عرض مشاركة مفردة
قديم 28-01-2008, 02:24 AM   #1
د.صالحة رحوتي
باحثة وأديبة
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2008
المشاركات: 18
إفتراضي موضوعات الدكتورة صالحة رجوتي البحثية الأ

[FRAME="10 70"]
الهم الجسدي في الأدب النسائي الحداثي


د.صالحة رحوتي

مقدمة
الإسلام حرر الإنسان كله، و ما عمل على تكريس الفصل المقيت بين مكوناه، إذ اعتبره مزيجا من حفنة من طين و من نفخة علوية، فإن اعتنى ذلك المخلوق بالجزء الطيني فقط واحتفى به و بمتطلباته ارتكس و انغمس في الطين، وإن زاوج معه الاهتمام بالجزء الروحي أيضا، اعتلى و سما و انجذب من وهدة التردي و الاندحار.

و إيثار الجسد بالاهتمام كله في أي مجال كان سواء الأدبي أو غيره مفسدة و تضييع لحق الإنسان في التمتع بإنسانية تكرمه وترفعه، فالحيوانات إن استجابت لنداء الجسد المجرد وانساقت مع دعواته فإنها المسيرة في ذلك، و هذا مكمن الفرق مع الإنسان، ذلك المميز بالعقل المُقَيِِّد للغرائز المُسيِّر لها وفق ما يخدم حاجات روحه ونفسه و مجتمعه و ووطنه، و كذا العالم كله الذي هو مكلف بحسن الاستخلاف فيه.

و نظرا لتغييب مثل هذه القناعات الداعية إلى عدم إفراد الجسد بالاهتمام ـ و كذا اعتباره فقط رافدا يجب التعامل معه بما يجب مما ورد في مبادئ الدين ـ نرى أن انحرافات شتى بدت واضحة المعالم في كل الميادين و المجالات...

و لم يُغمط المجال الإبداعي الأدبي حقه من هذه الظاهرة، إذ اجتاح الحديث عن الأجساد جل مضامين الإبداعات الأدبية بصفة عامة، و خاصة منها تلك التي نسجت خيوطها المبدعات من النساء.

فالجسد حاضر في كل منعطف، و مُحتفى به في كل ركن...و مُطالَب بتمتيعه بأقصى درجات الحريات في جل الأنساق من الكلمات...

إنها المعادلات أضحت الثابتة و من قبيل المتفق عليه لديهن هن "المثقفات" الحداثيات النسوانيات، وهي كذلك المفاهيم الراسخة و أصبحت غير القابلة للتجاوز عندهن إلا تحت طائلة الوسم بالرجعية و بتكريس استحسان استعباد النساء...

* ـ البيت = السجن.
* ـ الزوج = تبلد الحس والبرود العاطفي.
* ـ الحياة الزوجية = القيود اللامرئية الموغلة بالمرأة في الإحباط و الضياع.
* ـ الجسد = الجوع الجنسي المتواتر غير المشبع بفعل الضغوط النفسية الناتجة عن التقاليد والدين و الزواج...
* ـ الدين = الأغلال و الحيف...وأيضا شتى صنوف القهر المبيحة لكبح حرية الجسد، و الداعية لعدم تمتيعه و الإمتاع به، و المانعة من حرية التعامل به و معه.

و هكذا...هلم جرا

ثم و هن دائما على نفس المنوال ينسجن...إذ:

* ـ إنه الحرمان الجسدي ذلك المتغنى به... المصور بعناية، و المشوب برثائيات للجسد الوَلِهِ إلى الإشباع و إلى الارتواء...

* ـ وإنها المعاناة النفسية الناتجة عن ذلك لدى المرأة في كل الطبقات و كل الفئات...

* ـ و إنها الدعوة إلى تخطي الحدود المرسومة، و إلى تحدي المتفق عليه...و إلى تجاهل الأحكام المسبقة و المحاكمات المجتمعية في سبيل تحقيق حقوق ذلك الجسد الظمآن المتشظي بفعل الحرمان...

* ـ و إنه التحفيز على الأخذ بالمباهج المتاحة لذلك الجسد الآيل إلى ترد، و من ثم زوال...و ذلك قبل فوات الأوان...

* ـ و إنه الجهر بالدعوة إلى ممارسة ما يمارسه الرجل من "حريات" في هذا المجال و هو "مضمون" الشرف "موفور" الكرامة...غير محاكم من طرف التقاليد
و الأعراف...

هذا هو المعبر عنه فقط ـ أو تقريبا ـ في كل النتاجات الإبداعية النسائية الحداثية...

و يُدبَّج و يُنمق الكل في لوحات تتكرر بشكل لا متناهي، و النتيجة صور نمطية تتكرر للمرأة المقصاة من تحرير الجسد، و من الاستمتاع بكل قدراته و إمكانياته و مكوناته...

و تَستخرِجُ تلك الصور المتناسلة أسئلة تفرض نفسها، بل و تلح في طلب الجواب، وذلك انطلاقا من أن تكريس الأديبات النسوانيات لجزء غير بسيط من إنتاجهن الأدبي للحديث حول كل ما يتعلق بالجسد، و برغباته... و بما يحيط به... و ما هو كائن حوله... لا بد ونابع من وجود حيثيات و أسباب معينة لابد أن منها:

1 ـ تداعيات وتأثير نمط الحياة الخاصة بهن هن المبدعات.

2 ـ الرغبة في ممارسة حرية التصوير و التعبير في الإبداع الأدبي كما تريده المدرسة الأدبية الحداثية.

3 ـ ركوب صهوة التحدي و الإقتداء بالأديب المبدع الرجل.

4 ـ الرغبة في إرضاء الغرب لنيل الحظوة لديه.

هذه على سبيل التمثيل لا الحصر بعض الأسباب، إذ لعل هنالك أخرى...و هذه أيضا محاولة للحديث حول هذا البعض المذكور في ما يلي:

يتبع
[/FRAME]

آخر تعديل بواسطة السيد عبد الرازق ، 08-02-2008 الساعة 10:16 AM.
د.صالحة رحوتي غير متصل   الرد مع إقتباس