عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 02-08-2020, 12:04 PM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,438
إفتراضي

وقد أسس الإسلام كل تشريعاته بالنسبة للمرأة على أساس كون المرأة مساوية للرجل في الإنسانية، وحقوق الإنسانية من ناحية، وكونها مختلفة عنه في الخلقة سيكولوجيا وفيسيولوجيا من ناحية أخرى فالإسلام ينطلق من منطلق الإيمان بالفرق الموجود بين الجنسين في الخلقة ..وضعفها عن مقاومة الضغوط والمشاكل من ناحية، وغلبة الجانب العاطفي على الجانب العقلي فيها من ناحية أخرى , ومن هذا المنطلق حرمها من بعض المناصب كالقضاء، وأعفاها أيضا بالمقابل عن بعض المسؤوليات والأعباء كالجهاد , بل في رؤية الإسلام يرجع كل هذا إلى الإعفاء عن المسؤوليات والأعباء، لأن من يتربى بتربية الإسلام لا ينظر إلى منصب القضاء ونحوه كمغنم، وليست أمثال هذه الأمور في منطق الإسلام مغانم، بل ينظر إليها كمسؤولية وأمانة
وأما ازدياد حصة الذكر في الغالب على الأنثى في منطق الإسلام يوازي كون الرجل هو الذي يتحمل عبء العائلة الاقتصادي دون المرأة وأما مسألة السماح بتعدد الزوجات للرجل وعدم السماح بتعدد الأزواج للمرأة
نقول وبالله التوفيق: انه أمر إلهي وليس للبشر حق الاعتراض في أمر الله لأنه تعالى هو الذي خلق الذكر والأنثى ويعلم الحكمة مما يفعل فما دام وقد ثبت في شريعتنا السمحاء ذلك فالمشرع عالم بحكمته فيما يعمل

وأما سلب حرية المرأة في مسألة الحجاب، وفي قوامية الرجال على النساء فالجواب: ان الحجاب مبتن على الفرق العضوى الموجود بين الجنسين من كون المرأة مثارا للشهوة، إذ على أساس ذلك يكون رفع الحجاب موجبا لارتباط الزوج بزوجته واقتناعه التام بها فلو كان يرى تعدد الأشكال لم يقتنع بزوجته مما ينهي تماسك الحياة العائلية الذي هو أساس سعادة المجتمع في نظر الإسلام
وبالنسبة للقوامية فهي ليست ثابتة في الإسلام لجنس الذكر على جنس الأنثى ولذا لا قوامية للأخ على الأخت مثلا، وإنما هي ثابتة في خصوص الحياة العائلية للزوج على الزوجة، ومنشأ ذلك هو تماسك الوحدة العائلية الذي هو أساس سعادة المجتمع في نظر الإسلام وذلك يتوقف على وجود قيم واحد عليها حتى لا يصير نزاع واختلاف ,والرجل هو الأولى بالقيمومة لما له من امتياز عضوى ونفسى في القوة والصمود في خضم المشاكل، وفي غلبة جانب العقل والحنكة فيه على جانب العاطفة بخلاف المرأة وأما نقصان ديتها من دية الرجل، فالجواب على ذلك هو أن الحكم بنقصان ديتها من دية الرجل لا ينشأ من كون حق الحياة والسلامة لها أخف من حق الرجل ودون حق الرجل، بل ينشأ من نظرة اقتصادية للإسلام إلى الرجل والمرأة، حيث إن الرجل كمنتج اقتصادي أقوى من المرأة بلحاظ الفوارق الفسولوجية والسيكولوجية بينهما كما اقره الطب كما قال العالم الشيوعي "بنثملاف": (ان لا مساواة بين الجنسين في علم الاحياء ولم تكلفهما الفطرة بنفس الأعباء)
والإسلام أعطى للمرأة حق القصاص كاملا من الرجل مع دفعها لنصف الدية، ولم يحرمها من القصاص بأن يفرض عليها التنزل منه إلى نصف الدية، وهذا يعني أن النكتة في باب الدية لم تكن تكمن في حق الحياة والسلامة، بل كانت تكمن في الجانب الاقتصادي"

وقد وفقت فى الكثير من الإجابات عدا إجابة الدية فهى دية واحدة فلا يوجد نص فى الإسلام يقول أن دية المرأة هى نصف دية الرجل لأنها لو كانت كذلك لكانت عقوبة فتل الرجل للمرأة ليست قتله وإنما عقوبة أخف ولكن الله ساوى النفوس كلها فقال "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس" وقال " كتب عليكم القصاص فى القتلى"
وما دامت العقوبة واحدة وهى قتل الاثنين إذا قتلا فالدية واحدة والروايات التى ذكرت حكاية النصف روايات كاذبة
وأيضا لم توفق فى مسألة الحجاب حيث قالت أن المرأة جسمها وحده مثارا للشهوة وهو ما يخالف أن كلاهما مثارا للشهوة بدليل أن امرأة العزيز اشتهت يوسف(ص) وكانت تريد جماعه وفى هذا قال تعالى "وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك"
والحجاب وهى تقصد به الجلباب والخمار على الرجل مثله وهو ارتداء ملابس تغطى عورته وهى جسمه عدا ما أباح الله كشفه
ثم تناولت المرأة كعادة الكتاب حالة المرأة الغربية الحالية فقالت:
"ولكن لا بأس ان نلقي نظرة على واقع المرأة الغربية ومن تشبهت بها كي تزداد المسلمة عزة وفخر وراحة بدينها الحنيف المتكامل عندما ترى الحالة السيئة عند غير المسلمين
المرأة الغربية:
إن مفهوم الحرية في الإسلام ليس هو مفهومه في الغرب , اذ الإسلام يعطي حرية ضمن نطاق وإطار معين أي لا يضر بنفسه ولا بالدولة ولا باحد بعكس الغربية التي جعلوا حريتها شعارا لتجارتهم ومصالحهم بلا مبداء ولا قيد ولو على حساب شرف المرأة وعفتها كما صرح الكثيرون منهم: (بيدو) وزير خارجية فرنسا سابقا في حملته لمقاومة حركة المناداة بالبغاء في خطاب رسمي قائلا: (إن لبغايا باريس فضلا على نساء فرنسا , لأنهن يجلبن لها ملايين الدولارات الامريكية في كل عام)
نعم لقد أفرطوا في التحرر فأطلقوا العنان في المساواة المطلقة والحرية الحيوانية التي شكى منها الغربيون أنفسهم كما في كتاب (تاريخ الفحشاء) للمؤلف ألان جليزي "جورج رائيلي اسكات" وكتاب (حضارة الغرب) للمؤلف "غوستاف لوبون" وغيرها كثير من الكتب والأقوال التي تبين لنا اللوعة التي يعاني ويئن منها المجتمع الغربي بسبب الفوضى التي هدمت الاخلاق والقيم الإنسانية باسم الحرية حتى كره الغرب هذه الحرية كما في " جمهورية " السبت 9 يونيو 1962 نشر تحت هذا العنوان: " كاتبة أمريكية تقول: امنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية المرأة " نقلت الصحيفة، تحت هذا العنوان كلاما صريحا، فقدمت الكاتبة الامريكية للقراء فقالت: " إن المجتمع العربي الواقع -انه دستور الإسلام بشكل عام- مجتمع كامل وسليم، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشاب في حدود المعقول , وهذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأوربي والأمريكي، فعندكم تقاليد موروثة تحتم تقييد المرأة، وتحتم احترام الأب والأم، وتحتم أكثر من ذلك، عدم الاباحية الغربية التي تهدد اليوم المجتمع والأسرة في أوربا وأمريكا , ولذلك فإن القيود التي يفرضها المجتمع العربي على الفتاة الصغيرة - وأقصد ما تحت سن العشرين - هذه القيود صالحة ونافعة، لهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم، وامنعوا الاختلاط وقيدوا حرية الفتاة، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحة وانطلاق ومجون أوربا وأمريكا , امنعوا الاختلاط قبل سن العشرين، فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الامريكي مجتمعا معقدأ، مليئا بكل صور الاباحية والخلاعة، وإن ضحايا الاختلاط والحرية قبل سن العشرين)"
هذا ما نقلته الباحثة عن نقاط الضعف التى يشتكى منها المجتمع الغربى
وقالت فى نهاية كلامها أن اإسلام لا يمنع التطور ما دام هو الذى يحكمه بأحكامه فقالت:

"وأخيرا نحن لا نمنع أن يسير التطور في طريقه، وأن يصل إلى مداه , ولكنا نخشى أن يفسر التطور على حساب الدين والأخلاق والآداب، فإن الدين وما يتبعه من تعاليم خلقية وأدبية، إنما هو من وحي الله تعالى، شرعه لكل عصر ولكل زمان ومكان , وإن الدين نفسه هو الذي فتح للعقل الإنساني آفاق الكون، لينظر فيه، وينتفع بما فيه من قوى وبركات ويطور حياته لتصل إلى أقصى ما قدر له من تقدم ورقي فثمة فرق كبير بين ما يقبل التطور وبين ما لا يقبله والدين ليس لعبة تخضع للأهواء، وتوجهها الشهوات والرغبات, بل هو دستور خالق البشر لتنظيم الحياة البشرية فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وما على الرسول الا البلاغ المبين"
وفى العنوان التى أسمته مسك الختام ذكرت بعض مؤامرات الكفار فقالت:
"و لقد اعترف بمؤآمراتهم ابناء جنسهم , فان من مؤامراتهم ما جرى في مؤتمر سنة 1897(م) بسويسرا اذ تآمر نحو من ثلاثمائة من حكماء صهيون على افساد العالم وتخريب الاخلاق والعقائد وغيرها وذلك كالتالي:
1-القضاء على دعائم الاسرة بالاباحة
2- الازياء الفاحشة
3- القصص الغرامية المثيرة
4- الافلام الخليعة
5-المجلات والكتب الجنسية"

وسألت السؤال التالى :
فما هو موقفنا تجاه ذلك؟
وكان جوابها كما قالت:
"الجواب:
1 - نشر الوعي الديني وتبصير الناس بخطورة الإندفاع في هذا التيار الشديد
2 - المطالبة بقانون يحمي الأخلاق والأداب، ومعاقبة من يخرج عليه بشدة وحزم
3 - منع الصحف وجميع أدوات الاعلام من نشر الصور العارية والأفلام المغرية ووضع رقابة على ذلك
4 - منع مسابقات الجمال والرقص الفاجر، وتحقير كل ما يتصل بهذا الأمر
5 - اختيار ملابس مناسبة دينية، وتكليف كل من يشتغل بعمل رسمي بارتدائها
6 - يبدأ كل فرد بنفسه، ثم يدعو غيره
7 - الاشادة بالفضيلة والحشمة والصيانة والتستر ونشر ثقافات الإسلام بدل ثقافات اعدائه ونعلم الكل ان الإسلام هو دين الثقافة والتقدم والرقي 8 - العمل على شغل أوقات الفراغ بأشياء في حدود الشرع حتى لا يبقى متسع من الوقت لمثل هذا العبث
9- الوحدة بين ابناء الدين الواحد ضد عدو الدين الحنيف
نعم إن أعداء الإسلام يعلمون أن المسلمين لو اتحدوا لما وقفت امامهم أي قوة , وأن القوة لا تنفع مع المسلمين لأن المسلم يعتقد بما وراء الحياة الدنيا لهذا لا يخاف الموت فقرروا باستخدام سلاح الغناء والمراقص للإسقاط المسلمين لأنهم رأوا ذلك سلاح ناجح في فرنسا كما اعترف بذلك المؤرخون الفرنسيون والرئيس المرشال بيتان رئيس فرنسا آنذاك في يونية سنة 1940م ما مضمونه: ان السبب الرئيسي لسقوط باريس في الحرب العالمية الثانية واستسلام الجيش الفرنسي أمام الجيش الالماني خلال اسبوعين هو الإنغماس في الشهوات والإنكباب على اللذات وقالوا انه لا سبيل للنهوض إلا باقامة صرح الاسرة وتقوية اواصرها وتقديس تقاليدها وأنظمتها"

وهذا كلام طيب ولكن لا ينفع فى الإسلام أن تعالج جوانب ونترك جوانب اخرى لأن كل شىء مترابط فى الإسلام إن ترك منه أمر حل الخراب ببقية المنظومة نتيجة ترك هذا الواحد الذى يبدأ منه الفساد رحلته
وفى النهاية أسدت الباحثة اختها النصيحة فقالت:
"اعلمي ايتها المؤمنة وليعلم العالم كله ان الإسلام قرر حقوق المرأة، وناصر ها، وكرمها، وحررها، وأخذ بيدها مما كانت تتردى فيه واعلمي وليعلم العالم كله ان التطور والتقدم ليس هو الغرق في الشهوات والهواء الذاتية بعيدا عن المسؤولية في واقع الحياة من خلال حاجة المجتمع اليه , فالمجتمع أفراد وكل فرد عضو من المجتمع والمرأة هي أم وأخت وزوجة وزميلة إن صلحت صلح المجتمع وان فسدت فسد المجتمع وهي كما قال الشاعر:
الأم مدرسة إن أنت أعددتها * * ******* اعددت شعبا طيب الأعراق"
رضا البطاوى متصل الآن   الرد مع إقتباس