عرض مشاركة مفردة
قديم 21-04-2009, 04:07 PM   #7
جاسم محمد صالح
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2008
الإقامة: العراق
المشاركات: 24
إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى جاسم محمد صالح
Post حكاية الفيل والملك والعميان / تأليف جاسم محمد صالح

حكايات وعبر :
حكاية الفيل والملك والعميان

ا الباحث المؤرخ
جاسم محمد صالح


تعب (الملك الأعور) في بحثه عن الحقيقة , لان والده أوصاه قبل أن يموت بان يشد الرحال إلى (مملكة الحقيقة)… فهناك عند بواباتها الواسعة سيباح سر كل شي ويهتك الحجب ويعلن عن ولادة الحقيقة , ولاشي غير الحقيقة .
تصور (الملك الكريم العين) انه يرى نصف الحقيقة التي أمامه , لاعتقاده بان كل عين ترى نصف الحقيقة , ولما كان فاقدا لإحداهما فقد أصيب بذلك الإحباط الذي لا أول له ولا آخر , وأعلن في مملكته الواسعة الأرجاء أن هنالك جائزة لكل من يرشده لبغيته , وبسرعة فائقة تناقلت أجهزة الإعلام المرئية منها والمسموعة وبالتعاون مع كل الفضائيات خبر تلك الجائزة( الشبحية) أو (الغواصية) وكسرا لاحتكار ألـ bmw , وتقدم احد العراقيين الذين شاركوا في (حرب السفر بر) في مجاهل القوقاس وأرمينيا وقال له :
- أيها الملك ذا العينين الواسعتين , الحقيقة كل الحقيقة ستجدها في الفيل وباقة من العميان , وسلهم عما يعرفون .
اقتنع( الملك الأعور) بالفكرة وصفق بيديه فارتمت قرب فردتي حذائه كل أجهزة الأمن والمخابرات والأمن الخاص والحرس الملكي الأعور وكافة سماسرة الدعارة والبغاء من أبناء وبنات مدينته التي حافظت على (اعوجاجها) والى الأبد .
- شبيك… لبيك… كلنا عبيد بين يديك .
وقال لهم ما يدور في ذهنه , فاستقل زبانيته الطائرات السمتية , وبسرعة فائقة عادوا آلاف السنين إلى الوراء وقبضوا على فيل (أبرهة الحبشي) , وجاؤوا به محمولا" على سيارة ( فاون) من الحجم الكبير, أما مجموعة العميان فكانوا اقرب , فهم مشردون في شوارع بغداد بعد أن أغلقت بفضل الاحتلال أبواب كل دور الرعاية الاجتماعية , فتركوا ظلامهم يضيع في الظلام , وبعد أن وضعوا في غرفة مع الحيوان الذي لم يعرفوه منذ أزمان … وأزمان, وبعد أن امسك كل واحد منهم جزء منه , سألهم الملك عن حقيقة ما كانوا يمسكون , وبسرعة مذهلة قال الذي امسكه من ذيله :
- انه يشبه الحبل … يا مولاي السلطان .
وقال الذي امسكه من رجله الضخمة :
- انه يشبه عمود الجامع المرمري … يا مولاي السلطان
وقال الذي امسكه من بطنه الواسعة الفسيحة :
- انه يشبه الجدار القوي المتين … يا مولاي السلطان .
أما الذي امسكه من خرطومه فقال :
- انه يشبه جذع النخلة … يا مولاي السلطان .
لم يتوصل (الملك الأعور) إلى الحقيقة , بل زاد غموضها بالنسبة له , إي واحد من هولاء يصدق ؟ , كل واحد منهم قال ما أحسه… وما تصوره بذهنه , من اقرب مفهوم له, هنا انتبه (الملك الأعور) إلى الذين أمامه , كانوا كلهم عميان وتساءل مع نفسه :
- إن كنت أنا صاحب عين واحدة , لا اعرف الحقيقة , ترى كيف يعرف هولاء الحقيقة ؟ وهم لا يملكون حتى عينا" واحدة ؟.
هنا عرف (الملك الأعور) أن العين الواحدة والتي يملكها هي أفضل من كل الذين لا يملكونها , وزعق بصوت عال :
- كلكم تعرفون الحقيقة , ولكن كل واحد منكم يفسرها بمفهومه الخاصة , انتم على صواب .
خرج الجميع من أماكنهم محملين بالهدايا ولم يفعل (الملك الأعور) شيئا, سوى أن يتناول قطعة تباشير وكتب على لوحة كبيرة : ( الأعور في مملكة العميان ملك ) وفعلا كان ملكنا الأعور ملكا في مملكته , ونحن الآن بحاجة ماسة إلى حكمة ذلك (الملك الأعور) والله وحده يعلم تلك الحاجة وأهميتها .
__________________
جاسم محمد صالح
باحث ومؤرخ عراقي
gassim2008@gmail.com
جاسم محمد صالح غير متصل   الرد مع إقتباس