عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 11-02-2020, 05:57 PM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,330
إفتراضي

قال ابن حزم : لا تكون لفظة الرخصة إلا عن شيء تقدم التحذير منه وقال الشاطبي : وأما الرخصة فما شرع لعذر شاق استثناء من أصل كلي يقتضي المنع مع الاقتصار على مواضع الحاجة فيه وقال صاحب كتاب القواعد والفوائد الأصولية : والرخصة لغة السهولة وشرعا : ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح وقيل : استباحة المحظور مع قيام السبب الحاظر وقال الامدى : الرخصة ما شرع لعذر مع قيام السبب المحرم وقال القرافى : هي جواز الإقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعا ؛ والمعانى متقاربة اه
قال الشيخ حافظ حكمي :
والرخصة الإذن في أصل لمعذرة وضدها عزمة بالأصل تنعقد فأنت – رعاك الله – ترى أن ضرب الدف لم يكن من شيم الرجال بل هو من شأن الجواري وإن ضرب الدف خاص بالعرس أو وليمة العرس أو الختان "
المسألة لا أصل لها فى الروايات فلا يوجد نص مباشر عن النبى (ص)يقول أن الدف خاص بالنساء وإنما الروايات المروية أغلبها يقول أن ممسكات الدف فى الحكايات هى نسوة أو طفلات
ثم ذكر السحيم شبهة كما سماها فى مسألة كون الدف خاص بالنساء فقال:
"شبهة وجوابها :
قد يستدل البعض بما ورد في الصحيحين من حديث عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر فانتهرني وقال : مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال : دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت صلى الله عليه وسلم وإما قال : تشتهين تنظرين ؟ فقلت : نعم فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول : دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال : حسبك ؟ قلت : نعم قال : فاذهبي وهذا قد بوب عليه الإمام البخاري ب ( باب الحراب والدرق يوم العيد )
فليس فيه استدلال للمخالف فقد ورد في رواية في الصحيحين عن عائشة قالت : دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث قالت : وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر : أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذلك في يوم عيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا
فقول عائشة رضي الله عنها : وليستا بمغنيتين يدل على أن تلك الجواري اللواتي يضربن الدفوف أو يغنين لم يكن ذلك من شأنهن كما أن الغناء لم يكن حرفة لهن ولم يكن يستأجرن لذلك الغرض ! أو تنفق عليهن الأموال الطائلة
ويدل عليه قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : و لكن نصب مغنية للنساء و الرجال هذا منكر بكل حال بخلاف من ليست صنعتها وكذلك أخذ العوض عليه و الله أعلم
وقال أيضا : وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبة امرأته فإنهن من الحق والباطل من الأعمال هو ما ليس فيه منفعة فهذا يرخص فيه للنفوس التي لا تصبر على ما ينفع وهذا الحق في القدر الذي يحتاج إليه في الأوقات التي تقتضي ذلك الأعياد والأعراس وقدوم الغائب ونحو ذلك وهذه نفوس النساء والصبيان فهن اللواتي كن يغنين في ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه ويضربن بالدف وأما الرجال فلم يكن ذلك فيهم بل كان السلف يسمون الرجل المغنى مخنثا لتشبهه بالنساء "
الروايات التى تعرض لها القوم وهى :
رواية يوم بعاث لا يمكن أن تكون قد حدثت فليس معقولا ان النبى (ص) وصاحبه وأم المؤمنين تركوا الجوارى يقلن كلاما فى الجاهلية يزيد النعرات بين الأوس والخزرج كما أن المراثى هى مدح للكفار وهو أمر حرمه الله على المسلمين والكفار فقال "فلا تزكوا انفسكم " كما اعتبر المدح وهو حب الحمد بأفعال لم يفعلها القوم من الصالحات من صفات الكفار فقال" لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم"
ومن ثم لو كانت الحادثة حقيقية لأنكر النبى(ص) على النساء تلك المراثى لكونها منكر من نواحى متعددة هى التزكية وإحداث الفتنة بين المسلمين
كما أن بها خبلا وهو جلوس الرجال مع النساء الغريبات فى حجرة نوم عائشة وهو أمر يتعارض مع قوله تعالى "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن" وقوله "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم"
وأما رواية الحبش واللعب فى المسجد ونظر المرأة لهم فهى الأخرى لم تحدث فالمسجد كما قال تعالى " فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه"ومن ثم لا يمكن أن يسمح النبى(ص) باللعب فى المسجد تحت أى ظرف من الظروف والثانية أن لا يمكن أن يسمح لزوجته بالنظر لرجال غرباء بدعوى الفرجة على اللعب مخالفا الأمر بغض النظر
وأما رواية إباحة ثلاثة من اللهو فهى تحرم الدف والصوت للكل فى كل المواقف لعدم ذكرهم فى الثلاثة المباحة وهى رواية تخالف القران فى إباحتها اللهو الذى يعنى الباطل فى القران
ونقل السحيم عن ابن حجر نفس الكلام وهو تحريم ضرب الدف للرجال وحرمة سماعهم فقال :
"وقال رحمه الله : وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته واتباع ما جاء به من الكتاب والحكمة لا في باطن الأمر ولا في ظاهره ولا لعامي ولا لخاصي ولكن رخص النبي في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال : التصفيق للنساء والتسبيح للرجال ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا ويسمون الرجال المغنين مخنثا وهذا مشهور في كلامهم ومن هذا الباب حديث عائشة رضى الله عنها لما دخل عليها أبوها رضى الله عنه في أيام العيد وعندها جاريتان من الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث فقال أبو بكر رضي الله عنه : أبمزمار الشيطان في بيت رسول الله ؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معرضا بوجهه عنهما مقبلا بوجهه الكريم إلى الحائط فقال : دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا أهل الإسلام ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاجتماع عليه ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان والنبي أقر الجواري عليه معللا ذلك بأنه يوم عيد والصغار يرخص لهم في اللعب في الأعياد كما جاء في الحديث : ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة وكان لعائشة لعب تلعب بهن ويجئن صواحباتها من صغار النسوة يلعبن معها وليس في حديث الجاريتين أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع إلى ذلك والأمر والنهى إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع
كما في الرؤية فإنه إنما يتعلق بقصد الرؤية لا بما يحصل منها بغير الاختيار اه
وقال رحمه الله : و أما غناء الرجال للرجال فلم يبلغنا أنه كان في عهد الصحابة انتهى كلامه – رحمه الله –
ملحوظة : قول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبة امرأته فإنهن من الحق
يشعر أن الحديث في الصحيحين أو في أحدهما وليس كذلك إلا إن كان الشيخ يقصد أنه في الحديث الصحيح فهو كذلك
تنبيه :
حديث : أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال حديث ضعيف ضعفه جمع من الأئمة
قال ابن حجر – رحمه الله – :
روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال أي الدف رواه الترمذي وابن ماجة والبيهقي عن عائشة وفي إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث قاله أحمد وفي رواية الترمذي عيسى بن ميمون وهو يضعف قاله الترمذي وضعفه ابن الجوزي من الوجهين نعم روى أحمد وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن الزبير : أعلنوا النكاح انتهى
كما ضعفه ابن الجوزي في العلل المتناهية
وضعفه الحافظ الزيلعي في نصب الراية ويغني عنه ما تقدم "
ما ذكرؤه ابن حجر ووافقه السحيم عليه يعارض أن أن الروايات تبين أن النبى(ص) ومن معه من المؤمنين كانوا يعنون فى الجهاد كما فى الروايات التالية:
3034 - حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا أبو إسحاق عن البراء - رضى الله عنه - قال رأيت النبى - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره ، وكان رجلا كثير الشعر وهو يرتجز برجز عبد الله اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الأعداء قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا يرفع بها صوته .أطرافه 2836 ، 2837 ، 4104 ، 4106 ، 6620 ، 7236 - تحفة 1862 - 79/4صحيح البخارى"
هنا الدليل يرفع بها صوته وفى الرواية التالية:
4106 - حدثنى أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة قال حدثنى إبراهيم بن يوسف قال حدثنى أبى عن أبى إسحاق قال سمعت البراء يحدث قال لما كان يوم الأحزاب ، وخندق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عنى الغبار جلدة بطنه ، وكان كثير الشعر ، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة ، وهو ينقل من التراب يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا قال ثم يمد صوته باخرها . أطرافه 2836 ، 2837 ، 3034 ، 4104 ، 6620 ، 7236 - تحفة 1898"صحيح البخارى
الدليل "ثم يمد صوته باخرها"
4196 - حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع - رضى الله عنه - قال خرجنا مع النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر فسرنا ليلا ، فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك . وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما أبقينا وثبت الأقدام إن لاقينا وألقين سكينة علينا إنا إذا صيح بنا أبينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « من هذا السائق » . قالوا عامر بن الأكوع . قال « يرحمه الله » . قال رجل من القوم وجبت يا نبى الله ، لولا أمتعتنا به .. أطرافه 2477 ، 5497 ، 6148 ، 6331 ، 6891 - تحفة 4542 - 167/5"صحيح البخارى
الدليل يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك والدعاء له والدليل فنزل يحدو بالقوم
6161 - حدثنا مسدد حدثنا حماد عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك . وأيوب عن أبى قلابة عن أنس بن مالك قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى سفر ، وكان معه غلام له أسود ، يقال له أنجشة ، يحدو ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « ويحك يا أنجشة رويدك بالقوارير » . أطرافه 6149 ، 6202 ، 6209 ، 6210 ، 6211 - تحفة 300 ، 949 "صحيح البخارى
الدليل وكان معه غلام له أسود ، يقال له أنجشة ، يحدو
ومن ثم فالروايات متناقضة والخلاصة :
أن الغناء بدف أو صوت غيره مباح إذا كان الكلام طيبا ومحرم إذا كان باطلا كما قال تعالى " وقولوا للناس حسنا " وقال "وليقولوا قولا سديدا"
والمحرم والمباح يكون فيه أيضا فى الكيفية :
حرمة وجود النساء الغريبات مع الرجال الأغراب لقوله تعالى " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" و"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن"
وجود الرجل مع زوجته حلال
وجود المرأة مع طفلها أو طفلتها حلال
وجود نساء مع نساء حلال
وجود رجال مع رجال حلال
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس