عرض مشاركة مفردة
قديم 28-11-2008, 02:28 AM   #42
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

نزوة الرمان

نزوة الرمان

طالب همّاش

talebsyr@yahoo.com

متكوّرٌ كالشمسِ بين أصابعِ الغدرانِ

ينضجُ مثلَ جمرِ الأرجوانِ

على غصونِ الفجر

أو جرسِ الصبيحةِ تحتَ شبّاكِ العروسْ .

كتلامسِ الأجراسِ في الأعراس يرقصُ

كلّما رقَّ النسيمُ على الغصونِ

وكلّما لمستْ فتاةٌ صدرها

سالت عصائرُهُ وذابتْ في الكؤوسْ .

وهناكَ حيثُ يسرّحُ الينبوعُ رقراقاً

كؤوسَ الماءِ والكروانُ يسبحُ في الصباحاتِ الطريّةِ

يبزغُ الرمّانُ من حهةِ الشروقِ

معلّقاً مثلَ القلوب إلى جراحِ الجلّنارْ

وهناكَ حينَ يزقزقُ العصفورُ

فوق سلالمِ النغماتِ ( سكراناً ) بنورِ الشمسِ

والفتياتُ تجمعُ من زلالِ اللوزِ ماءَ الشهوةِ الذهبيَّ

يقطرُ دمعَهُ الورديَّ في شهواتهنَّ

مضرّجاً في الصدرِ أغنيةً

وفي الخدّينِ كأسيْ إحمرارْ .

متعلّقاً بجدائلِ الأغصانِ

ينظرُ للنساءِ الصاعداتِ إلى السفوحِ

لكي يصرنَ ( غمائماً )

ويطرنَ فوقَ مفاوزِ الوديانْ .

لكأنّهُ ثمرُ الأنوثةِ

وهي ترضعُ مع شروقِ الشمسِ

ماءَ جمالها الظمآنْ .

وكأنّهُ نهدٌ خليبيٌّ تحمّمهُ الورودُ

بنسغها المعصورِ من عنبِ الغيومِ

يفورُ كالأزهارِ تحتَ ( مراضعِ ) بيضاءَ

حينَ تمرُّ سحابة

ويهرُّ فوقَ شقائقِ النعمانْ .

شبقٌ كنظرةِ عاشقٍِ زرقاءَ يشهدُ في العصارى العاطراتِ

مرورَ سربٍ من صبايا بالجرارِ

فيستبدُّ بهِ الفضولُ لكي يشاهدَ

كيفَ تغتسلُ الأنوثةُ بالغديرِ

وكيف تلعبُ في الصدورِ توائمُ الرمّانْ

منذ الطفولةِ كنتُ ألمحهُ

حزيناً تحتَ شرفتها المطلّةِ بالحنينِ على الغروبِ

وقلبه الباكي

يرخّمُ في الخريفِ مدائحَ الخسرانْ !

يتسلّقُ الشرفاتِ

كي يرنو إلى عري الصبايا

وهي تخلعُ ثوبها مثلَ الجرائدِ في المرايا

كي تضمّخَ جسمها بروائح الريحان

مستغرقاً بخيالهِ الشفّافِ في ماءِ الغديرِ العذبِ

يرعى رغبةَ العشّاقِ بالموتِ المؤنّثِ

أو يربّي في مغامضهِ زغاليلَ البلابلِ والطيورِ

كما يربّي الموتُ في أقصى الجبالِ

أيائلَ الغزلانْ .

ويشمُّ دونَ درايةٍ منّا غطيطَ العطرِ في الريحانِ ،

فوحَ روائحِ التفّاحِ في صدرِ الصبايا اليانعاتِ

مع الضحى

ويميلُ في طربٍ على رجعِ الغناءِ

ككفّتيْ ميزانْ .

أيكونُ تجسيداً بدائيّاً لعشاقٍ مضوا

لا الريحُ تدركُ أنّهُ ترجيعُ حبٍّ ضاعَ

أو تدري به أنثى

يظلُّ يشدّها بشجونهِ الرمّانْ

لحفيفهِ الظمآنِ موسيقى انسكابِ الثلجِ في الغدرانِ ،

سقسقةٌ مصفّاةُ الأغاني للملامسةِ الطريّةِ

بين أنثى الريحِ والطاووسِ في غيبوبةِ الهذيان

ما جاءَ صيفٌ إلا واشتهتهُ العينُ

وهو يضمُّ كالعنقودِ حبّاتِ الدموعِ

ويستديرُ على حلاوةِ شكلهِ الصافي

استدارةَ ناهدٍ ظمآنْ !

هوَ دائماً غافٍ على مرآى هلالٍ

شاعريٍّ في ليالي الصيفِ

لكن في الشتاءِ يصيبهُ ضجرٌ حدائيٌّ

فيسقطُ قلبَهُ فوق الترابِ مبلّلاً بدموعهِ الحرى

فإن عادَ الخريفُ يصيخُ مكتئباً

لرقرقةِ النواعيرِ التي تغفو على رجعِ الكمانْ .

وكأنّما الرمانُ شهوتنا إلى الركضِ القديمة

في زواريبِ الطفولةِ خلف زيزانِ الطفولةِ

حين كانتْ تملأُ الدينا كراتُ الأرجوانْ .

هوَ ليسَ صلباً لتكسرهُ الفصولُ

وليسَ تلزمهُ حقولٌ كي يطولَ

ولا براري كي يتيهَ

فيسكنُ الأحواضَ كي يبقى قريباً

من حليبِ النسوةِ السكرانْ .







السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس