عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 21-04-2010, 12:53 PM   #7
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,448
إفتراضي

القاعدة الاقتصادية .. المكان والتطريد

عندما تنخفض قدرة خلية النحل، ولم تعد تكفي أفراد طائفتها، لأسباب قد تتعلق بانخفاض كفاءة الملكة على وضع البيض، أو أن الملكة تكون قادرة على وضع البيض وخصوبتها عالية، لكن المرعى أو المكان يكون غير كافٍ لتزويد الخلية بالرحيق وحبوب اللقاح، عند ذلك تبرز ظاهرة (التطريد) أي تفكيك طائفة الخلية لعدة مجموعات، تغادر المكان وتحاول إنشاء خلايا جديدة.

هذه الظاهرة، تنسحب على أبناء البشر في كل مستوياتهم، فالبيت كمكان للأسرة، سيلفظ بعض أعضائه عندما يكبرون ويتكاثرون ولن يعود هناك حيز لاستيعابهم، وقد يكون خروج بعض الأفراد طوعياً وسلمياً وقد يأتي كنتيجة لاحتراب أو احتكام بعد الاختلاف.

كما يحدث في الأسرة، فإنه يحدث بالشركات أو المحال الحرفية الصغرى، فقد لا تكفي أرباح محل بيع اللحوم (الجزارة) لشريكين (أخوان أو غيره)، فيضطرا الى المخالصة وتصفية المحل، وإحالته لأحدهما.

وكان يحدث ذلك في المجتمعات القبلية (البدوية الرعوية)، حيث لا تكفي مساحة المرعى لإطعام مواشي الجميع، فيبادر أضعفهم، وأحياناً أقواهم، للرحيل بحثاً عن مراعي جديدة، مع ما تحمله تلك الرحلات من صعوبات واقتتال وغيره.

كذلك كانت وما تزال، تفعل الدول بتطلعاتها للتوسع، تمشياً مع نظرية (مالتوس) التي ظهرت قبل أكثر من قرن ونصف، عندما تنبأ بعدم كفاية العالم على اتساعه لإطعام أبناءه، علماً بأن عدد سكان العالم لم يكن يتجاوز المليار، فكيف اليوم والعالم على أعتاب السبعة مليارات.

هل الأمن كفيلٌ بحل ما يترتب على ظاهرة التطريد؟

يعتمد مربو النحل طرقاً للتعرف على ظاهرة التطريد، فيعالجونها بتغيير الملكة أو التغذية الصناعية أو زراعة النباتات المزهرة، وإن كانت المسببات آتية من أعداء ك (الزنابير أو طيور الوروار) فإن حمايتها ستكون سهلة أيضاً.

لكن، هل تتكفل الجيوش القوية وأجهزة الأمن المتيقظة لتدعيم قاعدة اقتصادية، يعاني أفرادها من الجوع والعطش والبطالة والجهل والمرض؟ إن ذلك لن يحدث في المنطق، فالخزنات المنيعة يكون داخلها كنوز عظيمة، ولا يمكن أن تفرد دولة ضعيفة في مواردها هزيلة في إنتاجها جزءا كبيراً من ميزانيتها للتسليح وتقوية أجهزة الأمن، وإن فعلت ذلك، فستكون سياستها مكرسة لإدامة من هم في الحكم وتكون أيضاً أحد العوامل المباشرة في إعاقة نمو القاعدة الاقتصادية.

هل الجهل أحد أسباب التطريد؟

قبل أربعة عقود، كان هناك في منطقتنا سبعين من العاملين يكدون ليلاً ونهاراً لإطعام مائة، وهذه النسبة كانت في كوريا الجنوبية أيضاً.

بعد انتشار العلوم والتقنيات، لم يعد هناك حاجة لتخصيص 70% من الشعب للعمل في الزراعة، بل يكفي حوالي 10ـ20% من الناس ليتخصصوا في تلك المهمة، وزيادة النسبة وقلتها تعتمد على تطور العلوم والبذور والأدوات وطرق الري وطرق استغلال الأرض الخ.

ولكن، الى أي المجالات سينصرف ال 80ـ90% من الناس؟ وهل الزيادة في السكان ستضمن بقاء نسب العاملين والعاطلين عن العمل؟ وهل انصراف الشباب والشابات (طبعاً) لمقاعد الدراسة الجامعية سيحل المشاكل وحده وسيدعم القاعدة الاقتصادية؟ وهل تضمن الدول أنها في بذل نقودها ونقود أبنائها أن لا تذهب تلك الأموال لصالح الدول التي يتطلع هؤلاء الشباب للهجرة إليها بعد تنفيذهم تلك الهجرة؟

وعي الأفراد ووعي الدولة..

الوعي هو القدرة على إنتاج صور.. هكذا بكل بساطة.. فإن كان الوعي يخص حدثاً كان في الماضي فإنه يصبح وعياً (ماضوياً)، وهذا الوعي يستخدم في استجوابات الشرطة عندما يحثون متهميهم على إعادة رسم صورة كانوا شهداء عليها، أو يستخدمه المؤرخون والمحللون السياسيون عندما ينبشوا أوراق الماضي لمئات بل ولآلاف السنين، لتكون لهم بمثابة نقاط لإحداثيات لإتمام رسم الصورة، وعندما تقل نقاط الإحداثيات فإنه تقل معها معالم الصورة والعكس صحيح.

في تصور ما سيحدث بعد سنة أو عشرة سنين أو مائة سنة، يستحضر من سيقوم بتشكيل الصورة كل مهاراته وثقافاته ومعلوماته الإحصائية ليقوم (بوعيه) في رسم تلك الصورة المستقبلية، فإن كان مثقفاً متعلماً (كفرد) فإنه يستطيع رسم صورة دقيقة أو قريبة من الدقة، وإن كان جاهلاً فإن الضبابية والميتافيزيقة ستلف تلك الصورة.

في حالة (وعي) الدولة، يلزم استحضار كل أدوات الوعي من مؤسسات ومفكرين وعلماء وأجهزة استخبارية. لتخطط فيها الدولة لكل شيء: مراكز صحية، مدارس، مساكن، فرص عمل، طرق مواصلات الخ. ومن أين ستأتي بتمويل تلك الخطط وما يستوجب عليها انتهاجه.

من هنا، نجد بعض الدول وأفرادها يأخذون مسألة النمو السكاني بشكل جدي وقاسٍ في بعض الأحيان، وطبعاً لا يخلو أي نمط من أنماط التفكير من خطورات اجتماعية واقتصادية وأمنية الخ.

يتبع
__________________
ابن حوران

آخر تعديل بواسطة ابن حوران ، 21-04-2010 الساعة 01:05 PM.
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس