عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 18-07-2009, 11:32 AM   #2
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

وأهمية هذا الجانب من الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية -والذي ربما يكون مناسبًا اختصاره في كلمة الظروف التاريخية- تكمن في الآتي :
*بحكم ارتباط الفن لاسيما الشعر بالمجتمع ، فإن الحكم على العمل الأدبي -لوقت معين- قد يغض الطرف نوعًا ما عن بعض الجوانب الفنية لكنه لا يتسامح في تواضع مستواها ولا يقبل الركاكة ولاالوهن ويكتفي بالدور الأخلاقي للشاعر أو المبدع باعتباره معبرًا عن كيان الأمة المتمثل في الأسلوب الوصفي أو التقريري للحدث .وحتى في هذه الحالة فإن الشاعر يطبع بصمته الشعورية على الموقف.
فثمة أشعار لحافظ إبراهيم وأحمد شوقي كانت مؤرِّخة لمناخ فكري متكامل في المدة التي عاشاها والظروف التي مرت بهم ، هذه الأشعار اكتسبت -بحكم الأحداث التي عاشتها- أهمية كبيرة في وقتها وعُدّت دليلاً على امتزاجهما بواقع المجتمع الذي خرجا منه رغم أنها قد لا تعدو أحيانًا أن تكون قصائد مناسبات أو تقريرية لكنها كانت بمنزلة (وسام وعي الشاعر بالأمة ) فقصيدة حافظ إبراهيم التي يقول فيها :
قصر الدوبارة هل أتاك حديثنا
فالشرق له روع وضج المغرب
أهلاً بساكنك الكريم ومرحبًا
بعد التحية إنني أتعتب

والتي كانت قد قيلت في مناسبة حادثة دنشواي أرّخت لارتباط هذا الشاعر العظيم بالواقع الاجتماعي ووطنيته الصادقة ، و كانت من ضمن القصائد التي أكسبته لقبًا يعتز به وهو (شاعر الحياة الاجتماعية) .
هذه القصيدة رغم أنها لم تعد ُ كونها قصيدة مناسبة لم تتسع لتعبر عن حالة عالمية أو دلالة إنسانية أعم وأشمل ، إلاأنها عبرت عن التحام الشاعر بمجتمعه والتعبير عن كينونته الوجودية.وأكدت بالمقام الأول والأخير على الدور الاجتماعي للشعر.

* من خلال ارتباط الشعر بالواقع الاجتماعي فإن القصيدة تكتسب دورًا تأريخيًا يوضح بعض خصائص العصر من الناحية الثقافية والأخلاقية والمعرفية ، فعلى سبيل المثال نجد شاعرًا وهو حافظ إبراهيم يقول في إحدى قصائده(غادة اليابان) عن مصر :
وهي والاحداث تستهدفها
تعشق الألقاب والرتبا


ونستطيع نحن القراء -من خلال متابعتنا للواقع التاريخي- معرفة ما يدور في هذا المجتمع من قضايا مختلفة متعددة والتي تعطينا صورة أوضح عن طبيعة المجتمع ، كقول الشاعر أحمد محرم ناعيًا انحراف الشباب وتقليدهم الغرب :
ذهب العصر الذي شيبنا
وجاء عصر الشباب الملحدين
مما يجعل الشاعر منهمكًا في ذكر هذه المأساة والإسهاب فيها بعيدًا عن فنيات الشعر بشكل شبه تقريري إلاأن هذا يعد انعكاسًا للواقع ويجب النظر إلى هذا الواقع من خلال ما هو مبثوث بين ثنايا الأسطر واعتبار الشعر معبرًا عنه بشكل سليم .
*علاقة الشعر بالمجتمع توضح النظرة الفنية لكل عصر تجاه الأساليب البلاغية السائدة آنذاك ، فشعر أحمد شوقي وزملائه يعبر بشكل كبير عن الأفكار البلاغية الأولى المتعلقة بالمشبه والمشبه به ، والاستعارة والكناية ....إلخ بينما أشعار صلاح عبد الصبور وأمل دنقل ومحمد إبراهيم أبي سنة تعبر عن فنيات أخرى كالأسطورة والرمز على نحو ما هو شائع عند بدر شاكر السياب وإلياس حاوي ، وغيرهما من الشعراء.

ومن هنا كان من اللازم أن يكون القارئ على اطلاع بالدور الكبير الذي يلعبه الشعر كمحرك للطاقات والمشاعر والعواطف وليس كأشكال من الاستعراض اللغوي والبلاغي ، ولا أستطيع أن أنهي هذه الإطلالة بدون الإشادة إلى مقطوعات من قصيدة شوقي رحمه الله :
تعالوا نشيد مصنعًا رب مصنع
يدر على عمالنا المغنم الوفرا
تعالوا نشيد ملجئًا رب ملجئ
يضم حطام البؤس و الأوجه الصفر
تعالوا نمحو الجهل والعلل التـــي...
أحاطت بنا كالسيل تغمرنا
وعند التعليق على قصيدة ما ينبغي للقارئ النظر إلى طبيعة العصر ، ومشاكله والفكرة المبثوثة في القصيدة ، والأساليب والتقنيات المستخدمة من حيث التركيب للجمل واستخدام الضمائر والأسطورة ، والصور البلاغية ....إلخ .
وبعد ، فهذه مقتطفات من كتاب جماليات القصيدة المعاصرة للدكتور الراحل طه وادي رحمه الله علها تعين القارئ على اكتساب
قدر أكبر من الذوق والخبرة في التعامل مع النص الادبي .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس