذي أراه في التعبيرات المختلفة لم يكن محركًا للمشاعر وإنما هو شبه شكلي مفتقد لقدرته على التأثير.وكانت تعبيرات الطبيعة كلها –في رأيي المتواضع- مُقحمة أتت لإعطاء مشهد طبيعي يزين التعبيرات أو يوحي بأجواء ما لم تتمكن من إيصالها إلى القارئ.الأحلام السرمدية المنتعلة كان تعبيرًا جميلاً جيدًا لأنه شبه الأحلام بأنها في النهاية صارت نعلاً ويعبر عن حالة الانتقال من الأمل إلى اليأس ، لكن (أجرها،وأركلها بقذفات قلمي..) كانت غير مناسبة ، فالأحلام حينما أخذت صفة السرمدية فإنها صار لها صورة بهجية في النفس ، وجاءت تعبيرات القذف والركل لتلغي من وجودها .وعلى افتراض هذا المعنى فإن انتعال ما يُركل ويُقذف لن يضيف جديدًا إليها لأن الركل والقذف والجر هي تصرفات توحي بالازدراء والاحتقار .بمعنى آخر :لم تغير في معنى الأحلام شيئًا ، لأنك جعلتها شيئًا من طبيعته أن يُحتقر ولم تُشعر القارئ بأنها انتقلت من مستوى العلو إلى الانخفاض.
أما عن تسريح الشعر ..فكانت التعبيرات محدثة جوًا متكاملاً من التعبيرات المجازية الموضوعة في مكانها الصحيح لكني مرة أخرى أقول أنه من الخطأ أن يكون الشبق هو الهدف الذي يرمي إليه الكاتب.فالشبق حالة من اشتعال الشهوة .والحب هو ذلك الكائن الوجداني (ولا أقول الروحي\الروحاني) الذي يعلو بالإنسان على السفاسف وعلى ملذات الجسد.لهذا لا يمكن وضع هذا التعبير موضع اعتبار، خاصة وأن العمل ليس فيه إلماح لهذه الحالة من الاشتهاء والاشتعال . ومن نافلة القول أن أذكر لك أن هذا المعنى كان يُستخدم لدى بعض الشعراء الوطنيين المقاومين ليدل على الرغبة الجامحة في التحرر من العدو حتى أصبحت الرغبة في التحرر كأنها حالةشهوانية وهذا معنى مقبول لوجود ما يبرر هذا التصور ، بعكس هذا النص.

__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس