عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 29-01-2020, 04:11 PM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,486
إفتراضي قراءة فى كتاب إتحاف ذوي الإتقان بحكم الرهان

قراءة فى كتاب إتحاف ذوي الإتقان بحكم الرهان
مؤلف الكتاب حسن بن عمار بن علي الشرنبلالي المصري الحنفي (المتوفى: 1069هـ)
والكتاب يدور حول رهن عقار وشراء العقار أجاب أحدهم عليه وفى هذا قال المؤلف:
"قد ورد سؤال عن بعض من ورثة اشترى عقارا كان رهنا تحت يد مورثهم ووقفه فما حكم ذلك؟
"وأجاب حنفي بقوله: إن شراه باطل ووقفه باطل، ثم رفع إلي فخالفته بما هو الصواب ثم طلب مني بيان ذلك، فسطرته لإفادته وبيان وجه استفادته، فإن الدين النصيحة لله ولرسوله ، ورد الخطأ للصواب طريقة العلماء الأنجاب بواضح الدليل وصحيح البرهان وسميته: "إتحاف ذوي الإتقان بحكم الرهان"
وأما جواب الشرنبلالى فهو:
" وملخص الجواب الذي أجبت به: أن شراء الوارث ووقفه صحيح نافذ بقدر حصته من الميراث لمصادفته صحيح ملكه ويبقى موقوفا بقدر حصة باقي الورثة وليس للباقين إبطال البيع؛ لأن الوارث لا يملك إبطال بيع الرهن لأجنبي في أصح الروايتين؛ لقول الزيلعي :
وفي أصح الروايتين لا ينفسخ بيع الرهن وفي المختصر يعني الكنز إشارة إليه حيث قال: يوقف بيع الرهن على إجازة مرتهنه، أو قضاء دينه جعل الإجازة إليه دون الفسخ وجعله متوقفا على قضاء الدين وهذا دليل على أن فسخه لا ينفذ ووجهه أن الامتناع لحقه كيلا يتضرر والتوقف لا يضره؛ لأن حقه في الحبس لا يبطل بمجرد الانعقاد من غير نفوذ فبقى متوقفا كذا نص الزيلعي في كتاب الرهن وأما نفوذ وقف المشترى بقدر حصته فظاهر لمصادفته ملكه لقول الزيلعي في باب الاستحقاق عند قول الكنز: وصح عتق مشتر من غاصب بإجازة بيعه عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن الملك ثبت مرتبا عليه وينفذ بنفاذه وصار كإعتاق المشتري من الراهن فإنه يتوقف وينفذ بإجازة المرتهن البيع؛ لأن العتق من حقوق الملك والشيء إذا توقف توقف بجميع حقوقه، وإذا نفذ نفذ بحقوقه انتهى
قلت: فهذا نص على نفاذ الوقف بقدر حصة الوارث ومثله في غاية البيان وفتح القدير "
هنا الرجل يقول أن كلام أهل المذهب أصبح نص فى التحليل والتحريم وهو كلام خاطىء فإنما هو نص الوحى لا كلام الناس والمسألة كلها باطل حسب القرآن فالبيوت لا ترهن وإنما الرهن شىء يقبض عند السفر والمقبوض إنما يكون شىء ذو قيمة ذهب أو فضة أو ماس أو غير ذلك من المعادن الثمينة لقوله تعالى :
"وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته"
فالرهن حسب الآية لابد أن يكون المستدين فيه مسافر وأن يكون الرهن شىء مقبوض أى شىء يؤخذ من المسافر عند السفر وهو شىء ذو قيمة صغير الحجم وقد سماه الله أمانة فالأمانات هى أشياء لها قيمة تؤخذ لتوضع فى مكان أمين عند المأتمن
ومن ثم فلا يجوز رهن بيوت الناس فى دولة المسلمين مسلمين أو معاهدين فالبيوت لا تباع ولا تشترى ولا ترهن ولا تقسم بين الورثة وإنما المسلمون يجب أن يكون لكل واحد منهن بيت ينتفع به فإن مات سكنه واحد هو من بقى معه حتى موته فإن بقى عدد وجب على المسلمين أن يوفروا لبقيتهم بيوت عند زواجهم
كما أن الوقف تشريع من البشر وليس من الله لأن أرض دولة المسلمين هى ملك جماعى لهم يوزع ما تنتجه عليهم بالعدل فلا يجوز لأحد منهم أن يملك جزء ملكية تامة تحل له البيع والشراء وإنما ما يسكنون فيه ملكية انتفاع والمال الذى يرثونه ويقتسمونه هو ما ادخره الميت من نقود أو معادن ثمينة وفى هذا قال تعالى :
"ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون"
ثم شرع الشرنبلالى فى شرح أخطاء المجيب فقال :
"وإذا علمت هذا فمن قال من أهل زماننا مجيبا للحادثة أن بيع المرهون لوارث المرتهن بيع باطل ووقفه باطل فقد أخطأ من وجوه: وهو أن الباطل غير الفاسد كما هو معلوم في المذهب وهما غير الموقوف والموقوف بالمرة إنما هو لغير وارث، وأما الوارث للبعض فلا يكون شراؤه موقوفا مطلقا ولا باطلا
فإن قلت: قد رأينا إطلاق الباطل في بيع المرهون قلت: هو مؤول في ألفاظ العلماء المجتهدين ولا يجوز في جواب مثل هذه الحادثة لمن يدعي الفتوى والتأويل هو كما قال في وجيز الحصيري قال محمد رحمه الله - تعالى -: باع الراهن فالبيع الباطل أي موقوف ولهذا قال محمد: إلا أن يجيزه المرتهن وروي عن أبي يوسف أنه نافذ حق لو اعتقه المشتري ينفذ؛ لأنه تصرف في خالص ملكه وحقه أي المرتهن في الحبس لا يبطل بالانتقال كالإرث والإقرار، ولهذا لو أعتقه الوارث أو المقر لا ينفذ انتهت عبارته - رحمه الله -
وقال أيضا في غاية البيان: وأما المشتري من الغاصب إذا أعتق ثم ملكه الغاصب بالضمان فأجاز الغاصب العتق، قال علاء الدين العالم في "طريقة الخلاف": فيه اختلاف المشايخ، والأصح أنه ينفذ وإليه أشار في وقف هلال الرأي ابن يحيى البصري وهو من أصحاب أبي يوسف فإنه نفذ وقف المشتري من الغاصب إذا ملكه الغاصب بالضمان، والوقف تحرير الأرض كالإعتاق تحرير العبد انتهى نص غاية البيان، وهذا نص على أن وقف مشتري الرهن صحيح موقوف على إجازة البيع، أو قضاء الدين، وليس للمرتهن فسخ الوقف كالبيع في الأصح؛ لأنه من حقوقه كإعتاقه، وهذا في البيع لمن ليس وارثا للمرتهن أما إذا كان وارثا للمرتهن كمسألتنا فشراؤه نافذ عليه ووقفه وإعتاقه وتدبيره واستيلاده بقدر حصته ويخير الشريك بين الإعتاق والتضمين مع اليسار، أو الإعتاق والسعاية مع الإعسار ويأخذ العقر منه بقدر حقه في الاستيلاد، وعلى المستولد ضمان حصة شريكه مع كونه معسرا؛ لأنه ضمان تملك فلا يختلف بالإعسار واليسار ولا سعاية على أم الولد
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس