عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 26-06-2014, 12:41 PM   #1
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,400
إفتراضي المسئول الحزبي: خطوة في طريق القيادة

المسئول الحزبي: خطوة في طريق القيادة



في الوقت الذي تتغير فيه المجتمعات من حالٍ الى حال، وتكون الجماهير هي الفاعل الظاهر لذلك التغيير، نتيجة انتفاضها على أوضاعٍ سيئةٍ صبرت على تحملها سنين طويلة، عسى أن تتحسن الأحوال ويرعوي الحكام فيلجئوا الى الإصلاح أو المصالحة مع جماهيرهم أو (رعاياهم)، ويذهب رجاء الجماهير عبثاً، وتزداد سطوة الأنظمة، ويصبح الفساد (عِلماً)، يتتلمذ فيه الفاسدون الصغار أو الناذرون أنفسهم للفساد على أيدي أساتذة الفساد الكبار الذين عبرت خبراتهم الحدود، عندها تنتفض الشعوب، تمشّيّاً مع المقولة (كل فعل غاشم يستنهض فعلٍ مُضادٍ له).

كما أن الجيوش تتقسم الى فيالق وفِرق وألوية وكتائب وسرايا وغيرها من التقسيمات التي يوكل لكل مجموعة منها، مهمة أو مهام، ويكون على رأس كل مجموعة صغرت أو كبرت مسئول، فإن التحركات الجماهيرية التي تظهر بشكل (حشود) يعتقد البعض أنها مُنظّمة، ويعتقد البعض الآخر أنها خرجت لهدف أو أهداف دون تنظيم، بل بوازع فطري أساسه الثورة على ما هو قائم، تنجح تلك الجماهير بتحقيق أهدافها إذا ضبطت تنظيمها، وتخفق إذا اعتمدت النزعة الفطرية، وتكون عرضة لسرقة جهودها، من قبل لصوص الثورات.

وإن ما حدث ويحدث، في البلدان العربية التي انتفضت شعوبها وتنتفض وستنتفض البقية الباقية منها، وسخر من انتفاضاتها البعض وألصق بها التهم، محقاً في جانب ومخطئاً في جانب آخر، فإن سوء الحكم عليها آتٍ ـ بلا شك ـ نتيجة عدم كفاءة المسئولين عن تلك الانتفاضات، أو عدم تأهيلهم تأهيلاً جيداً.

(1)

إن اختيارنا لموضوع المسئول الحزبي، آتٍ من تسليمنا، بأن الانتفاضات والتغييرات لن يكمل مشوارها إلا تنظيمات حزبية تعرف ما تريد أن تحرك به تلك الجماهير، دارسة لإمكانياتها ووسائل التغيير التدريجية أو الثورية، ومُدربة لكوادرها لكي يحسنوا قيادة تلك الجماهير، ويحسنوا في نفس الوقت التعامل مع غيرهم من الأحزاب.

سيكون هناك من يعترض على فكرة دور الأحزاب في التغيير وقيادة الانتفاضات، وهؤلاء ـ مع الاحترام لوجهة نظرهم ـ سيكونون خارج نقاش هذا الموضوع، وإن أكملوا قراءة ما تحويه تلك الصفحات، قد يغيرون رأيهم، وإن لم يكملوها، فلا ضير من ذلك.

قد يكون أداء الأحزاب العربية، طيلة قرن من الزمان، هو ما يجعل التعويل على أدوارها مرتبكاً وغير مؤكد، سواء تلك التي استلمت زمام الحكم، أو تلك التي أسست بعد استلام الحكم، أو تلك التي بقيت دون استلام الحكم فأخذت شهادة بالطهارة (من نفسها) بأنها لم تتلوث بالفساد!

(2)

سيكون لزاما علينا ونحن نناقش موضوع المسئول الحزبي (ككادر للصورة)، أن نناقش الظروف المحيطة به، كدأب من يناقش موضوع (نبتة أو شتلة)، فإنه سيمر على موضوع الأصل والطُعم والآفات الزراعية، و الري والتسميد وبنيان التربة ودرجات الحرارة الخ.

وفي موضوع المسئول الحزبي، ستتم مناقشة الحزب ما هو، و ما هي أدواره وأنواعه، وشكله التنظيمي والانضباط والالتزام والاحتراف السياسي والبنيان الأيديولوجي كبناء دعائي، وعلاقة الحزب بالمنظمات الإدارية (النقابات) و(الجمعيات) و(الأندية) و (البرلمان)، و(الحكومة)، وغيرها، وكيف كانت تجارب الدول العربية بهذا الشأن وأين أخفقت؟ وما هي التجارب العالمية التي يمكن الاستفادة منها، دون إسقاطٍ أعمى.

(3)

قد يختار الفرد الانضواء تحت حزبٍ ما، لعناوين أهدافه وأفكاره، ولكنه لن يكون متوقعاً للشخص الذي سيقوم على تربيته وتثقيفه السياسي والحزبي، ومن هنا تبرز أهمية إعداد المسئولين وانتقاء الخلايا التي ستكون تحت مسئوليتهم.

فقد تتسرب عناصر منذ الفترة الأولى من الحزب لسوء اختيار من يستقبلها، ويعلمها (ألف باء) السياسة، وقد يكون لتلك العناصر المتسربة شأناً مهما في المستقبل، ولكن سوءُ الاختيار للمسئول عن تربيتها حكم على الحزب بخسارتها بوقت مبكر.

وقد تجامل التنظيمات الحزبية شخصاً أو أشخاص لهم مكانتهم الاجتماعية (عشائرياً) أو (اقتصادياً) أو أنهم يتمتعون بخصائص كاريزمية معينة، فتغض النظر عن الحزم بتربيتهم وتثقيفهم، فيصيبهم الغرور ويعتقدون أنهم مستثنون من القواعد الصارمة، فيتسلقوا المواقع القيادية، ويتسرب من خلال مسئولياتهم العليا من هم دونهم، فيحدث الانشقاق والشرذمة للحزب.

وقد يعتلي المواقع القيادية أشخاصٌ مثقفون متطورون جداً في المعرفة والفكر، ولكنهم أمضوا حياتهم بين الكتب وفي جلسات المثاقفة والجدال، وليس لهم خبرة في الشوارع والمقاهي ودونية القوم، فيخطئوا في وضع الخطط والتصورات، وحتى التكتيك السياسي.

هذا ما سنناقشه تباعاً
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس