عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 29-01-2020, 04:11 PM   #3
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,486
إفتراضي

تنبيه:
افترق الحكم بين عتق الراهن وعتق المشتري منه فإن إعتاق الراهن صحيح نافذ وإعتاق المشتري منه موقوف، وبه يفيد قول أئمتنا في باب الرهن أن عتق الراهن صحيح نافذ وسكتوا في ذلك الباب عن حكم عتق المشتري منه وقالوا في باب الاستحقاق بتوقفه كشرائه وكذا تدبيره واستيلاده فينفذ بنفاذ شرائه
تنبيه آخر في وقف الراهن المرهون:
قال في البحر : إن أفتكه أو مات عن وفاء عاد إلى الجهة يعني الموقوف عليها وإن مات عن غير وفاء عاد وبطل الوقف، كذا في فتح القدير وسكت عن حكمه حال الحياة لو معسرا وفي الإسعاف : لو وقف المرهون بعد تسليمه أجبره القاضي على دفع ما عليه إن كان موسرا وإن كان معسرا بطل الوقف وباعه فيما عليه انتهى وكذا في الذخيرة والمحيط
قلت: وهذا سند ونص لأحد شقي بحث للطرسوسي في أنفع الوسائل وهو الذي قال عقبه: وإلى الآن لم يترجح عندي شيء لا القول بالبطلان ولا بعدمه، وقد ردد في بحثه بين الإبطال وعدمه بإعسار الراهن وقد علمت الإبطال بنص الإسعاف والذخيرة والمحيط وأقول لقائل أن يقول أن البيع عند الإعسار ليس إلا على الرواية المجوزة للمرتهن فسخ بيع الرهن وأما على أصح الروايتين من منعه من الفسخ فيقال: ليس له أيضا فسخ الوقف والجامع بين الوقف والبيع خروج العين عن ملك الراهن، وهذا هو الشق الثاني من تردد الطرسوسي في بحثه حيث قال: إذا أعسر الراهن ولقائل أن يقول: يرفع الأمر للقاضي فيفسخ بثبوت الإعسار ولقائل أن يعكس هذا ويقول ينبغي ألا يبطل المرتهن الوقف؛ لأن المرتهن لا حق له في الرقبة، والوقف صادف الرقبة فتوقف نفاذه في الحال رعاية حق المرتهن ولهذا لا يملك فسخ بيع الراهن على الصحيح وحقه لا يبطل بالوقف فيبقى موقوفا لاحتمال عود اليسار والواقف لا يلي إبطاله للزومه في حقه ولا جائز أن يليه المرتهن على الصحيح، ولا جائز أن يليه القاضي؛ لأن مذهب الإمام عدم الحجر على الحر المكلف ولا يبيع عليه عروضه، وعندهما يبيع القاضي العروض وفي العقار روايتان ولا يقال به هنا لأنه غير متمرد بل حريص على قضاء الدين وإنما منعه عروض الإفلاس انتهى
قلت: ويؤيد هذا الشق الثاني من البحث مسألة تحرير الراهن وتدبيره فإنه لا يبطل تحريره ولا تدبيره ويسعى العبد وقد علمت أن الوقف تحرير الأرض كالإعتاق تحرير العبد فكما تؤخذ السعاية في أزمنة غير مقدورة بوقت كذلك يبقى الوقف على حكم التوقف حتى يأخذ من غلته وفاء الدين للمرتهن رعاية لحق الفقراء ببقاء الوقف وعوده لهم بعد ذلك ورعاية لحق المرتهن بالقدر الممكن والعقار متحصن لا يطرأ عليه الهلاك سريعا بخلاف العبد فأخذ غلة الوقف لوفاء الدين فيه نظر يزيد نظرا على سعاية العبد لطروء موته أو مرضه أو إباقه أو ثبوت حرية سابقه على تدبيره، ولكن قال في المحيط: وتصح الكتابة وللمرتهن فسخها؛ لأن الكتابة مما يحتمل الفسخ دفعا للضرر عنه ببطلان الرهن بعتقها بأداء البدل، وأقول فيه بحث؛ لأنه يمكن أن يكون تخريجا على رواية جواز فسخ بيعه والأصح عدمه، وعلمت صحة إعتاق الراهن ابتداء، وقد قال الخصاف : الوقف لا يملك والوقف بمنزلة المدبر، وقال الزيلعي في كتاب الوقف: [البيع لا ينعقد على الوقف] لأنه صار محررا عن الملك والمتملك وذكر هلال والمحقق الكمال بن الهمام: أن الوقف حكمه حكم المدبر، وقد علمت أن تدبير الراهن لازم فكذا يكون وقفه لازما فلهذا يمكن أن يكون القول ببيع وقف الراهن جريا على رواية فسخ بيعه لا على الصحيح من عدم فسخ بيعه فكذا وقفه لمصادفته ملكا صحيحا فليتأمل ويحرر تتميم لبيان قيمة العتق :
قال في المحيط في بيان القيمة عن الجامع: الراهن إذا أعتق العبد المرهون وهو معسر ينظر إلى ثلاثة أشياء: إلى قيمته يوم العتق، وإلى ما كان مضمونا بالدين، وإلى ما كان محبوسا به فيسعى العبد في الأقل من هذه الثلاثة، أما الغني فلأنه أحتبس بالعتق [عند العبد] من حق المرتهن هذا القدر فلا يلزمه السعاية إلا في هذا القدر كالعبد المشترك إذا أعتق أحدهما وهو معسر، وأما المضمون بالدين إذا كان أقل فلأن العبد مضمون بقدر الدين بالعبد وما يحدث من الزيادة المتصلة بعد القبض لم تصر مضمونة وإن كانت تحبس للدين، وإن كان المحبوس أقل من المضمون ومن قيمته يسعى بقدره بأن رهن عبدا بألف فأدى الراهن تسعمائة من الدين ثم أعتقه وهو معسر يسعى العبد في مائة؛ لأنه مضمون بمائة من حيث الاعتبار حالة الإعتاق، ويجوز تزويج المرهون ولا يقربها الزوج إلا إذا زوجها قبل الرهن، وتمام تفريع ذلك في المحيط، والله سبحانه وتعالى الموفق بكرمه وذكرت هذا القدر ليعلم من يريد الخلاص من الله سبحانه وتعالى صعوبة العلم واستخراج أحكامه الغامضة والمشكلة ولا يقدر بمجرد رأيه من غير رؤية ورسوخ قدم في حكم "
والكتاب كله كما قلنا بنى على باطل اخترعه الفقهاء بناء على روايات كاذبة أو بناء على آراء جاءوا بها من عند أنفسهم ومن قرأ الفقرات السابقة لا يجد نص من القرآن ولا حتى نص من رواية فى الموضوع وإنما هى نقول وتفريعات على أقوال بشر ما أنزل الله بها من سلطان
المفترض فى أى كتاب يبحث فى حكم أن يرد الحكم إلى أى نص من الوحى سواء كان النص صريحا أو استدلال من داخل النص وهو ما يسمى التلميح وكما قلنا المسألة كلها قامت على باطل وإنما أساس ما قاله الشرنبلالى هو القياس على رواية لم يذكرها وهى رواية فى عتق العبد أو الأمة وهى :
"من أعتق نصيبا أو شقصا فخلاصه عليه فى ماله إن كان له مال وإلا قوم عليه فاستسعى به غير مشقوق عليه"
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس