عرض مشاركة مفردة
قديم 08-06-2019, 08:55 AM   #1
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,970
إفتراضي نقد كتاب مفهوم النص

نقد كتاب مفهوم النص
كتاب مفهوم النص لنصر حامد أبو زيد كتاب احتوى على أمور حسنة أهمها هى تناوله لمنهج الغزالى الصوفى بالنقد فقد بين أخطاء هذا المنهج فأحسن البيان وهو ما يمثل أكثر من ثلث الكتاب فى آخره كما تناول فى كتابه بعض أخطاء الفقهاء والمحدثين ونتناول أهم الأخطاء فى كتابه الآن:
قال نصر:
"القرآن نص لغوى يمكن أن نصفه بأنه يمثل فى تاريخ الثقافة العربية نصا محوريا وليس من قبيل التبسيط أن نصف الحضارة العربية الإسلامية بأنها حضارة النص بمعنى أنها حضارة أنبتت أسسها وقامت علومها وثقافتها على أساس لا يمكن تجاهل مركز النص فيه وليس معنى ذلك أن النص بمفرده هو الذى أنشأ الحضارة فإن النص أيا كان لا ينشىء حضارة ولا يقيم علوما وثقافة إن الذى انشأ الحضارة وأقام الثقافة جدل الإنسان مع الواقع من جهة وحواره مع النص من جهة أخرى "ص11
الخطأ كون القرآن نصا محوريا فى تاريخ الثقافة العربية وبالطبع لا يوجد فى الثقافة العربية وهى ثقافة كافرة ما يجعل القرآن نصا محوريا فالكفار تحولوا لمسلمين كما قال تعالى "ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا"ومن ثم لم يعد لتلك الثقافة وجود عند المسلمين لأنهم تخلوا عن أديانهم السابقة
القرآن هو النص المحورى الوحيد عند المسلمين ولو سلمنا بوجود ما يسمى العرب فإنهم كما فى الحاضر منهم من يدعى الإسلام ومنهم النصارى ومنهم اليهود ومنهم غير ذلك ومن ثم فالنصوص لديهم متعددة ومن ثم لا يمثل القرآن نصا محوريا لأنه واحد من ضمن عدة كتب محورية فالدول فى المنطقة أصبح لها دساتيرها المكتوبة كما كان لحكامها فى العصور السابقة دساتير شفوية تخلت عن تطبيق القرآن فى مقابل تنفيذ إرادة الحكام
الخطأ الآخر هو تحاور الإنسان مع النص القرآنى وهو كلام لا أساس له فالإنسان لا يتحاور إلا مع مثله والنص ليس إنسان آخر نتحاور معه وإنما يفسره كل فرد حسب ما يريد فالنص لا ينبغى لأحد أن يفسره لأن مفسره الوحيد هو الله كما قال تعالى "ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" فليس لإنسان أن يفسر غير تفسير الله المنزل على رسوله(ص) وفى هذا قال تعالى "وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله"
قال نصر:
"إن النص حين يكون محورا لحضارة أو ثقافة لابد أن تتعدد تفسيراته وتأويلاته ويخضع هذا التعدد التأويلى لمتغيرات عديدة متنوعة "ص11
نصر هنا يقول بتعدد تفسيرات النص فى كل الحضارات أى الثقافات وهو ما يعارض أن القرآن كنص يمنع هذا التعدد ويجعل التفسير هو تفسير الله وحده كما قال تعالى "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"فالله بين كل قضية كما قال "إنا علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إنا علينا بيانه"
ما نعيشه حاليا هو ما أراده الكفار الذين هدموا الدولة الإسلامية الأخيرة حيث أبعدوا الناس عن الحق وأبعدوا عن تفكيرهم وجود القرآن بتفسيره وهو بيانه الإلهى فى الكعبة الحقيقية محفوظا فعندما قال الله تعالى " وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله" يعنى الذهاب إلى الكعبة حيث كتاب الله المحفوظ لمعرفة الحكم فالله ليس فى مكان حتى نذهب إليه وإنما كتابه وهو القرآن وتفسيره الإلهى موجود فى بيت الله الذى لا يستطيع أحد أن يفعل فيه ذنب كالتحريف أو غيره لأن العذاب ينزل عليه حين يرد أى يقرر الذنب وليس فعله وفى هذا قال تعالى "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم"
قال نصر:
"فالقرآن كتاب الفن العربى الأقدس سواء نظر إليه الناظر على أنه كذلك فى الدين أم لا وهذا الدرس الأدبى للقرآن فى ذلك المستوى الفنى دون نظر إلى اعتبار دينى وهو ما نعتده وتعتده معنا الأمم العربية أصلا "ص12
الخطأ هنا هو أن نصر كان يظن أنه هناك شىء خارج الدين فيظن الأدبى خارج الدينى وهو ما يناقض القرآن نفسه حيث فصل كل شىء ولم يستثن شىء فقال تعالى "وكل شىء فصلناه تفصيلا"
فدين الله لا يوجد شىء خارجه
قال نصر:
" ثم لكل ذى غرض أو صاحب مقصد بعد الوفاء بهذا الدرس الأدبى أن يعمد إلى ذلك الكتاب فيأخذ منه ما يشاء ويقتبس منه ما يريد ويرجع إليه فيما أحب من تشريع أو اعتقاد أو اصلاح اجتماعى أو غير ذلك وليس شىء من هذه الأغراض الثانية يتحقق على وجهه إلا حين يعتمد على تلك الدراسة الأدبية لكتاب العربية الأوحد دراسة صحيحة كاملة مفهمة له "ص13
الخطأ أن لا أحد يصل لغرضه من القرآن إلا بعد أن يدرسه دراسة أدبية وهو كلام جنونى فالغرض من القرآن هو فهم مراد الله ليس أكثر وأما الدراسة الأدبية فلا تؤدى لشىء من هذا الفهم إلا قليلا لأن الدراسة الأدبية تعتمد علم المعانى اللغوية وهو ما يؤدى لوجود تفسيرات متعددة تناقض كون مراد الله واحد من كل عبارة وليس أكثر كما تعتمد علم الأسلوب أو التركيب اللغوى ونتيجته تتشابه مع علم المعانى لأن النحاة والبديعيين علمهم مختلف فمثلا النحو الكوفى غير النحو البصرى غير البغدادى غير القاهرى وحتى داخل المدرسة الواحدة يتناقض الكل فى تفسيراتهم ومن ثم فأى دراسة تنبع من خارج النص هى دراسة فاشلة فالنص هو من يفسر نفسه
قال نصر:
"ومن منظور الثقافة فالإسلام دين عربى بل هو أهم مكونات العروبة وأساسها الحضارى والثقافى "ص26
وقال :
" ولا نتوقف طويلا أمام من يصرون على اقامة تعارض زائف بين العروبة والإسلام " ص25
وقال:
"فالإسلام دين عربى بل هو أهم مكونات العروبة وأساسها الحضارى الثقافى "ص26
الخطأ كون الإسلام دين عربى وهو ما يخالف النص نفسه فالإسلام دين الله الذى ارتضاه للبشر كما قال تعالى "إن الدين عند الله الإسلام" وقال "ورضيت لكم الإسلام دينا"
والإسلام يتناقض مع العروبة المزعومة فلا يمكن أن يتفق الكفر الموحد بين أهل الأديان مع الإسلام فالإسلام يفرق بين المسلمين وغيرهم ولذا جعل المسلمين أمة واحدة وسط فقال "وكذلك جعلناكم أمة وسطا" ومن ثم فالأمة الإسلامية غير الأمة العربية المزعومة
وقال نصر:
"إن النص فى حقيقته وجوهره منتج ثقافى المقصود أنه تشكل فى الواقع والثقافة خلال فترة تزيد على العشرين عاما وإذا كانت هذه الحقيقة تبدو بديهية ومتفقا عليها "ص27
نلاحظ الجنون وهو أن النص تشكل فى الواقع والثقافة فالقرآن لم يتشكل بسبب الواقع والثقافة لأنه كان يعادى الواقع والثقافات فى العالم كله فهو علاج نزل من عند الله يراعى مصالح كل العباد سواء كانت تلك المصالح معروفة لدى من نزل عليهم أو مجهولة
كما أن القرآن له وجود مسبق على محمد (ص) بقرون كثيرة بدليل أن علماء بنى إسرائيل كانوا يعرفونه قبل مبعث محمد (ص) بقرون وفى هذا قال النص القرآنى" ألم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بنى إسرائيل " والكتابيون كانوا يعرفونه من قبل نزوله ويستفتحون به على المشركين قبل البعثة كما قال تعالى " وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ "
قال نصر:
"فإن الإيمان بوجود ميتافيزيقى سابق للنص يعود لكى طمس هى الحقيقة البديهية ويعكر من ثم امكانية الفهم العلمى لظاهر النص"27
الخطأ هنا هو أن نصر ينكر الوجود السابق للقرآن وهو ما يخالف النص فى قوله" ألم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بنى إسرائيل " والكتابيون كانوا يعرفونه من قبل نزوله ويستفتحون به على المشركين قبل البعثة كما قال تعالى " وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ "
قال نصر :
"والاعتراض الذى يمكن أن يثار هنا كيف يمكن تطبيق منهج تحليل النصوص على نص إلهى وقد يتضمن الاعتراض بعض الاتهام والعياذ بالله من سوء النية حول تطبيق مفاهيم البشر ومناهجهم على نص غير بشرى من حيث أصله ومصدره والحقيقة أن هذا الاعتراض إن صدر فإنما يصدر عن ذلك النمط من الفكر التأملى المثالى الذى أشرنا إليه بوصف علمى باسم الحوار الهابط وإذا كان أصحاب هذا المنهج يتفقون معنا فى أن الله سبحانه وتعالى ليس موضوعا للدرس والتحليل وإذا كانوا يتفقون معنا كذلك فى أنه سبحانه وتعالى شاء أن يكون كلامه إلى البشر بلغتهم أى من خلال نظامهم الثقافى المركزى فإن المتاح الوحيد أمام الدرس العلمى هو درس الكلام الإلهى من خلال تحليل معطياته فى إطار النظام الثقافى الذى تجلى من خلاله ص28
أصر نصر هنا على تطبيق مناهج البشر على النص وهو القرآن وهو إصرار يعرف نصر وأمثاله أنه لن ينتج سوى نفس النتيجة التى آل إليها التفسير والمفسرون وهو الاختلاف فلو طبقنا منهجين على النص فالنتيجة هى اختلاف تفاسيرهم ولو طبقنا ثالث فهى نفس النتيجة
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس