عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 24-05-2020, 08:38 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,410
إفتراضي

4- أن "العرب مخصوصون بشدة الحفظ وحسن البيان" ، فهم أصحاب الشعر والمعلقات، وقد حفظ الصحابة "من سنن رسول الله (ص) وأحكامه وأحاديثه وأخلاقه وسيره ودلالاته قبل مبعثه أضعاف ما بين دفتي المصحف، يعلم ذلك جميع الفقهاء، ويخبرك به جميع العلماء" ، ونحن نرى أن أطفال المسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها من عرب وعجم يحفظون القرآن كاملا، فتوهم عدم حفظ الصحابة وأبنائهم للقرآن وهم أرباب الفصاحة البيان وعليهم نزل القرآن؛ لهو مما يزري بهم ويحط من قدرهم
5- ومن الدلائل التي تدل على حفظهم وعنايتهم بالقرآن؛ أنهم كانوا علماء لنظم السور وتأليف الآي، وأنهم لم يقدموا فيه ولم يأخروا، مع علمهم أن أول ما نزل من القرآن هو قوله تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}العلق: 1، إلا أنهم لم يقدموها على البقرة ولا سورة براءة التي هي آخر ما نزل من القرآن، ولا يعقل أن يكون هذا الترتيب المحكم لسور القرآن الكريم وآياته إلا بتوجيه من النبي (ص) وهداية من الوحي، وصدق الحق تعالى حين قال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}الحجر: 9
6- أن الصحابة كانوا يعرفون من جمع القرآن من الأنصار، فقد روي عن أنس بن مالك أنه قال: "ما جمع القرآن على عهد رسول الله (ص) إلا ستة نفر كلهم من الأنصار، أبي ومعاذ وزيد وأبو زيد وأبو أيوب وعثمان" ، و"من حفظه من المهاجرين، ومن بقيت عليه السورة والسورتان" ، ولو لم يكن القرآن مؤلفا بأمر رسول الله (ص) كيف كان يجمعه هؤلاء الستة وغيرهم
7- روى الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة قال: "بلغني أن رسول الله (ص) كان إذا أنزلت عليه آية قال: (اجعلوها في سورة كذا) وما توفي رسول الله إلا والقرآن مجموع متلو" "
كل هذه الأدلة الواهية تنقضها آيات فى الوحى منها :
-قوله تعالى " سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله" لو أجريناها على تفسير القوم فهنا النبى(ص) ينسى بعض القرآن فكيف يكون قد حفظه وهو ينسى بعضه ؟
-قوله تعالى" ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها" فهنا بعض القرآن منسى بأمر الله فكيف إذن يجمع القرآن بشر وقد انساهم الله بعضه ؟
إذا الجمع البشرى محال طبقا لكلام الله
-قوله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم " فكيف يكون الدين تام والقرآن غير مجموع فى كتاب واحد ؟
بالقطع الدين اكتمل بوجود كتاب القرآن وكتاب الذكر أى البيان وهو تفسير أى تفصيل القرآن كما قال تعالى "إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه "
وقال مسميا القرآن المنزل وتفسيره المبين الذكر " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"
وقد ذكر الله أن كتاب الذكر وهو البيان أى تفسير القرآن أكبر من القرآن فقال " ولذكر الله أكبر"
ثم بين أراء المذاهب الأخرى منتقدا إياها من خلال روايات أخرى فقال :
"في المقابل فقد روى أهل الحديث أن زيد بن ثابت رفض بداية اقتراح أبي بكر وعمر له بجمع القرآن وقال: "كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله (ص)؟" وقال ابن حجر في شرح ذلك: "كان القرآن كله كتب عهد النبي (ص) لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور" ، ورووا أيضا أن الزبير بن العوام قال: "أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة، فقال: أشهد أني سمعتها من رسول الله (ص) ووعيتها فقال عمر: وأنا أشهد، لقد سمعتها ثم قال: لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، فانظروا آخر سورة من القرآن، فألحقوها في آخرها قال ابن حجر: ظاهر هذا أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم" أما ترتيب سور القرآن فقد ذهب جمهورهم إلى أنه اجتهاد من الصحابة! حيث يقول السيوطي: "وأما ترتيب السور: فهل هو توقيفي أيضا، أو هو باجتهاد من الصحابة؟ خلاف فجمهور العلماء على الثاني"
وفي هذا نسبة التقصير إلى النبي (ص) أنه لم يحفل بالكتاب الذي هو دستور الأمة، فلم يجمعه، ولم يعهد إلى الصحابة بجمعه، ولم يبين كيفية ترتيب آيات القرآن ولا سوره!، بل إن أهل الحديث قد فتحوا بابا للطعن في القرآن الكريم حين رووا في قصة جمع زيد بن ثابت القرآن قول زيد: "فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع غيره {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم}التوبة: 128، حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه" وفي رواية أخرى أن الآية التي فقدها كانت من سورة الأحزاب !، وفي رواية ثالثة أن الآية المفقودة هي قوله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}الأحزاب: 23
فالقرآن حسب أهل الحديث جمعه شخص واحد، وأن بعض آياته لم توجد إلا عند رجل واحد، وأن المصحف أودع عند رجل واحد، وورثه عنه رجل واحد، ثم ورثته عنه امرأة!، فانتفى عن القرآن صفة التواتر، وسقطت حجيته، وانتهز أعداء الإسلام الفرصة ليطعنوا في القرآن وآياته، ويشككوا في عصمته عن التحريف والتغيير والتبديل
والرأي الذي قال به الشيعة أضعف وأوهن مما حكاه أهل الحديث، حيث زعم الشيعة أن علي بن أبي طالب جمع القرآن وحده ، الأمر الذي دفع بغلاة الشيعة إلى القول بتحريف القرآن الكريم !
ويعلق ابن بركة على كل هذه الروايات بقوله: (وقد روى أصحاب الحديث الذين لا يبالون ما رووا على أصحابهم، أن القرآن كان مفرقا حتى جمعه أبو بكر الصديق، وروى آخرون أن الذي جمعه عثمان، وأنهم أخذوا آية من هاهنا، وأخرى من هناك، وأن الرجل كان يجئ بالآية ويسأل عنها الشهود ثم يكتب، وأن زيد بن ثابت لما أمره عثمان بن عفان أن يكتبه في المصحف فقد آيتين؛ حتى وجدهما عند رجلين من الأنصار، وأن زيد وغيره تولوا تأليف (=ترتيب) السور والآيات
وهذه أخبار مطعون عليها، ويقال: إن الزنادقة قد دسوا الزيادات والأحاديث في أحاديث الأمة، بل الأدلة قد قامت من طريق العقل أن السور كانت معروفة مؤلفة (=مرتبة) في زمان رسول الله (ص)، وأن القرآن قد فرغ من جمعه) "
إلى هنا انتهى العدوى من تسفيه رأى السنة والشيعة فى المسألة قم بين أن رأى مذهبه هو الأصح وهو إما جاهل بكتاب الله وإما متعمد إغفال كتاب الله فى قوله بنهاية المقال :
"فإذا أدركنا أن جمع القرآن تم بتكليف من النبي (ص)، وأن العملية تمت تحت سمعه وبصره، علمنا أن ما أحرقه عثمان بن عفان لا يمكن أن يكون هو القرآن الذي أنزله الله على نبيه (ص)، وتلقاه الصحابة كتابة وحفظا، فقد روي عن أم المؤمنين عائشة أنها أمرت أبا يونس مولاها أن يكتب لها مصحفا، فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}البقرة: 238 فلما بلغها آذنها، فأملت عليه (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانيتين) فقالت: هكذا سمعتها من رسول الله (ص) " فهذه الرواية توضح أن الصحابة كانوا يكتبون تفسيرهم للقرآن الكريم في نفس المصحف الذي لديهم، خاصة أن الحروف في ذلك الزمان لم تكن منقطة، وفكرة الأقواس والحواشي وغيرها لم تكن قد ظهرت، وشح الأوراق ووسائل التدوين دفع الناس إلى كتابة القرآن وتفسيره في نفس المكان، والظاهر أن عثمان توجس من هذا الأمر، ورأى أن تلك التفسيرات ربما يظنها الذين يأتون من بعد جزءا من القرآن، فقرر إتلافها والاحتفاظ بالنص القرآني المكتوب خالصا من كل زيادة تفسير أو تأويل، ربما تؤدي يوما ما إلى الاختلاف في القرآن الكريم وآياته، فهذا يجب أن يحسبه المنصف منقبة لعثمان، لا مطعنا فيه، يقول الإمام محمد بن عبدالله الخليلي: (وأما ما نقل عن عثمان فقد نقل، ولا يفعل عثمان ذلك وقصده الإهانة، فلعله تخوف أن لو دفنها أن تحفر، ورأى ذلك أحسم للمادة وأقطع لأمر الخلاف والتخالف بين المسلمين) "
الرجل هنا يدافع عن عثمان وكأن المسألة وقعت فعلا وهو كلام طبقا للقرآن محال وهو هنا يتهم الصحابة المؤمنون والصحابيات المسلمات بأن كل منهم كان له تفسيره أى بيانه للقرآن وهو كلام يناقض كون البيان هو بيان الله كما قال "إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه "
والصحابة المؤمنون والمؤمنات لا يمكن أن يكون لهم تفسيرات وإلا فقد كفروا جميعا لأن المسلم أو المسلمة يقر بتفسير وهو قضاء الله وحده كما قال تعالى :
"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"
فطبقا للروايات اختلف القوم فى التفاسير فتفسير عائشة هناك تفسير مخالف له فهناك تفسير صلاة العصر وتفسير صلاة الظهر فكيف نصدق التفسيرات المختلفة والله لم يقصد سوى تفسير واحد ؟
التفسير هو تفسير كتاب الله وكما قلنا المسألة ككثير من المسائل التى اختلف الناس حولها لا اصل لها فى كتاب الله وكل ما ألف فيها هو روايات ألفها الكفرة ليظل الناس فى اختلافهم وحيرتهم ويظن كل منهم أنه على الحق مع أن الحق فى كتاب الله وحده كما قال تعالى :
"وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله "
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس