عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 21-09-2020, 01:38 PM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,474
إفتراضي نظرات فى كتاب حقيقة الانتماء


نظرات فى كتاب حقيقة الانتماء والموقف من أصحاب الانتماءات المخالفة
الكتاب تأليف أحمد بن عبد الكريم نجيب وهو سؤال وجه للمؤلف عن انتساب البعض إلى جماعة معينة من الجماعات الموجودة فأجاب عنه وفى هذا قال :
"فقد تلقّيت من بعض الإخوة المقيمين في الديار الإيرلنديّة عن رأيي في التسمي بالسلفية أو غيرها ، وقولي في الانتماء إلى إحدى الجماعات الإسلاميّة العاملة في الساحة كجماعة الإخوان المسلمين أو حزب التحرير أو غيرها ؟ أو الخروج مع جماعة التبليغ بقصد الدعوة إلى الله تعالى ؟ و رأيي في التعامل مع المنتسبين إلى بعضها في شيء من أمور الدنيا أو مجالستهم وبدئهم بالسلام ؟"
وكان الإجابة هى :
"فقلت مستعيناً بالله تعالى :يسعنا في هذا الباب ما وسع سلفنا ، أهلَ السنّة والجماعة فالتزموه وتواصوا به ، وهو لزوم الجماعة , وهي ما كان عليه السلف الصالح ، وربّما عرفوا بأهل السنّة أو أصحاب الحديث أو السلفيّون أو غير ذلك من المسمّيات إذ إنّ العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني كما نصّت القائدة المعروفة عند الفقهاء .
روى الآجري في ( الشريعة ) واللالكائي في ( شرح أصول الاعتقاد ) بإسناد صحيح أن الإمام أبا بكر بن عيَّاش سُئل ( ت 191هـ ) : مَن السُنِّيُّ ؟ فقال : " الذي إذا ذُكِرت الأهواء لم يتعصَّب لشيءٍ منها " .
ولفظ الجماعة لغةً مشتق من الجَمْعِ وهو : تأليف المفترق (كما في القاموس المحيط ولسان العرب ) ... قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( في مجموع الفتاوى : 3 / 157 ) : " الجماعة هي الاجتماع ، وضدها الفرقة ، وان كان لفظ الجماعة قد صار اسماً لنفس القوم المجتمعين " .
... واصطلاح أهل السنة والجماعة ، مُقتبس من مجموع ما ورد في كتاب الله وسنة رسوله ، من الآيات ، والأخبار الواردة في الحثّ على الاعتصام بالسنة ، وملازمة الجماعة ، والنهي عن الابتداع والفُرقة والاختلاف في الدين ... فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى : " ولا تتبعوا السبل فتفرَّق بكم عن سبيله " .. وقوله : " أن أقيموا الدين ولا تتفرَّقوا فيه " ] [.... روى الطبراني بإسناد حسن في تفسيره عن ابن عبَّاس - - في هاتين الآيتين قوله: " أمر الله المؤمنين بالجماعة و نهاهم عن الاختلاف والفرقة ، واخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله " .
... أما الأخبار الواردة في هذا الباب فكثيرة جداً ومنها :
... قوله (ص) في وصيته لحذيفة بن اليمان التي رواها الشيخان :
... " تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " ، قال حذيفة : قُلتُ : فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمام ؟ فقال :... " فاعتزل تلك الفرق كلَّها ، ولوان تعضَّ بأصل شجرةٍ حتى يُدركك الموت ، وأنت على ذلك " .... و روى الشيخان أيضاً من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النبي (ص) قال :... " ليس أحدٌ يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتةً جاهليَّةً " .... وفي حديث العرباض بن سارية المشهور ، أن رسول الله (ص) وعظهم موعظةً قال فيها :... " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، واياكم ومحدثات الأمور فإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعة ، وكلَّ بدعة ضلالة " ... ولأهميَّة لزوم الجماعة ، وعظيم شأنها ، بوَّب الشيخان كلٌّ في صحيحه ، والنسائيُّ , والترمذي ، كلٌّ في سننه ، على لزومها .... فقال البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من صحيحه : باب قوله تعالى : " وكذلك جعلناكم أمَّةً وسَطاً " وما أمر النبي (ص) بلزوم الجماعة وهم أهل العلم .... وقال الإمام مسلم في كتاب الإمارة من صحيحه : باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ، وفي كل حال ، وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة .
... وعنوَن النسائي في سننه : قتلُ من فارق الجماعة ، و ذِكرُ الاختلاف على زياد بن عِلاقة عن عَرْفَجَةَ فيه .... وعقد الترمذي في سننه باباً سمَّاه : باب ما جاء في لزوم الجماعة .... قلتُ : والجماعة التي يجب على المسلم لزومها ، و يحرم الخروج عليها ، ويستحق الوعيد من فارقها ، هم أهل الحقِّ في كل عصرٍ ومصرٍ ، وان قَلُّوا ... قال أبو شامة المقدسي ( كما في شرح أصول الاعتقاد للالكائي وتاريخ دمشق لابن عساكر ) :
... " حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة ، فالمراد به لزوم الحق واتِّباعه ، وان كان المستمسك به قليلاً ، والمخالف كثيراً " .... ثم استدل بقول عبد الله بن مسعود : " إن الجماعة ما وافق الحق ، وان كنت وَحدَك " .
... وفي ( تاريخ دمشق ) أيضاً أنّ نعيم بن حمَّاد قال : " إذا فسدت الجماعة ، فعليك بما كانت عليه قبل أن تفسد ، وان كنت وحدك ، فإنَّك الجماعة حينئذٍ " .... وقال أبوعيسى الترمذي تعالى في سننه ( 4 / 476 ) : " وتفسير الجماعة عند أهل العلم هم أهل الفقه والعلم والحديث " .
... وقول الترمذي هذا موافقٌ لما تقدّم معنا قبل قليلٍ قول الإمام البخاريِّ في معنى الجماعة : هم أهل العلم .... وقال الشاطبي في ( الاعتصام 2 / 260 وما بعدها ) : اختلف الناس في معنى الجماعة المرادة في الأحاديث على خمسة أقوالٍ :
أحدها : إنها السواد الأعظم من أهل الإسلام .والثاني : جماعة أئمة العلماء المجتهدين .والثالث : الصحابة على الخصوص .والرابع : جماعة أهل الإسلام إذا أجمعوا على أمر .والخامس : جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير .

وذهب بعض المتأخرين كابن تيمية , ومن وافقه إلى استعمال اصطلاح
( السلف الصالح ) كمرادف لاصطلاح ( أهل السنة ) ، وكثر في كلامهم ذكر عقيدة السلف ، ومنهجهم ، ومذاهبهم ، وما إلى ذلك مما يُراد به ما كان عليه أهل السنة والجماعة رضوان الله عليهم أجمعين .... وإذا أطلق لفظ السلف الصالح أريد به غالباً من عاش إلى نهاية القرن الثالث الهجري ، وقد كان ابن تيمية يحدُّهم فيجعل آخرهم الإمام ابن جرير الطبري ، وابن المنذر ( كما في منهاج السنة : 6 / 52،53 و 7/ 13 ) .
... وقال البربهاريُّ ( في السنّة 2 / 36 ) في تعريف الجماعة المذكورة في الأحاديث : " هم جماعة الحق وأهله " .... ومال إلى هذا الرأي الحافظ ابن كثير في ( النهاية ) ، وهو أولى الأقوال بالقبول فيما يظهر لي ، لكونه يشملها جميعاً ، والله أعلم .... وبعدُ ، فيسعنا الآن - وقد بيَّنا المراد من اصطلاحي السنَّة ، والجماعة كلٍّ على حدة - القول :
... إنَّ اصطلاح أهل السنة والجماعة يُطلق على أهل الحق ، في مُقابل أهل الضلال والبدع والشقاق ، انطلاقاً من القول بأنَّ السنة تعني : " ما كان عليه النبيُّ (ص) واصحابه اعتقاداً ، واقتصاداً ، وقولاً ، وعملاً " كما في( مجموع الفتاوى : 19 / 306,307 ) .... واوَّل ظهور للتسمية بأهل السنّة كان في عهد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ، أواخر عهد الخلافة الراشدة .... روى مسلم في مقدّمة صحيحه محمد بن سيرين قال : " لم يكونوا - أي الصحابة - يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة ، قالوا : سمُّوا لنا رجالكم ، فيُنظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم ، و يُنظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم " .... وقد اشتهر إطلاق هذه التسمية على ما يُقابل الرافضة خاصةً ، حيث يكثر أن يُقال : انقسمت الأمة إلى سُنة و شيعة ، إضافة إلى المعروف عند أهل العلم من إطلاقه على أهل السنة المحضة .... قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( في منهاج السنّة 2 / 221 ) :... " فلفظ السنة يراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاَّ الرافضة . . . وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة ، فلا يدخل فيه إلاَّ من أثبت الصفات لله تعالى ، و يقول إنَّ القرآن غير مخلوق " . ثمّ ساق جملة من عقائد أهل السنة والجماعة التي باينوا فيها أهل البدع .... والذي يعنينا في هذا المقام هو الإطلاق الثاني ، وعليه يمكن تعريف أهل السنة والجماعة بأنهم : " الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السلف الصالح عن الرسول (ص) أوعن أصحابه رضوان الله عليهم ، فيما لم يثبت فيه نصٌّ في الكتاب ، ولا عن الرسول (ص) " ، كما قرره أبو نصر السجزي ( في الرد على من أنكر الحَرف , ص : 99 ) .
... ولأهل السنة والجماعة ألقابٌ أخرى يُعرفون بها فهُم الفرقة الناجية ، والطائفة المنصورة الثابتة على الحق في زمن الغربة ، لا يضرُّها من خذلها ، حتى تلقى الله وهي كذلك ، وقد ثبت وصفهم بذلك عن نبينا الأمين (ص)في الصحيحين و غيرهما ، حيث بوَّب الشيخان ، كلٌ في صحيحه على الطائفة المنصورة .... فقال البخاريُّ ( كما أسلفنا ) في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة : باب قول النبي (ص) : لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ، وهم أهل العلم .... وفي كتاب الإمارة من صحيح مسلم : باب قوله (ص) : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرُّهم من خالفهم .... وفي الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان ، أن رسول الله (ص) قال :... " لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله ، لا يضرُّهم من خذلهم ، ولا من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " .
... وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، أنَّ رسول الله (ص) قال :
... " تفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين ملَّة ، كلُّهم في النار إلاَّ ملَّة واحدةٌ " ، قالوا : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : " ما أنا عليه واصحابي " ، أخرجه الترمذي و غيره بإسناد حسن .... قال ابن كثير ( في تفسيره : 4 / 433 ) : " هم أهل السنة والجماعة المتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله (ص) ، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين ، وأئمة المسلمين " .... ولمَّا كان أهل الحديث خاصةً أثبت الناس على السنة ، وأكثرهم تمسكاً واعتصاماً بما كان عليه النبي (ص)و صحابته الكرام ، ذهب غير واحدٍ من أهل العلم والتحقيق إلى الجزم بأن أهل السنة والجماعة ، والطائفة المنصورة ، هم أهل الحديث والأثر .... أخرج الخطيب ( في شرف أصحاب الحديث , ص : 26 ) أنّ عبد الله بن المبارك قال : " هم عندي أصحاب الحديث " .... وفي ( ص : 25 و 27 منه أيضاً ) روى عن الإمام أحمد قوله : " إن لم يكونوا أصحاب الحديث ، فلا أدري من هم " .... وقال الإمام الترمذي في كتاب الفتن من سننه : سمعت محمد بن إسماعيل – يريد البخاري - يقول : سمعت علي بن المديني يقول ، وذكر هذا الحديث عن النبي : " لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق " : هم أهل الحديث ... و ذكر الشيخ عبد القادر الجيلاني ( في الغنية : 1 / 71 ) ، أنه ليس لأهل السنة إلا اسم واحدٌ يُعرفون به ،وهواصحاب الحديث .... و رُوي مثل هذا عن غير واحدٍ من السلف رحمهم الله ، ورضي عنهم .... وانَّما حاز أهل الحديث هذا الشرف العظيم ، لكونهم جمعوا بين الرواية والدراية ، إلى جانب العمل بما جاء في الأثر ، عن خير البشر (ص)، واعتقاد ما أرشد إليه .
أمّا من خالفت روايته عقيدته ومنهجه وعمله فلا يسلم من الابتداع ، وفي هذا السياق جاء قول أبي عمروبن الصلاح ( كما في الفتاوى والمسائل , ص : 213 ) : " قد يكون الإنسان من أهل الحديث وهومبتدع " .
... وقول شيخ الإسلام ابن تيمية ( في مجموع الفتاوى : 4 / 95 ) :
... " ونحن لا نعني بأهل الحديث ، المقتصرين على سماعه ، أوكتابته ، أو روايته ، بل نعني بهم كلَّ من كان أحقَّ بحفظه ، ومعرفته ، وفهمه ، ظاهراً ، وباطناً واتباعه باطناً ، و ظاهراً ، وكذلك أهل القرآن ، وادنى خصلة في هؤلاء محبة القرآن والحديث ، والبحث عنهما ، وعن معانيهما ، والعمل بما علموه من موجَبهما " .... وقد سمي أهل السنة ِ أهلَ الحديث ، لأنهم حفظته ، و نقلته ، و حَمَلته . قال اللالكائي ( في شرح أصول الاعتقاد : 1 / 22 ) :...


البقية https://betalla.ahlamontada.com/t81654-topic
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس