عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 23-12-2009, 01:27 PM   #2
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,449
إفتراضي

عندما يفرض العمل أصول العلاقات الإنتاجية

في الأصل، كان الجهد الشخصي هو الذي يُحدد شكل التعامل وحجم الأحلام الشخصية، وكان هو نفسه الذي يحدد برامج النمو للمشاريع الشخصية والفئوية والوطنية. فكان غالباً ما يُقًايَض الجُهد بالجهد أو ما أصبح يساوي قيمة ذلك الجهد.


متطلبات الإنسان في أبسط مستوياتها المعقولة، تنحصر في غذائه وسكنه وزواجه، فكان ثلث جهد الإنسان ليوم واحد يؤمن له غذائه، ويبقى الثلثان للإدخار من أجل تحقيق خطوات طبيعية أخرى كتأمين السكن والزواج.

كان مالك الأرض يُعطي رُبع إنتاج أرضه لمن يستأجرهم في العمل بها، كان هذا مدوناً في شرائع حمورابي، وبقي العمل به في كثيرٍ من أقطارنا لقبل عقود. كان هذا الربع لو حسبنا إمكانية قدرة الأجير على إنجاز ما هو مطلوب منهم في الأراضي (البعلية ـ المعتمدة على المطر) فإن بإمكانه السيطرة في قدرته على عشرة هكتارات من الأرض والتي تعطي ناتجاً بحدود عشرة أطنان من القمح. وبالتالي فإن حصته منها ستساوي طنان ونصف من القمح سنوياً، ومع ما يستخرج معها من قش وتبن وغيره.

كان على هذا الناتج أن يحقق خطط الأجير كاملة، من غذاء وبناء مسكن والزواج،

مع تطور أشكال العمل، واستحداث مهام أخرى لا تنتسب للجهد العضلي مباشرة، ظهرت وظائف لا حصر لها لا تعتمد على الجهد العضلي، فمنها ما يعتمد على العضلات الممزوجة بنشاط ذهني كالحرف اليدوية التي تؤمن أدوات العمل وأدوات الطبخ والأثاث الخ، والتي لا يتقنها إلا نوع من الناس، وجهد ذهني صرف يعتمد على المتاجرة والإدارة بكل أنواعها.

مع تطور فكرة الدولة، استحدثت الدولة مئات الآلاف من الوظائف الجديدة التي يجب تأمين رواتب لها من خلال الضرائب والرسوم التي تفرضها على الناس. فأصبح على الشخص العامل أو المنتج أن يضيف بنداً جديداً لأنواع مصروفاته الأساسية، وهي مستحقات الدولة من ضرائب ورسوم مختلفة، تستوفيها بدل خدمات صحية وتعليمية وتنظيمية، لكي تصون هي الأخرى (الدولة) بنيان أجهزتها الحكومية وتطورها.

كل هذه التطورات ستُصاغ بشكل لوائح تنظم علاقات الإنتاج بين مكونات الدولة (حكومة ومجتمعا وأفراد).

الخيال والتنبؤ ضروريان لصيانة القاعدة الاقتصادية

كما أن البنية التحتية في الدولة تشكل أساسا ضرورياً لدوام حياتها الاقتصادية فإن تلك البنية لن تلبي احتياجات الدولة بمصاريفها العامة (الحكومية) ومصاريف مواطنيها، تلك المصاريف التي تتغير بتغير أعداد السكان وأعداد الموظفين وأعداد الأجهزة الأمنية، وتتغير أيضاً بتطور أنماط الحياة الاجتماعية وما يترتب عليها من التوق الى تطوير المساكن وطرق النقل ووسائله وفتح المزيد من المدارس والجامعات والمستشفيات الخ.

فالخيال، إن صح أن يُقال في مجال الفن والشعر والأدب، فإن ما يحاذيه هنا، هو الوعي، أي القدرة على رسم صورٍ لم تكن موجودة، بل ستوجد مستقبلاً، كمتطلبات الغذاء والماء النقي وما سيحتاجه ما يُضاف من أعداد جديدة من المواطنين الجدد الذين وجدوا كنتيجة طبيعية للولادات والتكاثر. كما يقتضي التنبؤ أن الزيادة بأعمار المواطنين ستحتاج أموالاً إضافية لرعاية المتقاعدين وغيرها.

هذا فيما يخص الدولة، والتي هي أرض وثروات ومجتمع وحكومة، وعليه فليس بعيداً على الدولة بوجهها الحكومي أن ترعى وتراقب صيانة القواعد الاقتصادية الفئوية والفردية، كونها وحدات طبيعية مكونة لشكلها النهائي.

كيف تُصان القاعدة الاقتصادية في المشاريع الفردية والفئوية ؟

القاعدة الاقتصادية كما أسلفنا، هي كالبناء (العمارة) أو كالإنسان في حياته، ستمر بمراحل الطفولة والشباب والشيخوخة، وكل مرحلة من مراحلها تتطلب جهدا يختلف عن غيره من المراحل الأخرى.

فإن كان أحدهم يستثمر مالاً في شراء شاحنةٍ يعيش من دخلها، فإن تلك الشاحنة ستحتاج الى مبالغ لصيانتها تتصاعد قيمة تلك المبالغ مع تقدم عمر الشاحنة، حتى ينتهي عمرها الافتراضي. فكيف سيتصرف صاحب الشاحنة لبقاء دخله ثابتاً أو متصاعداً مع تصاعد نمو حاجات أسرته؟

وإن كان أحدهم يستثمر مالاً في بناء صالة أفراح، فإن تلك الصالة ستمر بمراحل نمو حتى لا تعود ذات نفع في يوم ما، فكيف سيتصرف؟

وإن كان أحدهم يستثمر مالاً في تربية أبقارٍ حلوب، وهو يعلم أن العمر الإنتاجي الافتراضي للبقرة هو بين 8ـ 10 سنوات. كم عجلة سيحتفظ بها دون البيع حتى تجدد قطيعه؟

هذه الأسئلة وغيرها سنتطرق إليها في المرة القادمة
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس