عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 07-11-2009, 02:34 PM   #35
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,400
إفتراضي

اضطراب خريطة الزبائن وأثره على المشاريع الصغيرة والمتوسطة


في نشرات الأخبار، نسمع أن دولة ما أو شركة ما تتوقع أن يزيد إنتاجها أو ينقص بمقدار 6% مثلا، ونادراً ما تخطئ تلك الدول أو الشركات خطأ كبيراً يفوق (الانحراف القياسي) المتوقع في مثل تلك القراءات. وتساعد مثل تلك القراءات في الاستعداد لما هو قادم، سواء فيما يخص وضع الميزانيات أو الاستعداد لتأمين المواد والمستلزمات الداخلة في شكل الاستعداد للقادم.

وعموماً، فإن المعلومات الدقيقة تعطي قراءات وقرارات دقيقة. وبعكسه، فإن الظنون والإشاعات والتنبؤات المبنية على الحدس وحده قد توقع القائمين على المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بعض الحرج الذي قد يكون قاتلاً في بعض الحالات.

ويلعب استقرار الزبائن وثباتهم دوراً هاما في وضع الخطط الإنتاجية أو الخدمية، وتكون المخاطرة أكبر في المشاريع التي تعتمد على (تقليعات) أكثر من تلك المعتمدة على الأساسيات من السلع والخدمات التي تطلب بانتظام وكميات يسهل فيها التقدير.

فمثلاً، يعلم الجميع أنه في شهر رمضان تزداد الطلبات على المواد الغذائية (البروتينية كاللحوم والدجاج والأسماك) والمواد الداخلة في تحضير الحلويات (الفستق الحلبي والجوز وغيرها). وعند مراجعة استهلاك الدجاج اللاحم في جداولنا خلال 24 سنة، وجدنا أن الكمية التي تباع في رمضان هي 2.1 مرة عن الأشهر الأخرى.

وقد تكون مثل تلك المواسم، مجالاً لاختبار قدرة تزويد الزبائن بانتظام ودون انقطاع، وهي صفة مهمة جداً في ثبات وبقاء خريطة الزبائن ملتصقين بوكيلهم أو من يؤمن لهم طلباتهم في مثل تلك المواسم، وحتى تلبى طلبات الزبون، فإنه لا يغامر بالانتقال من وكيل الى آخر، خصوصاً في بلادنا، حيث لا عقود واضحة وملزمة في بقاء الزبائن على علاقتهم.

أما في حالة (موديلات) الملابس، فإن إدخال (موديل) أو (صرعة) جديدة لتباع ملابسها قبل عيد الفطر، فهذه مغامرة لا تخلو من مخاطر، حيث أن إقبال الناس على (موديل) من بين موديلات مختلفة ولشركات عديدة وبألوان وأحجام مختلفة لا يخضع لدراسة يمكن أن تسعف المتنبئين بنتائجها بشكل كبير.

فيلجأ أصحاب مصانع الملابس، الى توسيع هامش ربح الوكيل الفرعي، والذي لن يستطيع تقدير الكمية التي بإمكانه تصريفها ضمن مدة محددة، فيلجأ الى صيغة (برسم البيع) التي تجعله في حِلٍ من الالتزام ببيع ما وصله من قِطع ملابس.

وفي حالة أخرى، فإن معارض بيع (الحلويات الشرقية: بقلاوة، كنافة، الخ) سيكون صاحب المعرض (المعمل) في امتحان شديد في المواسم لقدرته على الإدارة، ففي مواسم الأعياد، سيحتاج الى أيدي عاملة أكثر من الأوقات الاعتيادية، وقد يتساهل في انتقاء عماله، لكثرة طلب المعارض عليهم في مثل تلك المواسم. وقد يحاول العمال المهرة ابتزاز أصحاب المعارض في مثل تلك الأوقات، حيث يتذرع أحدهم بأن برقية وصلت من أهله (أن احضر فوراً) وهي طريقة معروفة لطلب الزيادة في الأجور.

اختلال نوعية الخدمة أو السلعة مع زيادة الطلب عليها

لا يشترط (الغش) أو النية للغش في مثل مواسم البيع الزائد، ولكن اختلال القدرة على السيطرة على ثبات المواصفات مع كمٍ من الحرفيين الذين لم تمتحن قدراتهم بشكل جيد، و لا يُراد التدقيق بها بشكل كبير، طالما أن هناك طلباً على تلك السلعة أو الخدمة، فقد تباع كميات هائلة من ملابس (الزي الموحد) أو الحقائب المدرسية عند افتتاح المدارس، ولكن من يشتريها يكتشف متأخراً رداءة نوعيتها، فيقوم بالدعاية المضادة لمثل تلك السلعة طيلة أيام العام الدراسي، فيفاجأ صاحب المعمل أن أكثر من نصف منتجاته لم يتم بيعها في الموسم الجديد.

وقد يوصي بعض السواح الألمان مثلاً بعضهم بأن المطعم الفلاني في البلد الفلاني يقدم طعاماً ممتازاً، ويفاجأ صاحب المطعم بأفواجٍ كبيرة من الزوار والزبائن، فيصيبه الغرور، فلا يعود يهتم بإضفاء اللمسات أو النكهات التي جعلت من نشر الدعاية بنشرها، فتتكون الدعاية المضادة.

اختلال مزايا العاملين يرافق الاختلال بانتظام الزبائن

في كل أصناف العمل، هناك تراتب وتصنيف للعمال الماهرين والأقل مهارة، فمعلم النجارة الماهر جداً والذي يتقاضى راتب مرتفع، لا يضمن له بقاء راتبه والمزايا التي يحصل عليها، إلا الانتظام بكميات الإنتاج، فإذا اختل عدد طالبي السلعة (غرف نوم، غرف ضيوف)، فإن هناك ساعات طويلة تكون بلا عمل، وهناك نوايا لتسريح بعض العاملين وهناك نوايا لتقليل الأجور والحوافز للعاملين، وهنا سيهوي منحنى الإنتاج ونوعيته وأعداد الزبائن، حتى يصل الأمر الى بيع الورشة أو تأجيرها.

نصائح حتى لا يقع صاحب المشروع الصغير أو المتوسط بمثل تلك المطبات

1ـ الابتعاد عن التقديرات الكاذبة، فإذا استهلك المشترون كمية خضروات في ساعة مبكرة في يوم ما لبائع خضروات متخصص، فلا يأتي باليوم الثاني بضعف تلك الكمية التي تم بيعها، بل يحافظ على نفس الكمية ليوم أو يومين آخرين ليرى: هل استهلاك الحي أو شبكة الزبائن ثابتة أم تزداد، ويزيد الكمية ب 5ـ10% لا أكثر.

2ـ الحفاظ على كوادر العمل الماهرين، سواء (معلم حلويات) أو (شيف طبخ) أو (حداد يتقن القياسات بشكل دقيق جدا)، وليربط وجودهم بتميزه عن مثيليه من أصحاب المشاريع، فإن كان عدد زبائنه يزيد بسبب وجود مثل هؤلاء الكوادر، زيادة تفوق رواتب أمثالهم عند غيره، فلا بأس من إعطائهم بعض الحوافز المقترنة بزيادة المبيعات.

3ـ الحذر من فتح فروع جديدة، عندما تسير الأمور بشكل ممتاز في التفاف الزبائن، ففتح الفروع التي تحمل اسم الشركة أو المطعم مثلاً، دون ضمان الحفاظ على نوعية الخدمة أو السلعة سيكون لها مردودٌ سيء سيعود بالضرر حتى على الفرع الرئيسي.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس